بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين وللمسلمين اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى سؤال ما الذي يجب التزامه في حق القرآن على
جميع الامة؟ الجواب هو اتباعه ظاهرا وباطنا والتمسك به والقيام بحقه. قال الله تعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه ادعوا واتقوا. وقال تعالى اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء
وقال تعالى والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة انا لا نضيع اجر المصلحين وهي عامة في كل كتاب. والايات في ذلك كثيرة. واوصى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الله فقال فخذوا بكتاب
الله وتمسكوا به وفي حديث علي مرفوعا انها ستكون فتن قلت ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال كتاب الله وذكر الحديث بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين
صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه سلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد نسأل الله جل وعلا ان يشرح قلوبنا بذكره ان يجعلنا من اهل طاعته
وان يبلغنا الخير والهدى والاستمساك بكتابه وسنة النبي المصطفى ان يجعلنا على الحق ثابتين ابد الدهر يا رب العالمين. ان يغفر لنا ولوالدينا وازواجنا وذرياتنا والمسلمين لا يزال الحديث موصولا فيما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى
مما يجب على هذه الامة من تعظيم كتاب الله والتحاكم اليه لاستقامة عليه والتزامه. ولذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى ما الذي يجب التزامه في حق القرآن فان الله سبحانه وتعالى ما انزله ليتزينوا بلفظه
ولا ليتكثروا بقراءته فحسب ولكن امر الله جل وعلا بالايمان به واعتقادي انه من عند الله سبحانه وتعالى ويتعبد لله بقراءته وحفظه ثم يصيغ الامر الى اعظم ما لاجله نزل القرآن وهو الاتباع ظاهرا وباطنا
والتمسك به والقيام بحقه  مناص للعبد عن الايمان به ولا سبيل الا لتحقيق الاتباع والاستقامة والاستسلام والانقياد لما جاء في كتاب الله جل وعلا تصديقا لاخباره مما جاء عن الامم السابقة
والاحداث السالفة  تصديقا لما يكون من الغيبيات مما اخبر الله جل وعلا به مما لم يأتي  آآ فيها مما يعقب الناس في دنياهم او مما يكون من امور الناس في اخراهم. وبين يدي لقاء ربهم من البعث
والنشور والحساب والجزاء والجنة والنار وكل ذلك في كتاب الله جل وعلا  فلا ايمان للعبد بالقرآن الا ان يؤمن بما فيه. من هذه المعاني والاحكام. ولذلك قال المؤلف رحمه الله
تعالى عبارة جامعة اتباعه ظاهرا وباطنا فما كان في اعتقاد القلب فلا يكون في في قلب العبد شك ولا ريب ولا ظن آآ انه آآ ليس من عند الله او ان
خبر ليس بحق او انه يمكن الا يكون الامر كذلك فقول الله جل وعلا مقطوع بحصوله يؤمن المرء بوقوعه وحدوثه مهما عزب عن الاذهان ومهما آآ لم تستوعبه الافكار والعقول
فانما قول الله جل وعلا احق واصدق ومن اصدق من الله قيل ومن اصدق من الله حديث فكان اهل الايمان يؤمنون بكل ما جاء في كتاب الله جل وعلا وان عزب عن اذهانهم
وان لم تستوعبه عقولهم لايمانهم بما جاء عن الله جل وعلا. ولذلك قال الله في كتابه وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوه اتباع مطلق واستسلام كامل وانقياد لما فيه من الاوامر
واهتداء بما فيه من السنن والاحكام والتزام بما فيه من الحدود فلا تجاوز ولا اه ولا كفران فيؤمن الانسان بذلك تصديقا للاخبار واتباعا لما جاء من الاحكام واستنانا بسنة خير الانام عليه الصلاة والسلام
