الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده عبده ورسوله نواصل ايها الاخوة والاخوات قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول
في باب الخوف وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك يجرونها
رواه مسلم هذا مشهد عظيم مهول من مشاهد يوم القيامة كما قال ربنا جل وعلا كلا اذا دكت الارض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم وجيء يومئذ بجهنم
وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث كيف يؤتى بجهنم يقول يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون الف زمام والزمام هو ما يجعل في انف البعير حتى يقاد به
تسحب جهنم عندما يؤتى بها ولها سبعون الف زمام. مع كل زمام سبعون الف ملك يجرونها  الله اكبر ما عظم هذه النار الله تعالى وصفها في القرآن قال الذي يصلى النار الكبرى
ما ظنك الكبير العظيم جل وعلا اذا قال النار الكبرى ولذلك اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه القي في النار حجر  سمع له صوت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم قال تدرون ما هذا؟ قال الله ورسوله اعلم. قال انه حجر القي في جهنم
منذ سبعين خريفا سبعون سنة ويهوي في نار جهنم حتى وصل الى قعرها والعياذ بالله فهذه النار الكبرى نار جهنم نسأل الله ان يجيرنا من النار. يؤتى بها يوم القيامة
تسحب من سبعين الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك يجرونها عدد هائل من الملائكة لا يحصيهم الا الله. يعني الان اذا ضربت سبعين الف في سبعين الف يكون العدد
اربع مليارات وتسع مئة مليون يعني هذا عدد الملائكة اللي الذين يسحبون نار جهنم. الله اكبر عدد هائل من الملائكة اه هذا مشهد عظيم ولذلك يعني يؤتى بجهنم وكما جاء في بعظ الاثار انها تزفر زفرة
فلا يبقى انسان الا خر على ركبتيه حتى يعني اه الانبياء عليهم الصلاة والسلام  كما اه يعني قال الله تعالى لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين يعني ترون النار باعينكم
والمؤمن عندما يرى هذا المشهد المهول لا شك ان الخوف اه سيأتي على القلوب لكن المؤمن يطمئن يوم القيامة وعندما يعني يخرج من قبره تتلقاه الملائكة ويقولون لو هذا يومكم الذي كنتم توعدون
فيطمئن واذا رأى النار وعلم انه لن يدخلها وانه من اهل الجنة فهذا يزيده استشعارا لنعمة الله عليه وان الله تعالى انقذه من هذه النار الكبرى وجيء يومئذ بجهنم كما عرفنا
لها سبعون الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك يجرونها. يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى يقول يا ليت قدمت لحياتي المجرم الكافر او الفاجر الفاسق هنا يتذكر وانى له الذكرى ما تنفعه الذكرى. عندما يرى العذاب امامه يقول يا ليتني قدمت لحياتي
حتى ينجو من العذاب يا ليتني حافظت على صلاتي يا ليتني عبدت ربي يا ليتني ابتعدت عن المعاصي لكن ما ينفع الندم يومئذ ثم قال وعن النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان اهون اهل النار عذابا
يوم القيامة لرجل يوضع في اخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ما يرى ان احدا اشد منه عذابا وانه لاهونهم عذابا. متفق عليه قالوا عن سمرة بن جندب رضي الله عنه
ان آآ نبي الله صلى الله عليه وسلم قال منهم من تأخذه النار الى كعبيه ومنهم من تأخذه الى ركبتيه ومن من تأخذه الى حجزته ومنهم من تأخذه الى ترقوته. رواه مسلم
اكد اهل النار يتفاوتون في العذاب. كل بحسب معاصيه فيخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن اهون اهل النار عذابا يقول ان اهون اهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في اخمص قدميه جمرتان
يعني في اسفل قدميه اخمص القدمين آآ ما تجافى من اسفل القدم على الارض يعني المكان الذي هو يعني هكذا لا يلمس الارض من القدمين كما هو معلوم يوضع في هذا المكان جمرتان من نار
قال آآ يغلي منهما دماغه من شدة الحرارة يغلي دماغه من آآ جمرتين توضعان تحت قدميه والعياذ بالله ما يرى ان احدا اشد منه عذابا وانه لاهونهم عذابا ويظن انه لا يوجد احد
اشد عذابا منه في نار جهنم وهو اهونهم عذابا والعياذ بالله. نسأل الله ان يجيرنا من النار وذكر ايضا في طبعا هناك اه يعني اه بين ايضا النبي صلى الله عليه وسلم ان ممن يعذب هذا العذاب عمه
وابو طالب آآ قال اهون اهل النار عذابا ابو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه ابو طالب كان يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ويحميه في حياته لكن ابى ان يقول لا اله الا الله ومات على الكفر
