الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله اخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب الوصية بالنساء وعن عبد الله بن زمع
رضي الله عنه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة هو الذي عقرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ انبعث اشقاها ان بعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه
ثم ذكر النساء تواضع فوعظ فيهن فقال يعمد احدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من اخر يومه ثم وعظهم في اخراج الريح وظحكهم من ذلك وقال لما يضحك احدكم مما يفعل؟ متفق عليه
هذه مواعظ متفرقة عارضة من النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه رضي الله عنهم فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم آآ عاقر الناقة آآ قال الله تعالى اذ انبعث اشقاها واشقى ثمود
قال رجل عزيز عالم منيع في رهطه رجل عزيز منيع او عالم منيع قال العارم هو الشرير المفسد وكما جاء ايضا في تعيين اسمه انه قدام بن سالف هذا الذي قتل ناقة صالح
فانبعث اشقاها فقال لهم رسول الله وهو نبي الله صالح عليه الصلاة والسلام ناقة الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فانبعث هذا الرجل وهو قدام بن سالف رجل عزيز عارم يعني فيه الشر والفساد منيع في رهطه
يعني صاحب قوة ومنع في قومه فيذكر نبينا صلى الله عليه وسلم اصحابه بقصص الانبياء وما فيها من العبر ثم ذكر موعظة اخرى ذكر النساء فقال يعمد احدكم فيجلد امرأته جلد العبد
فلعله يضاجعها من اخر يومه يعني هذا من التنبيه على احسان العشرة مع النساء ولا يليق بالزوج الذي تكون علاقته مع امرأته علاقة قريبة جدا حتى سمي النكاح نكاحا من تناكح الاشجار
يعني اذا اه اشتبكت اغصانها وتداخلت وهكذا الزواج فيه قرب وتداخل وامتزاج في البدن والروح لا يليق بمن يكون بينك وبين مثل هذه العلاقة القريبة الوطيدة ان يصدر منك تجاهه اساءة كبيرة
من جلد وظرب فكيف بعد ذلك ترجع هذه العلاقة صفاء وحب ومودة فينبه النبي صلى الله عليه وسلم على عدم الوقوع في مثل هذا التناقض يقول يعمد احدكم فيجلد امرأته جلد العبد
اكد بعض الرجال لا يتقي الله تعالى في زوجته يجلدها كما يجلد العبد يضربها ضربا شديدا والمرأة مسكينة ضعيفة والنبي صلى الله عليه وسلم ما ضرب امرأة قط بيده صلى الله عليه وسلم
حتى الظرب الذي ورد في القرآن كما قال الله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن. فسره النبي صلى الله عليه وسلم قال ضرب غير مبرح. يعني لا
يكسر عظما ولا يخدش جلدا فيكون من باب التأديب وليس من باب التعذيب اما ان يسيء العشرة مع امرأته اساءة فاحشة بضربها ايضا قد لا يكون بالظرب لكن يكون بالسب الشنيع
والشتم القبيح ثم كيف ترجع العلاقة مع هذه الزوجة؟ صحيح الايام ينسي بعضها بعضا لكن ربما يبقى في النفوس شيء ربما ما النفوس وما تعود المياه الى مجاريها وكم يحصل من فراق وطلاق بسبب الاذية الشديدة انا اذكر واحد من الازواج حاولت ان اصلح بينه وبين زوجته قال والله يا شيخ ما اطيقها
بعد ان سمعت الشتم الشديد منها خلاص ما اتحمل قلت انت رجل وما عليه والايام ستنسيك وعندك اولاد حاولت اقول له يا شيخ نفسيا خلاص انا عفت هذه المرأة ماذا ستفعل
بسبب البذاءة في الكلام فهذا توجيه نبوي عظيم وحكيم انك ما تقع في مثل هذا التناقض يعمد احدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من اخر يومه هو الذي يحتاج الى
آآ تهذيب شهوته اه يحتاج الى امرأته فكيف يكون حاله معها وكذلك ايضا بالنسبة للمرأة في هذا الباب ثم قال ثم وعظهم في ضحكهم يعني من اخراج الريح يعني  وقع هذا من
