الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب الوصية بالنساء
وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا
فانظر الى هذا الترابط الوثيق بين الايمان والاخلاق والنبي صلى الله عليه وسلم يقول انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق او مكارم الاخلاق الاخلاق في حقيقتها نابعة من الايمان لان حقيقة الاخلاق
حقيقة حسن الخلق ان تحسن الى الناس وان تكف الاذى عنهم وهذا في الحقيقة بالنسبة للمؤمن يرجع الى اخلاصه لله ومراقبته لله المؤمن كلما عظم ايمانه بالله عظمت مراقبته لله
فيحسن الى الناس ابتغاء وجه الله انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فيعامل الناس لاجل الله فلا يغشهم ولا يظلمهم ولا يسخر بهم ولا يغتابهم. لان الله حرم هذا. ايمانه يدعوه الى هذا
بل يحسن اليهم ويرحمهم ويصل من قطعه ويعفو عن من ظلمه لماذا؟ لان الله يحب هذا فالمنطلق في الاخلاق في دين الاسلام هو الايمان هو المحبة لله وفي الله لان هؤلاء المسلمين هم احباب الله
وكلما عظمت محبتك لله تحب احبابه واولياءه. كما قال الله تعالى عن المؤمنين قال فسوف الله بقوم يحبهم ويحبونه. انظر الى هذه المحبة. تورث ماذا تنتج ماذا؟ قال اذلة على المؤمنين. اعزة على الكافرين
اذلة على المؤمنين يعني يتواضع مع اخوانه المؤمنين. ويرحمهم ويساعدهم ويعاونهم. اذلة على المؤمنين هذا نتيجة محبة الله جل وعلا هكذا كلما يكون عند العبد ايمان بالله ومحبة لله يكون اشفق على الخلق
ويكون من ارحم الناس بالناس وهكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم فاذا الاخلاق في الحقيقة تنبع من الايمان ولذلك قال بعض العلماء في قول الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم وانك لعلى خلق عظيم
قال سمى خلقه عظيما اذ لم تكن له همة سوى الله. فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق صلى الله عليه وسلم فيعامل الناس لاجل الله فكلما يكمل الايمان تعظم المعاملة. مع الناس ويعظم الاحسان بالناس. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اولى
من تقدم الاحسان اليهم؟ قال وخياركم خياركم لنسائهم وخياركم خياركم لنسائهم انه كيف يعقل ان تحسن مع البعيد وتسيء العشرة مع القريب هذا تناقظ هذه الصورة فيها شيء من الخلل
فيها مرض قلبي لعله يريد بالاحسان للناس الرياء والسمعة حتى لا يذمونه حتى لا يذم يمدح امام الناس يقال فلان يتعامل تعامل راقي مع الناس وكذا لكن وللاسف اذا دخل بيته يكون قاسيا جافيا ظالما
لكن يتلطف في التعامل مع الناس في عمله في وظيفته مع فلانة ومع فلان يظحك يمرح ويتكلم بالكلام الطيب يتأدب لكن اذا دخل بيته تجده والعياذ بالله قاس جاف هذا في الحقيقة عليه ان يراجع ايمانه. يراجع اخلاصه لله
انت ماذا تريد في تعاملك مع الناس؟ لو كنت صادقا في الاحسان النابع من الايمان. لو كنت صادقا في حسن الخلق لاحسنت خلقك مع زوجتك مع اولادك. قبل ان تحسن اخلاقك مع الناس
فقال وخياركم خياركم لنسائهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي فلا تبخل على اهلك  لاطفهم وارحمهم وعلمهم وادبهم واعط كل ذي حق حقه
ثم قالوا عن اياس بن عبدالله بن ابي ذباب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تضربوا اماء الله اه فجاء عمر رضي الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذئرن النساء على ازواجهن
دائرنا قال النووي اي اجترأنا يعني لما سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تضربوا اماء الله والرجال كذلك سمعوا هذا الحديث وامتثلوا. والصحابة كانوا يمتثلون امر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتجاوزونه فلما
قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة اجترأنا النساء على الرجال على ازواجهن اشتكى عمر عند النبي صلى الله عليه وسلم من النساء عموما يقول ذئرن النساء على ازواجهن يعني اجترأنا النساء على ازواجهن
