الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. وختم باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان
بحقوقهم بحديث ابي عمارة البراء بن عازب رضي الله عنهما قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع عن سبع امرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وابرار المقسم. ونصر المظلوم واجابة الداعي
وافشاء السلام. ونهانا عن خواتيم او تختم بالذهب. وعن شرب بالفضة وعن المياثر الحمر وعن القسي وعن لبس الحرير والاستبرق والديباج متفق عليه. وفي رواية وانشاد الضالة في الاول قال النووي المياسر قال هي جمع ميسرة او ميسرة وهي شيء
يتخذ من حرير ويحشى قطنا او غيره ويجعل في السرج. وكور البعير نعم يجعل في السرج اه يجلس عليه او يجلس عليه الراكب. قال والقسي بفتح القاف وكسر المهملة المشددة وهي ثياب تنسج من حرير وكتان مختلطين. وانشاد الضالة تعريفها. ايضا
هذا الحديث يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئا من حق المسلم على المسلم كما مر معنا. وعرفنا ان هذه الحقوق عظيمة وتراها في عامة شؤون الحياة ومجالاتها. فيلتقي المسلم باخي المسلم
حق السلام اذا مرض يعوده اذا مات يتبع جنازته حتى اذا عطس يشمته يقول له يرحمك الله اذا كان مظلوما ذكر هنا زيادة على ما مر معنا نصر المظلوم ينصره واذا حصلت
له مناسبة من زواج او غيره. فدعا الناس فتأتي اجابة الداعي. وهكذا وذكر هنا ايضا ابرار المقسم. وابرار المقسم يعني اذا اقسم عليك فلان ان تفعل كذا. فمن حق المسلم عليك ان تبر قسمه. يعني ان تفعل ما يريد. وهذه المسألة الاخوة فيها
اذا حلف عليك ان تفعل شيئا يضرك او آآ تشعر انه فيه حرج عليك وانت مشغول بامور اخرى اصلح لك في دينك ودنياك فليس من من حقه ابتداء ان يتحكم في حياتك وفي اعمالك بان يقسم عليك ان تفعل كذا وكذا. فهنا
آآ يجوز لك ان لا تبر قسمه يعني هو يحلف تقول له انت حلفت انا لا استطيع ان افعل هذا الامر الذي حلفت عليه فاذا لم يفعل المسلم هذا الامر تكون كفارة اليمين على الحالف. الذي حلف
كلف غيره ان يعمل عملا ليس في طاقته. فتكون الكفارة على الحالف لان الحلف لم يبر لم يحصل اما اذا كان الامر يعني يسيرا وهو في غاية السهولة لهذا المسلم. فمن الجميل ان آآ
يفعل ما اقسم به عليه حتى لا يقع المقسم الحالف في الحنث وتكون عليه كفارة اليمين فهذا يعني من ابرار القسم كما قال وابرار المقسم  ثم قال ونهانا عن خواتيم او تختم بالذهب
وهذا مر معنا في باب انكار المنكر لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قد لبس خاتما من ذهب اخذه النبي صلى الله عليه وسلم من يده وطرحه على الارض قال يعمد احدكم الى جمرة من نار فيظعوها في يدي يده
حرام على الرجال. حلال للاناث وذلك لان المرأة يستحب لها ان تتزين لزوجها آآ من تمام الزينة في هذا ان تلبس الذهب بخلاف الرجل وعن شرب بالفضة النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تأكلوا في انية الذهب والفضة ولا تشربوا في صحافهما. فانا لهم في الدنيا ولكم في الاخرة
الشرب والاكل في انية الذهب والفضة هذا من كبائر الذنوب. وقال النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في الفضة وكذلك الذهب قال فانما يجرجر في بطنه نار جهنم. يعني كأنما يشرب من النار والعياذ بالله
هذا من فعل المترفين المتكبرين في الدنيا. ان تكون انية الانسان التي يأكل منها من ذهب او فضة اه ماذا يقول الفقراء؟ تنكسر قلوبهم لا يجدون لقمة العيش. وهذا يشرب ويأكل في اناء الذهب والفضة
اما في الجنة يطاف عليهم بانية من ذهب بصحاف من ذهب واكواب وفيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فان لهم في الدنيا ولكم في الاخرة
وكذلك يعني يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا. ولباس فيها حرير. قال وعن المياثر الحمر كما قال النووي اه هي من حرير لا تكون الميسرة الا من حرير وتحشى بالقطن. ويجلس عليها
راكب البعير او الخيل حتى آآ لا يشعر بالاذى والتعب ولذلك هنا قوله المياثر الحمر التحريم منصب على انها من الحرير. اما كونها اه حمراء فهذا الوصف خرج مخرج الغالب. يعني الغالب في المياثر انها حمر ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم وعن المياثر الحمر
