الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي
رحمه الله تعالى يقول في باب النصيحة الحديث الثاني عن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على اقام الصلاة وايتاء الزكاة والنصح لكل مسلم
متفق عليه هكذا جرير ابن عبد الله رضي الله عنه يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الاصول العظيمة من اصول الدين على اقام الصلاة وايتاء الزكاة وهاتان العبادتان كثيرا ما يقرن الله تعالى بينهما
لان اقام الصلاة هو اساس الصلة بالله وهو عماد حقوق الله فمن صلحت صلاته ان صلحت علاقته بالله جل وعلا والصلاة تصلح سائر الاعمال وايتاء الزكاة فيها صلة بعباد الله. فيها الاحسان الى الفقراء والمساكين والمحتاجين
وهذا جماع الخير ان يوفق المسلم لاداء حق الله وحقوق عباده ثم ايضا من تمام محبته للخير اخوانه قال والنصح لكل مسلم تأمل يبايع النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون ناصحا لكل مسلم. وتأمل في قوله لكل مسلم هذي صيغة عموم
يعني كل مسلم قريب بعيد صغير كبير يعرفه لا يعرفه يبايع النبي صلى الله عليه وسلم ان ينصح كل مسلم يعني لا يرى مسلما على شيء لا ينبغي من معصية الله او امر مكروه الا ويذهب اليه وينصحه
هذا من تمام الخير وينصحه في دينه او دنياه. يعني حتى ما يصلحه في امر دنياه يكون ناصحا له. في كل الامور. ولهذا هذا موقف لجرير راوي الحديث في ذات مرة اشترى فرسا حصانا
يعني بمئتي درهم فلما جربه وجده انه ما شاء الله حصان قوي وسريع يعني يستاهل اكثر من هذا المبلغ اليوم الواحد منا اذا اشترى سلعة برخص قولوا الله شوف انا شاطر في البيع والشراء
انا اشتريت هذي السلعة باقل ثمن. ويتفاخر بهذا لكن جرير ماذا فعل ذهب الى البائع وقال له ان ان فرسك يساوي اكثر فاعطاه اكثر من الثمن الذي اشترى به. والبائع راضي بالثمن. لكن مع ذلك اعطاه ثمنا زائدا
ثم رجع وتلوى مرة اخرى قال لا والله يستاهل اكثر وذهب اليه. حتى وصل الى ثمان مئة درهم يعني من مئتين درهم الى ثمان مئة درهم. من الذي يزيد ليس البائع؟ لأ المشتري هو الذي يزيد
هذا من تمام نصحه لاخوانه من تمام محبته الخير للمسلمين قال والنصح لكل مسلم فاذا هذا حديث عظيم كما مر معنا الدين النصيحة  النصح نصح المسلمين هذا امر عظيم والذي ينصح لاخوانه
في دينهم او دنياهم هذا يدل على سلامة قلبه من الغش من الحسد من الحقد من البغضاء وهذا الذي ينفع الانسان عند ربه يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم
ثم قال الحديث الثالث عن انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه متفق عليه وتأمل في فقه الامام النووي رحمه الله تعالى كيف وضع هذا الحديث في باب النصيحة؟ لماذا
لان اصل النصيحة واساسها هو ان يكون في قلبك حب الخير لاخيك المسلم. حتى تحب لاخيك ما تحب لنفسك نفسك اذا وجد هذا الامر في القلب هذا يدل على سلامة الصدر
وحب الخير للناس فينتج عن هذا ان يكون المسلم ناصحا اخوانه وللمسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم هنا يبين هذه الصفة العظيمة من صفات المؤمنين لا يؤمن احدكم طبعا عنده اصل الايمان
وعنده الايمان الواجب والايمان الكامل من يتصل بهذه الصفة نعم من لا يتصل بهذه الصفة لا يكون كافرا طبعا لا هو مسلم لكن ناقص الايمان قال لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
ممكن يكون الانسان الذي لا يحب لاخوانه ما يحب لنفسه عاصي اذا كان في قلبه حسد. وفي قلبه حقد على المسلمين فهذا انتفى عنه الايمان الواجب. الذي يجب على المسلم تحقيقه وهو ان لا يكون في قلبه حقد او حسد على المسلمين
اذا وجد في القلب البغضاء واصر على هذا هذا يحاسب عليه الانسان وهذا مما ينافي الايمان كما جاء في بعض الاحاديث قال لا يجتمع الايمان والحسد في قلب مؤمن لان الحسد