غلب عليه اه حب اه العلو في الدنيا وابى ان يقول لا اله الا الله حتى لا يعير ويقال رجع عن دين اجداده ورجع عن ملة عبدالمطلب فتعبد قلبه التعصب لامور الجاهلية
وابى ان يقول لا اله الا الله شفع له النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له فردت شفاعته لكن خفف عنه بشفاعة النبي صلى الله وسلم وبدفاعه عنه في الدنيا
فيخفف عنه من العذاب لكن يكون اهون اهل النار عذابا. يكون منهم ابو طالب. لكن من يطيق مثل هذا بيغلي منهما دماغه الواحد منا في نار الدنيا التي هي جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. لا يطيق ان يضع اصبعه ولو لثوان معدودة في نار الدنيا
فكيف آآ ان يغلي دماغ الانسان والعياذ بالله في نار جهنم اسأل الله ان يجيرنا من النار. ثم بين في حديث سمرة بن جندب ان النار تتفاوت منهم قال النبي صلى الله عليه وسلم منهم من تأخذه النار الى كعبيه
ومنهم من تأخذه الى ركبته تصل النار الى ركبتيه والعياذ بالله ومنهم من تأخذه الى حجزته قال الحجزة معقد الازار تحت السرة فهذا المكان معقد الازار تحت السرة. قال ومنهم من تأخذه الى ترقوته. يعني عظام الترقوة يكون
منغمسا في النار والعياذ بالله فهكذا يتفاوت اهل النار في العذاب ليسوا على درجة واحدة. لان آآ الكفر درجات من الكفار من هو كافر ومعرض  منهم من هو كافر ويعارض دين الله من هم كافر ويؤذي المسلمين ويحاربهم
ومنهم من هو المسلم لكنه الذي اسرف على نفسه بالفواحش والكبائر منهم الذي هو مسلم لكن ظلم واكل اموال الناس بالباطل. منهم من هو مسلم لكنه قتل آآ المسلمين او قتل مسلما وكل بحسب جرمه وعذابه وهذا من تمام عدل الله جل وعلا
قال وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب احدهم في رشحه الى انصاف اذنيه. متفق عليه. قال والرشح
العرق فايضا هذا مشهد من مشاهد الاخرة يوم يقوم الناس لرب العالمين تدنو الشمس من العباد كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم. حتى تكون منهم بمقدار ميل كما ذكر النووي رحمه الله تعالى هذا الحديث بعد ذلك
قال وعن المقداد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل. قال سليم ابن عامر الراوي عن المقداد
قال فوالله ما ادري ما يعني بالميل. امسافة الارض ام الميل الذي تكتحل به العين قال ميل يقول لا ادري المقصود بالميل يعني المسافة المعروفة يعني كيلو ونصف تقريبا او آآ الميل يعني آآ
الحالة التي تكحل بها العين يعني مسافة قليلة جدا. وايا كانت اذا كانت الشمس الان الله اعلم كم تبعد منا من يعني مؤلفة من كيلو مترات فكيف اذا دنت بهذا المقدار
قال فيكون الناس على قدر اعمالهم في العرق يعني يقف الناس في هذا اليوم في يوم كان مقدار خمسين الف سنة يوم عسير على الكافرين غير يسير لكنه على المؤمنين يسير يخففه الله تعالى حتى يكون يعني بمقدار صلاة او كما جاء في بعض الاحاديث ما بين يعني انتظار الصلاة الى
الصلاة صلاة الظهر الى العصر او كذا يعني وقت يسير لكن هكذا يكون الناس في الكرب والشدة في يوم الحشر والموقف فيتصبب منهم العرق وهم في حر شديد وكرب شديد وزحام خانق وعرق
هكذا يغمرهم قال فيكون الناس على قدر اعمالهم في العرق فمنهم من يكون الى كعبيه منهم من يصل عرقه الى كعبيه يعني عرق قليل ومنهم من يكون الى ركبتيه ومنهم من يكون الى حقويه
موضع الازار قال ومنهم من يلجمه العرق الجاما. واشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الى فيه يعني العرق هكذا يصل الى فمه يلجمه الجاما رواه مسلم هكذا هذا العرق
هي السيئات التي تعملها الان في الدنيا ان اردت ان تكون في راحة وسعادة ورحمة فارحم نفسك في الدنيا بالابتعاد عن السيئات والمعاصي سبحان الله الان الانسان في الدنيا يستلذ هذه المعاصي
يسارع اليها لكن هكذا تظهر حقيقة هذه المعاصي هي الام وضيق في الدنيا ثم هي عذاب يوم القيامة. قبل دخول النار عذاب في يوم الحشر والموقف تتحول الى عرق وهكذا يعني يغرق بعض الناس في هذا العرق والعياذ بالله
يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا. ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ومثله حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الارض سبعين ذراعا ويلجمهم حتى يبلغ اذانهم. متفق عليه ومعنى يذهب في الارض يعني ينزل ويغوص في الارض سبعون ذراعا
يعني مواقف هائلة وعظيمة قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ سمع وجبة يعني صوت شيء سقط فقال هل تدرون ما هذا
