الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب فضل الجوع وخشونة
في العيش وترك الشهوات وعن محمد بن سيرين عن ابي هريرة رضي الله عنه قال لقد رأيتني واني الى اخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى حجرة عائشة رضي الله عنها مغشيا علي
في اولجاء فيضع رجله على عنقي ويرى اني مجنون. وما بي من جنون ما بي الا الجوع رواه البخاري يحدثنا ابو هريرة رضي الله عنه عن ايامه الاولى في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم
عندما كان يتفرغ لطلب العلم من النبي صلى الله عليه وسلم حتى ترك التجارة والبيع والشراء والدنيا ترك كل شيء لاجل العلم النافع لاجل الزيادة في الايمان. لاجل نفع المسلمين بما يرويه بعد ذلك من احاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
تفرغا كاملا للعلم حتى ذكر ان المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الاسواق اما هو فكان يلزم رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم فيقول يحدث عن الايام التي كان يجوع فيها
ويشتد عليه الجوع فيقول لقد رأيتني واني لاخر يسقط مغشيا عليه فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى حجرة عائشة رضي الله عنها. وآآ النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. هذه روضة من رياض الجنة اكرم الله بها
صلى الله عليه وسلم في الدنيا جعل مسجده وهذا المكان فيما بين حجرة عائشة وهو بيت النبي صلى الله الله عليه وسلم في مقدمة يعني آآ المسجد آآ وما بين ما بين بيته وما
ومنبره روضة من رياض الجنة. وانما كانت روضة من رياض الجنة لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس فيها الصحابة رضي الله عنهم يجلسون حوله صلى الله عليه وسلم ويتلو عليهم اياته آآ يتلو عليهم ايات
الله تعالى ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. وهذه في الحقيقة هي رياض الجنة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا برياض الجنة فارتعوا. قالوا وما رياض الجنة؟ قال حلق الذكر
نسأل الله تعالى ان يجعلنا دائما نعيش في هذه الرياض المباركة حلق الذكر. هكذا كان الصحابة رضي الله عنهم في مثل في هذا المكان وهو يعني كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم روضة من رياض الجنة. فابو هريرة كان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم في روضته
وحتى يشتد عليه الجوع يقول لاخر مغشيا علي. فيجيء الجاء فيضع رجله على عنقي. ويرى اني مجنون يعني يمر عليه بعض الصحابة ويجده قد استلقى وبه حركة قليلة فيظن انه مجنون او به مس
فيضع رجله على عنقه. كأنه يريد ان يؤذي هذا الشيطان حتى يخرج منه وهكذا يظن قال ويرى اني مجنون. وما بي من جنون وما بي الا الجوع. اشتد عليه الجوع حتى ما يستطيع ان يجلس. بل يستلقي وربما
يعني يدافع الجوع ويخر مغشيا عليه بسبب شدة الجوع. فاذا اه هذا يدلنا ايضا على ان العبد عليه ان لا يعني تصل به الدرجة الى مثل هذا بل عليه ان يسعى في طلب رزقه الجوع الذي يؤدي الى يعني آآ فقدان
السيطرة على يعني الارادة والاختيار فيعني هذا مذموم لكن اذا جاء تبعا بدون تعمد لا شك ان صاحبه يؤجر عليه اذا صبر. لكن من كان مستطيعا فعليه ان يدفع الجوع عن نفسه. ولذلك قيل كاد الجوع ان
يكون كفرا وقيل لو كان الجوع رجلا لقتلته. فالجوع ليس محمودا لذاته كما عرفنا. وان انما الجوع اذا صبر عليه الانسان اذا صبر عليه الانسان آآ يعني ما اختاره وبنفسه لما كان يصبر عليه نعم. ام وعليه ان يسعى لطلب رزقه. وهذا يدل على صبر الصحابة رضي الله عنهم
على الفقر والجوع وعلى تعففهم عن الناس. قال وعن عائشة رضي الله عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم وديرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاع من شعير. متفق عليه. فتمت
في حال النبي صلى الله عليه وسلم كيف انه توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بسبب ماذا؟ قال قال في ثلاثين صاعا من شعير. يعني اشترى طعاما لاهله. في اخر حياته فما وجد سدادا ما وجد
اه قيمة هذا الطعام. فرهن درعه عند هذا اليهودي. يعني اعطى اليهودي درعه صلى الله عليه وسلم. فاذا لم له بالمال آآ يأخذ اليهودي الدرع ويبيعها ويستوفي حقه منها. وهذا من امانته صلى الله عليه وسلم
فالرهن من عقود التوثيقات التي بها تؤدى الحقوق. فهكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ابراء لذمته وآآ حتى لا يظلم هذا اليهودي هذا من كمال عدل الاسلام. الاسلام ليس فيه ظلم
