الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول باب اداب المجلس
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقيمن احدكم رجلا من مجلسه ثم ما يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا. وكان ابن عمر رضي الله عنهما اذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس في
متفق عليه فهذا الادب من اداب المجلس فيه نشر الالفة والمحبة بين المسلمين المتجالسين في الواحد وفيه التخلق باخلاق التواضع والبعد عن اخلاق المتكبرين المتجبرين. فاذا دخل الرجل مجلسا لم يجد مكانا او فرجة يجلس فيها فلا ينبغي ان
ان يقيم رجلا من مكانه ويجلس في هذا المكان. فهذا كما ترى فيه شيء من الكبر الى شيء من حصول البغضاء والكراهية في القلوب. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقيمن احدكم رجلا من مجلسه
ثم يجلس فيه. ولكن توسعوا وتفسحوا. واذا وجدت الفسحة في الصدور  تكون الفسحة في المجلس باذن الله. ولو تراص الجالسون فيما بينهم. وهذا الادب ذكره الله تعالى في كتابه الكريم في سورة المجادلة. يا ايها الذين امنوا اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم
واذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات. فهذا من الاداب الكريمة. وتأمل كيف كان ابن عمر رضي الله عنه لورعه اذا قام له رجل هو ما امره ان يقوم النبي صلى الله عليه وسلم قال لا
لا يقيمن احدكم رجلا. لكن اذا دخل ابن عمر المجلس وقام رجل من مكانه وقال اجلس في هذا المكان كان لا يجلس فيه من باب المحافظة على الادب النبوي لان المقصود حصول التوسع والتفسح. لا ان اه
اه يقيم الرجل الرجل من مكانه. اه ايضا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه اذا دخل مجلسا لا يحب ان يقوم الناس اليه تعظيما كما قال انس رضي الله عنه لم يكن شخص احب اليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان اذا جاء
يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك. فهذا لم يكن من عادة السلف. آآ القيام لاجل التعظيم آآ الذي فيه شيء من آآ رفع آآ هذا القائم ويشعر في نفسه بشيء من الكبرياء والتجبر فهذا منهي عنه. اما اذا كان القيام لمقصد اخر
كأن يكون رجلا كبيرا في السن فيقام اليه للسلام عليه قبل ان آآ يسلم على الحاضرين يقوم لي بعضهم اه الترحيب به واستقباله فهذا لا بأس به او القيام لخدمته فاذا كان
القيام ليس من باب التعظيم ولكن يعني لامر اخر فلا بأس به. وعلى هذا يحمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم من احب ان يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار. يعني هذا ما يكون الا بنية التكبر والخيلاء على الناس
فهذا هو الذي يدخل في الحديث. اما اذا كان القيام بمقصد اخر فلا يدخل في هذا الحديث. ولذلك جاء سعد بن معاذ رضي الله عنه اه لان يحكم في يهود بني قريظة في غزوة بني قريظة فلما وصل
قال النبي صلى الله عليه وسلم للاوس قوموا الى سيدكم قوموا الى سيدكم. هذا ليس قيام تعظيم وانما كان مصابا فهو اولى ان يقام له وان يعني يبادر اليه بالسلام والترحيب
رزق به فهذا هو المقصود والله اعلم. قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا قام احدكم من مجلسه ثم رجع اليه فهو احق به. رواه مسلم. فهذا من حق المسلم
اذا جلس مجلسا سواء كان في مجلس عام بين الناس فخرج لحاجة يقضي حاجته ثم رجع فهو احق به. فمن حقه ان يقيم غيره. كأن هذا الحديث مستثنى من الحديث الاول
فمن حقه ان يقيم غيره. كذلك اذا كان في مجلسه في المسجد مثلا جاء الى الصف الاول ينتظر الصلاة او ينتظر الجمعة ثم طرأت عليه حاجة اراد ان يقضي حاجته فانصرف ثم رجع فهو احق
بمجلسه اما ان يذهب بدون حاجة او يرجع الى بيته ويأكل ويشرب او ينام ثم يأتي مرة اخرى المسجد وقد مكانا له في الصف الاول فهذا لا ينبغي. وهذا كثيرا ما يحصل آآ عند تزاحم الناس. مثل
شهر رمضان اه ينتظرون صلاة التراويح او الصف الاول فبعض الناس يحجز مكانا في الصف الاول ثم ينصرف ويفطر ويأكل ويستأنس مع اصحابه ثم يرجع فهذا لا يجوز. لانه الصف الاول مبني على المسارعة والمسابقة اليه
لو يعلمون ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان يستبقوا ان يستهموا عليه لاستهموا اما ان يذهب بدون حاجة تتعلق بمصلحة الصلاة من وضوء او قضاء حاجة ورجوع فهذا لا يجوز. نعم اذا ذهب