لذلك قال الله تعالى اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء. وفيه اشارة الى ان الانسان مهما تداخلت عليه الامور او ظهرت له آآ ما آآ يظن ان فيه مصلحة اقرب
او خير اكثر فان ذلك لا لا لا يكون مهما كان ظنك كبيرا وتوقعك آآ قريبا الا ان قول الله جل وعلا وكتابه احق واتباعه اهدى ولذلك قال ولا تتبعوا من دونه اولياء
فيما قالوه بالسنتهم او كتبوه في كتبهم او ورثوه عن سالفهم فان كل ذلك لا يجدي على على المؤمن شيئا ولا يميل اليه ولو آآ شيئا قليلا فانما هو الايمان المطلق
التعظيم لكتاب الله والاهتداء به والاستمساك بحبله والاستسلام لامره والانقياد لاوامره والتزامه حدوده واعظم ما في ذلك الايمان بالغيب والايمان بما جاء في حق الله جل وعلا من التوحيد في ربوبيته والتحقيق لالوهية
والايمان باسمائه وصفاته وما يتبع ذلك مما يكون من امر الجنة والنار واليوم الاخر ويوم القيامة وحساب الله جل وعلا للعباد ويتبع ذلك ما كان من اخبار الانبياء والرسل وما انزل عليهم من الكتب وما كان من التكذيب وما كان من
او التحريف في الامم السابقة. وما كان من اه الاستهزاء او السخرية التي كان مآلها الوعيد الشديد لكل من كذاب ولكل من اه تخلف عن طاعة الله جل وعلا وطاعة رسله صلى الله عليه عليهم صلوات الله وسلامه
آآ قال وقال الله تعالى والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة فانما هو التمسك باعلى ما كونوا في درجاته والمجاهدة على ذلك. وان ورد على الانسان ما يصرفه. وان اشتد عليه ما يعرض له
وان جوهد على ذلك ايما جهاد فانما هو الاستمساك وآآ الثبات على هذا الامر دونما تغير او تحول ويطلب العبد من الله جل وعلا العون والسداد. ولذلك قال وهي عامة في كل كتاب الله والايات في ذلك
من الامر بالاتباع والاهتداء بكتاب الله جل وعلا. وايضا ما جاء في السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله
وعترتي الذين هم اهل بيته صلوات الله عليهم وسلامه. آآ فلابد للعبد ان يستمسك بوصية النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الله جل وعلا ففيه الهدى المبين وفيه السراج المنير وفيه هداية القلوب وصلاح النفوس واستقامة الاعمال وفيه التوفيق
بخيري الدنيا والاخرة فما تمسك عبد بكتاب الله جل وعلا الا افلح في دنياه وآآ زكى في اموره وسهلت عليه شؤونه امن به عبد الا استنار قلبه وصلحت نفسه واستقامت جوارحه وكملت عقيدته
وفاز بلقاء ربه ولذلك اه قال او اورد حديث علي رضي الله عنه عند ابن ماجة انها ستكون فتن. قلنا قلنا فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال كتاب ابو الله جل وعلا
فيه نبأ ما ما قبلكم وخبر ما بعدكم هو الهزل هو الحق ليس بالهزل. آآ الى اخر ما جاء في هذا الحديث وفيه اشارة الى امر مهم وهو انه اذا اشتدت الفتن
وعظمة المحن وكثرت الصوارف ووجد العبد الامواج تتلاطم والظلمات تتكاثر ويوشك الا يهتدي الى الحق او ان يضل عن السبيل فانه يكون اكثر استقامة او استمساكا بكتاب الله جل وعلا
ينير قلبه وآآ آآ يحفظ صدره من ان يكون منه زيغ او انحراف وآآ يحفظه الله جل وعلا من الاهواء ومن الصوارف ومن الاراء الرجال وما التزم شخص بكتاب الله جل وعلا في في الفتن الا هدي. ولا استمسك به عبد الا سلم. ولا اه
آآ تشبث به شخص الا كانت له النجاة في الدنيا والاخرة والفلاح آآ من آآ كرب الدنيا الفرح بلقاء الله جل وعلا. وكل من آآ اعرض عن كتاب الله او انصرف عنه