قلنا الله ورسوله اعلم قال هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا. فهو يهوي في النار. الان حتى انتهى الى قعرها فسمعتم وجبتها رواه مسلم  في عمق جهنم وبعد قعرها والعياذ بالله
وآآ نختم بهذا الحديث ذكره قبل ذلك عن انس رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا
فغطى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين. متفق عليه قال الخنين هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الانف وفي رواية بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اصحابه شيء. فخطب فقالوا عرضت علي الجنة والنار. فلم ارك
قومي في الخير والشر هكذا كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة والنار فرأى ما في الجنة من النعيم العظيم ورأى ما في النار من العذاب الاليم قال فلم ارك اليوم في الخير والشر
قال ولو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فما اتى على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم اشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الموعظة
قال لو تعلمون ما اعلم من حقيقة الاهوال حقيقة ما ينتظر الانسان من العذاب من الامور المخوفة لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ان الامر والله عظيم لكننا في غفلة
اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون لو تعلمون ما اعلم لان النبي صلى الله عليه وسلم كشف له عن هذه المغيبات من الجنة والنار لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا
ولبكيتم كثيرا لو علم الانسان حق العلم ورأى هذا بعينه اصبح عنده حق اليقين لما ضحك كثيرا في الدنيا ولا انقبضت نفسه من التمتع بشهوات الدنيا ولهذا جاء في الحديث الاخر يشبه هذا الحديث
قال والله لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولا ما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله من شدة العذاب وكما قال بعض الصحابة لو تعلمون العلم
يعني العلم الحقيقي وينكشف لكم عن اه هذه المغيبات قال لصلى احدكم حتى ينكسر ظهره. ولبكى احدكم حتى ينقطع صوته لكن من رحمة الله تعالى بعباده ولطفه بهم انه ما كشف لهم عن هذه الامور. والا لما استطاع الواحد منا ان يعيش
لو كنا نسمع ما في القبور من عذاب اهل الحياة البرزخية من عذاب اهل القبور وصياح اهل القبور لما استطعنا ان ننام ولا ان نعيش حياتنا لكن هكذا من لطف الله تعالى انه اخفى هذا عنا حتى نعمل
ونعيش كما اراد الله تعالى منا. لكن هذا فيه تنبيه للعبد من يستيقظ من غفلته ان يتوب الى ربه وان يستعد لاخرته وان يتذكر عظم ما ينتظره من الاهوال من الموت
وسكرته والقبر وفتنته والحشر وما يكون فيه من الاهوال العظيمة الى ان يستقر بك القرار اما في الجنة واما في النار فاذا على المسلم ان يتذكر هذه الاهوال لا ينسى او يستعد
لها لذلك هذا الخوف من العذاب ومن النار واذا تذكر الانسان هذه الاحاديث من الخوف المحمود في هذا ان يترك المحرمات والشهوات ثم يترك الغفلة. يترك التوسع في الدنيا ومباحاتها وملذاتها. وان يزهد في هذه الدنيا
فلا يضحك قليلا لا يضحك يعني كثيرا اه ولا يتمتع كثيرا وانما يعني يأخذ من الدنيا ما يعينه على طاعة ربه ما يبلغه المحل والمنزل  وهكذا يعني كما يعني يقول الامام احمد كان يقول الخوف منعني من كثير من الطعام والشراب فما اشتهي
يعني من شدة هذه الاهوال ووقع في قلبه خوف عظيم فاصبح زاهدا في الدنيا وهذا انفع ما يكون من الزهد في الدنيا ان يكون الزهد لا عن تكلف وانما يكون
اه داعي الزهد في الدنيا هو الخوف من الله. الخوف من الاخرة محبة الله تعالى ورجاء ما عنده  يكون عنده خوف يزجره عن اه التوسع والتلذذ بمباحاة الدنيا يقول الخوف منعني من كثير من الطعام والشراب فما اشتهي
يرى الناس يتلذذون بالمأكولات والمشروبات يريد ان آآ يجرب هذا آآ الطعم من آآ المشروبات وهذا النوع من المأكولات وهكذا في كل يوم جديد يخرج آآ طعام جديد فيريد ان يجربه وان يتمتع به. نعم يعني هذا ليس حراما لكن
الذي في قلبه استعداد للاخرة وخوف من الاهوال في الاخرة. لا يكون في قلبه مكان لمثل هذا تجده تنقبض نفسه عن مثل هذه الامور. ما يشتهيها اصلا قال الخوف منعني من كثير من الطعام والشراب فما اشتهي
انما هو طعام دون طعام. ولباس دون لباس وصبر ايام قلائل فالدنيا تذهب سريعا قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى. ولا تظلمون فتيلا. فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا ونجيرنا من النار. نسأل الله ان يجيرنا من النار
اللهم اجرنا من النار. نسأل الله تعالى ان يعفو عنا ويغفر لنا ويرحمنا. وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
