الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب ذكر الموت وقصر الامل وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالاعمال سبعا هل تنتظرون الا فقرا منسيا او غنا مبقيا
او مرضا مفسدا او هرما مفندا او موتا مجهزا او الدجال فشر غائب ينتظر او الساعة والساعة ادهى وامر رواه الترمذي وقال حديث حسن هذا الحديث فيه حث عظيم على المسارعة
الى الخيرات والاعمال الصالحة والتوبة الى الله جل وعلا قبل ان تعرض عليك هذه العوارض فالانسان لا ينفك في حياته عن هذه العوارض قال النبي صلى الله عليه وسلم بادروا بالاعمال سبعا
بادروا بالاعمال يعني قبل ان تأتي هذه الاعراض السبع كما ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وهي تمنع الانسان عن العمل الصالح او تضعفه عنه فقال هل تنتظرون الا فقرا منسيا
ينسى الانسان فيه مصالح دينه لانه مشغول بطلب لقمة عيشه  اذا اشتد عليه الحال فربما لا يجد خشوعا في صلاته. لماذا؟ لانه يفكر في لقمة عيشه يفكر في الديون التي عليه
ينسيه الفقر مصالح دينه ومن ابتلي بشيء من هذا لا شك ان هذا من البلاء فعليه ان يصبر وان يرضى وان يعلم ان كل شيء بقدر  قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا
فلا يسترسل مع الفقر. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من الفقر كما في كل صباح ومساء واعوذ بك من الكفر والفقر  الفقر اه الشديد الذي لا يجد فيه الانسان لقمة عيشه
وضروريات حياته فهذا عارض من العوارض التي قد تمنعه حقا من في الاعمال الصالحة والخشوع فيها. فقال تنتظرون الا فقرا منسيا او غنى مطغيا العكس الانسان ما يخلو اما ان يكون في حالة فقر وحاجة او يكون في حالة سعة وغنى
ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون هذا كله بلاء من الله فلا يظن الانسان اذا كان في سعة او في غنى ان الله قد رضي عنه وانه يتمتع بماله كما يشاء. لا
بل يقول عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه ابتلينا بالضراء فصبرنا. في مكة كانوا في حالة فقر وشدة يقول فصبرنا قال ابتلينا بالسراء فلم نصبر يعني بالغنى وسعة الدنيا قال فلم نصبر وهذا من تواضعه والا كان
رضي الله عنه باذلا سخيا بماله قال اوغنا مطغيا فالغنى قد يطغي الانسان وهذا كما قال ربنا جل وعلا كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى وتأمل في دقة القرآن الكريم هنا قال
كلا ان الانسان ليطغى مقالا استغنى  الغنى في حد ذاته قد يكون صلاحا للعبد اذا عرف ان هذا المال مال الله وادى حق الله في هذا المال يخرج زكاة ما له
والنفقات الواجبة عليه على اهلي واولاده ثم يتصدق بما يتيسر من ماله فهذا على خير  هذا نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام كان ملكا نبيا وكان شاكرا لله تعالى. قال هذا من فضل ربي ليبلوني اشكر ام اكفر
والصحابة رضي الله عنهم كثير منهم كانوا من اهل الغنى ابو بكر الصديق رضي الله عنه كانه تجارة عثمان رضي الله عنه جهز جيش العسرة عبد الرحمن ابن عوف وطلحة بن عبيد الله الزبير بن العوام هؤلاء كلهم كانوا من اغنياء الصحابة رضي الله عنهم
وما اطغاهم الغنى وما انساهم ما انساهم الدار الاخرة ابدا. لان المال كان بايديهم لم يكن في قلوبهم ابو بكر رضي الله عنه يدعى للانفاق في سبيل الله فيأتي بكل ماله ما يبالي. يقول ستأتي اموال تجارات ستأتينا. ارباح ستأتينا. ينفق كل ما في يده
