بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابو داوود علينا وعليه رحمة الله
حدثنا يوسف بن موسى قال حدثنا جرير عن سهيل يعني ابن ابي صالح عن الزفري عن عروة ابن الزبير قال حدثتني فاطمة بنت ابي حبيش انها امرت اسماء او اسماء حدثتني انها امرتها فاطمة بنت ابي حبيش
ان تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فامرها ان تقعد الايام التي كانت تقعد ثم تغتسل قال ابو داوود ورواه قتادة عن عروة ابن الزبير عن زينب ان ام حبيبة بنت جحش استحيظت
فامرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تدع الصلاة ايام اقرائها ثم تغتسل وتصلي قوله حدثنا يوسف ابن موسى ويوسف ابن موسى ابن راشد ابن بلال القطان ابو يعقوب الكوفي توفي عام ثلاث وخمسين ومئتين وهو ثقة
ومنهم من انزله دون ذلك قال حدثنا جرير وهو جرير ابن عبد الحميد ابن قرط الضب المتوفى عام ثمان وثمانين ومئة عن سهيل وسهيل بن ابي صالح وابو صالح هو ذكوان السمان
ومعلوم ان ابا صالح ذكران السمان يكثر الرواية عن ابي هريرة وهو فقه ولكن ليس بالضرورة ان يكون الولد كالاب. فسهيل ابن ابي صالح لاهل العلم فيه كلام كثير وقد لخص الحافظ الذهبي في كتابه النفيس
من تكل ما فيه وهو موثق حاله فقال فيه صدوق مشهور ساء حفظه والراوي لما ينزل من الثقة الى صدوق دل على انه قد اخطأ باحاديث ولما قال سائح الظهر معناه ان له اخطاء ليست بالقليلة
وهذا الخبر من اخطاء سهيل بن ابي صالح فقد اخطأ بالاسناد واخطأ بالمتن وقد خولف ورواية غيره مقدمة على روايته  اذا قال عن سهيل يعني ابن ابي صالح وهذه التعنية
من ابي داوود اتى بها للايضاح عن الزهري وتأمل ان رواية سهيل هنا عن الزهري والزهري عالم ممن دارت عليه السنة والرواة عنه كثر. فلما يأتي راوي في حفظه شيء
وينفرد بشيء ولا يوجد عنده تلامذته يدل على انه خطأ فكيف وقد خولف وقد خالفه تسعة من التقات بمغايرة السند والمتن فكانت رواية غيره اولى بالحفظ وهنا قال الشافعي علينا وعليه رحمة الله رواية الجماعة
اولى بالحفظ عن الزهري وهو محمد ابن شهاب الزهري العالم الاثري المعروف المتوفى عام اربع وعشرين ومئة وهو الذي يقول ما حفظت شيئا ثم نسيته وهو الذي انفرد باحاديث كثيرة فعدت بمناقبه كما نص على هذا مسلم في صحيحه
حينما اورد حديث وقال هذا الحرف لا يرويه الا الزهري وللزهر نحو تسعين حرفا لا تروى باسانيد جياد عن غيره وتلميذه وخريجه الامام مالك قد اثنى عليه ووصفه بالكرم وان الدراهم كانت عنده بمنزلة البعر
فالزهري عالم جليل وحافظ ناقد وينماز بالفقه فهو فقيه. ولذلك الراوي يجمع بين الفقه مع الحديث وهذا يكون ارشق لمروياته  ولذا تجد بعض المرويات له يأتي ببيان وتفسير ويكون هذا البيان والتفسير مهم جدا
كما تكلم عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها فذكر عمة الاب وذكر خالة الاب ان ارد الزبر وعروا ابن الزبير ابن العوام الثقة الحافظ حدثتني فاطمة بنت ابي حبيش انها امرت اسماءها او اسماء حدثتني انها امرتها فاطمة بنت ابي حبيش هذا الشك
