الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب القناعة والاقتصاد في العيش وذم السؤال وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال المسألة باحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم متفق عليه. قال المزعة
القطعة فهذا فيه ترهيب شديد من ان يسأل الانسان غيره مالا الى حاجة يسأل تكثرا بلا حاجة ولا ضرورة فيقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال المسألة باحدكم وهذا يدل على انه لا يزال يسأل ويستمر في سؤال الناس
قال حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم. يأتي يوم القيامة تخيل انسان يبعث يوم القيامة ناس يبعثون بصورهم وهو وجهه ليس فيه مزعة لحم ليس فيه قطعة لحم والعياذ بالله
وهذا من باب الجزاء من جنس العمل قال العلماء كما اراق ماء الحياة من وجهه فكذلك يبعث يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم والعياذ بالله قال وعنه يعني عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر. وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة
اليد العليا خير من اليد السفلى. اليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة. متفق عليه. وهذا الحديث مر في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه. لكن هنا النبي صلى الله عليه وسلم تأملوا كيف يذكر الناس بهذه الحقيقة
حتى يخطب بهذا على المنبر ويحث الناس على المنبر اه على اه التعفف وعدم السؤال ويقول اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة استعلت بايمانها باستغنائها بالله
خير من اليد السفلى وهي السائلة الاخذة قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل الناس تكثرا فانما يسأل فليستقل او ليستكثر. رواه مسلم
ايضا هذا وعيد شديد. في من يسأل الناس تكثرا عنده ما يكفيه. لكن يسأل الناس تكثرا. من سأل الناس تكثرا  ليكثر ماله عنده ما يكفيه عنده حاجاته الاساسية وهنا لابد للانسان
اذا ضاق عليه عيشه في الدنيا ان يستعمل القناعة والصبر وان لا يلجأ الى السؤال الا في حالة الضرورة بعض الناس عنده ما يكفيه لكن نعم ما عنده طعام زائد يتمتع به
ما عنده الكماليات في حياته فيرى نفسه انه محتاج ويسأل وهذا لا يجوز له ان يسأل اذا كان عنده ما يشبعه ويشبع اهل بيته. ما يكفيه في طعامه وشرابه ولباسه وسكنه
فما دام ان عنده الحاجات الاساسية فلا يجوز له ان يسأل اما ان يسأل الناس تكثرا يريد ان آآ يأتي في بيته بكماليات باثاث زائد طعام زائد اه الوان الطعام والمشروبات. وان يعيش كما يعيش المترفين من الناس
فهذا هو الذي يجني على نفسه قال من سأل الناس تكثرا فانما يسأل جمرا يعني تكون والعياذ بالله هذه المسألة سبب في انه يأكل الجمر في نار جهنم والعياذ بالله. وهذا من باب الجزاء من جنس العمل
كما انه اكل هذا المال بالباطل فيتحول هذا المال والعياذ بالله يوم القيامة الى جمر يأكله في نار جهنم. كما قال تعالى ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
قال فليستقل او ليستكثر وهذا من باب التهديد فليستقل او ليستكثر فمهما سأل ولو كان سؤالا قليلا لكن بدون حاجة يريد التكثر فسيجد هذا في النار والعياذ بالله وهكذا اذا استكثر من ذلك
فالسؤال بغير حاجة فيه هذا الوعيد الشديد يوم القيامة. وكذلك في الدنيا الذي يسأل بدون حاجة تجده لا يعمل لا ينتج تجده يتكل على غيره ويكون في هذه الدنيا كسلان
ويعيش في بطالة ليس عنده هم الا ان يسأل الناس اموالهم وايضا هذا يؤدي الى التضييق على الناس لانه اذا كثر من يسأل بدون حاجة فهذا ايضا يضيق على غيره. ممكن تسأل انسانا