ورخص في ضربهن فاطاف بال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير. يشكون ازواجهن يعني لما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ضربهم بعض الرجال قال هذا ترخيص من النبي صلى الله عليه وسلم كلما رأى امرأة نشزت وما سمعت كلامه ضربها
في المقابل اشتكى النساء الى النبي صلى الله عليه وسلم فاطاف يعني احاط بال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون ازواجهم  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اطاف بال بيت محمد نساء كثير. يشكون ازواجهن
ليس اولئك بخياركم. ليس اولئك بخياركم. رواه ابو داوود باسناد صحيح  النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء نهى عن ضرب النساء. قال لا تضربوا اماء الله متأمل لما يقول اماء الله هذا الوصف
يجعل الزوج اه يعامل زوجته بكل رحمة هذا فيه ترقيق للقلوب هؤلاء النساء ماء الله كما تقول عبد الله في المقابل تقول امة الله. تقول عباد الله في المقابل بالنسبة للنساء. تقول اماء الله. فهي امة
لله تعبد الله وتتذلل لله انظر هذا ينبع من الايمان بالله وانك تخاف الله في هذه المرأة المسكينة فقال لا تضربوا اماء الله لان الظرب في الحقيقة يزيد القلب اعراضا
يولد بين الزوجين جفافا الضرب في الغالب لا يأتي بخير ثم ايضا النبي صلى الله عليه وسلم عندما فسر الضرب الوارد في القرآن قال واضربوهن ضربا غير مبرح لا يخدش جلدا ولا يكسر عظما. ويكون الظرب بعد محاولات كثيرة في الاصلاح. ما يكون من اول وهلة
يكون بعد الموعظة مرة بعد مرة ثم الهجر. ثم بعد ذلك يكون ضربة تأديب وليس ظربة تعذيب يعني فيه رفق فيه تنبيه فقط حتى ترجع الى رشدها ابتداء النبي صلى الله عليه وسلم ما حبذ آآ الضرب. قال لا تضربوا اماء الله
فجاء عمر رضي الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذئرن النساء على ازواجهن. اجترئن على ازواجهن يعني هذا عند النشوز وهذا من نقصان عقل المرأة منه قصاد دينها
فربما تنجز احيانا على الزوج لا تسمع كلامه او تخالفه وتصر على مخالفته وهكذا فعلى الزوج ان لا يتسرع في هذا ويعرف طبيعة المرأة كما عرفنا وانها خلقت من ضلع وان اعوج شيء في الضلع اعلاه
فهي لا تأتي لك على طريقة واحدة لابد ان تصبر وان تراعي طبيعتها لكن لما يعني اجترأنا النساء على ازواجهن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ضربهم لكن كما عرفنا
يعني كما قال الله تعالى فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن بعد ذلك. ثم الضرب يكون غير مبرح ويكون ايضا اذا كان في اي مصلحة اذا كانت مصلحته اكبر من المفسدة. بل ورود الظرب في القرآن الكريم وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم
من الاعجاز التشريعي وهذا يثبت علماء النفس عندما تقرأ في علم النفس يذكرون اكثر من عشرة انواع للنفس البشرية نفس فرعونية نفس ما ادري ايش يعني نفوس هكذا متفاوتة نفس يعني فيها الشك فيها الريب نفس كذا نفس سبحان الله ان النفس لامارة بالسوء. والاخلاق النفسية هذه متفاوتة بين الناس
يقولون هناك نوع من نفوس الناس لا ينزجر الا بالضرب هكذا يثبتها هذا علماء النفس حتى نسيت ايش يسمونها هذي النفس لها اسم في علم النفس يقولون هذه النفس مهما كلمتها مهما بمجرد ان ترى ولو حركة من الرجل مباشرة تهدأ
ما يشترط ان يكون الظرب شديدا ومخيفا لا. وانما فقط يريها الجد والقوة يعني معها شيء من الغضب اليسير ونظرة مخيفة مع ضربة خفيفة ممكن خلاص تنزجر. وترجع الى رشدها والى طاعته والى ادبه
بها هذا ثابت عند علماء النفس فالقرآن والتشريع الرباني يأتي لكل انواع النفوس فهذا يوجد لكن الزوج هو الذي يفهم ويقدر وينظر في المصالح والمفاسد لكن لعله يعني هذا الامر اخذه بعظ الصحابة رظي الله عنهم انه رخصة ما كان عندهم شي من الصبر والتأني في هذا
انفتح باب الضرب وكثر الضرب فاطاف بال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون ازواجهن وهذا الاخوة في بداية التشريعات يعني مثل هذي الاحاديث يعني تأمل الصحابة رظي الله عنهم يربيهم النبي صلى الله عليه وسلم رجالا ونساء