في غزوة تبوك  عثمان رضي الله عنه لما اشتد الحال على الصحابة في زمن ابي بكر الصديق رضي الله عنه واشتكوا الى ابي بكر الصديق من الجدب قلة ذات اليد
جاءت قافلة اه الى المدينة لعثمان رضي الله عنه. فخرج التجار الى عثمان حتى يشتروا ويبيعوا على اهل المدينة  قالوا كم تريد ربحا  قالوا ندفع لك يعني على الدرهم درهمين مثلا
انا وجدت من يعطيني اكثر من هذا الربح وصلوا معه قالوا انت اشتريت بدرهم اعطيك ربح على الدرهم خمسة دراهم قال وجدت من يعطيني اكثر من هذا. قالوا نحن تجار المدينة ما في تاجر يعطيك اكثر من هذا الربح
قال اعطاني ربي على الحسنة عشر امثالها الى اضعاف كثيرة قال اجعلت تجارتي لربي جل وعلا. كلها صدقة على المسلمين هكذا فالغنى اذا كان صاحبه قد تعلق قلبه بالله وبالدار الاخرة
يكون هذا المال نعمة ويكون سعة على عباد الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول نعم المال الصالح العبد الصالح لكن المشكلة اذا رأى الانسان نفسه مستغنيا بماله عن طاعة الله
هذه المشكلة كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى اذا رأى نفسه مستغنيا عن الله بماله والخلاص انا عندي مال اتمتع وافعل ما اشاء فينسى صلاته وينسى عبادة ربه وذكره لله
مشغول بماله فهذا الذي يجعل الانسان يطغى فيطغى بماله لا يعرف حق الله فيه لا يؤدي زكاة ما له وربما يترك صلاته يضيع دينه جريا خلف شهوات الدنيا فقال اوغنا مطغيا
وهذا هو الغالب في الحقيقة. لذلك تجد القلة من من اتاه الله مالا كثيرا انه يعني سخره فيما يحبه الله ويرضاه. والا تجد اكثر اصحاب الاموال قد الهاهم المال عن
طاعة الله تعالى وعن ان يستعملوا هذا المال في خدمة دين الله وفيما يقرب الى الله  قال او مرضا مفسدا او مرضا مفسدا المرض الذي قد يفسد صحة الانسان وجسده فلا يستطيع ان يمشي الى بيت الله لا يستطيع ان يسجد لله
يحرموا هذا المرض من وان كان مأجورا على صبره لكن هذا عرض الان تمتع بطاعة الله وانت في عافيتك. قبل ان يأتيك المرض قال او هرما مفندا يفند يعني يذهب قوتك
الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير تتمتع في شبابك بطاعة الله لذلك تأمل في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم يوم لا ظل الا ظله
قال شاب نشأ في عبادة الله قبل ان ياتي الهرم المفند للقوة والعافية ولذلك ينبغي ان يغير الشباب هذه النظرة للشباب في مرحلة الشباب يظن الان كثير من الشباب والفتيات ان زمان الشباب زمان شهوة
وزمان لعب ولهو وان يتمتع بدنياه وهذا من اكبر الخطأ بالعكس هذا الزمان فرصة لي ان تتمتع فيه بطاعة الله فيما يقربك الى الله لانك انت ما خلقت اصلا للعب واللهو
في هذه الدنيا لابد للشاب ان يعرف حقيقة هذه المرحلة التي يعيشها هي احلى مراحل عمره الله قوة تستطيع ان تحفظ القرآن تستطيع ان تتعلم العلم تستطيع ان تقوم الليل بنشاط تستطيع ان تصوم النهار
تستطيع ان تدعو الى الله. تستطيع ان تقوم على مصالح المسلمين وان تعمل الاعمال التطوعية التي فيها الاجر والثواب عند الله تستطيع ان تستخدم قوتك الشاب عنده فتوة وفكر وعقل وقوة يستطيع ان