وليس عنده ما يفضل عن حاجته لكن يصدقك ويعطيك وهو محتاج الى هذا فيظيق على نفسه بسبب من يسأل وهو غير محتاج وايضا هذا الذي آآ يسأل الناس آآ بدون حاجة
سبحان الله ربما ينكشف امره وهكذا الامر هذا يفقد الثقة في حياة الناس ولهذا قيل اه او يعني ما ترك محتال لمحتاج شيئا يعني بسبب كثرة المحتالين للاسف خاصة في زماننا
يأتيك الرجل وينكسر لك ويأتي باوراق انه محتاج الى كذا وكذا. ثم تكتشف ان كل هذا من باب التزوير والسؤال بالباطل والعياذ بالله يأكل جمرا والعياذ بالله لكن هكذا عندما ترتفع الامانة من قلوب الناس
فاذا كثر امثال هؤلاء المحتالون والمتسولون هذا يفقد الثقة ثم يأتيك واحد بالفعل هو محتاج لكن ما تستطيع ان تعطيه ولا ان تكذبه تكون في حيرة من امرك  فهذا الذي يسأل بدون حاجة كم جنى على المحتاجين
ثم ايضا الذي يسأل الناس ويكثر من المسألة يتعلق قلبه بغير الله  ينقص توحيده ربما تعبد قلبه لعطاء الناس ويتسلل في قلبه الشرك الاصغر وهو لا يشعر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدينار. تعس عبد الدرهم يكون قلبه معبدا للمال
ولا يهمه ان يريق ماء الحياة من وجهه ويسأل فلانا وفلانا وهكذا ما يخلو فعله من تلبيس وتدليس وكذب تأمل في شؤم المعصية هذه معصية واحدة انه سأل الناس بدون حاجة لكن يتبعها التدليس والتكذيب اه
يعني حرمان الناس المحتاجين والتضييق على الناس فهذا من شؤم المعصية قال من سأل الناس تكثرا فانما يسأل جمرا فليستقل او ليستكثر قال وعن سمر وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المسألة كد
يكد بها الرجل وجهه الا ان يسأل الرجل سلطانا او في امر لابد منه. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح قال النووي الكد الخدش ونحوه ايضا هذا من الوعيد يوم القيامة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان المسألة كد يكد بها الرجل وجهه
يعني هذه المسألة تتحول يوم القيامة الى كد يعني خدش في الوجه وكلما اكثر المسألة تكثر هذه الخدوش في وجهه والعياذ بالله وهكذا لا يزال لا تزال المسألة كما في الحديث الذي مر معنا باحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم فكأن هذه درجات
يسأل ويسأل فتكون خدوش على وجه يوم القيامة وهذا ايضا من باب الجزاء من جنس العمل لانه لا يستحي ويريق آآ ما اوجه هكذا بلا حياء  تكون هذه المسألة كالخدوش والعياذ بالله على وجهه يوم القيامة. هذه فضيحة
بانه خان وكذب في الدنيا كذب على غيره انه محتاج والذي يسأل لابد ان يتظاهر بالمسكنة وبالحاجة فيستعمل وجهه وحركات وجهه وانه محتاج وربما يبكي ويتباكى ويظهر الحزن والكآبة على وجهه
خداعا وتزويرا فيعاقب من جنس عمله تكون هذه الخدوش والعياذ بالله في وجهه. ثم استثنى النبي صلى الله عليه وسلم المسألة الجائزة. قال الا ان يسأل الرجل سلطانا اذا سأل ولي الامر
سؤال ولي الامر لا يدخل في المسألة المذمومة لماذا؟ لان هذا المال مال المسلمين فانت عندما تسأل حاجة تسأل مسكنا تسأل قرضا تسأل عطاء فهذا السؤال لا يدخل في السؤال المذموم لان لك حقا في هذا المال
وكل المسلمين في الدولة المسلمة لهم حق في بيت مال المسلمين فولي الامر عندما اه يعطي من يسأله فما يكون هناك اي حرج على من يسأل ولي الامر حتى لو سأل ما يوسع به على اهله مثلا حتى لو ما كان مضطرا وان كان المسلم اذا تورع اجتنب ما فيه
آآ التوسع هذا افضل. لكن ان يسأل آآ امرا يضطر اليه او يحتاجه مثلا يريد سكنا وما يجد سكن كما توفر الدولة جزاهم الله خيرا هذا آآ من يعني يعيش هنا او لمواطنيها فمثلا يسأل او يسأل قرضا او يسأل عطية
