من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا
هذا المجلس الحادي في مجالس القراءة والتعليق على صحيح الترغيب والترهيب ولا زلنا في كتاب العلم  قال المصنف رحمه الله انس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسجد الخيف من منى
وقال نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها ثم ذهب بها الى من لم يسمعها ورب حامل فقه ليس بفهم ورب حامل فقه الى من هو افقه منه. الحديث رواه الطبراني في الاوسط. وقال مخرجه الالباني رحمه الله صحيح لغيره
وعن جبير بن مطعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف خيف منى يقول نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها ورب حامل فقه لا فقه له
ورب حامل فقه الى من هو افقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن اخلاص العمل لله والنصيحة لائمة المسلمين ولزوم جماعتهم فان دعوتهم تحوط من ورائهم رواه احمد وابن ماجة والطبراني في الكبير مختصرا ومطولا
وهذا قال المخرج ايضا حديث صحيح لغيره في هذا الحديث والذي قبله فوائد ومنها دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لمن حفظ حديثه ونقله كما حفظه دعا له بالنضارة قال نظر الله امرأ
نضارة الوجه والحسن ولذلك عرف عن اهل الحديث رحمهم الله انه نظرة وهذا من النعيم العاجل والبشرى العاجل. التي يعجلها الله لاوليائه فان الله وحدهم في الاخرة بنظرة النعيم وقال تعالى تعرف وجوههم نظرة النعيم
وقال عز وجل وجوه اذ ناضرة الى ربها ناظرة ناظرة من النظرة فيهم نضارة وبهجة والى ربها ناظرة تنظر الى ربها فتزداد نعيما وكذلك اهل الحديث حفظت الحديث والمعتنين به يرزقهم الله ذلك في الدنيا عاجلا. تعجيلا لهم
فقال فحفظها ووعاها ثم ذهب بها الى من لم يسمعها يعني بلغها فرب فقه ليس بفقيه قد يكون يحمل هذا العلم وينقله الى من يتفقه به ويعلمه ويستنبط منه الاحكام
الحديث الذي بعده كذلك  وقالا فرب حامل فقه لا فقه له ورب حامل فقه الى من هو افقه منه. قد يكون فقيه. لكن ينقله الى من هو اعلم منه وافقه
ثم ذكر صلى الله عليه وسلم قال ثلاث لا يغل عليهن. وفي رواية لا يغل عليهن  قلب مؤمن لا يغل ولا يغل من الغل والحسد قوم الاغلال والخيانة اذا كانت هذه موجودة
المؤمن فان قلبه يكون سليما من الغل والحسد والحقد. يكون سليم الصدر ويكون كذلك سليما من الخيانة. لا فيه غل ولا اغلال الاول قال اخلاص العمل لله. يعني يعمل دائما وقلبه مخلط. اذا صلى يخلص لا يرائي اذا صام كذلك اذا اعطى اذا
عمل شيئا تكلم به لله يريد وجه الله هذا الاول اخلاص العمل لله ولا يكون هذا الا من الموحد العبد الذي يوحد الله عز وجل والثانية قال والنصيحة لائمة المسلمين
ائمة المسلمين ائمة المسلمين وامرائهم السلاطين. وان المسلمين من العلماء كذلك لانهم ائمة في الدين والسلاطين والحكام ائمة في الدنيا. يعني ائمة يقتدى بهم رؤساء فلا بد من النصيحة لهم. يكون في قلبه غش ولا غل عليهم
فمن كان في قلبه غل او غش على ائمة المسلمين فذلك لهم لان النصيحة ضدها الغش ضد النصيحة الغش. لان النصيحة هي تصفية الاعمال. تصفية القلب سيكون باذلا النصح لهم علما وعملا ونية
الثالثة قال ولزوم جماعتهم اي جماعة المسلمين فان دعوتهم تحوط من ورائهم ويستفاد من هذه الفائدة ان الانسان اذا كان مع جماعة المسلمين فانهم دعوتهم اما الدعاء دعاءهم يشملهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خير ائمتكم الذين تحبونهم
ويحبونكم وتصلى عليهم ويصلون عليكم اي تدعون لهم ويدعون لكم ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم. وتلعنونهم ويلعنونكم اذا كان على الناس يتلاعنونهم وهم يبغض بعضهم بعضا يبغض ويبغضهم وبينهم مناحرة ويلعنهم يدعوا عليهم وهم يدعون عليه هذا الشر
وهذا شر مستطير يقع عليهم وان كان شر لكن شر عليكم بمعنى. شر ائمتكم اي شر عليكم وكذلك دعاء المسلمين بعضهم لبعض المسلم يدعون اللهم يدعو بعضهم لبعض فتشملهم حتى لو دعا لنفسه
تشمل المسلمين معه. مثل اذا دعوا بالاستسقاء يسقيهم الله يدعو بعض الناس بعض لا يدعو فيسقي اما الذي يشذ عن المسلمين كما قال وسلم ومن شذ شذ في النار وقال عليك بالجماعة. فمن شذ شذ. فمن شذ عن الجماعة نسأل الله العافية والسلامة في الدنيا كذا لا يناله
المسلمين ولا يكونوا مسلما ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله حذيفة ماذا يصنع اذا كثرت الفتن قال تلزم جماعة المسلمين وامامهم. يعني سلطانهم قال فان لم يكن لهم جماعة ولا امام قال اعتزل تلك الفرق كلها
في الرواية الاخرى في صحيح مسلم قال تلزم جماعة المسلمين وامامهم وان ضرب ظهرك واخذ مالك يقول هذا ظالم وكذا وكذا لا الزم لانه اذا تفرقت الجماعة فسدت الحال مثل ما يحصل في هذا الزمان نسأل الله العافية والسلام هو التي تفسد الجماعة فيها والسلطان يضعف شأنهم ويفرقون يتقاتلون
يتقاتل الناس بينهم والمسلمون لانهم ما يحجبهم السلطان وجوده يحجب الناس عن بعضها حتى ولو كان ظالما جائرا جبارا اذا انخلت انحلت الجماعة واختلت المسلمون فيما بينهم نسأل الله العلي والسلامة ولم يأمنوا على بعضهم البعض
كذلك فان دعوتهم تحوط من ورائهم او من ورائهم ايضا تحوط الدعوة بمعنى المسمى دعواهم المسلمين اي كل منهم يقول انه مسلم فهو سياج يليق للجميع. يكون الولاء والبراء له
اسأل الله تعالى ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. وان يرزقنا الاخلاص والنصيحة لائمة المسلمين ولزوم جماعتهم انه كريم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين
السلام عليكم