في مثل هذه الاحوال يوشك ان تستزله الاهواء وان يرتكس في الشهوات. وان تلحق به الشبهات فيضل السبيل ويكون ابسط الامور اصعب ما يكون عليه واكثرها وضوحا اعظم ما تكون عليه شبهة
وان اقوام لم يزالوا في هذه الشبه ولم آآ آآ يزالوا يتعرضوا لهذه الاهواء حتى اشتبهت عليهم نفوسهم وارواحهم التي بين صدورهم واختلف عليهم الليل والنهار ولم يعرفوا الشمس من القمر
ولذلك لربما الحدوا في الله جل وعلا فسووا بالله غيره من آآ الحجر او البقر وآآ توجهوا الى من دون الله جل وعلا آآ من النار او غيرها واعظم من ذلك
ممن الحدوا في الله فلم يؤمنوا برب آآ خلقهم ولا باله هداهم ولا بمن آآ سهل لهم سبلهم ويسر لهم دنياهم فكان عليهم البلاء واجمعوا في الدنيا ناهيك عما يكون عليهم في الاخر
من العذاب المهين والبلاء الكبير. وكل ذلك انما هو جزاء من اعرض عن كتاب الله جل وعلا. كما قال الله سبحانه وكما ذكرنا ذلك في الدرس الماضي ومن اعرض عن ذكري
فان له معيشة ضنكا. ونحشه يوم القيامة اعمى فلا حول ولا قوة الا بالله. ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يهدينا بكتابه وان يصلحنا باياته. وان يجعلنا ممن يقرأون الكتاب يهتدون بهديه الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه فتنيغ قلوبهم وتصلح
ويهتدون في كل احوالهم ويصلحون في حياتهم ويفوزون بلقاء ربهم. نعم قال رحمه الله سؤال ما معنى التمسك بالكتاب والقيام بحقه الجواب حفظه وتلاوته والقيام به اناء الليل والنهار. وتدبر اياته واحلال حلاله وتحريم حرامه. والانقياد
لاوامره والانزجار بزواجره والاعتبار بامثاله. والاتعاظ بقصصه والعمل بمحكمه. والتسليم لمتشابه والوقوف عند حدوده والذب عنه لتحريف الغاليين وانتحال المبطلين. والنصيحة له بكل معانيها. والدعوة الى ذلك على بصيرة. نعم هذا آآ اجمال من المؤلف رحمه الله تعالى لمسائل كثيرة تتعلق
اه بما اه بالتمسك بكتاب الله جل وعلا. فاول ذلك حفظه فان حفظ كتاب الله جل وعلا آآ في آآ هذا المصحف وبين دفتيه وآآ تلاوته حتى يقر في القلوب وتلهج به الالسنة هو سبيل العمل به وعدم تضييعه والوسيلة الى آآ ان يكون
للعباد ومنارا للخلق وهداية اه عباد. فانه اه لن تفلح امة اه ضيعت كتاب الله او فرطت في آآ او تجاهلت آآ آآ تعظيمه آآ من حفظ آآ هذا هذه المصاحف وايضا حفظا لمجالس تعليمه فان خير خيركم من تعلم القرآن
وعلمه اه فتلقن له النفوس الصغيرة حتى تنشأ عليه وتشب على اه تلاوته وحفظ اياته. فتعمر بها قلوبهم. وآآ يكون بذلك اقبال حياتهم. فحفظ كتاب الله جل وعلا هو اصل كل اعتبار واعتماد لكتاب الله جل وعلا وهو الطريق الى ذلك
له. ولذلك ما عمرت المساجد والمدارس بكتاب الله جل وعلا الا كان سبب فلاحهم. ولا وعن ذلك الا كان الوبال والخسران عليهم. وطريق الخذلان اقرب ما يكون الى قلوبهم واعمالهم. وكل تصرفاتهم
في دينهم ودنياهم. فيجب علينا جميعا على كل فرد في نفسه وكل احد في بيته ومن ومن يقوم عليه من اهله من ولد وآآ زوج ممن له عليهم ولاية ان يجعل لهم في كتاب الله
حقا وله حفظا وان يكون وان اه ينشأ عليه تعلما وتعليما. ومن كان له ولاية اه في من او اكبر من ذلك عظم عليه حق القرآن بقدر ما كانت له من الولاية والقيام على كتاب الله جل وعلا
كما قام احد على هذا الكتاب الا كان له الخير الكثير في الدنيا والاخرة. وما البركة الا قرينة كتاب الله جل وعلا كتاب انزلناه اليك مبارك فمن آآ لزم هذا الكتاب حصلت له البركات من اوسع ابوابها