من الرابع ولعل الشك من سهيل وليس من عروة لان المرويات من طريق الزهري اثبت انها امرتها فاطمة بنت ابي حبيش ان تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فامرها ان تقعد الايام التي كانت تقعد ثم تغتسل اي تقعد
في ايام حيرتها ثم تغتسل فيما زاد على ذلك لما اورده ابو داوود ونحن نعلم بان ابا داوود نادرا ان يسكت على خبر ضعيف اشار الى علتكم. فقال ابو داوود ورواه قتادة عن عروة بن الزبير
عن زينب ان ام حبيبة بنت جحش استحيضت فامرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تدع الصلاة ايام اقرائها ثم تغتسل وتصلي فاشار الى ان هذا هو الثابت رواية قتادة
ان اروي ابن الزبير بخلاف رواية الزوء سهيل عن الزهري عن عروة والذال في الرواة الذين تجمع مروياتهم يكون لهم شأن في هذه المسألة طبعا الحديث اخرجه من طريق آآ
ابي داود البيهقي. وابو داوود في عام خمس وسبعين ومئتين. اما البيهقي فقد توفي عام ثمان وخمسين واربعمئة فكثير من الاحاديث يرويها بسنده وشرح سنن ابي داود صاحب فضل الرحيم الودود
قد تناول هذه الرواية وخرجها واتى بالمخالفات التي خالفت رواية سهيل بن ابي صالح ثم قال اخطأ سهيل في هذا الحديث على الزهري في سنده ومتنه. وفي اسم المستحاضر ثم قال فان سهيلا وان احتج به مسلم طبعا مسلم لما يروي عن راوي في حفظه شيء انما ينتقي مما كان صوابا من من احاديثه
لان الراوي الذي في حفظه شيء ليس معناه ان جميع ما يرويه خطأ وهذا ما يسمى بعملية الانتقاء اذا يقول للمؤلف ان سهيلا وان احتج به مسلم فليس بذاك الحافظ المتقن الذي يعتمد على حفظه
فقد كان ممن يخطئ ويهم وساء حفظه في اخر عمره ولما انتقل الى العراق نسي الكثير من حديثه وهذا الحديث رواه عنه العراقيون جرير وخالد الطحان وعلي بن عاصم هذا من جهة
ومن جهة اخرى فان سهيل ليس من اصحاب الزهري المفسرين عنه بل هو قليل الحديث جدا عن الزهري. اذا الزهري ممن تجمع مروياته فيرجع الى الرواة الذين هم مشهورون عنه
وهنا قال ابن المبارك علينا وعليه رحمة الله في موطن يقول الرواة عن الزهري ثلاثة مالك ومعمر وابن عيينة فاذا اتفق اثنان لم يعتد بقول الاخر فكيف اذا اتفق تسعة على مخالفة رواية سهيل
ثم قال المؤلف اما اصحاب الزفر المكثرين عنه ابراهيم بن سعد وسفيان ابن عيينة ويونس ابن يزيد والليث ابنه سعد وعمرو ابن الحارث والاوزاعي وابن اسحاق وابدأ بذيب وصالح ابن ابي الاخظر فهلا تسعة
منهم وفيهم من اثبتوا اصحابه يعني من هؤلاء منهم من اثبت اصحاب الزفر كبني عيينة ويزيد ابن يونس الايدي وممن طالت صحبتهم له من الطبقة الاولى ابن عيينة ويونس رواه جميعا عن الزهري عن عروة وعمرة او عن احدهما عن عائشة ان ام حبيبة بنت جحش استحيطت سبع سنين
فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الحديث؟ طبعا ابو داوود قد ذكر هذه العلة عقب الحديث ولاجل ان طالب العلم يعني يتنبه الى هذه العلة. ولذلك نحن نقول دائما
ان معرفة الخبر الصحيح تعلمك الخبر الصحيح اولا وتعلمك ما يضاد ذلك من المرويات غير الصحيحة ولذلك ابن المبارك لما سئل عن الاخبار قال نضرب الاحاديث ظهر ببعض يعني حتى نجمعها وننظر فيها ثم نستخرج
ثم بعد الاختلاف نرجح حتى نتوصل الى القول الصواب هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