ولهذا عند كثير من اهل العلم ان المسلم يجوز له ان يلبس اللون الاحمر وليس هذا بمنهي عنه. لماذا؟ لانه ثبت في حديث البراء ان النبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء. وقال يعني ما
احسن من ذي حلة حمراء يعني يقصد النبي صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء اما هنا عن المياسر الحمر علة التحريم وسبب التحريم هو الحرير وليس هو اللون الاحمر. وانما ذكر اللون الاحمر هنا
بان هذا هو الغالب في المنازل الحمر فذكر من باب التعريف. وهذا يوجد يعني في كثير من النصوص الشرعية قد يذكر ليس من باب تقييد الحكم وانما خرج مخرج الغالب. لان الغالب في صفة هذا الشيء هو هذا الامر يذكر معه
اذا ذكر كما قال الله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. الربيبة حتى لو ما كانت في حجر الزوج بنت الزوجة من زوج اخر اذا تزوج الانسان زوجة وكان لها بنت هي تكون محرم عليه محرم على الزوج الجديد
طيب الله قال اللاتي في حجوركم. قالوا هذا خرج مخرج الغالي. ليس هذا من باب تقييد الحكم. فهذه البنت اذا ما كانت تعيش عند امها ليس معنى هذا انها لا تكون محرما للزوج؟ لا. ما دام انها ربيبة فهي من محارم هذا الزوج
وقوله اللاتي في حجوركم هذا هو الغالب. فلا يكون له حكم وقيد. يعني ما يكون مقيدا للحكم. وهكذا هنا وعن المياثر الحمر وبهذا يتم الجمع بين الاحاديث. وبعض العلماء جمع ان آآ الحلة التي لبسها النبي صلى الله عليه وسلم كانت مخططة
فيقول اذا كان اللون آآ اللباس احمر يعني بالكامل هذا لا يجوز اما اذا كان مخططا او فيه الوان اخرى فيجوز لكن يعني هذا قد يكون فيه شيء من التكلف لانه يعني ما ثبت ان هذه حلة مخططة او لها الوان اخرى. قال حلة حمراء. فهذا هو
والله اعلم في جمع بينهما والله اعلم بان آآ هذا خرج مخرج الغالب والعلة هي تحريم الحرير واما اه اللون الاحمر فيجوز لبسه ان شاء الله. كما لبسه النبي صلى الله عليه وسلم. وعن القسي او عن القسي ايضا يعني
وان كانت هذه كلها من الحرير لكن النبي صلى الله عليه وسلم يخصها بالذكر لان لباس معروف عند الناس. فالمياثر من الحرير والقسي من الحرير ايضا هي ثياب تنسج من حرير وكتان. والثياب اذا كانت مخلوطة بالحرير ففيها تفصيل
اذا كانت نسبة الحرير اكثر من نسبة القطن والكتان فهذه محرمة. لان الحكم هنا للغالب. فالغالب في هذه اللباس الحرير فتلحق بلبس الحرير المحرم. واما اذا كانت الثياب نصفها حرير ونصفها قطن
او القطن اكثر من الحرير فتكون جائزة. لانه ثبت عن جمع غفير من الصحابة رضي الله عنهم انهم كانوا يلبسون الخز الخز هو يصنع كان يصنع من الحرير وغيره. وحمل العلماء
هذا على انه كان آآ لم يغلب عليه الحرير يعني نصفه حرير او اقل من النصف. فهذا جائز  اه فاذا هنا ثياب تنسج من حرير وكتان مختلطين هذا اذا كان الحرير هو الغالب كما عرفناه. والحكم
الغالب هنا قالوا عن لبس الحرير يعني الخالص والاستبرق والديباج. وايضا هذه من يعني الحرير آآ ما غلب من الحرير والديباج ما رق من الحرير. واما في الجنة فلباسهم فيها حرير. كما قال ربنا جل وعلا
فهذه آآ بعض المحرمات ثم ايضا ذكر يعني آآ ايضا آآ وانشاد الضالة انشاد الضالة يعني تعريف الضالة آآ في المسجد هذا مما يعني نهي عنه اه يعني كما جاء في الحديث يعني من انشد ضالته في المسجد فقولوا لا رد الله ضالتك او كذا
لان المسجد لم يبنى لهذا ليس هو مكان لتعريف الامور المفقودة. ولهذا يعني بعض الناس قد افقد ساعته في المسجد او متاعه ينساه في المسجد. فلا يجوز مثلا للامام او للمسؤول في المسجد ان ينادي بالناس
من فقد ساعة فله كذا لان المسجد له حرمته. وانما يكون هذا امام باب المسجد ممكن. او يوضع اعلان خارج المسجد عند باب المسجد او يعني آآ يوضع اعلان ان من فقد شيئا فيراجع حارس المسجد مثلا
يعني هذا امر ممكن حله بدون ان يقع المسلم في النهي فهنا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اذا بعض الحقوق وبعض المحرمات في هذا الحديث وبهذا ختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب وان شاء الله
يعني نكمل آآ ايضا الابواب شيئا من الابواب الاخرى في المجالس القادمة نسأل الله تعالى ان يغفر ويرحمنا نسأله تعالى ان يغفر للمسلمين والمسلمات المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