فلا بأس بهذا يستعين بها على قضاء حوائج دنياه. هذا ما يعد من السؤال المذموم كما عرفنا لان له حقا في هذا المال قال او في امر لا بد منه
نعم اذا كان في امر لا بد منه ما يجد ما يأكل ما عنده مال وعنده اولاد وزوجة ما يستطيعون ان يصبروا على شدة الجوع. فيسأل ويكون السؤال بقدر الحاجة
ما يتوسع في السؤال يسأل كل من يلقاه لا وانما يسأل صاحبه المقرب اليه يسأل من يعرف انه آآ لا يرده او يقف معه  قال او في امر لابد منه
قال وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اصابته فاقة فانزلها ناس لم تسد فاقته. ومن انزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل او اجل
رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن هذا حديث عظيم في تعليق القلب بالله جل وعلا. يقول النبي صلى الله عليه وسلم من اصابته فاقة يعني حاجة شديدة  قال فانزلها بالناس. لم تسد فاقته. وتأمل في قوله فانزلها بالناس. هذا يدل على ان قلبه تعلق بالناس
انزل هذه الحاجة والفاق بالناس لم يتضرع الى الله ولم يسأل الله ولم يتوكل على الله وانما اعتمد على الناس. لهذا قال فانزلها بالناس لم تسد فاقته اما الذي يسأل الناس كما عرفنا في امر لا بد منه هذا سؤال شرعي
الله تعالى يعينه باذن الله اما ان ينزل فاقته انزالا كليا بالناس كانهم هم الذين يعطون ويمنعون  يحرم قال لم تسد فاقته. يعامل بنقيض قصده لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول
من تعلق شيئا وكل اليه فاذا تعلقت بالناس فانما تتعلق  اه ضعفاء بعبيد بفقراء يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله. والله هو الغني الحميد حتى لو سألت صاحب ملك وجاه وغنى ربما
يجعله الله تعالى لا يعطيك لماذا؟ لان قلبك تعلق به ما تدري وربما يعطيك ولا يبارك الله تعالى لك في العطية فاعمال القلوب لها اثر كبير في الاموال والبركة في الحياة. كما مرت معنا احاديث في هذا
في اخذ المال كما عرفنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فمن اخذه بسخاوة نفس بورك له فيه. ومن اخذه باستشراف نفس لم يبارك له فيه. وكان الذي يأكل ولا يشبع
وكذلك في اعطاء المال عن كراهية بدون رضا بسبب الالحاد في المسألة قال النبي صلى الله عليه وسلم فوالله لا يسألني احد منكم شيئا فتخرج له مسألته من وانا له كاره فيبارك له فيما اعطيته
ما يبارك له وكذلك هنا اذا احتاج واضطر لكن لم يلجأ الى الله تعالى اول ما يلجأ وانما لجأ الى الناس انزل فاقته بهم وتعلق قلبه بهم قال لم تسد فاقته
قال ومن انزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل او اجل. ومن انزلها بالله يعني توكل على الله. ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب. يعلم يقينا ان الله تعالى هو المعطي المانع. ونحن نكرر هذه الحقيقة دائما في صلاتنا وبعد صلاتنا
اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت. ولا ينفع ذا الجد منك الجد. صاحب الغنى لا ينفع غناه وانما ينفع عمله ما الذي ينفع هو العمل الصالح؟ هذه الدنيا تزول وايام معدودة وهي ابتلاء الانسان يعرف كيف يتعامل مع البلاء
حاجته اول ما ينزلها بالله. سواء كان مرض حاجة فقر دين هم. اولا يلجأ الى ربه ثم لا بأس ان يبذل الاسباب. المشروعة اه يسأل من يحب او من يثق فيه
يسأله حاجته وهكذا يذهب يتداوى مثلا هذا ليس بمحرم بل مطلوب. وهذا من الاخذ بالاسباب ولا يناقض التوكل على الله التوكل عمل القلب ان تثق بالله وتوقن بالله ثم ترضى بما يقدره الله وتبذل السبب ولا يتعلق قلبك بالسبب حتى لو سألت فلانا او ادخلت واسطة توسط لك