بعضهم في اه المجالس انه خرج منه ريح له صوت فضحك بعض الحاضرين وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما يضحك احدكم مما يفعل يعني هذا الفعل من طبيعة الانسان فاذا
انفلت الريح من احد الجالسين فعلى اصحابه ان يتغافلوا الضحك من مثل هذا هذا من خوارم المروءة ومن احراج هذا الشخص ربما مصاب بمرض او يعني ريح شديدة جاءتهما استطاع ان يملك نفسه
ينبغي على الناس ان يتغاضوا وان يتغافلوا وان لا يضحكوا من مثل هذه الامور. وهكذا المسلم يتصف بالحياء والكرم ولذلك جاء عن عمر ابن عبد العزيز رحمه الله انه كان يعني في مجلس الملك واذا بالوزير
وهو يكتب اذا خرجت منه يعني ريح ولها صوت فاستحى الوزير امام امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز يعني هو خفض رأسه وما عرف ماذا يفعل الان فاراد عمر ابن عبد العزيز ان يهون عليه
قال ما اكثر ما سمعتها من نفسي يعني انت لماذا تتحرج؟ هذا من فعل بني ادم وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يضحك احدكم مما يفعل انت تفعل مثل هذا
وايضا هذا فيه توجيه نبوي رشيد ان الانسان قبل ان ينظر الى عيوب الناس وان ينتقد الناس ينظر الى نفسه ربما انت تفعل مثل ما يفعل هذا الانسان من افعال ومن
عيوب انت تراها عيوبا وانت تقع في مثلها فعلى الانسان ان يكون منصفا مع الناس قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفرك مؤمن مؤمنة
ان كره منها خلقا رضي منها اخر او قال غيره رواه مسلم قال النووي يفرك بفتح الياء واسكان الفاء وفتح الراء يعني يفرك معناه يبغض يقال تركت المرأة زوجها وفركها زوجها اي ابغضها
فالنبي صلى الله عليه وسلم ايضا يضع هذه القاعدة العظيمة في التوازن بين الموازنة بين الحسنات والسيئات هذي قاعدة عظيمة في الموازنة بين الحسنات والسيئات. بين المحامد والمدام وهذا تحتاجه في تعاملك عموما مع الناس خاصة مع اقرب الناس اليك مع زوجتك
حتى تستمر العشرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يفرك مؤمن مؤمنة لا يبغض مؤمن مؤمنة كيف يبغض المؤمن آآ اخته المؤمنة هذه زوجتك وهي قبل ان تكون زوجة لك
هي مؤمنة والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. انما المؤمنون اخوة كيف يكون بينهم تباغض؟ فكيف اذا كانت زوجة قريبة قال لا يفرك مؤمن مؤمنة يبغض الرجل زوجته قال ان كره منها خلقا رضي منها اخر
لا تنظر دائما بعين المعايب تنظر فقط الى عيوب الزوجة وهذي فيها كذا وهذي تقول كذا. طيب انظر الى محاسنها. كم عندها من المحاسن والانسان كل انسان عنده شيء من النقص لا يوجد انسان كامل كمال لله وحده جل وعلا
وكما انك انت لا ترضى لنفسك ان تعامل بمثل هذه المعاملة ان ينظر الناس اليك بنظر آآ العيب وان ينظروا الى معايبك ويتركوا حسناتك فكذلك انت عندما تتعامل مع الناس خاصة مع زوجتك
ان كانت الزوجة مثلا آآ تغضب سريعا او ربما تنفلت منها بعض الكلمات لكن انظر الى محاسنها كم اه عاشرتك بالمعروف واعطتك حقك وما تريد ووقفت معك في اوقات الشدة مثلا
وربت لك اولادك واعتنت بهم. وصبرت معك في السراء والظراء. ما يعني كم من المواقف الجميلة بينكما بتنسى كل هذه العشرة الطيبة. وفقط تنظر الى هذا الخلق السيء فالكمال لله وحده جل وعلا
لهذا دائما يعني المسلم هكذا يتعامل مع الناس لا يطلب الكمال في التعامل مع الناس وانا اريد من الناس ان ان يعاملوني على احسن الوجوه لا الله تعالى قال خذ العفو وامر بالعرف واعرب عن الجاهلين. خذ العفو. يعني ما يعطيك الناس من اخلاقهم اقبله وارض به
حتى ان قصروا معك او اساءوا اليك اعفوا عمن ظلمك وهكذا تستمر العلاقة وتدوم المحبة بين الناس خاصة بين الزوجين. ولهذا يقول اه عمر رضي الله عنه يا اسلم لا يكن اه اسلم مولاه. يقول يا اسلم لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا
قال وكيف ذاك؟ قال عمر اذا احببت فلا تكلف كما يكلف الصبي بالشيء يحبه. واذا ابغضت فلا ابغض بغضا تحب ان يتلف صاحبك ويهلك يعني وازن بين المحبة والبغض اذا احببت لا تحب الشيء الحب الذي يعمي ويصم. مثل ما يحب الصبي الشيء يكلف به
طيب هذا المحبوب ربما تفقده فكيف يكون قلبك يتقطع قلبك اذا زاد الحب وهكذا الدنيا زائلة طيب هذا المحبوب ربما تغير عليك. اليوم زوجتك معك غدا تكون عليك اليوم ترضيك وتسعدك وتمتعك وغدا تغضبك
تصاب بصدمة اذا كان هذا الشيء الذي جعلته غاية في حياتك وهو اعظم محبوباتك تراه مثلا ينقلب الامر في حاله بل ربما والعياذ بالله مثلا تحصل خيانة او كذا فيصاب يصاب بعض الناس بصدمة
لا هون عليك اعلم ان هذا في النهاية مخلوق. زوجة زوج مال ولد كل هذه الدنيا زائلة فاجعل الحب الحقيقي الحب الكامل لله وحده جل وعلا نعم انت تحب زوجتك تحب ولدك تحب صاحبك لكن
يكون بقدر اعطه الحب الذي يليق به اما ان يتجاوز الحب الى مرتبة عالية بحيث يكون كلفا يعني يحب حبا يعمي ويصم حتى يقع في معصية الله بسبب حب زوجته هذا لا يجوز
نعم لا شك ان المحبة العظيمة مع العشرة الطويلة هذا امر طيب لكن المقصود ان المسلم يوطن نفسه على ان الحب العظيم والكامل يكون لله وحده جل وعلا. اما هذا المخلوق ناقص فانا مهما بدر منه فاعذره وآآ يعني ما
يكون هذا السبب في سببا في يعني فساد حياتي اه ان يعني تفسد عبادتي بسبب ماذا فلانة او بسبب فلان. ولذلك تجد الان كثير من المشاكل الزوجية والهموم والغموم بسبب هذا بان لان القلوب ما تعلقت بالله. القلوب
تعبدت لغير الله. فاذا فقد هذا المحبوب او تغير عليه او خانه خلاص قال انا فقدت الحياة الزوج ليس كل شيء في الحياة. الزوجة ليست كل شيء في الحياة. الاولاد ليسوا كل شيء في الحياة. المال ليس كل شيء في الحياة. انت ما دمت
حافظا على دينك مع ربك فانت ما فقدت شيئا كما قال بعض السلف من وجد الله فقد وجد كل شيء ومن فقد الله فقد ضيع كل شيء ثم في المقابل قال واذا ابغضت فلا تبغض بغضا تحب ان يتلف صاحبك او او ان يتلف صاحبك ويهلك
يعني اذا ابغضته تبغض بحسب الجرم الذي فعله اما ان تكبر الموظوع تتمنى ان يموت او يهلك وهو مسلم في النهاية مؤمن فهذا ايضا لا يليق وهكذا يعني هذه يعني قواعد تربوية جميلة. عن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم. ولذلك ايضا في هذا المعنى
يعني كان ابو الدرداء يقول لزوجته يقول لها ان رأيتك غضبت رضيتك وان رأيتني غضبت فرضني وانا لم نصطحب كل واحد يرضي الاخر يقبل ما تأخذوا العزة بالاثم  يعني ومن اعظم ما يجعل بين الزوجين هذا الرظا وهذي المسامحة وهذا الحديث
انه اذا حصلت مشكلة تذكر المحاسن ما تذكر المساوئ الان للاسف بعض الناس يتصرف بما يضاد هذا الحديث تماما النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان كره منها خلقا رضي منها اخر. يعني ان بدر منها تصرف سيء خلق غير جميل
رضي منها اخر تذكر الحسنات. لا نحن الان اول ما يحصل الخطأ من احد الزوجين يفتح صحيفة الاخطاء انت فعلت كذا وانت فعلت كذا وتذكر لما فعلت كذا وين التوجيه النبوي ان رضي منها خلقا؟ ان كره منها خلقا رضي منها اخر
او يقول لزوجته فعلت كذا ويوم فعلت كذا ويوم هذا ليس من شأن الكرام المسلم كريم ورحيم فهذه قواعد يعني نبوية عظيمة في يعني التعامل مع الاهل ومع الزوجات نسأل الله تعالى ان
يصلح بيوتنا وبيوت المسلمين اجمعين اسأل الله تعالى ان يزكي نفوسنا. وان يطهر قلوبنا وان يهذب اخلاقنا. نسأل الله تعالى ان يهدينا لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها الا هو. وان يصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها الا هو سبحانه جل وعلا. نسأل الله تعالى ان
لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
