الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول بعد ان ذكر اه بابا الانقياد لحكم الله تعالى اتبعه بباب النهي عن البدع ومحدثات الامور انه بذلك يتم الانقياد لحكم الله. فلابد ان يميز المسلم بين السنة والبدعة حتى ينقاد للحكم الصحيح الحكم الشرعي
حتى ينقاد لمراد الله تعالى فجاء هذا الباب للتحذير من البدع ومحدثات الامور والبدعة هي في اللغة الشيء الجديد كما قال الله تعالى عن نفسه بديع السماوات والارض يعني خلق السماوات والارض على غير مثال سابق. فكذلك البدعة في الدين يعني عندما يخترع الانسان شيئا جديدا لم يرد
في القرآن ولا في السنة ولا في الادلة الشرعية. فيخترع عبادة من العبادات ما جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم فهذه هي البدعة. ولذلك يقول بعض العلماء في تعريفها هي طريقة مخترعة في الدين
تضاهي الشريعة يقصد بها التقرب الى الله تعالى والبدع شأنها خطير جدا لان البدعة فيها تغيير للدين والبدعة في الحقيقة هي كانها استدراك على الله واستدراك على رسول الله  بدعة
اه ليست من باب المعاصي والشهوات وانما هي من باب اتباع الهوى ان يتعصب الانسان لباطل في عقيدة او في عبادة فهذا امره خطير جدا نعم اذا كان الانسان جاهلا
اذا تحرى الحق مثلا لم يصب الحق فيعذر بجهله باذن الله ربنا، لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا لكن المشكلة ان يتبين للانسان الحق ثم يصر على بدعته يصر على مخالفته حكم الله ورسوله
ولذلك يقول الامام مالك رحمه الله تعالى من زعم ان في الاسلام بدعة حسنة فقد زعم ان النبي صلى الله عليه وسلم خان الرسالة. لان الله يقول اليوم اكملت لكم دينكم
واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فما لم يكن يومئذ دين فلا يكون اليوم دينا  البدعة امرها خطير وخاصة اذا كانت في العقيدة فيظن المسلم انه على الدين وهو على غير الدين الحق. ولهذا صدر الامام النووي هذا الباب بقوله فماذا بعد الحق الا الضلال
فماذا بعد الحق الا الضلال  هما طريقان لا يلتقيان ابدا فماذا بعد الحق الا الضلال فاذا لم يكن الانسان على الحق على السنة فسيكون على ماذا؟ على باطل على ضلال
وهذا في الامور الواضحة في الدين خاصة في العقائد ولهذا والله من اعظم نعم الله تعالى على العبد ان يوفقه لطريق اهل السنة والجماعة كما قال اه ابو العالية رحمه الله تعالى لقد انعم الله علي بنعمتين
قال قال ان هداني للاسلام ولم يجعلني حروريا ان هداني للاسلام ولم يجعلني حروريا يعني ما اكتفى فقط بان هداه الله للاسلام بل يتذكر دائما نعمة السنة انه ما جعله الله من الخوارج الحرورية
انظر في هذه العقائد يعني كيف يكون حال هذا المسلم الذي يعتقد ان المسلمين من حوله كفار وان هو هو وطائفته هو وطائفته على الحق فقط وعامة الامة الذين يصلون في المساجد ويصومون ويحجون هؤلاء كلهم كفار
والعياذ بالله هذي عقيدة الخوارج انهم يكفرون ولاة الامر ثم يكفرون من هم تحت ولاة الامر ممن ممن رضي بحكمه فتجده يحمل في قلبه الحقد والغل على المسلمين. ولذلك لا
اه تتعجب عندما يفجر الواحد منهم نفسه في مسجد ويظن انه قد اه فاز بالشهادة وقتل الصالحين قتل عباد الله تعالى. انظر كيف شؤم البدعة. تصل بالانسان الى هذه الدرجة
هذي بدعة الخوارج بدعة من يسب الصحابة رضي الله عنهم يتقرب الى الله بسب خير الامة يسب ابا بكر وعمر وعثمان والذين ايضا يسبون علي رضي الله عنهم اجمعين فكيف يكون حال هذا المسلم
وهو يظن ان هذه قربة الى الله الذي عنده اه شبهات في باب الايمان بالله لا يدري اين الله. يقول لك لا ادري اين الله. ولا يجوز لك ان تسأل اين الله
هذا كيف يسجد لله ويقول سبحان ربي الاعلى؟ فطرته تأبى هذه العقيدة الفاسدة وهكذا بدع كثيرة في العقائد هذه اشد البدع اذا كانت في العقائد انظر في حال هؤلاء كيف يكون حالهم مع الدين