ايضا يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم الرفق. والوصية بالنساء فيقول لقد لقد اطاف بال بيت محمد ان نساء كثير يشكون ازواجهن ليس اولئك بخياركم يعني الذي يضرب هذا ليس بخياركم
صحيح هو مأذون فيه لكن الافضل وصاحب الخير ما يضرب زوجته ليس اولئك بخياركم كما قال خياركم خياركم لنسائهم اذا ليس اولئك بخياركم ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب خادما قط
ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط الا ان يجاهد في سبيل الله وهي طبائع في نفوس الناس لكن ليس اولئك بخياركم على المسلم ان يعود نفسه على افضل الاخلاق خاصة مع اهله وزوجاته و
اولاده  يحاسب نفسه على هذا اذا انفلتت اليوم من كلمة او معاملة او غضب استعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتدعو الله تعالى اللهم اهدني لاحسن الاخلاق لاحسني الا انت واصرف عني سيئة لا يصرف عني سيئها الا انت تحسب نفسك تقول
ما الفائدة الان لما ضربت زوجتي ولا لا لما ضربت ولدي وعلى امر تافه ما ينبغي فتعالج نفسك وتجاهدها وتزكيها يوما بعد يوم حتى تصل الى اعلى الدرجات في الحلم والتأني والصبر
كما جاء في الحديث انما العلم بالتعلم. وانما الحلم بالتحلم ومن يتصبر صبره الله اه هذا هذه الاخلاق ممكن ان يكتسبها الانسان. لا تقول له والله انا نفسي هكذا انا طبيعتي هكذا. لا
صحيح الناس جبلوا على ما جبلوا عليه من الحلم من الاناة من الغضب من آآ يعني هذا طبعه حار وهذا طبعه بارد وهذا لكن قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها
تستطيع انت ان تغير هذه الاخلاق بان تتمرن على كظم الغيظ. لماذا؟ الله يمدح الكاظمين الغيظ ان الانسان بقدرته ان يكظم غيظه والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين
اذا هذا في مقدور الانسان لكن عليه ان يجاهد نفسه يوم بعد يوم. ولا يغفل عن تربية نفسه هذه الاخلاق لها منزلة عظيمة عند الله. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم
ما تدري لعل هذه المعاملة الرحيمة مع اهل بيتك مع زوجتك مع اولادك مع الناس يرفعك الله بها درجات عالية ربما تكون اعظم من رفعة الدرجات في صلاتك وصيامك وصدقتك. ممكن تكون مقصرا في هذه العبادات وتسهو ولا
تخشع فيها فيأتي حسن الخلق يجبر ما عندك من الخلل ويرفعك الله به درجات بحسن خلقك بعفوك بطيبتك الم يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل ممن كان قبلنا ما عمل خيرا قط
وكان يداين الناس يعني يعطيهم من المال سلفا. فلما يأتي موعد السداد يقول لغلمانه يقول لا تعسروا على الناس. اذا وجدتم سدادا فخذوه اذا فاعف هكذا يتعامل مع الناس بالعفو والرحمة
فلما مات قال الله تعالى نحن احق بالعفو منه. وعفا الله تعالى عنه فاذا هذه الاخلاق الاخوة لها شأن عظيم عند الله تعالى خاصة مع اهلك واولادك مع اقرب الناس اليك
فاذا علينا ان نتخلق بهذه الاخلاق العظيمة الطيبة وهكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم مع اهل بيته يعني غاية ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ان يهجر ان يصمت
لما هجر نساءه شهرا وحلف الا يدخل عليهن سألناهم التوسع في النفقة والمال واكثرنا عليه في هذا  يعني لعله وجد شيء في نفسه تركهن وهجرهن شهرا حتى سمع البكاء في بيت في بيوت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. ثم رجعهن صلى الله عليه وسلم. ايش في تربية حكيمة بصمت
ما فائدة الصراخ والسب والشتم والمشاكل والمحاكم؟ والله هذي ما تأتي بخير. الذي يريد ان يعيش حياة طيبة، حياة فيها الوفاق والالفة والمحبة والترابط بين الاسرة ومع الاولاد يكون البيت هادئا ساكنا يربى الاولاد على الخير وعلى
اخلاق وعلى اه الدين وعلى القرآن. يكون بعيد عن مثل هذه الاخلاق. اخلاق الجهلاء والسفهاء فنسأل الله تعالى ان يصلح بيوتنا وبيوت المسلمين اجمعين. نسأل الله تعالى ان يهدينا لاحسن الاخلاق. لا يهدي لاحسنها الا هو. وان يصل
اجعلنا سيئها لا يصرف عنا سيئها الا هو نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