في قضاء حاجته او الوضوء هذا جائز. فاذا آآ وهكذا يعني هذا الحديث عام في اي مجلس يجلسه الانسان ثم يخرج يرجع فهو احق بمجلسه. قال وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال كنا اذا اتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس احدنا حيث ينتهي. رواه ابو
ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن. فايضا هذا من الاداب اللطيفة. انه اذا دخل المجلس وسلم على الحاضرين يجلس حيث ينتهي به المجلس. لا يقول انا آآ كبيركم او انا اعلمكم
انا افضلكم لابد ان اجلس في صدر المجلس لا. وهذا من التواضع الجميل. فيجلس حيث ينتهي به المجلس ولو كان عند باب المجلس او في اخر المجلس. فهذا من التواضع. قال عن ابي عبد الله سلمان الفارسي
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من اهنه او يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين. وهذه الجملة هي التي ارادها
من هذا الحديث في هذا الباب هذه من الاداب يوم الجمعة للحصول على الاجر العظيم ومنها انه اذا خرج الى المسجد لا يفرق بين اثنين. يعني هذا من اداب الجلوس عموما. وكذلك في المجالس اذا
يعني دخلت مجلس وكان اثنان قد جلسا معا فانت تأتي وتفرق بينهما وتقول لهذا يعني يعني يعني ممكن ما توجد فرجة او مكان فنعم لو تفسحوا لك نعم هذا طيب اما ان
بينهما فهذا لا ينبغي. فهذا فيه احترام بمشاعر الاخرين وعدم التضييق على الناس. فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له. ثم ينصت اذا تكلم الامام الا غفر له ما بينه وبين الجمعة الاخرى
رواه البخاري فهذا الاجر العظيم ان يغفر لك ما بين الجمعة والجمعة الاخرى انما يكون اذا حافظت على هذه اداب. نعم لو كانت هناك فرجة وقلت لهما يعني تفسحا انا اريد ان اجلس لا بأس هذا جائز. يعني
كان المكان يسع لثلاثة لا بأس. تقول لهم يعني لو تسمحون قليلا. اما اذا آآ كان المكان ضيق ويعني هذان الاثنان قد تراصا في الجلوس. فهنا لا ينبغي ان يفرق بينهما. لا يجوز
نفرق بينهما. قال وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وهو عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل ان يفرق بين اثنين الا باذنهما. رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن وفي
في رواية لابي داوود لا يجلس بين رجلين الا باذنهما. نعم اذا اذن بذلك فقد تنازل عن حقهما فلا بأس ان يجلس بينهما. فهذا فيه كما عرفنا احترام للاخرين ومراعاة لمشاعرهم
قال وعن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من جلس وسط الحلقة. رواه ابو داود باسناد حسن. وروى الترمذي عن ابي مجلز ان رجلا قعد وسط حلقة فقال حذيفة
ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. او لعن الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم من جلس وسط الحلقة. قال الترمذي حديث حسن صحيح. وهذا الحديث فيه انقطاع يسير بين ابي مجلس وحذيفة لانه لم يسمع منه
لكن يعني آآ هكذا يعني حسنه بعضهم لان الانقطاع هنا يسير والله او الضعف يسير لانقطاع من يعني انواع الظعف اليسير يعني المقصود هنا باللعن والله اعلم اذا ادى ذلك الى يعني تضييق عليهم
ومنعهم من الاستفادة من المجلس انه اذا جلس وسط الحلقة ربما يمنع يعني غيره من ان يستفيد ممن يتكلم امامه فيكون قد قطع عليه والله اعلم قد قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا تدابروا لان
الجلوس في وسط الحلقة هذا ليس من الادب. بل هذه يعني صورة قبيحة فيعطي دبره يعني لبعض الجالسين. وهذا قد يؤدي الى شيء من الكراهية وحصول يعني البغضاء لهذا الرجل في القلوب. فيوصف بانه يعني
لا ادب له جلس في وسط الحلاقة ومانع انا من الاستفادة او كذا مثلا فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا تباغضوا ولا تدابروا لان التدابر اول معنوي يؤدي الى التباغظ والله اعلم. قال وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول خير المجالس اوسعها. رواه ابو داوود باسناد صحيح على شرط البخاري خير المجالس اوسعها. لان الناس يكونون مستريحين ولا يؤذي بعضهم بعضا. ولا يضيق بعضهم على بعض ويشعرون بالسعى والفسحة في هذه المجالس. يعني هذه تشمل مجالس العلم او المجالس العامة بين الناس
فهذا فيه حصول المقصود من المجالس. وهو التآلف والتراحم بين جالسين والله اعلم. قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس في مجلس