خلاف المسلم الذي هو على السنة يعتقد ان ربه على العرش استوى فوق السماوات العلى ويعظم الله يثبت اسماءه وصفاته عظموا الله تعالى آآ يثني على اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويتقرب الى الله بحبهم والثناء عليهم
يقوم بهذا الاصل العظيم بطاعة ولاة الامر والنصح للمسلمين وهكذا يكون على السنة على طريقة اه السنة وعلى طريقة السلف رحمهم الله تعالى فيكون على الحق فماذا بعد الحق الا الضلال
موظوع البدعة اذا موظوع مهم جدا لا سيما اذا كان في العقائد وكذلك البدع التي تكون في العبادات ايظا. لماذا يتعب الانسان نفسه ويخترع ايبادات من عنده وفيه ما شرعه الله تعالى لنا كفاية. وغنية
فماذا بعد الحق الا الضلال؟ قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا؟ الذين اه قال نعم. قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعي في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا
لانه على الضلال. لكن هو يظن انه يحسن صنعه. لماذا؟ لانه يعتقد ان هذا هو الدين  هذا يأتي بسبب الجهل او بسبب اتباع الهوى وذلك على المسلم ان يتعلم يتعلم دينه
يسأل عن دينه لا سيما القرآن الحمد لله والسنة فيهما الخير والكفاية خاصة اذا ضممت اليهما ما جاء عن اه الصحابة والتابعين والائمة المرضيين. يتضح لك الحق في كل باب من الابواب
ولهذا يقول الامام النووي بعد ذلك في الاية الاخرى ما فرطنا في الكتاب من شيء ما فرطنا في الكتاب من شيء فالله تعالى بين لنا الدين اتم البيان فهذا من القواعد العظمى التي
ترد البدع اولا البيان التام ثم ان الله تعالى اكمل لنا الدين ثم ان الله تعالى حفظ لنا الدين هذي اصول ثلاثة عظيمة في باب رد البدعة اذا كان الدين قد بينه الله اتم البيان
ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ثم الله تعالى اكمل لنا هذا الدين ما يحتاج الى ان يأتي انسان ويزيد فيه بهواه او باستحسانه او برأيه او بذوقه لا
هذا الدين انت تعبد الله كما يريد الله لا كما تريد انت لذلك اتباع السنة في الحقيقة ومن كمال الاخلاص لله هذا من كمال الاخلاص لله. انك انت عندما تتعبد لله
انما تعبد الله كما يريد الله لا كما تريد انت بهواك او برأيك فاذا الله تعالى اكمل لنا الدين ثم الله تعالى حفظ لنا الدين انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. فما فات شيء من الدين حتى يأتي واحد ويزيد فيه ويستدرك على اه الشريعة
هذا الدين محفوظ والحمد لله ولهذا يعني هذا امر عظيم. لذلك بعظ اليهود جاءوا عند عمر رظي الله عنه قالوا اه يا معشر المسلمين اية في كتاب الله تعالى لو انزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا آآ لو لو يعني آآ انزلت علينا
يعني لاتخذنا ذلك اليوم عيدا اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا اية عظيمة انزلها الله تعالى قال عمر اني اعلم متى نزلت نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم
عشية عرفة الحج انظر في هذا الجمع الاكبر. اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا وقال تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول اذا بهذا
اه تدفع البدعة اذا تحاكمنا الى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وفهم الصحابة رضي الله عنهم ماذا؟ كان عليه الصحابة من عقيدة من عبادة فتختفي البدع وتقل البدع في الامة
وقال تعالى وان هذا صراطي مستقيم فاتبعوه. ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون والنبي صلى الله عليه وسلم رسم خطا هكذا خط خطا مستقيما وحوله خطوطا
وقال هذا صراط الله مستقيما وهذه السبل بدع بدع في العبادة في التوحيد في كما عرفنا في الاسماء والصفات في بدعة الخوارج بدعة يسب الصحابة وهكذا بدع مختلفة ومتنوعة  قال وان هذا صراطي مستقيما. لهذا نحن في كل ركعة نسأل الله ان يهدينا الصراط المستقيم
وهو الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. او قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوه
ادعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم  تأمل ليست محبة الله تعالى الهوى وانما بالاتباع نعم يكون في قلبك حب عظيم لله لكن لا يعني هذا انك تخترع ما تشاء من عبادات تتعبد كما تشاء. لا الحمدلله
فيما شرعه الله لنا كفاية وغنية والله المسلم لن يستطيع ان يؤدي ما امر به من الواجبات المستحبات على الوجه الاتم الذي يريده الله ينظر الى المستحبات ان كنت محافظا على الواجبات تريد الزيادة في الخير لماذا تزيد من عندك برأيك بعقلك
بل فيما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم كفاية يعني اذا كان الانسان يريد ان يتطوع في باب الصلاة مثلا لماذا يخترع صلوات من عنده مثلا صلاة اول جمعة في رجب او كذا. صلاة اه مثلا لو قال قائل والله يوم الجمعة يوم مبارك وانا
ساصلي في ليلته كذا ركعة. وهكذا يلتزم هذا في كل جمعة مثلا يأتي ويخص ليلة بعدد معين من الركعات هذا يضاهي الشريعة. الشريعة هي التي تأتي وتحدد عدد الركعات الازمان الفاضلة العبادات الفاضلة فيها
اما ان تأتي وتخترع من عندك مثلا لو كان هذا مستحبا لشرعه الله تعالى لنا. كما شرع لنا سنة الضحى وقيام الليل وصلوات كثيرة. نعم. لو قمت الليالي وهكذا في يعني اي يوم من الايام وهكذا ليلة الجمعة وغيرها لا بأس
اما ان يعني يأتي ويخصص ليلة معينة بقيام او بطريقة معينة من ذكر هنا يأتي تأتي البدعة يقول نجلس  نذكر الله مثلا بعدد معين خمسين مرة نقول كذا وهكذا بهيئة معينة بصوت معين اجتماع معين
فهذا يعني هذا التخصيص يعني يجعل هذا العمل بدعة كما دخل ابن مسعود رضي الله عنه كما ثبت هذا عند الدارمي ان ابن مسعود دخل المسجد فرأى حلقا حلقا وعلى كل رأس حلقة
رجل يقول سبحوا مئة. فيقولون سبحان الله سبحان الله بصوت جماعي هكذا فانكر عليهم دخل عليهم وقال ما اسرع اهلكتكم يا امة محمد هذه ثيابه لم تبلى وانيته لم تكسر. يعني النبي صلى الله عليه وسلم الان مات قريبا
وانتم يعني آآ تخترعون في دينه قالوا يا ابا عبد الرحمن ما اردنا الا الخير قال وكم من مريد للخير لا يبلغ ثم يعني قال اما انكم اهدى من اصحاب محمد او مفتتحوا باب ضلالة
وبالفعل قال الراوي فرأيت عامة هؤلاء يطاعنوننا يوم النهروان. يعني قاتلوا عليا. انظر كيف البدعة هكذا يتدرج الشيطان بالانسان حتى يوقعه في البدع الكبيرة بعد ذلك  كما سيأتي معنا في الاحاديث التي سيذكرها النووي رحمه الله تعالى
في يعني البدعة وفي معناها وفي التحذير منها فهذي مقدمة فالحب الحقيقي لله تعالى انما يكون بالاتباع صل ما يتيسر لك من قيام الليل واطل القيام كما تشاء في اي ليلة من الليالي كما تشاء باي عدد من الركعات كل هذا مفتوح عبادات مطلقة
لا تقيد اما ان تأتي تقيد ابادة مطلقة اطلقها الله تأتي تقيدها انت بعدد من عندك بهيئة من عندك بطريقة من عندك من اين لك هذا؟ هنا تأتي البدعة كانك تضاهي الشريعة لان الشارع هو الذي يحدد
حدد لنا عدد الصلوات عدد الركعات عدد التسبيحات حتى التي تقال دبر الصلوات محددة بعدد معين ثلاثة وثلاثين تسبيحة مثلا في على تنوع الاذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن تخيل لو واحد قال بدل ان تكون ثلاثة وثلاثين
تسبيحة وتحميدة وتكبيرة ونختمها بلا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير بمئة. قال انا اجعلها سبعين سبعين سبعين مثلا هذي بدعة من اين جئت بهذا العدد
وهكذا في سائر العبادات بيحذر المسلم من هذه البدع يعني اه بدل ان يتعب نفسه في هذا عليه ان يلتزم بالسنة ويحصل الاجر العظيم عند الله تعالى. وبهذا حقا يحقق محبة الله تعالى. قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. حافظ على ما في قلبه من محبة وشوق للقاء الله معه
التزام السنة التي فيها بركة وغنية والحمدلله. اه ثم ذكر الامام النووي رحمه الله تعالى بعض الاحاديث في هذا الباب وان شاء تأتي معنا في المجلس القادم نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يحيينا على السنة وان يميتنا عليها نسأل الله تعالى
غفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
