الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها اخوتي الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب الرجاء وعن معاذ بن جبل رضي
الله عنه قال كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده؟ وما حق العباد على الله قلت الله ورسوله اعلم
قال فان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشرك به شيئا وحق العباد على الله الا يعذب من لا يشرك به شيئا فقلت يا رسول الله افلا ابشر الناس
قال لا تبشرهم فيتكلوا متفق عليه. هذا الحديث مر معنا قريبا برواية اخرى  هكذا نبينا صلى الله عليه وسلم كان متواضعا يردف اصحابه معه اذا ركب الدابة كما اردف هنا معاذ بن جبل رضي الله عنه
واردف النبي صلى الله عليه وسلم اسامة ابن زيد في الحج وكذلك الفضل ابن العباس رضي الله عنهما ايضا في حجه  اردف النبي صلى الله عليه وسلم معاذ ابن جبل خلفه على حمار. وايضا هذا من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم. ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستنكف ان
يركب حمارا والحمار لا شك انه ادنى من الخيل والجمال لكن هذا من تواضع نبينا صلى الله عليه وسلم فقال يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله
قلت الله ورسوله اعلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا يعني هذا هو الحق الاعظم هذه هي الغاية التي خلقنا لاجلها
تحقيق التوحيد وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. فهذا هو حق الله الاعظم ولهذا  انما ارسل الله الرسل لهذه الغاية. وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون
ما انزل الله تعالى الكتب الا لهذه الغاية القرآن الكريم خلاصته توحيد الله كل حديث عن الله وصفاته وكمالاته ونعمه وحقه الاعظم عبادة الله جل وعلا. الف لام راء كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير
قال الا تعبدوا الا الله احكمت وفصلت لاجل ماذا؟ لاجل التوحيد. الا تعبدوا الا الله وبهذا ينجو المسلم من الخلود في النار ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
والكون كله يوحد الله يسبحه ويسجد له وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. وهذا التوحيد تحقيق العبودية هذا اعظم شرط لنصر المسلمين على اعدائهم هذه الامة
المرحومة الجريحة في زماننا هذا تكالبت عليها الامم كما اخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قال تتداعى عليكم الامم كما تداعى الاكلة على قصعتها هكذا يعتدي الكفار على المسلمين
ويقتلون المسلمين وينهبون خيرات المسلمين والمسلمون كالفريسة المذبوحة لا حراك لها كما تداعى الاكل على قصعتها الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوا هذا الحديث كان عقولهم طاشت ما توقعوا ابدا ان يكون واقع الامة مثل هذا الواقع. الا بسبب واحد وهو قلة المسلمين
قالوا يا رسول الله ومن قلة نحن يومئذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا بل انتم يومئذ كثير كما يقولون اليوم في تعداد المسلمين اكثر من مليار مسلم ولكنكم يومئذ كثير
قال بل انتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولكنكم غثاء كغثاء السيل غثاء السيل الوسخ والزبد والعيدان التي تكون اعلى السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن
قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت هذا هو سبب ضعف الامة الان سبب ما يحل بالام من الفتن والمحن وحب الدنيا وكراهية الموت ولهذا العلاج
هو الرجوع للدين الاقبال على عبادة الله تحقيق الغاية التي خلقنا لاجلها بهذا يحقق الله وعده للامة يقول الله تعالى وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم
ولا يمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم. وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا اه هذا وعد صادق من الله ايمان وعمل صالح وتحقيق التوحيد يعبدونني لا يشركون بي شيئا
اذا رأينا وعد الله تعالى لا يتحقق في واقعنا اذن العيب فينا نحن ما حققنا شرط الله تعالى يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم
وكان غالب المسلمين على الصلاح والايمان نحن ما نفرض المستحيل لابد ان يكون هناك من يعصي الله ومن اه يسرف على نفسه في الذنوب لكن على الاقل نصف المسلمين غالب المسلمين يرجعون الى الدين. والله ما يكون
هناك آآ قوة امام قوة المسلمين في العالم كله لانه اذا انصلحت القلوب انصلحت الاعمال تتفق الكلمة وتجتمع القلوب على قلب واحد يتوحد المسلمون ويكونون قوة عظمى في العالم لكن هذا
