بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا الحاضرين وللمسلمين اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى سؤال ما دليل علو الفوقية من الكتاب
الجواب الادلة الصريحة عليه لا تعد ولا تحصى فمنها هذه الاسماء وما في معناها ومنها قوله تعالى الرحمن على العرش استوى في سبعة مواضع من القرآن ومنها قوله تعالى اامنتم من في السماء الايتين ومنها قوله تعالى يخافون ربهم من فوقهم ومنها قوله تعالى
اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه. وقوله تعالى تعرج الملائكة والروح اليه. وقوله تعالى يدبر الامر من السماء الى الارض. وقوله تعالى يا عيسى اني متوفيك ورافعك الي. وغير ذلك كثير. نعم
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يجعلنا واياكم ممن عظم الله جل وعلا حق تعظيمه
واقام له حقه وخضع لجبروته واستكان لعزه وكبريائه وقام بتوحيده والايمان به حتى نلقى الله سبحانه وتعالى على ذلك غير مبدلين ولا مغيرين. ان يغفر لنا ولوالدينا وازواجنا وذرياتنا والمسلمين
لا يزال الحديث موصولا فيما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في مسألة العلو وقد افاض في ذكر الادلة الدالة على علو الله جل وعلا وكما ذكرنا في المجلس الماضي ان العلو علو ذات وعلو قهر وعلو آآ صفات
وذكرنا معنى ذلك وما آآ يتعلق به وسيزيد المؤلف رحمه الله تعالى في بيان آآ ذلك مساء آآ ادلة وسؤالات وبين يدي الكلام على هذه المسألة قد ذكرنا لكم آآ كثرة ما جاء فيها من الادلة وما جاء فيها من النصوص
وما دلت عليه من الدلائل. وما اجمع عليه اهل السنة في ذلك من علو الله جل وعلا. الا انه لم اناس قد تخطفتهم الشبهات فظلوا في هذه المسألة مع ما فيها من الظهور والحجة والبرهان
وفي هذا اشارة الى مسألة مهمة وهو وهي ان الهداية والتوفيق ليس بكثرة النظر والعلم ولا بقوة الفهم والذهن وانما هو توفيق الله جل وعلا لعبده يهديه الى الايمان ويوفقه للحق
ويدله على الصواب ويبين له ما خفي على غيره ويرشده على ما اشتبه على من سواه ولا يتأتى ذلك للعبد الا بما ينعقد في قلب المرء من تحقيق الايمان بالله
والافتقار اليه والعلم ان العلم من عنده والتوفيق من فظله والهداية الى سنة نبيه انما يلقاها من طلب ذلك بدون هوى ولا اعتبار بالنفس ولا تتبع لاهواء الرجال ولا وساوس الشياطين
سيبذل الانسان جهده ويمعن نظره ويهتدي بمن سبقه من اهل العلم الراسخين الذين ساروا على طريق الصحابة والتابعين. الذين تلقوا عن عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ما اهيأ اهواء ولا شبهات
ولا اراء ولا اراء ولا عقول رجال وانما طالبين للحق مبتغين الوصول اليه ومن سوى ذلك فانما حاصل امرهم قول الله جل وعلا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا
اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم قد ذكرنا قصة الجويني فانه لما بدأ يذكر ادلة آآ في نفي هذه الصفة والتكلف فيها
فقام له احد الحاضرين فقال دعنا من ذلك كله فما بالنا فما بالنا من ضرورة نجدها في انفسنا اذا قال القائل يا رباه لم يلتفت يمينا ولا شمالا وارتفع الى الفوق يطلب الله جل وعلا ويرجو رحمته. ويتوجه اليه
فما كان من ذلك الامام مع ما اوتي من العلم وما فاته في هذه المسألة من الحق الا الحيرة والدهشة وكان يقول الحيرة الحيرة الدهشة الدهشة حتى يعني قام من في المجلس وخاض الناس في هذا الامر
يقولون فحفظ عنه بعد ذلك انه قال حيرني الهمداني حيرني الهمداني فمن طلب الحق  سلك السبيل واستن بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فاخذ نصوص الوحيين لا يزايد فيهما برأيه
ولا ينظر فيهما بعقله وانما هو الاتباع والاهتداء فانه يهدى الى صراط مستقيم يهدى الى صراط المتقين الاولين الامنة آآ الصحابة والتابعين من السلف الصالحين الذين سلكوا الحق واجتهدوا فيه
وآآ جاهدوا عليه وجمعوا فيه الدلائل واستنوا فيه بالسنن الاراء والعقول ونبذوا آآ الاهواء والشبهات تعود الى الحق تتمسكوا به فكانوا آآ اعليه دالين ورافعين للواءه مستمسكين بحبله ومظهرين لمناره ابد الدهر
من طلب الحق على تلك على ذلك الطريق لم يحد ولم يخف الضلالة ولم تتشابه عليه الاراء ولم يكترث بتلك الشبهات لان الحق ابلج والدلائل صريحة والادلة يقينية من الكتاب والسنة. ولذلك ذكر الله جل وعلا اسمه الاعلى والعلي في
