الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب الرجاء وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش ان رحمتي تغلب غضبي
وفي رواية ان رحمتي غلبت غضبي وفي رواية ان رحمتي سبقت غضبي متفق عليه فهذا حديث جليل في تعظيم رحمة الله جل وعلا تأمل كيف ان الله تعالى لما خلق الخلق
كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش ما الذي في هذا الكتاب؟ ان رحمتي غلبت غضبي او سبقت غضبي تعظيما لسعة رحمة الله جل جلاله ان رحمتي سبقت غضبي وهذا الحديث يدل على علو الله جل وعلا
والله تعالى على عرشه استوى فوق السماوات العلى كما قال ربنا جل وعلا الرحمن على العرش استوى لانه قال فهو عنده فوق العرش فوق العرش يوجد هذا الكتاب تعظيما لرحمة الله جل وعلا. قال ان رحمتي سبقت غضبي
ولهذا اه دائما تذكر ان رحمة الله تعالى هي السابقة هي الغالبة مهما خطر على قلبي العاصي انه قد اسرف على نفسه بالمعاصي وانه لن يتوب الله عليه فنقول ان رحمتي سبقت غضبي
رحمة الله تعالى سابقة وغالبة مهما كان الذنب عظيما فالله تعالى لا يتعاظمه ذنب مغفرة الله تعالى اوسع من ذنوب عباده. ان رحمتي سبقت غضبي وهكذا في كل خاطر يخطر في بالك يؤيسك من رحمة الله فتذكر ان رحمتي سبقت غضبي
قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه سمعت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جعل الله الرحمة مئة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل في الارض جزءا واحدا
فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه وفي رواية ان لله تعالى مئة رحمة انزل منها رحمة واحدة بين الجن والانس والبهائم والهوان
فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها واخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة. متفق عليه ورواه مسلم ايضا من رواية سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله تعالى مائة رحمة
فمنها رحمة يتراحم بها الخلق بينهم. وتسع وتسعون ليوم القيامة. وفي رواية ان الله تعالى خلق يوم خلق السماء السماوات والارض مائة رحمة. كل رحمة طباق ما بين السماء والارض. او قال طباق ما بين السماء
الى الارض فجعل منها في الارض رحمة. فبها تعطف الوالدة على ولدها. والوحش والطير بعضها على بعض. فاذا كان يوم القيامة اكملها بهذه الرحمة  فهذا حديث عجيب في سعة رحمة الله تعالى
قال النبي صلى الله عليه وسلم جعل الله الرحمة مئة جزء  هذه الرحمة هي الرحمة المخلوقة كما قال تعالى ان الله تعالى خلق يوم خلق السماوات والارض مائة رحمة والا
فصفة الرحمة التي هي من صفات الله لا حد لها ولا حصر لا تنحصر بمئة رحمة او بعدد معين فالصفة التي يتصف الله تعالى بها في ذاته جل جلاله هي رحمة واسعة لا حصر لها ولا حد لها
ولكن هذه الرحمة المخلوقة التي يرحم بها الخلق. فجعلها مئة جزء قال فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل في الارض جزءا واحدا تخيل الان هذه الرحمة الموجودة عند الخلق منذ خلق الله السماوات والارض الى يوم القيامة
الخلق كلهم الانس والجن والدواب والهوان يتراحمون بسبب هذا الجزء الواحد من رحمة الله من بين مائة جزء قال انزل منها رحمة واحدة بين الجن والانس والبهائم والهوان فبها يتعاطفون. وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على
ولدها  هكذا ضرب او ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صورة من صور هذه الرحمة بين الحيوانات قال حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه كما ترى هذه الرحمة حتى
بين الوحوش اذكر مرة في هذه احيانا مقاطع الحيوانات تمساح مفترس فمه مليء بالانياب آآ الحادة تريد هذه الام ان تنقل اولادها تماسيح الصغار من ضفة الى ضفة اخرى. فاذا بها تفتح فمها وتحملهم
في فمها بكل رحمة ورقة ولطف ثم تسبح بهم وتنقلهم. سبحان الله من علمها هذا العطف هذه الرحمة وهذا الحيوان حيوان مفترس متوحش هكذا يقذف الله تعالى الرحمة في قلوب الحيوانات والبهائم والهوان والانس والجن
قال فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها الانسان كلما كان قريبا من الله تكون رحمته اعظم واعظم لان المؤمن الذي يعرف ربه ويعرف ان من اعظم صفات الله واوسعها صفة الرحمة
يتصلوا بهذه الصفة لان الله رحمن يحب الرحماء وكما قال الله تعالى ان الله رحيم يحب الرحماء او قال الراحمون يرحمهم الرحمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء
فالانسان كلما اتصف بهذه الصفة كان على يعني اذا اتصف الانسان بهذه الصفة اه كان تحصيله لرحمة الله ارجى ولكن تأمل كيف ان الانسان اذا ارتكس الى دركات الكفر والطغيان
كيف يكون اشر من الوحوش المفترسة والهوان آآ التي تلسع السامة انظر كيف يفعل هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم المسلمين في غزة يرمون عليهم القنابل والصواريخ ولا يكون في قلوبهم اي رحمة ادنى رحمة على الاطفال والنساء والصغار
ان كان هناك عداء ديني يكون مع المقاتلين. اما هؤلاء الاطفال الابرياء ومن الصغار من النساء من هؤلاء اه كيف يعني يحلو او يطيب لمثل هؤلاء ان يقتلوا مثل هؤلاء هذه القتلة الشنيعة
لا تستغرب لماذا؟ لان الانسان اذا كفر بالله وجحد  ارتكس في الظلم والطغيان يصبح اشر من البهائم كما قال ربنا جل وعلا ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون. الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا
تقول قال تعالى ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا حتى البهيمة لا تفعل مثل هذا الفعل حتى الاسد على وحشيته يفترس لانه جائع اذا شبع تجده يجلس والحيوانات تمر امامه ما يعتدي عليها
لكن هؤلاء الكفرة الفجرة الطغاة الظلمة يصبحون اشر من الحيوانات المفترسة والهوام السامة هكذا يقتلون لاجل مصلحتهم فقط وهذا يدل على شدة البغض والحقد على الاسلام واهله  سبحان الله تأمل كيف الله تعالى ينزع الرحمة من قلوب بعض الناس حتى يصبحوا اشر من الحيوانات والدواب
لكن ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار وجزاء الظلم عجل في الدنيا قبل الاخرة باذن الله. ولكن هي سنن كونية. يبتلي الله تعالى عباده
ويتخذ منهم شهداء ويمحص الله المؤمنين ويمحق الكافرين فهي سنن كونية تجري كما يريد الله تعالى والعاقبة للمتقين ونصر الله تعالى كائن لا محالة كتب الله لاغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز
وهذا لا يخرج من رحمة الله تعالى كما عرفنا. لان الله تعالى اكرم هؤلاء الشهادة ان شاء الله فاذا هذه رحمة واسعة وتأمل كيف ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه الرحمة الواحدة
قال كل رحمة من هذه الرحمة التي هي مئة رحمة سباق ما بين السماء الى الارض يعني تملأ ما بين السماء الى الارض هذا الجزء الواحد من هذه الرحمات المئة
تأمل كيف تكون هذه الرحمة بين الخلائق في الدنيا. ثم باقي الاجزاء تسعة وتسعين جزءا امسكها الله تعالى ليرحم بها الخلائق يوم القيامة تنظر الى الرحمة العظيمة التي ستكون الناس يوم القيامة
رحمة عظيمة واسعة اذا كانت هذه الدنيا لسنواتها الطويلة التي نراها نحن طويل الاف مؤلفة الله اعلم. كم ستكون وبهذه الاعداد الهائلة من الخلائق من انس وجن وحيوانات وهوام وحشرات. كل
ما يكون بينهم من رحمات من جزء واحد فكيف بتسعة وتسعين جزءا يوم القيامة رحمة عظيمة يوم القيامة وكما روي عن بعض السلف او بعض العلماء قال اذا كان من هذا الجزء الواحد
اعظم رحمة وهي رحمة الاسلام يعني رحمة الله عليك بان هداك للاسلام كانت من هذا الجزء الواحد وهي اعظم رحمة على الاطلاق فكيف بتسعة وتسعين جزءا يوم القيامة؟ صورت الان
كيف تكن رحمة الله يوم القيامة الله اكبر فهذا يجعل المسلم يرجو رحمة الله تعالى ويفتح على نفسه باب الرجاء  اه يكون على اه حسن ظن بالله  لا يؤيس نفسه من رحمة الله
ولا من الدرجات العالية في الجنة. فرحمة الله واسعة. ما تقول؟ انا مستحيل ان اكون في الفردوس الاعلى نعم بالنظر الى اعمالنا نعم كلنا مذنبون ومقصرون لكن المعول على رحمة الله
هذا يجعل العبد يطمع في رحمة الله الواسعة وكلما قوي اليقين برحمة الله ازداد العبد نشاطا واستعدادا للاخرة وعملا لها لان الجزاء عظيم. جزاء لا يتخيله انسان. اذا كانت هذه الرحمات في الدنيا ما يستطيع الانسان ان يحصرها. وهي ترجع الى جزء واحد
ما تستطيع ان تعدها فكيف بتسعة وتسعين جزءا؟ شيء عظيم الاخوة يجعل انسان والله يرجو رحمة الله ويفتقر الى ربه جل وعلا ويسارع الى ربه  نحمد الله تعالى على هذه الرحمات العظيمة ونسأل الله تعالى من فضله نسأل الله تعالى ان يرحمنا برحمته جل وعلا
وان يجعل لنا من هذه الرحمات اعظم نصيب نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأل الله تعالى ان يرحم اخواننا المستضعفين بغزة ونسأله تعالى ان يتقبلهم في الشهداء. نسأله تعالى ان يحفظهم وان ينصرهم على عدونا وعدوهم. نسأل الله تعالى
ان يكون لهم عونا ونصيرا وهاديا ومعينا واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