معناه ان يتمنى الانسان زوال النعمة عن غيره وهذا لا يتوافق مع الايمان بالله والايمان بقدر الله والايمان برحمة الله والايمان بحكمة الله من الذي اعطى هذا المسلم هذه النعمة؟ الله هو الذي قدرها له
وانت بحسدك تريد ان تحجر النعمة على نفسك فقط. ما تريد ان تكون هذه النعمة لعباد الله هذا فيه طعن في حكمة الله وفي قدر الله وفي رحمة الله فما يجتمع الحسد مع الايمان
ولذلك من كان في قلبه حسد وحقد واصر عليه فهذا لا يؤمن الايمان الواجب يكون عاصيا يحاسب على هذا. نعم احيانا قد ترد على القلب خطرات يعني يشعر الانسان بشيء من الكراهية في قلبه لماذا فلان عندنا ما عندي ويدخل في قلبه شيء من هذا لكن
ان اذا كان هذا مجرد خطرات نفس ثم قال استغفر الله يعني هذا اعطاه الله لماذا انا احسد الناس والله اعطاني مثل ما اعطاهم فالحمد لله على النعمة التي انا فيها يزول الحمد لله وما يحاسب على هذا. اما ان يكون الحسد
يعني صفة آآ اصر عليها الانسان في قلبه فهذا يحاسب عليه الانسان ويدخل في هذا الحديث انه لا يؤمن الايمان الواجب وكذلك يدخل في هذا الحديث يعني اذا لم يكن في القلب حسد او حقد او بغظاء لكن ما كان عنده حب الخير للناس
يعني ما له علاقة بالناس فما ينصحهم يقصر في هذا الجانب فهذا لا يؤمن الايمان الكامل الايمان المستحب ينتفي عن الايمان المستحب. يقول لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. وهذي درجة عالية من درجات الايمان. لا يحققها الا سليم
القلب سليم الصدر الذي يحب الخير لاخوانه فهذا يحقق كمال الايمان. يرتقي الى اعلى درجات الاحسان ولهذا قال بعض السلف ما سبقهم ابو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكن بشيء وقر في قلبه
قال بعض السلف ما الذي وقر في قلبه؟ قال بعض السلف محبة الله ومحبة الخير لعباد الله هذا اعظم ما يكون في القلب. محبة الله وان يكون قلبك ناصحا للعباد
يكون في قلبك حب الخير للناس. حتى لاعدائك تتمنى ان يهديهم الله تعالى فيكون في قلبك حب الخير للناس لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه هذه القصة آآ التي تروى
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عندما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس وقال النبي صلى الله عليه وسلم يطلع عليكم رجل من اهل الجنة. واذا برجل من الانصار لا يعرف
اه اكثر الناس يعني غير مشهور ومعروف اليوم الثاني اليوم الثالث النبي صلى الله عليه وسلم يبشر بهذا ويطلع نفس الرجل فاراد عبد الله بن عمرو بن العاص وهو من شباب الصحابة وممن
عنده اجتهاد في العبادة لماذا كان هذا من اهل الجنة يبشره النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات بهذا فذهب اليه  هكذا اصطنع اه حكاية ان والده قد طرده من بيته واراد من هذا الصحابي ان يضيفه عنده. طبعا هذا من باب التورية يعني يريد
ان يتعرف على سر منزلته عند الله تعالى يعني هو في قرارة نفسه سيخبره بعد ذلك بالحقيقة فما يكون كاذبا؟ المهم دخل قال انا والدي طردني وانا اريد ان يعني اكون عندك ضيفا فضيفه في بيته
كانت بيوتهم غرفة غرفتين يعني ينامون مع بعض فنام عنده يراقب يقول هذا سيكون قواما صواما ما رآه يقوم الليل الا قليلا يتقلب يذكر الله وهكذا يوم يومين ثلاثة ايام ما رأى منه مزيد عبادة
فلما كان اليوم الثالث اخبره بالحقيقة. قال انا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يطلع عليكم رجل من اهل الجنة ثلاث مرات وانت تخرج في كل يوم انا والدي ما طردني ولا شيء. اريد ان اعرف
ماذا تفعل قال ما هو الا ما رأيت. يعني ما عندي مزيد عبادة. انا هذي حياتي وهذي عبادتي تعجب عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ثم دعا هذا الرجل قال
