السلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه وبعد ايها الاخوة في كتابه صحيح الترغيب والترهيب لا زلنا في ابواب كتاب العلم اول باب الثالث قال المصنف رحمه الله الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخه
والترهيب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم  عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمع
ورب مبلغ اوعى من سامع رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه الا انه قال رحم الله رأى وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وقوله نضر بتشديد الضاد يعني نضر ونظر حكاه الخطابي
ومعناه الدعاء له بالنضارة. النعمة والبهجة والحسن فيكون تقديره جمله الله وزينه. وقيل غير ذلك هذا الحديث فيه الدعاء صلى الله عليه وسلم دعا لمن سمع الحديث حديث النبي صلى الله عليه وسلم
يقول نظر الله امرأة واكثر العلماء على ان معنى نظر اي جمله واعطاه النظرة كما في قوله تعالى نظرة وسرورا هي في نظرة في وجوههم وعرف عن اهل الحديث عنهم نظرة الوجوه استجابة اجابة لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم له
وقيل غير ذلك من الانبر وهو طول العمر كذلك كانوا معروفين طول الاعمار قال فبلغه كما سمعه فهذا تنبيه على ان الانسان يحرص على اذا سمع الحديث ان يحرص على حفظه فيبلغه كما سمعه لا يزيد فيه شيئا
منه ما يغير معناه اوروبا مبلغ عام سامع قد يكون الانسان يسمع الحديث فلا يعيه فهما فيبلغه الى غيره ممن يعي معناه فيستنبط منه نوما كثيرة وهكذا حصل ان رواة الحديث
كانوا يجمعون الاحاديث ويرحلون فيها ويبلغونها يروونها. فتلقاها منهم الفقهاء وكانت عمدتهم على هذه الاحاديث التي سمعوها من رواة الحديث  تفقهوا فيها فاستنبطوا منها علوما كثيرة وعن زيد ابن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه غيره
ورب حامل فقه الى من هو افقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه لا يغل عليهن قلب مسلم اخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الامر ولزوم الجماعة. فان دعوتهم تحيط من ورائهم او تحيط من ورائهم
ومن كانت الدنيا نيته فرق الله عليه امره فعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما كبر  ومن كانت الاخرة نيته جمع الله اراه وجعل غناه في قلبه واتته الدنيا وهي راغمة
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي ورواه ايضا ابو داوود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة بزيادة فيهما هذا الحجم فيه الجملة الاولى مثل الحديث السابق مثل حديث ابن مسعود والدعاء له بالنظرة. سامع الحديث اذا بلغه اذا حفظه وبقى
وقوله ورب حامل فقه الى من هو افقه منه ربما الانسان يحفظ يحفظ علوما ويبلغها الى من هو افهم منه فيها سيكون سببا في نقل العلم ورب حامل فقه ليس بفقيه. قد ينقل الانسان العلوم الى غيره. وغيره يستفيد منها
فيها التنبيه عن ان الانسان اذا كان يحفظ حفظا جيدا ولو لم يكن فقيها في الفهم. لان الفقه هو الفهم ولو لم يكن فقيها اذا كان يضبط العلم يضبط المحفوظ. ان انقله ويبلغه كما هو ولا بأس
هذا نقل الفتوى اذا كان يحفظ فتوى العالم الذي سمعه حفظا صحيحا فبلغ الى غيره فهذا حسن حتى ولو كان لدى لان المقلد ليس بفقيه. انما ينقل فقه مجتهدين فقه الفقهاء
ثم قال ثلاث لا يغل عليهن لا يغل. يروى يغل هكذا ويروى لا يغل. يروح ولا يغل ويروى لا يغل. اما لا يغل فهي من الغل. يعني لا يكون فيه حقد
اذا كانت اجتمعت في هذه الثلاثة لا يغن لا يكون فيه غل ولا حقد واما رواية لا يغل بضم الياء  لا يغل فهي من الاغلال وهي الخيانة الثلاث اذا اجتمعت في في القلب في المؤمن