فكثر فيه لغطه. فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
فاذا كثر اللغط في المجلس من الغيبة والكلام الذي لا ينفع فهنا هذه الكلمات مشهورة بانها كفارة المجلس. فما اجمل ان يختم المجلس بذكر الله قال سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. تأمل كيف قرأ
التوحيد والحمد والتسبيح بالاستغفار. سبحانك اللهم وبحمدك. يعني تنزه الله تعالى تسبيح تعظيم وتنزيه. ويدخل في هذا هنا ان الله تعالى منزه عن الغفلة التي المجلس او الكلام الذي لا ينبغي. فالله تعالى يستحق يستحق سبحانه ان يذكر فلا ينسى
ولذلك كانت مجالس اهل الجنة كلها حمد لله وتذكر نعمة الله تعالى لا تسمع فيها لاغية. كما قال قال سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. ثم ايضا
مثل هذا الحديث حديث ابي برزة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول باخرة اذا اراد ان يقوم من المجلس سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. فقال رجل يا رسول الله انك لتقول قولا ما كنت تقوله في
ما مضى قال ذلك كفارة لما يكون في المجلس. رواه ابو داوود ورواه الحاكم. قال لو رواه الحاكم ابو عبد الله في المستدرك من رواية عائشة رضي الله عنها وقال صحيح الاسناد
ثم ايضا اه ذكر دعاء اخر يقام يقال في ختام المجلس قال عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قل كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات. فيستغل
المسلمين فيدعو في ختام المجلس لان هذا من آآ مواطن الاستجابة والبركة اذا اجتمع المسلمون فلا تدري لعل آآ تأمين من احدهم ولعل تأمين من احدهم يكون سببا في قبول
دعاء الجميع تنتهز الفرصة في اجتماع المسلمين. كما ورد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. قال اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين
ما تهون به علينا مصائب الدنيا. ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا قوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا. واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا. ولا تجعل مصيبتنا في ديننا
ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا. رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذه دعوات جامعات عظيمات. يقول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول
به بيننا وبين معصيتك. لان هذه الخشية الخشية النافعة. الخشية التي تحول بينك وبين معصية الله لا ان يغلو الانسان في الخوف والخشية حتى ييأس من رحمة الله فهذا مذموم. ولكن يخشى الله تعالى
خشية تحول به تحول بينه وبين معصية الله. فلا ينظر الى الحرام ولا يتكلم بالحرام ولا يسمع الحرام. ولا يأكل مالا حراما لانه يخشى الله في كل احواله. ثم هذه الخشية تزداد حتى تجعله يحافظ على الواجبات
المستحبات خشية ان يفوته الخير يحافظ على قيام الليل خشية ان آآ تفوته الدرجات العلى عند الله وهكذا ثم كما انه يسأل الله ان يبعده من المعاصي بخشيته. كذلك يسأله ان يعينه على الطاعة
قال ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. فالطاعات سبب دخول الجنة ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون قالوا من طاعتك ما تبلغنا به جنتك. فهذا ما تعلق بالجانب الشرعي ان تبتعد عن معصية الله وان تطيع الله. ثم
انتقلت الدعوات الى الجانب القدري. حال العبد مع القدر والمصائب التي تصيبه. قال ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا ان ينزل الله على قلبك من اليقين والثبات والسكينة ما يهون آآ
به مصائب الدنيا. فاذا نزلت المصيبة وكان القلب مليئا باليقين بالله تقول قدر الله وما شاء فعل. انا لله وانا اليه راجعون. فتوقن انه لن يصيبك. لن ان ما اصابك لم يكن ليخطئك. وما اخطأك لم
يكن ليصيبك قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا. وكما قال تعالى ما اصاب من مصيبة الا باذن الله. ومن يؤمن بالله يهدي قلبه. هذا اليقين والايمان سبب لهداية القلب عند المصيبة. ان يكون القلب فيه التسليم لقدر الله. التسليم لحكمة
استشعار رحمة الله وان هذه المصيبة قد تكون رحمة. والله يعلم وانتم لا تعلمون. الله تعالى ما يريد ان يشقيني يريد ان يرفع درجات يريد ان يكفر سيئاتي. فهذا يهون عليه المصيبة. اذا كان في قلبي هذا اليقين بالله وباسمائه وصفاته