يسخر كل هذه المواهب في خدمة دين الله لكن اذا كبر في السن ما يقوم الا بان يتكئ على الارض الا ان يستند على غيره خلاص انتهى يعني كيف؟ يعني يتمتع بانواع الطاعات
اما في فترة الشباب تستطيع ان تتمتع بانواع الطاعات والعبادات. تذهب الى بيت الله تسافر الى العمرة مرة بعد مرة. تحج الله كم الان من الكبار يتمنون هذا لكن يقول ما استطيع
فاذا او هرما مفندا قال او موتا مجهزا. مجهزا يعني يقطع عمرك سريعا كل نفس ذائقة الموت كفاك غفلة. الى متى تؤمل الامال وانا ساعيش اتمتع الموت يأتي فجأة يقطع عليك كل امالك
فكن ابن يومك. انت اليوم ماذا فعلت؟ ماذا قدمت لاخرتك هكذا في كل يوم في كل لحظة كن ابن وقتك فكلما اقبل الانسان على الوقت الذي هو فيه يذكر الله يلهج بذكر الله. اذا كان يمشي اذا كان في السيارة
آآ اليوم عرف ان هناك مجلس علم حضره حافظ على الصلوات بكر اليها. صلى صلاة الضحى صلى شيئا من قيام الليل وهكذا يصوم الايام الفاضلة غدا الاثنين غدا اصوم الاثنين الخميس وهكذا يحرص
على اي فرصة في طاعة الله ينتهزها قبل ان يأتي الموت لانه اذا جاء الموت سيتمنى ان يعمل هذه الاعمال الصالحة حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت
كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون قال او الدجال يعمر الانسان حتى تخرج علامات الساعة وتأتي الفتن تأتي اكبر فتنة فتنة المسيح الدجال. قال فشر غائب ينتظر
فشر غائب ينتظر  لانه كم من الناس من يفتن بهذه الفتنة والعياذ بالله لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من شر فتنة المسيح الدجال قبل ان يسلم في دبر كل صلاة
اللهم اني اعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال قال او الساعة والساعة ادهى وامر هذه الاعراض تأتي على الانسان تطرأ عليه
وفي النهاية لابد ان يموت ويبعث ويرى الساعة امامه والساعة ادهى وامر فيها الاهوال الشديدة تقترب الشمس من العباد مقدار ميل يكون الناس في الحر والعراق والكرب والهم هناك ما ينفعك الا عملك الصالح ما يضلك الا عملك الصالح صدقتك
ما يعني يخفف عنك هذه الاهوال الا اعمالك الصالحة قال او الساعة والساعات ادهى وامر ثم قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثروا ذكر هادم اللذات يعني
الموت رواه الترمذي وقال حديث حسن وهادم بالذام بالذال المعجمة يعني عليها نقطة هاذم يعني قاطع الهدم يأتي بمعنى القطع. وكذلك هازم اللذات بمعنى القهر يهزم كل اللذات. وايضا اللفظ المشهور هادم
الذات يعني الذي يهدم هذه اللذات فاذا هذه وصية من النبي صلى الله عليه وسلم ان نكثر من ذكر الموت وهذا اكره ما يكون للانسان. اليوم اذا ذكرت الناس بالموت
يقولون انت متشائم انت تتفاول علينا بالشر سبحان الله بالعكس ذكر الموت يحيي القلوب الصحابة رضي الله عنهم كانوا يكثرون من ذكر الموت حتى كان نقش خاتم عمر رضي الله عنه كفى بالموت واعظا
لان كل ما ينظر الى خاتمه يتذكر الموت هكذا هل المسلم ان يكثر من ذكر الموت كما جاء في رواية في الحديث قال فما ذكره عبد قط وهو في ضيق الا وسعه عليه
ولا ذكره عبد قط وهو في سعة الا ضيقه عليه يعني اذا ذكرت الموت وانت في مصيبة في ضيق تشعر بالسعة لماذا؟ اذا كنت في مرض او وفاة قريب او خسارة مال
ايا كان حالك اذا رأيت الدنيا قد اشتدت عليك تقول غدا ساموت. واذا مت ارتاح من نصب الدنيا وهمها وتعبها ومرضها وانتقل باذن الله الى السعادة الابدية هناك النعيم المقيم