والظلم محرم على كل الناس هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل وقد يقول قائل طب لماذا يلجأ الى يهودي ويرهن درعه لماذا ما يسأل الصحابة رضي الله عنهم مثلا آآ او يستقرض منهم مثلا فالنبي صلى الله عليه وسلم لا شك لو اشار فقط
انه يريد حاجة سارع الصحابة رضي الله عنهم الى خدمته وسداد حاجته لكنه كان عزيز النفس صلى الله عليه وسلم ما كان يسأل الناس شيئا حتى لو اشتدت به الحاجة يعني بقدر ما عنده
ابذل حتى هذي الدرع اعطاها اليهودي حتى يستوفي منها حقه فهكذا كان صلى الله عليه وسلم قال وعن انس رضي الله عنه قال رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه بشعير
قالوا مشيت الى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير واهالة سنخة ولقد سمعته يقول ما اصبح لال محمد صاع ولا امسى. وانهم لتسعة ابيات. رواه البخاري  قال الاهانة الشحم الذائب. والسنخة المتغيرة
يقول انس رضي الله عنه وهو خادم النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على حوائجه يقول رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه بشعير. كما عرفنا اشتراه لاهله قال ومشيت الى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير
واهالة سليخة يعني جاء انس رضي الله عنه  خبز شعير الى النبي صلى الله عليه وسلم واهالة سلخة يعني شحم مذاب وقد تغير تغير هذا الشحم يعني تغيرت رائحته يعني اصبح
اه في شيء من النتن والفساد. ولو كان يسيرا مع هذا النبي صلى الله عليه وسلم واهل بيته يأكلونه لا يجدون طعاما ولهذا قال ولقد سمعته يقول ما اصبح لال محمد صاع ولا امسى
والصاع يعني كيلوين وقليل من الجرامات تخيل يعني ما يوجد صاع في بيت النبي صلى الله عليه وسلم يوما كاملا يفنى ما يبقى لهم صاع يوم كامل يعني مم هذا ما يشبع
تسعة بيوت قال وانهم لتسعة ابيات هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم زاهدا في الدنيا. ما يستنكف ان يأكل طعاما قد تغيرت رائحته قال اهانة سنخة الان لو ان الطعام فيه ما اقول قد فسد او امتن وانما ما احسن صنعه زاد ملحه
او قل ملحه او كذا ممكن والعياذ بالله بعض الناس هكذا يرميه في المهملات يقول هذا ما صنع جيدا ويتركه وما يتنزل ان يأكله وهذا اكرم الخلق عند الله تعالى لا يعيب طعاما قط
بل يأكل الطعام الذي اوشك ان يفسد قد تغير هكذا كان صلى الله عليه وسلم قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال لقد رأيت سبعين من اهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء
اما ازار واما كساء قد ربطوا في اعناقهم منها ما يبلغ نصف الساقين. ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية ان ترى عورته رواه البخاري هذا من زهدي الصحابة رضي الله عنهم
هكذا كان اهل الصفة رضي الله عنهم اهل الصفة كما عرفنا هم فقراء الصحابة غالبهم من المهاجرين كانوا ينامون في المسجد ويعتكفون فيه في مؤخرة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
فانقطعوا للعلم وللجهاد في سبيل الله. ويقول ابو هريرة لقد رأيت سبعين من اهل الصفة. ما منهم رجل عليه رداء. يعني رداء يستر بدنه اعلى بدنه طيب ماذا يلبس؟ اما ازار فقط. يعني يجد ازارا يستر عورته
اما اعالي بدنة ما عنده لباس زائد الا قطعة واحدة قال واما كساء يعني كساء مثل الثوب الكامل الذي يغطي يعني جسمه كاملا قال قد ربطوا في اعناقهم منها ما يبلغ نصف الساقين
يعني هكذا ثيابهم قصيرة. وكما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ازار المؤمن الى نصف الساق. هذا الاصل لكن يعني ان ابى ممكن ان يطيل ثم قال ولا حق في للكعبين او لا حق
للازار في الكعبين او كما قال قالوا منها ما يبلغ الكعبين. يعني على الكعب او فوق الكعب قال فيجمعه بيده كراهية ان ترى عورته يعني اذا لبث اذا لبس ثوبا
يعني واسعا هكذا فممكن اذا ركع او اذا انحنى ممكن ان يعني ترى عورته آآ من فتحة عنقه مثلا يعني يجمعه بيده كراهية ان ترى عورته هذا من شدة الحال التي
اه مرت على الصحابة رضي الله عنهم تقول عائشة رضي الله عنها او قالوا عن عائشة رضي الله عنها قالت كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من ادمن
حشوه ليث. رواه البخاري تصف لنا عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم. تقول كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من ادم. يعني من جلد