ما يكون بضعف الايمان وحب الدنيا والتفرق كم من المسلمين اليوم في بلاد المسلمين ما يصلون اصلا او ما يصلي الا من جمعة الى جمعة او يضيع الصلاة عن وقتها
هذا كثير في شباب المسلمين وبنات المسلمين بل تجد الخرافات والشركيات في بعض بلاد المسلمين وحق الله الاعظم هو توحيد الله واذا بك تجد من الاضرحة والقبور يذهب اليها بعض المسلمين هداهم الله ويدعونها ويطلبون منها المدد
ربما يجتمع في بعض المواسم ملايين من المسلمين عند هذه القبور كم في بلاد المسلمين من الشهوات والمحرمات المعلنة من الزنا والخمر والربا طيب كيف اذا بعد ذلك نرجو نصرا وعزا وتمكينا
نسأل الله تعالى ان يكون لاخواننا المستضعفين وان ينصرهم لكن الامة واجبها عودة صادقة الى الله للاسف الان كل واحد يلقي اللوم على الاخر الشعب يلقي اللوم على الحكام  او ينشغلون بما لا فائدة فيه
في نصر الامة بالسب والشتم بالمظاهرات والصياحات ثم ماذا؟ ثم لا شيء لو ان هؤلاء بدل ان يعتصموا في الشوارع اعتصموا في المساجد وتابوا الى الله وعاهدوا الله على ان يقيموا دين
على نفوسهم في بيوتهم يتغير المجتمع تلقائيا ما تجد من يبيع فيه حراما او خمرا او ما تجد من آآ يصر فيه على معصية الله وهكذا الله بارك بعد ذلك في المجتمعات. وتجتمع القلوب ويكونون قوة عالمية
للاسف هذا الحل الذي هو اسهل الحلول لا يسلكه عامة المسلمين اليوم لماذا لان جهاد النفس اصعب من كل هذه الامور التي نراها من السهل ان يصيح الانسان وان يصرخ
وان يسب وان يشتم ويلقي اللوم على غيره لكن توبة صادقة راجعة يتوب الى الله رجوعا صادقا بهذا يغير الله الامة الامة ما تستحق النصر الا اذا حقا حققت دين الله تعالى
وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم هكذا حق الله الاعظم. اذا ظيع حق الله الاعظم كيف نرجو بعد ذلك نصرا وعزا وتمكينا ثم ايضا الشرك الخفي موجود في قلوب كثير من الناس اليوم من تعبد القلوب للمال والدرهم والدينار والدنيا والشهوات
وتول ملذات هذا واقع في الامة نحن لا نقول هذا الكلام من باب والتخذيل ابدا لكن هكذا النصيحة الصادقة قد تكون مؤلمة لكن ما الفائدة ان نخدع انفسنا ونبكي على مآسينا ثم لا شيء
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في العلاج قال اذا تبايعتم بالعينة يذكر واقع الامة تماما العينة من انواع الربا وهذا في اشارة الى حب الدنيا وان الانسان لا يبالي
في كسب المال من حلال او من حرام اخذه اذا اذا تبايعتم بالعينة  رضيتم بالزرع واخذتم اذناب البقر. يعني انشغلتم بمزارعكم وحرثكم ودنياكم وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه
حتى ترجعوا الى دينكم وهذا العلاج حتى ترجعوا الى دينكم بالرجوع الى الدين تقوى الامة وتجتمع الامة ويرفع الله فيها راية الجهاد لكن المعاصي والشهوات تكالب على الدنيا الحسد والبغضاء والحقد الذي يوجد بين المسلمين من انفسهم والتقاطع والتدابر
كيف نرجو بعد ذلك نصرا ولا تنازعوا فتفشل وتذهب ريحكم  اذا حق الله الاعظم هذا اعظم ما ينبغي ان يهتم به المسلمون في هذا الواقع المؤلم في هذا الزمان ان يعودوا الى توحيد الله
ان يتمسكوا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حق الله الاعظم وحق العباد على الله الا يعذب من لا يشرك به شيئا فهذه بشرى عظيمة. ولهذا اورد النووي رحمه الله تعالى هذا الحديث في باب الرجاء. فقلت يا رسول الله افلا ابشر الناس؟ قال لا تبشرهم فيتكلوا
لان بعض الناس اذا سمع بان الله لا يعذب من لا يشرك به شيئا ربما تهاون في المعاصي والمحرمات وترك الواجبات. وقال الله غفور رحيم ما دمت انا مسلم موحد فالله يغفر لي
وهذا من سوء الفهم من الجهل بالله وبصفات الله لان المؤمن الصادق اذا تفكر في سعة رحمة الله ازداد حياء من الله وانكسارا لله. في ترك المحرمات ويسارع الى فعل الطاعات
وهذا في الدنيا اذا احسن اليك انسان تستحي ان تعصيه فكيف برب العالمين فكلما اه كشف الله تعالى لنا عن البشريات والرحمات ينبغي ان نزداد شكرا واقبالا عليه اذا قال لا تبشر الناس اتكلوا
لكن نطق بها معاذ تأثما يعني حتى يخرج من الاثم عند موته رضي الله عنه قال وعن البراء ابن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم اذا سئل في القبر يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. متفق عليه فايضا هذا فيه رجاء عظيم لمن حقق التوحيد ومات على التوحيد الخالص انه يثبت في قبره