ومن آآ كان آآ مشغولا عنه لاهيا عن عن القيام عليه فانه يوشك ان تفوت عليه الباب واذا وصل الى الاعراض فيوشك الا يجد الا الشقاوة والبلاء والخسران في الدنيا والاخرة. وينبغي
العبد ان يعني بذلك ولذلك قال وتلاوته والقيام به آآ واناء الليل والنهار. وهذا من اعظم ما توفق له القلوب ان يكون للعبد حظ من كتاب الله جل وعلا يلهج به اذا قام بين يدي ربه خاليا في جوف الليل لا احد يراه
انما هو آآ آآ ما يكون بين العبد وبين ربه آآ يتلو اياته آآ يتذكر عندها ويتعظ قواعظها ويسأل الله جل وعلا من فظله. ويستعيذ بالله من عذابه ويتزود في ذلك ما يكون زادا له في دنياه
وفلاحا له في اخراه. تأسيا بنبيه الذي انزل الله جل وعلا عليه سورة تتلى في قيام الليل الى يوم الى قيام الساعة يا ايها المزمل قم الليل الا قليلا. نصفه او انقص منه قليلا. ولما كان قيام الليل آآ
لهو اثر كبير على العبد ومع ما خفف الله على العباد ان جعله عليهم سنة ولم يكن واجبا الا انه اوجبه على نبيه لانه عماد ما كل الاعمال وسبب صلاح جميع الامور
ولذلك ما كان عبد له جزء ونصيب من الليل الا كان ذلك بقدره يكون الفلاح. وبقدره يكون النجاح في الدنيا والفوز في الاخرة. وهو اصل الاخلاص وصلاح العمل وآآ الخشية لله جل وعلا ولا حسن الاستقامة والبعد عن الرياء والسمعة والاهتداء بهذا
القرآن وهو اقرب ما يكون الى العبد واصلح ما يكون للنفس. وابعد ما يكون عن الشيطان واعظم ما تكون به الخشية والتدبر والقيام والتأمل. ولذلك قال وتدبر اياته. ثم ما يتبع ذلك من العمل. ولذلك قال واحلال
على اله وتحريم حرامه فلا فوز لعبد يقرأ كتاب الله جل وعلا وان قرأه حياته كلها ويومه واجمع وهو معرض عن العمل به متنكب عن طاعته الا كان وبالا عليه
فلا فائدة من لسان يتلو ونفس تعرض وآآ تطيع شياطينها وتقبل على اهوائها عن كلام ربها والانقياد لاوامره. فانما هو الانقياد التام والاستسلام فلا يعظم على قول الله جل وعلا قولا ولا يقدم عليه امرا ولا نهيا. وانما هو الاهتداء المطلق المطلق
انقياده التام فقول الله سابق لكل قول وامره ات على كل امر. ولذلك لا يقدم العبد على قول الله جل وعلا قول احد من الخلق وينقطع من شهواته تعظيما لاوامر ربه ويستجيب لاوامره وان خالف
ما تهواه نفسه وذلك حال اهل الايمان وطريق اهل آآ الايقان قال واحلال حلاله وتحريم حرامه والانقياد لاوامره والانزجاه بزواجره. وهذا عنوان اهل الايمان والاعتبار بامثاله والاتعاظ بقصصه. فكتاب الله جل وعلا فيه من القصص
ما تصلح بها النفوس فكم نزل بانبياء الله جل وعلا من البلاء؟ وكم عظم عليهم من الامر؟ وكم نالهم من التكذيب؟ وكم كان منهم من الصبر والمجاهدة ان ذلك لعبرة لاهل الايمان. مع ما جد في حياتهم من بلاء اما تهجير او
او اكثر من ذلك. فلم يكن منهم الا الصبر والتجلد والتعرض لرحمة الله. والدعوة الى اه توحيد الله فمن اتعظ بذلك كان له الفلاح وكان له الخير استهان او آآ تسلى بكل
لما يناله في هذه الدنيا لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب ما كان حديثا آآ يفترى. واعظم ما يكون في كتاب الله جل وعلا العمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه. ولعل ذلك ان يكون باذن الله مبتدأ الدرس القادم
اسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والاعانة على الخير والرشاد. وصلى الله وسلم وبارك على النبي المصطفى وعلى اله واصحابه ومن بهديه