اجتمعت في شخص فانه لا يكون حقودا ولا يكون خائنا. قلبه يسلم من الغل ومن الاغلال الاغنام الخيانة فيكون امينا سليم الصدر ما هي الثلاث؟ قال ثلاث لا يضل عليهن قلب مسلم. اخلاص العمل لله
من كان مخلصا في دينه ونيه وعمله هذه واحدة ثلث هذه الثلاث ومناصحة ولاة الامر هذه الثانية بمعنى ان يكون صادقا مع ولاة امره يناصحهم اذا امكن ويكونوا ناصح الصدر لهم ناصح القلب
ليس في قلبه غش وليس في لا يشذ عن الجماعة لا برأي ولا بفكر ولا بخروج ولا بشذوذ. ولا بانحراف ولا ببدع ولا بغيره مع جماعة اليمين هذه الثلاث لا اذا اجتمع العبد فانه يكون قلبه سليما ويكون قلبه امينا ليس
فيه غل ولا لا حقد ولا خيانة قال فان دعوته تحيط من ورائهم وفي ضبط تحيط من ورائهم. دعوتهم دعوة المسلمين كلمة الدعوة هنا هل المراد بها الدعوة الدعاء او الدعوة الادعاء
الدعاء هو اذا دعا المسلمين لبعضهم الى ما دعوا المسلمين بعضهم البعض لان المسلم يقول في دعائه في صلاته مثلا يدعو للمسلمين وللمؤمنين تشمله هذه اذا كان مع الجماعة واذا شذ عن الجماعة
لا تشملوا والمعنى الثاني وهو الاشهر دعوتهم اي دعواهم. ما هي دعوى المسلمين للاسلام هم الجماعة اذا الانسان اذا ادعى وانتسب ودعي يدعى بانه مسلم ليس بيهودي ولا نصراني ولا بوذي ولا هندوسي ولا غيرها من الملل انما هو مسلم
ان دعوتهم تحيط من ورائهم او تحيط من ورائهم قال ثم ذكر مسألة ثالثة وهي مسألة الاخلاص. قال ومن كانت الدنيا نيته فرق الله عليه امره. يعني الذي يعمل لاجل الدنيا فقط
امه تحصيل الدنيا. غفل عن الاخرة واذا عمل عملا يكون همه في الدنيا ينسى الاحتساب الانسان يحتسب ويخلص عمله بكل ما امكن سواء من العبادات وهذا واجب الاحتساب فيها والاخلاص او العادات
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وتبسمك في وجه اخيك صدقة الاجر فيها صدقة كذلك قال حتى ما تضعه في فم امرأتك صدقة لك فيها اجر اللقمة تضعها في فم امرأتك لك فيها اجر
حتى خطواته وذهابه ومجيئه زيارته الى احد من الناس وهكذا. اما من كان دائما همه الدنيا لا يريد تحصيل الدنيا فهذا الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم من كانت الدنيا نيته
يعني ينوي باعماله تحصيل الدنيا فرق الله عليه ما يستفيد يتشتت وجعل فقهه بين عينيه دائما ينظر الفقر ويهتم وهمومه بين عينيه وبقلبه حاضر على قلبه ما يطمئن ما يسكن
مع انه من المعلوم ان الانسان لا يأتي الا ما كتب الله له. والارزاق بيده. لكن هذا يسلط عليه نسأل الله العافية والسلامة هذا الهم ولم يأته من الدنيا الا ما كتب له
ولذلك تجد كثير من الناس الذين كانت هذه صفتهم نسأل الله العافية والسلام اذا وعنده اموال كثيرة ومع ذلك يخاف انها تذهب ويكدح كدحا شديدا ايش؟ يخشى الفقر ويخشى النقص ان ينقص منها شيء. لا يريد ان ينقص منها شيء
هذا ايش؟ ولم يأته من الدنيا الا ما كتب له لكل اجل كتاب قال ومن كانت الاخرة نيته جعل همه تحصيل الاخرة من واجبات وحقوق حتى الاعمال العادية التي من العادات يحتسب فيها الاجر
ما حكمه او ما جزاؤه؟ قال جمع الله امره لم يشتت عليه حاله جعل غناه في قلبه ينزل في قلبه القناعة والسكينة والطمأنينة وتجد قد يكون عنده قليل الاشياء لكنه مستور الحال ومع ذلك مطمئن النفس. ساكن النفس
واتته الدنيا وهي راغمة. يعني سيأتيه رزقه حتى لو ان الناس ارادوا ان يمنعوه. هذا حديث عظيم هذا حديث عظيم نسأل الله ان يرزقنا الفقه في دينه. واخلاص العمل له
يجعلنا من اهل العلم والايمان وان يوفقنا لطاعته ومرضاته والله اعلم صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