فماذا بعد ذلك وذكر في ايات كثيرة ما فيها دلاء ما فيها من الدلالة. اه على علوه سبحانه وتعالى. فمن ذلك اه استواؤه على العرش. وسيأتي ذلك بحث فانما استوائه على العرش دلالة على علوه كما يقول ذلك اهل العلم واهل التفسير
كذلك ما جاء في ادلة كثيرة من آآ قول الله جل وعلا اامنتم من في السماء فهذه الاية وما في معناها دالة على علو الله جل وعلا. وقوله في السماء في هنا بمعنى
على على السماء لان حروف الجر ينوب بعضها عن بعض. او تكون في بمعناها لكن تكون السماء بمعنى العلو فكل ما علاك او كل ما علاك فهو سماك فهو سماؤك
يعني العلو يطلق بمعنى السماء والسماء تطلق بمعنى العلو. فالسماء لها اطلاقان انطلاق عام بمعنى العلو واطلاق خاص بمعنى الاجرام والسماوات السبع وما آآ جاءت ايضا بها نصوص آآ جاءت بها نصوص اخرى
ومثل ذلك قول الله جل وعلا يخافون ربهم من فوقهم فالفوقية اشارة الى علو الله جل وعلا وقول الله جل وعلا اليه يصعد الكلم الطيب فصعود الكلم الطيب والعمل الصالح
اه والعمل الصالح يرفعه. دليل على علو الله جل وعلا. وقوله تعالى تعرج الملائكة والروح اليه. وقوله يدبر الامر من السماء الى الارض فكل ذلك وامثلة كثيرة دالة على هذا
ومن اهل العلم من ساق هذه النصوص على كثرتها ومنهم من ايضا جعلها على اقسام ما يدل على صعود الاشياء. وما يدل على نزول الاشياء منه. وآآ ما يكون من آآ مما جاء في الادلة
اشارة الى الفوقية وما جاء في اسم الله العلي ونحو ذلك. وما جاء في ادلة الاستواء الى غير ذلك من آآ كلها تتنوع في دلالة في آآ طريقتها. وتتفق في دلالتها على علو الله جل وعلا
نعم قال رحمه الله سؤال ما دليل ذلك من السنة؟ الجواب ادلته من السنة كثيرة لا تحصى منها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الاوعان والعرش فوق ذلك والله فوق العرش وهو يعلم ما انتم عليه. وقوله لسعد في قصة في قصة
قريظة لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة ارقعة. وقوله صلى الله عليه وسلم للجارية اين الله؟ فقال في السماء قال اعتقها فانها مؤمنة. واحاديث معراج النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث تعاقب
الملائكة ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو اعلم بهم الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل بتمرة من كسب طيب ولا يصعد الى الله الا الطيب الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الوحي اذا قضى الله الامر
في السماء ضربت الملائكة باجنحتها ضربت الملائكة باجنحتها خضعانا لقوله كانه سلسلة على صفو اخوان الحديث وغير ذلك كثير. وقد اقر بذلك جميع المخلوقات الا الجهمية. نعم اه هذه ايضا جملة من الادلة من ادلة السنة
متنوعة في آآ الفاظها دالة على علو الله جل وعلا على خلقه فمثل ما ذكرنا من كثرة الادلة وتنوعها وكلها دالة على هذا المعنى فاذا رأيت ايها الموحد واذا نظرت ايها المتعلم
آآ بعد كثرة هذه الادلة ثم ياتي المتأولة ويتكلف آآ المشبهة فلا يزالون يعطلون ويتكلفون في آآ حرف هذه المعاني عن حقيقتها  آآ يقولون من ان المراد بها كذا وكذا
ثم ماذا بعد ذلك انهم ينفون علو الله جل وعلا  خوفا من ان العلو دال او مشتمل على اه في نظرهم وفي حساباتهم وعقولهم وارائهم انه اذا قلنا في العلو فان شيئا يحده وان شيئا يحيط
والله جل وعلا اجل من ذلك. وما اوتوا الا من جهلهم في قياسهم الخالقة بالمخلوق. والله جل وعلا يقول ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ثم الذي فروا آآ منه
آآ من آآ ان الاشياء تحيط بالله جل وعلا وقعوا فيما هو اشد منه وهو ان الله جل وعلا ليس في مكان او في كل مكان فيدل ذلك على ان يكون فيما في اماكن
لا تكونوا محلا او آآ في اماكن فيها من الاقدار او النجاسات التي ينزه عنها المخلوق فكيف بالخالق فما فروا منه وقعوا في شر منه وذلك دأب اهل التأويل والضلال
فانهم لما آآ حكموا عقولهم لم آآ يزنوا الامور على ميزانها. فكان سببا لتيههم فالاتباع اتم والاهتداء بالهديين اكمل والاقتصار عليهما هو منهاج اهل السنة والجماعة لا يزيدون في ذلك ولا يتجاوزون. نعم
سلام عليكم. قال رحمه الله تعالى سؤال ماذا قال ائمة الدين من السلف الصالح في مسألة الاستواء؟ الجواب قولهم باجمعهم رحمهم الله تعالى الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والايمان به واجب والسؤال عنه
ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق والتسليم. وهكذا قولهم في جميع ايات الاسماء والصفات واحاديثها امنا به كل من عند ربنا وقوله تعالى امنا بالله واشهد بانا مسلمون
نعم آآ اذا ما انتهى اليه المؤلف من كلمات عظيمة هي منهاج للمسلم الموحد امنا به كل من عند ربنا فلا يزيد المرء على معنا هذه الاية وهو الايمان والتصديق
والاتباع فلا يتكلف ولا ولا يلج فيما لا يحسنه باراء ونظر وبقياس واعتبار فان ذلك ليس محله اسماء الله جل وعلا وصفاته. فان الله جل وعلا قد قال ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
ولما كانت مسألة الاستواء دالة على علو الله جل وعلا او غدها المؤلف هنا واستواء الله جل وعلا على العرش من المسائل التي جاءت بها دلائل الكتاب في سابع ايات من كتاب الله جل وعلا في الاعراف وفي يونس وفي الرعد وآآ في السجدة آآ
آآ في آآ مواضع سبعة في مواضع سبعة فكل وفي الفرقان آآ الرحمن على العرش ثم استوى على العرش الرحمن ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش
فهذه آآ ايات دالة على استواء الله جل وعلا على عرشه والاستواء على العرش دال على العلو. فهذا ايراد المؤلف لها هنا في هذا الموطن وسيأتي مزيد بيان ولكن لا يمنع من الاشارة الى آآ هذا او ما يتعلق بهذه الصفة
الله جل وعلا وصف نفسه بانه استوى على العرش. والاستواء على العرش من الصفات الفعلية والعلو من الصفات الذاتية لله سبحانه وتعالى وآآ جاءت طوائف كثيرة الى هذه الاية التي صدق بها اهل السنة والجماعة واثبتوا استواء الله جل وعلا على خلق على عرشه نعم
عن خلقه كما جاء في كتابه مصدقين متبعين وقالوا من ان الله جل وعلا ليس كمثله شيء. وهو السميع البصير. فلذلك جاء عن الامام ما لك انه قال الاستواء غير مجهول. ايش معنى الاستواء غير مجهول؟
يعني من من حيث اصل المعنى فالاستواء في اللغة العربية معلوم. وله معان اربعة. العلو والارتفاع والاستقرار والصعود كذلك معروف في معنى الاستواء نعم والكيف غير معقول. ما معنى الكيف غير معقول
يعني وكيفية استواء الله على عرشه غير معقولة لنا لاننا لا نكيف الله ولا نشبهه بخلقه ليس كمثله شيء واصل هذا المعنى حتى تعرفون لماذا يقول اهل السنة والكيف غير معقول
لان اهل الاهواء لماذا انكروا الاستواء انكر الاستواء قالوا لاننا اذا قلنا ان الله استوى على العرش كذلك يحمل معنيين باطلين ان الله مفتقر الى هذا العرش. العرش الذي هو مثل السرير. معنى العربية السرير
فقالوا ان الله مفتقر الى هذا العرش او هذا السرير نعم والثانية انه ان ثم اشياء تحيط به وتحصره والله جل وعلا فوق ذلك فماذا نقول؟ فنقول انما اوتيتم من قبل
فهمكم وعقولكم لانكم قستم الله جل وعلا بخلقه فانتم رأيتم استواء فلان او استواء الملك او استواء التاجر او الرفيع من الناس على العرش بانه على هذه الجهة نقلت او قستم الله جل وعلا على الخلق والله يقول وليس كمثله شيء. فنقول الاستواء من حيث المعنى معلوم لكن استواء الله جل وعلا
غير معقول غير معروف لماذا لان الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. واما قولكم بان الله محتاج الى خلقه. او ان الله مفتقر الى هذا العرش او ان الله تحيط به الاشياء فايضا انما كان ذلك من جهة نظركم وقياسكم في المخلوقات. والله جل وعلا لا
بخلقه فبناء على ذلك الله مستو على عرشه وهو غني عن خلقه سبحانه وتعالى لا نتجاوز ما جاء في الكتاب والسنة. ولذلك قال والايمان به واجب. والسؤال عنه بدعة. ما معنى السؤال عنه بدعة
يعني السؤال كيف استوى لان هذا مما حجب عنا ولم يأتي بيانه في كتاب ولا سنة. ونحن لا نتكلفه برأي ولا بعقل فكان المؤمن واقفا على ما جاءت به الاية الرحمن على العرش استوى وقول الله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
فمن سأل فقد تكلف وطلب ما لم يبينه الله جل وعلا في كتابه ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فكان الواجب هو الوقوف والتسليم وعدم الاستغسال والبحث والتنقيب. لان ذلك مخالف للدلائل وما دلت عليه النصوص
الا يكون التكلف بالاراء والنظر الا سببا للضلالات والزلل. لان اراء الرجال في هذا الباب محجوبة لانها امور غيبية ولا يعلمها الا الله. وقد فوض الله جل وعلا او جعل الله جل وعلا العلم
اسمائه وصفاته موقوف على ما جاء في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. آآ هذا وللحديث بقية وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
