بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابن ماجة علينا وعليه رحمة الله
حدثنا عثمان ابن ابي شيبة قال حدثنا محمد بن فضيل عن الاعمش عن الحكم عن عبدالرحمن بن ابي ليلى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من روى عني حديثا وهو يرى انه كذب فهو احد الكاذبين
قوله حدثنا عثمان هو عثمان ابن ابي شيبة وهو اخو ابي بكر ابن ابي شيبة لكن ابا بكر اقوى حفظا واتقانا قال حدثنا محمد بن فضيل وهو ثقة عن الاعمش وهو سليمان ابن مهران الاعمش وهو ثقة عن الحكم وهو ابن عتيبة عن عبدالرحمن
ليلى وهو ثقة عن علي وهو امير المؤمنين. وهذه السند يعني غالب رجاله قد تقدموا برقم ثمان وثلاثين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من روى عني حديثا وهو يرى انه كذب فهو احد الكاذبين
اذا في هذا الحديث بيان من النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من الكذب وايضا جاء في مقدمة صحيح مسلم يكون في اخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الاخبار بما لم تسمعوا انتم ولا اباؤكم فاياكم واياهم لا يضلونكم ولا
لا يفتنونكم اذا النبي صلى الله عليه وسلم قد حذر من هؤلاء الكذبة الذين يافتاتون على دين الله تعالى ولانه بهذه الاكاذيب يحاولون تغيير معالم الدين اذ انهم يسمعون هذا حتى يدخلوا
في الدين ما ليس منهم وايضا هؤلاء الكذبة ربما يحلون حراما او يحرمون حلالا وكفى بهذا اثما وافك عظيم. اذا الكذب ليس هين الكذب عموما محرم وايضا يعني توعد النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء في الحديث الذي اخرجه
اهل العلم في مصنفاتهم من حديث واهلة بن الاسقى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من اعظم الفرق ان يدعي الرجل الى غير ابيه او يري عينيه ما لم ترى. او يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل. اذا هذا من اعظم انواع الكذب
الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وايضا توعد النبي صلى الله عليه وسلم من يكذب عليه بوعيد شديد. ولذا في المتفق عليه من حديث المغيرة ابن شعبة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان كذبا علي ليس ككذب على احد
من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وايضا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تكذبوا علي فانه من كذب علي فليلج النار وفي رواية عند البخاري من يقل عليه ما لم اقل فليتبوأ مقعده من النار
وايضا عند البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ومر معنا في الدروس السابقة لان ابن ماجة قد كرر هذا الامر اذا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
سيؤول الى محاولة تغيير معالم الدين وهذا بدوره سيؤول الى كثرة الاختلاف والى افتراق الامة وربنا جل جلاله قد حذر من الاختلاف فقال ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات
واولئك لهم عذاب عظيم في اي يوم هذا قال يوم تبيض وجوه وتسود وجوهه. اذا  الاعتصام بالكتاب والاعتصام بالسنة الصحيحة سبب لاجتماع الامة والكذب سبب للافتراق طبعا نقل ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الاية يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال يوم تبيض وجوه اهل السنة والجماعة
وتسود وجوه اهل البدعة والفرقة فنسأل الله تعالى ان يجعلنا واياكم معتصمين بالكتاب والسنة باثين لحديث النبي صلى الله عليه وسلم عاملين لطاعته. هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
