الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين
الامام النووي رحمه الله تعالى يقول في باب حق الزوج على المرأة وعن ابي علي طلق بن علي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وان كانت على التنور
رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح هذا مما يبين عظم حق الزوج وان المرأة ينبغي لها ان تلبي حاجة زوجها وان تقوم على ارضاءه  اه قضاء وطره في اي حالة كانت عليها حتى لو كانت مشغولة
فشغلها بزوجها اهم من شغلها بدنياها وبطعامها وشرابها ووظيفتها وقال اذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وان كانت على التنور وان كانت آآ تخبز الخبز في التنور هذا مثل ان
مثل هذا العمل اه لا يمكن ان يترك وينبغي ان يكون فيه مراقبة وملاحظة لانه اذا ترك الخبز على التنور فسد واحترق هذا فيه مثل على انها لا تتأخر عن طاعة زوجها طرفة عين
وان تبادر الى ارضاءه وقضاء وطره في هذا يكون آآ اجر للمرأة وآآ خير وبركة الله تعالى اه يعوضها خيرا مما تركت لذلك لا ينبغي ان تنشغل المرأة اليوم بوظيفتها
على حساب بيتها وزوجها فتعمل اه ساعات طويلة من النهار فاذا رجعت بيتها اه لا تستطيع ان تعطي زوجها حقه فتقول انا متعبة وانا اليوم لا استطيع ان اكون معك
وهكذا يتكرر هذا منها فهذا لا يليق ولهذا لا يجوز حق الزوج مقدم نعم اذا استطاعت المرأة ان تجمع بين الامرين وكان في عملها مصلحة بنات جنسها مثلا او لمجتمعها فيما يرظي الله تعالى ولا تفوت حق زوجها فلا بأس
فاذا هذا يدلنا على عظم هذا الحق. ثم قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كنت امرا احدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
ورد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم فهذا لعله اعظم حديث في بيان حق الزوج على زوجته لان السجود في دين الاسلام عبادة لا تجوز الا لله  النبي صلى الله عليه وسلم
يقول لو كنت امرا احدا ان يسجد لاحد. يعني لو صح ان يستثنى من عبادة السجود في دين الاسلام اه ان يستثنى احد قال امرت المرأة ان تسجد لزوجها طبعا هذا ليس سجود عبادة
وهو سيكون سجود تكريم واحترام كما كان جائزا في الشرائع الماضية ثم سجد الملائكة لادم وكما سجد آآ اخوة يوسف وامه وابوه له وخروا له سجدا. فهذا السجود كان جائزا في الامم الماضية من باب الاحترام والسلام
لكم بالانحناء او بالسجود لو استثني في الشرع في دين الاسلام احد استثنيت المرأة ستسجد لزوجها من عظيم حق الزوج عليها فهذا يدلنا على عظم الامر فعلى المرأة المسلمة ان تعرف عظيم حق زوجها
وايضا هذا الحديث يدل على ان السجود عبادة لا تجوز الا لله تعالى واه هذا من جمال دين الاسلام وعظمته تأمل في الشرائع الماضية كيف كان السجود لغير الله كان السجود لغير الله جائزا
لكن ما يكون سجود عبادة يكون سجود احترام لكن دين الاسلام دين التوحيد الخالص المحض فيه تحقيق لاعلى مراتب التجرد لله. ولذلك حرم السجود لغير الله في دين الاسلام حتى لو لم ينو به العبادة حتى لو نوى به الاحترام
هذا لا يجوز قال وعن ام سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة رواه الترمذي وقال حديث حسن
والحديث من رواية مساور الحميري عن امه قال سمعت ام سلمة وذكرت الحديث وعند علماء آآ رجال الحديث ان مساورا وامه آآ مجهولين او مجهولان اه لكن مثل هذه الجهالة تغتفر
في انه يروي عن امه وهي تروي عن ام سلمة وهي تابعية ثم روت حديثا مشهد له سائر الاحاديث التي تقدمت معنا اي امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة
ايضا هذا حديث يدل على يعني عظم آآ شأن الزوج كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصلت فرجها واطاعت بعلها دخلت من اي ابواب الجنة شاءت
فهذا في نفس معنى هذا الحديث المرأة التي تريد رضا الله تعالى اعتني غاية الاعتناء برضى زوجها حتى اذا ماتت او مات عنها زوجها يكون راض عنها تفوز برضوان الله تعالى
قال وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا الا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه. قاتلك الله فانما هو
عندك دخيل يوشك ان يفارقك الينا رواه الترمذي وقال حديث حسن نتأمل في هذا الحديث كما يقولون هذا الحديث  وظرب على الوتر الحساس كما يقولون لان المرأة اشق ما يكون على نفسها