هذا يعينك على انك ترجع الى الله في وقت المصيبة وتسلي نفسك انا لله وانا اليه راجعون تعيش في سعة نيسان وقت المصيبة اذا ما فكرت في الموت تحيط بالمصيبة من كل جانب
فتضيق نفسه كما في الثلاثة الذين خلفوا قال حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم لكن ما الذي اخرجهم هذا الضيق وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه
اذا تيقن الانسان انه سيلقى ربه انه سيموت سيغادر هذه الدنيا سيعيش في ساعة هذه الدنيا ايام معدودة لماذا انا اضيق على نفسي؟ والله الدنيا ما تضيق بالمؤمن ابدا لماذا لن يعيشوا سعة الاخرة
الذي يعيش في الدنيا لاجل الدنيا نعم. يعيش في ضيق اشعر كل شيء ضيق عليه اذا فقد مالا او تراكمت عليه الديون او اشتد عليه المرض يريد هو ان يسعد في هذه الدنيا وما يجد سعادة
وما يعرف كيف يخرج من هذه الورطة فيشعر بالضيق لكن الذي يعيش في حياة متصلة بالاخرة يقول اهل الدنيا ايام معدودة وغدا انا اموت وانتقل الى الدار الاخرة. هناك النعيم المقيم. اذا حياة لا نهاية لها. ماذا تساوي هذه الدنيا بالنسبة لها؟ لا تساوي شيئا
اذا ما يشعر بالضيق. اشعر بالسعة يفكر تفكيرا واسعا. يعني عنده سعة في التفكير والافق الواسع والامل بالله والرجاء العظيم فيما عند الله فلا صديق اهل الدنيا ابدا لذلك ما تقول في حياتك ابدا الدنيا ضاقت عليك؟ ابدا
مهما كنت في اي حال لان الدنيا ما تضيق على المؤمن الدنيا تضيق على من يعيش لاجلها اما الذي عش للاخرة ما تضيق عليه الدنيا لانه سينتقل الى الاخرة. لذلك قال ما ذكره عبد قط وهو في ضيق الا وسعه عليه
ولا ذكره عبد قط وهو في سعة الا ضيقه عليه اذا كان الانسان في سعة في صحة وعافية ومال ولعب ولهو فيتذكر الموت انا يسترسل وراء اللذات والشهوات والتمتع بالدنيا
هذا الموت يجعل هذه اللذات لا قيمة لها في الدنيا فتهون عليه الدنيا يضيق عليه التوسع في الدنيا. وهذا في الحقيقة خير للعبد. لانه اذا توسع في الدنيا الدنيا لا نهاية له
كل ما ينتهي من شهوة يريد اخرى ويريد اخرى وهكذا. كما تجد اليوم الشباب والفتيات مساكين. ابحث عن السعادة. كل يوم يريد ان يخرج. كل ان يغير جو اه يذكر عن الشيخ بن باز الله يرحمه
كان يقول تريد تغير جو اصعد فوق السطح كان يصعد فوق السطح وهو رجل اعمى يقول تغير جو بس لك اليوم تعال نسهر اليوم  ونتغدى اليوم اين نلعب اليوم هكذا
اذا جلس الانسان في بيته ما يطيق الجلوس في البيت. هم وملل مع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لما سئل عن النجاة قال ماذا امسك عليك لسانك وليسعك بيتك. وابكي على خطيئتك
فاذا ذكر الانسان الموت وهو في سعة تمتع تذكر الموت تنقبض نفسه عن الاسترسال في متاع الدنيا واللعب واللهو. نعم ما نحرم الطيبات يأخذ من الدنيا ما ينشط نفسه على طاعة الله. ما يزيل عنه شيء من الثقل والملل ثم
يستغل وقت فيما ينفعه من يعيش حياته كلها لعب ولهو وتمتع وترافقين وقال ستضيع حياتك فاذا ذكر الموت ضيق الموت عليه هذه السعة وهذا خير لهم حتى يستعد لاخرته نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يوقظنا يوقظنا من غفلتنا نسأل الله تعالى ان يغفر لنا
وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