وهذا ليس مريحا اه الجلد يعني فيه يبوسة بخلاف اه الفراش الناعم الذي يكون يعني من يعني القطون او اه يعني هكذا اه مما ينسج من الفراش  هكذا فراش من ادم وحشوه الليث. حشوه الليث يعني
اه قشر النخل اه يؤخذ يوضع يحشى به يعني هذا الجلد حتى يعني يكون في شيء من يعني الراحة فهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم متواضعا في هذه الدنيا
يعني اين الان ما نحن فيه من النعيم والمتاع في فراشنا في اثاث بيوتنا في آآ سياراتنا في لباسنا في طعامنا اسأل الله تعالى ان يعفو عنا النبي صلى الله عليه وسلم عرض عليه الصحابة
ان يشتروا له فراشا لينا قالوا لو اتخذنا لك وطاء يا رسول الله فقال ما لي وللدنيا انما انا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها هكذا يعني من اراد النعيم العالي في الجنة فعليه ان يقلل من تنعمه بنعيم الدنيا
فهذا على حسابي هذا فكل له درجته عند الله بحسب اعماله في الدنيا. فان وسعت على نفسك في الدنيا قل نعيمك في الاخرة وان اخذت من الدنيا ما يعينك على طاعة الله
وما فيه سداد الرمق ثم تسارع الى ربك وتبذل ما عندك لا يستوي هذا بهذا لا شك ان هذا سيكون له الدرجات العالية في الجنة قال وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ جاء رجل من الانصار فسلم
عليه ثم ادبر الانصاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا اخا الانصار كيف اخي سعد بن عبادة لما ذهب الانصاري سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سعد ابن عبادة
وكان سعد بن عبادة مريضا النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يتفقد اصحابه يسأل عن حالهم فقال صالح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعوده منكم؟ وهذا من حق المسلم على المسلم
واذا مرض فعده عيادة المريض هذي من حقوق المسلم على المسلم فلعله يتذكر وعيادة المريض تخفف عنه وتسليه. اذا رأى اخوانه يأتون ويذكرونه بالله وبالاجور التي اه يجنيها من هذا المرض. ربما
تنقلب حالته تماما. المرض من اعظم اسبابه سوء الحالة النفسية. فاذا استبشر هذا المريض وتذكر الله تعالى وما له من الاجور والحسنات ربما يزول عنه المرض ربما اه تتحسن حالته شيئا فشيئا اه ما يعيش في تسخط وفي اه تشاؤم في حياته
قال من يعوده منكم؟ فقام وقمنا معه ونحن بضعة عشر. ما علينا نعال ولا خفاف  ولا قلانس ولا قمص نمشي في تلك السباق حتى جئنا. يعني انظر كيف حالهم. آآ يقول
ابن عمر رضي الله عنهما فقام وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف يعني هكذا ما يلبسون نعالا ولا يعني خفا. هذا من فقرهم. ما يجدون ما يستر اقدامهم. ثم
ولا قلانسة ولا قمص القولون سواء مثل الطاقية تلبس على الرأس ولا ولا قمص يعني قميص يغطي اعلى البدن كما عرفنا يمكن يلبس ازار او كساء يلتحف به كاملا وهكذا. قال نمشي في تلك السباخ. تكاد تتصور مثل هذه الصورة. هكذا حال الصحابة
رضي الله عنهم لا تظن ان الرفعة عند الله والكرامة عنده بحلاوة المنظر وجمال الشكل والغنى في الدنيا ابدا ان اكرمكم عند الله اتقاكم. هكذا كانوا ربما الان لو ترى انسانا بهذه الصورة يعني يمشي حافيا
ورث الهيئة وما على رأس شيء يعني تزدريه ولا تقيم له وزنا. وهكذا حال الصحابة رضي الله عنهم. ما يجدون شيئا من العيش قال نمشي في تلك السباق حتى جئناه
فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه الذين معه. رواه مسلم فاذا هذه جملة من الاحاديث ساقها النووي رحمه الله تعالى هنا يعني عن الصحابة رضي الله عنهم في حالهم
دنيا وزهدهم. وسبحان الله يعني هكذا مرت عليهم ايام وايام وتغيرت احوالهم فتح الله لهم من الدنيا ما فتح. حتى اصبح ابو هريرة هذا الذي كان يسقط في روضة النبي صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه من الجوع. اصبح امير المدينة
انظر يعني كيف الله يقلب الحال من حال الى حال. اصبح امير المدينة وذات يوم اخذ الكتان وتنخم به. سبحان الله. قال سبحان الله ابو هريرة يتمخض في في الكتان يعني في القطن يعني شيء فاخر يتمخض فيه
ما كان يجد طعاما لقمة عيش لكن مع ذلك بقوا على ما كانوا عليه. من الاقبال على الله والزهد في الدنيا. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يعفو عنا وان لا يجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا نسأل الله تعالى ان
ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