ان ينتقل الزوج الى امرأة اخرى تراعي حقه قد تكون هذه الزوجة ضيعت حق زوجها واساءت العشرة معه وينتقل لامرأة خيرا منها واحسن منها. هذا اشق ما يكون على المرأة
هكذا يكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الحقيقة فليس مثلا او خيالا بل هذي حقيقة وما ينطق عن الهوى  يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ما يكون في عالم الغيب
اذا اذت المرأة زوجها في الدنيا يقول لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا باي انواع الايذاء من معصيته فيما هو طاعة او معروف او اه عدم احترامه او رفع الصوت عليه
باي صورة من صور النشوز والايذاء قال لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا الا قالت زوجته من الحور العين من نساء اهل الجنة وهذا يدلنا على ان آآ الحور العين
من نساء الجنة هاد آآ كتبت انها لفلان من المؤمنين في الدنيا فهي تنتظره وهذا ايضا يجعل في نفس الزوج شيء من التسلية اذا كان يعيش في مشاكل زوجية مع اهله
وينصحها ويعظها ولكن لا تنتصح ويعلم ان لم تتيسر له في الدنيا زوجة صالحة فهناك من الازواج في الجنة ينتظرنه في غاية الشوق له فهذا مما يخفف على الزوج ويصبره في الدنيا
قال الا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذه. قاتلك الله كيف تدعو عليها وهذا ايضا يجعل المرأة المؤمنة تخاف الله تعالى في هذا لان هذه دعوة من آآ الحور العين
عليها ان تتقي الله تعالى وتخاف من هذه الدعوات قال يقول لا تؤذيه قاتلك الله فانما هو عندك دخيل. يوشك ان يفارقك الينا. دخيل يعني هو ظيف ونزيل في الدنيا
لان الدنيا فانية هو الان يتمتع عندك في الدنيا لكن غدا اذا مات سينتقل الينا قال يوشك ان يفارقك الينا. وهذا يدل على ان اه التنعم بهذا النعيم قد يكون معجلا في الحياة البرزخية
يعني قد يكون هذا في الحياة البرزخية قبل اه يوم القيامة وقد ورد في هذا بعض الاحاديث اه كما في اه حديث ان بعض الصحابة وكان عبدا اسود اه لا يزوج وليس له مال
فجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد رضي الله عنه فلما استشهد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم اليه وجده قد قتل رظي الله عنه فدنى منه ثم اعرض عنه
تعجب الصحابة قال يا رسول الله يعني لما اعرضت عن فلان  يعني معنى الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يعني ان زوجته رأيت زوجة من الحور العين دخلت في شعاره يعني في لباسه
فسبحان الله يعني هذا من النعيم المعجل قد يكون لبعض المؤمنين والله اعلم ويكون ايضا لا شك انه يكون في الجنة فاذا هذه الدنيا دار ابتلاء  على الزوج ان يصبر على اذى زوجته و
هكذا يتذكر هذا النعيم من عند الله تعالى وفي المقابل المرأة اذا سمعت مثل هذه الاحاديث هذه الاحاديث تجعلها تتقي الله تعالى وتحسن عشرتها مع زوجها وتبالغ في آآ ارضائه
وتبتعد غاية البعد عن اين اي شيء يثير الاذى او يعكر يعني على زوجها  لا شك ان المرأة المؤمنة الصالحة التقية التي تسعد زوجها وترضيه لا شك انها افضل من الحور العين في الجنة
لان الحور العين كسائر نعيم الجنة كما خلق الله تعالى الانهار والقصور والثمار خلق الحور العين فهي لم تعمل شيئا في الدنيا لكن المرأة المؤمنة صالحة هكذا اطاعت ربها وعبدته في الدنيا وصبرت
فلا شك انها اعظم درجة واقرب الى زوجها من الحور العين وهناك في الجنة ليس هناك غيرة ولا تحاسد ولا تباغض. ونزعنا ما في قلوبهم من غل اخوانا على سرر متقابلين
ثم ختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب  حديث قد تخفى مناسبته لهذا الباب وهو حديث اسامة ابن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما تركت بعدي فتنة هي اضر على الرجال من النساء
متفق عليه اه قد يقول قائل هذا الحديث في تحذير من فتنة النساء عموما ما علاقته بباب حق الزوج على المرأة  قال بعض العلماء هذا من فقه الامام النووي رحمه الله تعالى
فمن اكبر حقوق الزوج على زوجته ان لا تكون المرأة سببا في فتنته في دينه وصده عن طاعة ربه جل وعلا  قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة
هي اضر على الرجال من النساء صحيح هذا اول ما يتبادر اليه الذهن من المقصود من النساء يعني الاجنبيات فيفتتن بهن الانسان. يفتتن في دينه ولا شك ان فتنة النساء من اعظم الفتن