يعني ان كنت تقول هذا فاني اذا اويت الى فراشي لا اضع جنبي على فراشي ويكون في قلبي على احد من المسلمين غش او حسد او اثم او بغي. ابدا
قال عبدالله بن عمرو هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق يمكن يقولها بباب التواضع لكن يعني هذا حقا يدخل في النفوس وهي التي لا نطيق ما تحمل في قلبك على احد
من المسلمين ممن اذاك او ظلمك او قطعك ما تحمل عليه في قلبك حقد او بغظاء الله يسامحه والله يغفر له وكلنا نخطئ سبحان الله! هي قلوب سليمة لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
هذا ما يكون الا مع سلامة الصدر  هكذا كما تحب الخير لنفسك تحبه لاخوانك واعظم ما يدخل في هذا الحديث الناس اول ما يفهموه يسمعون هذا الحديث مباشرة تبادر اليه امور الدنيا
يعني اعطي اخي من المال مثل ما انا احب المال وهكذا. لا. قبل هذا امر الدين كما انك ذقت حلاوة الايمان الاستقامة البعد عن المعصية. اه حفظ القرآن او تلاوة القرآن والتلذذ بالقرآن
فينبغي عليك ان تكون ناصحا لاخوانك ترغبهم في هذه الحلاوة التي ذقتها ترغبهم في الاستقامة ما تجلس مجلس مع الناس او مع اصحابك الا وتحدثهم تحدثهم عن الله عن دين
عند الاستقامة عن جمال الاسلام مساكين اهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا احلى ما فيها قيل بعض السلف ما احلى ما فيها قال معرفة الله حب الله هكذا تكون ناصحا للناس
ولهذا يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى انك لن تبلغ حق نصيحتك لاخيك حتى تأمره بما تعجز عنه تأمره ما هو الافضل والاحسن مما تعجز انت عنه ليس فقط ما تحب لنفسك بل تحب لاخيك اكثر مما تحبه انت لنفسك
هل يمكن ان يصل انسان الى هذا؟ نعم لماذا؟ كيف يصل الانسان لهذا؟ اذا استشعرت عيوب نفسك يقول انا اعرف عيوب نفسي. انا نفسي امارة بالسوء انا كم صليت من صلاة ما خشعت فيها؟
انا كم تفكرت في خواطر سيئة فاسدة ربما تكون في الصلاة والعياذ بالله. اذا انا اعرف خبث نفسي وتقصيري وسوء ادبي مع ربي. لكن انا ما ادري ما الذي في قلوب الناس. ممكن يكون هذا العاصي في قلبه
اه خشية لله او كسرة لله واذا كان في خلوته يتوب الى الله وانا ما ادري بحاله. لكن انا اعرف مئة بالمئة حقيقة نفسي اما نفوس الناس انا ما ادري عنها. ولذلك
قيل لمحمد ابن واسع وهو من الصالحين الزهاد والعباد قيل له كثر الله في المسلمين من امثالك. قال لا كثر الله في المسلمين من امثالي يعرف عيب نفسه يقول لا المسلمين افضل مني
وانا اتمنى للمسلمين ما هو احسن مما عندي بهذا يبلغ المسلم هذه الدرجة. اذا تفكر في تقصيره وحقيقة نفسه الامارة بالسوء والموسم دائما يتواضع ويهضم نفسه فيحب ما هو الافضل لاخوانه
يقول بعض الصحابة والذي نفسي بيده ان شئت لاقسمن لكم ان احب عباد ان احب عباد الله الى الله الذين يحببون الله الى عباده. ويحببون عباد الله الى الله ويسعون في الارض بالنصيحة
الله اكبر. شف كيف قدر النصيحة وحب الخير للناس هذا اعظم شيء يقول هذا يقسم على هذا يقول ان احب عباد الله الى الله الذين يحببون الله الى عباده. كيف يحبب الله الى عباده؟ يجعل الله يحب عباده
عندما ينصحهم يجعلهم يتوبون الى الله فالله يحبهم وفي المقابل ويحببون عباد الله الى الله عندما يذكرونهم بالله وعظمة الله ونعم الله يذكرون بدين الله فيحبون الله فهم كانهم صلة بين العباد وبين ربهم
كما هو شأن الرسل عليهم الصلاة والسلام صحيح في العبادة لا توجد واسطة تعبد الله مباشرة لكن هذا الذي يبلغ دين الله او ينصحك فهذا يقربك الى الله يحببك الى الله
قال ويسعون في الارض بالنصيحة. ان هذه الوسيلة ويسعون في الارض بالنصيحة وبهذا ختم الامام النووي رحمه الله تعالى هذا الباب ونسأل الله تعالى ان اه يجعلنا من عباده الناصحين. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