ثم قال اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقواتنا او وقوتنا ما احيينا لان هذه الاعضاء بها آآ هداية العبد وآآ راحته الدنيا ان يمتعه الله تعالى بسمعه وبصره وقوته في طاعته. والمقصود متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا
حينما احيتنا يعني في طاعتك. اما اذا تمتع بسمعه وبصره وقوته في الحرام. فهذا في الحقيقة انما يزداد اثما على اثمه وشرا على شر في هذه الدنيا. فالمتعة الحقيقية في الدنيا بطاعة الله. وكذلك يعني
اذا عوفي من الامراض في بدنه في قوته في سمعه في بصره فيعيش حياة طيبة. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا مدت حياتنا. الى الممات ولهذا قال واجعله الوارث منا. واجعل
الهو الوارث منا. يعني اه الوارث هو الذي يبقى بعد موت الميت. فاذا كانت هذه الاعضاء سليمة الى الموت كانها يعني بقيت بعد موتك. طبعا هي تموت معك. لكن هذا
قبل كناية ان المسلم يتمتع بهذه الاعضاء الى موته. وكأنها ترثه واجعله الوارث منا. اجعل هذا التمتع بهذه الاعضاء الوارث منا. يعني ان نموت وهي سليمة وكانها ترثنا. نحن نموت عنها وهي سليمة
هذا هو المقصود من هذه الجملة. قال واجعل ثأرنا على من ظلمنا. واجعل ثأرنا على من ظلمنا يعني هذا فيه ايضا جمع بين العبودية والتوكل على الله جل وعلا واجعل ثأرنا على من ظلمنا
هذا من العدل وانصرنا على من عادانا. ثم قال ولا تجعل مصيبتنا في ديننا وهذه اعظم المصائب. لان الدنيا زائلة مهما اصابتك المصيبة في مالك في بدنك في اهلك في ولدك
الدنيا كلها زائلة. ما عندكم ينفد وما عند الله باق. لكن الدين ما يعوضه شيء. الدنيا هذه كلها لها عوظ وانت اذا ابتليت فيما تبتلى به في دنياك. اذا نزلت مصيبة في بدنك في مالك
في اي شيء في حياتك نسأل الله العافية. العبد لا غنى له عن عافية ربه جل وعلا. لكن اذا اصيبت آآ اذا اصبت بمصيبة العوض الله تعالى سيعوضك. لان الله تعالى جعل هذه الدنيا دار ابتلاء. فسيعوضك في الجنة. سيعوضك خيرا
ربما يكون العوظ عاجلا في الدنيا. فلا تحزن. لكن المشكلة الكبرى اذا كانت المصيبة في الدين. دين ما له عوظ. اذا فقدت دينك او الاستقامة هذا يعني يكون من اسباب دخول النار والعياذ بالله. ما له عوظ؟ قال ولا تجعل مصيبتنا في
ديننا ثم اذا كانت المصيبة في الدين وضعف الدين يشقى العبد في الدنيا وما يرتاح ابدا. قال ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا يعني كما قال الله تعالى ذلك مبلغهم من العلم يعني يكون همه
الدنيا وان يتعلم لاجل الدنيا. ثم لا يتعلم دينه. وهذا للاسف يوجد عند كثير من الناس تجده يدرس المدارس رسو الجامعات تسأله عن امور يسيرة في الصلاة ما دعاء الاستفتاح في الصلاة؟ يقول لك اول مرة اسمع ان في دعاء استفتاح في الصلاة. يعني اصلي هكذا بدون علم. وما يتعلم
امور دينه ربما ما يعرف الفرق بين التوحيد والشرك. فهذا في الحقيقة يعني غافل. وعليه ان يراجع نفسه يقبل على العلم الذي يقربه الى الله كيف تصرف من عمرك سنوات طويلة لتعلم علوم الدنيا ولتفوز بشهادة
او بمال ثم تكون جاهلا بدينك جاهلا بربك. لذلك تأمل الله تعالى ذم الكافرين على العلم بالدنيا دون الاخرة يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون علم النافع هو العلم الذي يقربك الى الله. تعلم القرآن تعلم السنة. تعرف على الله على اسماءه وصفاته. على
حقه وتوحيده هذا العلم هو الذي يجعلك تحب الله اكثر وتعظم الله اكثر وتلهج بذكره سبحانه وهذا العلم هو الذي يحببك الى الله تعالى. فقال ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا. يعني نهاية اه علمنا
فقط الدنيا لا. ثم قال ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اه كما قال الله تعالى اه يعني ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا. بان يفتنونا سلطهم علينا فهذا من يعني اشد البلاء. نسأل الله تعالى ان يعفو عنا ويغفر لنا ويرحمنا وبذلك نختم
مجلسنا هذا بهذا الدعاء المبارك كفارة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك ونسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك. ومن
ما تبلغنا به جنتكم من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعل الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا. ولا تسلط علينا من لا يرحمنا
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