فلان فيكون في قلبك يقين بان الله هو الذي يعطيني. هو الذي يمنعني وهذا اليقين يعلم بالنتيجة اذا قيل لك والله ما تيسر موظوعك. ما تجزع ما تحزن لماذا؟ لانك وكلت امرك الى الله
والله تعالى يقدر ما يشاء. وعسى ان تكرهوا شيء خير لكم. وعسى ان تحبوا شيئا وشر لكم. والله يعلم وانتم لا تعلمون هذي علامة الصدق في التوكل على الله ولهذا قال بعض السلف يقول احدهم توكلت على الله وهو يكذب
يعني يكذب في توكله غير صادق كيف؟ قال يقول قد توكلت ثم لا يرظى بما قسمه الله يعني اذا لم يعطه الله يجزع ويتسخط ويحزن اين توكلك على الله؟ انت انزلت حاجتك
اه بالله وتوكلت عليه ثم لما يقدر لك ما يختاره لك ما ترضى اذا هذا ليس بتوكل في الحقيقة انت تريد ما تهواه نفسك فاذا هكذا يفعل المسلم ينزل حاجته بالله ويبذل الاسباب المشروعة. قال فيوشك الله له برزق عاجل او اجل. هناك
بهذه القصة اللطيفة تذكرتها في هذا الحديث. اه قصة المحمدين الثلاثة هؤلاء من كبار ائمة الحديث والعلم وهم الامام محمد ابن خزيمة صاحب اه صحيح ابن خزيمة  اه الامام محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير المشهور جامع البيان للطبري والامام محمد بن نصر المروزي ايضا من ائمة
الحديث هؤلاء الثلاثة كانوا معا في طلب العلم خرجوا الى بلاد مصر. يطلبون العلم يسمعون الحديث وشغلهم العلم عن طلب الرزق حتى باتوا ذات ليلة في جوع شديد وما عندهم وقت
للتكسب وطلب الرزق. يخرجون من الصباح الى اخر المساء في طلب العلم ونسخ الحديث فاجتمعوا ذات ليلة وقد اصابهم الجوع الشديد  تشاوروا فيما بينهم وقالوا لابد ان يخرج احدنا لطلب الرزق
يعني يبحث عن رزق يعمل شيئا يسأل المهم يدبر لنا رزقا وطعاما فقالوا من يخرج؟ كل واحد ما يريد ان يخرج. هؤلاء علماء متعففون ما يسألون الناس شيئا وهذا اشق ما يكون على نفوسهم
فقالوا ما في الا القرعة تستخدم القرى عند التزاحم تزاحم الحقوق فخرجت القرعة على محمد بن خزيمة من ائمة الحديث فثقل ذلك عليه فقال امهلوني اصلي ركعتين اه استخير الله وادعو الله فيهما
فقام يصلي وهو يصلي اذا بالباب يطرق واذا برسول من والي مصر احمد بن طولون وادي مصر يرسل رسولا في يده صرة فيها خمسين دينارا خمسون دينار هذي يعني تغني الانسان غنا عظيما
فقال اين محمد بن نصر؟ قالوا هو ذا قال هذه خمسين دينار من الملك ثم قال اين محمد بن جرير قالوا هو ذا قال خذ هذي خمسين دينار من الملك
قال اين محمد بن خزيمة؟ قال هذا يصلي هذا رزقوا بسببه فقالوا قالوا هذا يصلي قالوا خذ هذي خمسين دينار له فقالوا اخبرنا كيف؟ عرف بين الملك كيف وصلتنا هذه الاموال
قال الملك اه اضطجع وقت الظهيرة القائلة فقال قيلولة فرأى في المنام اتاه ات يقول كيف المحمدون الثلاثة في بلدك وهم جياع وانت لا تطعمهم. فاستيقظ من نومه فزعا شوف كيف رسالة من الله تعالى وهو نائم
قال لجنوده ابحثوا واسألوا الناس واهل السوق واهل المدينة عن ثلاثة اسمهم محمد من طلاب العلم هكذا بحثوا عنهم تحريات حتى وجدوهم وجاءهم رزق الله تعالى بلا سبب بلا طلب
حقا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن انزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل او اجل فنسأل الله تعالى ان يرزقنا رزقا رزقا حلالا طيبا وان يرزقنا ايمانا ويقينا صادقا. اسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا
لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