القبر هذه الحفرة الموحشة المقلقة الضيقة المظلمة الظيقة لا اب ولا ام ولا زوجة ولا ولد ولا صديق ولا حميم. ولا تحمل معك شيئا من الدنيا في هذا القبر ما ينفعك هناك الا عملك الصالح
عندما اه يوضع الانسان في قبره اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه تعاد روحه في جسده ويسمع خفق نعال اصحابه ويأتيه ملكان منكر ونكير فيسألانه من ربك؟ فالمؤمن يثبته الله يقول ربي الله ما دينك؟ يقول ديني الاسلام من نبيك
والنبي محمد صلى الله عليه وسلم في نادي مناد ان صدق فافرشوه من الجنة والبسوه من الجنة وافتحوا له بابا الى الجنة. فيأتيه من روحها ونعيمها ويفسح له في قبره مد بصره
هكذا يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت بلا اله الا الله في الحياة الدنيا وفي الاخرة  هكذا اذا حقق المسلم التوحيد الخالص يثبته الله تعالى. ولذلك قبل هذه الاية الله تعالى ذكر
مثلا شجرة التوحيد في قلب المؤمن الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة لا اله الا الله كشجرة طيبة كالنخلة اصلها ثابت فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها
وهكذا شجرة الايمان والتوحيد اصلها ثابت في قلب المؤمن بمحبة الله وخشيته والرضا به واليقين بالله والشوق للقاء ومحبته وفرعها في السماء اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فهذه الفروع
فروع الايمان من الاعمال الصالحة والاقوال الطيبة تؤتي اكلها كل حين باذن ربها النخلة مباركة يأكل الناس من رطبها وهو بسر آآ ثم ايضا يأكلون التمر اذا يبس طوال السنة
وهكذا هي مباركة في كل اجزائها ينتفع منها الناس. فكذلك المؤمن يكون مباركا في كل حين بتوفيق من الله باذن من ربه جل وعلا. فاينما حل نفع يأمر بالمعروف ينهى عن المنكر. يدخل السرور
في قلوب من حوله ينصح ويعلم وينبه هكذا يكون مباركا اينما كان  قال الله تعالى بعد ان ظرب هذا المثل قال يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت تأمل في قول الله تعالى اصلها ثابت وقوله يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت
كان هذا في اشارة لان من ثبت شجرة الايمان والتوحيد في قلبه حتى ظهرت على جوارحه واعماله واقواله فيثبته الله تعالى بالقول الثابت في الدنيا والاخرة يثبته الله في قبره. يثبته الله تعالى على الصراط يوم تزل الاقدام
فاعظم اسباب الثبات الاخلاص لله وتحقيق التوحيد ما يكون في قلبك شيء الا الله ما تريد الا الله لا تحب الا الله، لا تعظم الا الله، لا تخاف الا من الله، لا ترجو الا الله
لا تتوكل الا على الله فبهذا يسارع الى الاعمال الصالحة وتبتغي وجه الله وتستعد للقاء الله  لهذا تثبت في القبر والا كم من المسلمين الذين كل مسلم الطفل الصغير يعرف اذا سألته من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك
لكن كم من الناس من لا يجيب في قبره لا يجيب لماذا ليست المسألة آآ معرفة وانما المسألة تكمن في تحقيق هذه الكلمات بفعلك هل انت بالفعل عبد لله من ربك
ربك الذي تعبده الذي تحبه وتطيعه والا ما الفائدة يقول ربي الله وهو يتوكل على غير الله ويلجأ الى غير الله ويذهب الى القبور والاضرحة ويدعوها من دون الله ما الفائدة اذا من هذا الكلام
ديني الاسلام ثم ما ترى عليه علامات الاسلام وعبادات الاسلام واخلاق الاسلام في عمله وفي سمته يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو ابعد الناس عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبالي بها
ما تنفع هذه الكلمات فاذا على المسلم ان يحقق هذه الكلمات بقلبه وقالبه يتمسك بدينه بالاسلام سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ويسارع الى طاعة الله تحقيق عبادته قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا
حقا يعني الرضا هذا امر عظيم. من رظي بهذه الثلاثة يعني ذاق طعم الايمان  فاذا يعني هذا حديث يعني يبشر المؤمن عموما الثبات في القبر اذا حقق التوحيد لكن كما عرفنا تحقيق
توحيد امره عظيم نحتاج صدق مع الله آآ لزوم عبادة الله تعالى وتعلق القلب به وحده جل وعلا. نسأل الله تعالى ان يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة
اسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأله تعالى ان يردنا الى ديننا ردا جميلا نسأله تعالى ان يردنا الى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وان يكون لاخواننا المستضعفين وان ينصرهم على عدوهم
الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