كما قال الله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء ثم ذكر سائر الشهوات الباقية والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة الى اخره. فقدم فتنة النساء لان الله تعالى خلق في نفس الرجل ميلا شديدا الى المرأة
وفي نفس المرأة ميلا شديدا الى الرجل حتى يحصل الاقتران بين الجنسين ويحصل التزاوج فما ينقطع نسل الانسان هذا من حكمة الله تعالى هذا لابد منه حتى يبقى نوع الانسان والا لو لم تكن هناك رغبة في النفوس
لعاش كل جنس وحده وانقرض الانسان فربط الله تعالى بين الزوجين بسلسلة قوية وهي سلسلة الشهوة وجعل في هذا آآ تمتعا وتلذذا في الوقت نفسه. فجعل فيه نعيما في هذا
فتنة وفيه نعمة ورحمة فهذا من جميل حكمة الله ولطفه بالانسان في خلقه لكن الانسان اه يقترن بالمرأة بعلاقة واضحة علاقة صافية علاقة الزواج علاقة الزواج علاقة حلال يتمتع بالحلال
هكذا تكون العلاقة صافية واضحة وفيها الحب الدائم الى الموت فيها الاستمرارية وفيها حب الطرف الاخر حبا حقيقيا انه يحب امرأته ويحب مصلحتها ويرحمها ويأدبها ويعلمها. ليس فقط انه يريد ان يأخذ شهوته. ويقضي وتره ثم ينصرف
بل هو يعيش معها حياته كلها. هذا الحب الحقيقي بخلاف الحب المزيف الان الذي عليه الشباب والفتيات اليوم يتعرف على بنت ويغريها بالكلام المعسول وانا احبك وانا اريد ان اتزوجك وانا وانا ما ان يأخذ حظه منها
اذا وقع في الزنا معها ثم ينصرف عنها ولا يبالي بها لماذا؟ لانه ما كان يحبها في الحقيقة وانما يحب نفسه. هذي انانية هذا الحب الان الذي يظنه الشباب والفتيات حبا هو حب مزيف. هي انانية في النفوس
كل واحد يريد مصلحة نفسه بل هي حيوانية مثل الحيوانات. ما ان يقضي وتره الا وينصرف عنها. يقول كيف تكون هذه الزوجة جديد في المستقبل وهي اه تدنس اه فراش زوجها
وتخونه لا يمكن هو في الحقيقة يريد شهوة نفسه يريد حظ نفسه فقط. ولا يحبها ويحب شهوة نفسه فقط وللاسف هكذا لا يبالي ببنات الناس  اذا الحب الحقيقي الذي يجعل الانسان بعيدا عن المحرمات يكون في الزواج
ايضا مع الوقوع والعياذ بالله في الزنا والفواحش بسبب فتنة النساء. ايضا حتى وان لم يقع الانسان في هذه الفتن اذا تعلق قلبه بامرأة في الحرام واتبع خطوات الشيطان في هذا
ممكن ان يتعلق قلبه ويكون في قلبي مرض العشق يعشق فلانة وهو لا يستطيع ان يتزوجها فيعيش حياته في هذا القلب المريض يكون عنده عشق ويعيش في خيالات واوهام حتى اذا كان في صلاته والعياذ بالله. يفكرني فلانة في صلاته في عمله عنده طعامه وشرابه
فتدمر قلبه وحياته فاذا على المسلم ان يعني ينتبه من هذه الفتنة العظيمة ما تركت بعدي فتنة هي اضر على الرجال من فتنة النساء طيب فالامام النووي ذكر هذا الحديث في هذا الباب
حتى ينبه المرأة انه انها لا ينبغي ان تكون فتنة لزوجها. كيف تكون فتنة لزوجها؟ صور كثيرة اذا لم تعطيه حقه في الفراش وفي الاعفاف فسيفتتن وربما يقع في الحرام بسبب زوجته
ليس هذا مبررا له لكن يكون هذا من اكبر الاسباب. وهذا موجود الان يأتي بيته فيجد امرأته تعبانة بسبب العمل الشاق بسبب الوظيفة ويأتي امرأته يجدها غير متزينة له وينظر الى النساء في الخارج وهن متزينات ويلبسن الملابس المغرية ويأتي زوجته وهي لا تبالي
فتكون فتنة لزوجها في انه يقع في الحرام بسبب عدم عناية امرأته به على المرأة ان تلحظ هذا الملحظ الذي لاحظه الامام النووي في هذا الباب ثم كذلك ايضا ينبغي على المرأة ان لا تكون سببا في ايقاع الزوج في الحرام او صرفه عن الواجبات والطاعات
ان تشغله عن صلاته ان تشغله عن طاعة ربه جل وعلا يا ايها الذين امنوا ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم فاحذروهم. وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم
اذا على الزوجين ان يتعاونا على البر والتقوى وان يعرف كل صاحب حق صاحبه وان يؤدي هذا الحق اليه وهو ينوي انه يعبد الله ويطيع الله في هذا لهذا تنصلح الحياة ويبارك الله تعالى فيها
وبهذا يختم الامام النووي هذا الباب بهذا الختام آآ العجيب اللطيف. ونسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يصلح بيوتنا المسلمين اجمعين نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله
وصحبه اجمعين
