الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى
وبعد ان انتهى من باب النصيحة اتبعه بباب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو في الحقيقة حقيقة النصيحة النصيحة المتعلقة بعباد الله ان تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر والامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اعظم مقاصد الاسلام
بل به يحفظ الله تعالى الدين ويقوى دين الاسلام وينتشر بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو صمام الامان المجتمع المسلم فاذا اقيمت هذه الشعيرة ينتشر الخير الناس في نفوسهم الفطرة السليمة. فاذا وجدوا من يذكرهم بالله ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر بضوابطه وادابه
قبلوا الخير باذن الله وانتشر الدين وانتشرت العبودية في الارض وعاش الناس في سعادة في الدنيا والاخرة قال الله تعالى ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون
هذا فيه الامر هذه الشعيرة العظيمة والحث على القيام بها من هذه الامة. قال ولتكن منكم امة يدعون الى الخير بعض العلماء يقول من هنا تبعيضية يعني تقوم طائفة تتعلم الدين وتعلم الناس دين الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولتكن منكم امة يدعون الى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وايضا طبعا هذا اه قول صحيح والقول الاخر ايضا يصح وهو ان من هنا يعني بيانية وان ليس المقصود يعني بعض هذه الامة كما اقول مثلا اريد منك ان تكون رجلا صالحا
اه هذا فيه حث وتوكيد ولتكن منكم انتم عموم المسلمين امة تكون هذه الامة داعية الى الخير يدعون الى خير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لانه ما من مسلم الا
ويتعلق بهذا الامر على الاقل سيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في اسرته سيأمر زوجته سيأمر اولاده هذا ادنى ما يكون فاذا هذا واجب على كل مسلم. ثم قال الله تعالى واولئك هم المفلحون
الفلاح الفوز الدائم الحقيقي مرتبط بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا فلاح لهذه الامة الا اذا قامت بهذه الشعيرة وقال تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس فامة محمد صلى الله عليه وسلم
هي خير امة على الاطلاق الامة التي ائتمنها الله تعالى على حمل دينه العظيم. الدين الخالد الى يوم القيامة تحمله امة محمد صلى الله الله عليه وسلم قال اخرجت للناس هذه الامة اخرجت للناس. حتى تنشر عبودية الله في الارض
كيف كانت هذه الامة خير الامم قال تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله تأمرون بالمعروف تنهون عن المنكر فلا خيرية تامة لهذه الامة الا اذا قامت بهذا الواجب العظيم
ولهذا يعني جاء عن عمر رضي الله عنه انه يعني قال من لم يؤدي شرط الله تعالى فليس من هذه الامة وقرأ هذه الاية تأمرون بالمعروف تنهون عن المنكر  نعم هذا من اعظم خصائص امة محمد صلى الله عليه وسلم
وقال اه نعم قال قرأ عمر هذه الاية وقال من سره ان يكون من هذه الامة فليؤدي شرط الله فيها يعني تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وقال تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين
خذ العفو يعني اه ان المسلم يتعامل بالعفو. وكذلك لا يكلف الناس ما لا يطيقون يأخذ من اخلاقهم ما تسمح به نفوسهم ما يعفون عنه ويتفضلون به ولا يطالبهم بالمزيد. خذ العفو
وامر بالعرف وهذا هو المقصود هنا وامر بالعرف يعني المعروف قال واعرض عن الجاهلين لان وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين يجهلون عليك ويسبونك ويشتمونك ويعرضون عنك وانت تريد صلاحهم. تريد سعادتهم. فاذا واعرض عن الجاهلين
وقال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر  تأمل كيف جعل الله تعالى المؤمنون والمؤمنات بعظهم اولياء بعظ يعني كل مسلم يتولى اخاه المسلم ينصره يحبه يوصل له الخير
كيف ذلك؟ قال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وبهذا تحصل ولاية المسلم لاخيه المسلم بهذا تحصل الاخوة الصادقة ولهذا في الحقيقة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من تمام المسلم لاخيه المسلم
لانك كما انك في خير في استقامة في طاعة لله فتح لاخوانك ما تحبه لنفسك لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه واعظم ما تحبه لنفسك حلاوة الايمان
الهداية والاستقامة التي هي سبب النجاة والسعادة في الدنيا والاخرة. فكيف لا تحب هذا لاخوانك كيف ترى اخاك المسلم على معصية وتسكت عنها وتعلم ان هذه المعصية ربما تكون سبب دخوله النار
كيف تعرف ان اخاك المسلم لا يصلي ولا تنصحه ولا تكلمه ارأيت لو انك رأيت رجلا يحترق عليه النار ويصرخ الكل يساعده ويسارع الى انقاذه. بدون شعور فالمتلبس بالمعاصي اشد واشد من هذا الذي يحترق. هذا اذا احترق احترق بنار الدنيا
لكن هذه المعاصي تحرق العبد في الدنيا والاخرة هموم والام وحياة ضنكا في الدنيا ثم عذاب في الاخرة في القبر وفي النار فاذا هذا من تمام محبة المسلم لاخيه المسلم ان يأمره بالمعروف وينهى عن المنكر
بل هو في الحقيقة من تمام محبة الله جل وعلا. لان الذي يحب الله يحب ان يرى عبودية الله في ارضه يحب ان ينتشر دين الاسلام وتنتشر الطاعة بين الناس
والوسيلة الى هذا هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قال وقال تعالى لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون
تأمل كيف حلت اللعنة على بني اسرائيل بسبب ماذا ذكر من الاسباب كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لا ينهى بعضهم بعضا عن المنكر اذا رأى اخاه المسلم على المنكر
يسكت عنه ويجلس معه على طاولة واحدة ويأكلان وهذا يعصي الله تعالى ولا ينصحه بهذا يعني ينزل الغضب وتحل اللعنة على الناس اذا تركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
لان الساكت عن الحق كما قال بعض السلف ساكت عن الحق شيطان اخرس الساكت عن الحق يعني اذا ما كان هناك سبب يمنع من الامر بالمعروف يمنع من النصيحة فكأن هذا الساكت موافق لهذا الذي يفعل المنكر والا لماذا يجلس معه؟ لماذا ما ينهاه
اقل الايمانا لا يجالسه على معصيته يشاركه فيها عندما يجلس معه خاصة اذا كان من اهل الصلاح والخير فهذا يجعل الناس اذا رأوا مثل هذا المنظر يعني يستهينون بالمعاصي ويقولون آآ فلان يخالط اهل المعاصي ويجلس معهم
اضحك معهم ولا يأمرهم ولا ينهاهم تهون المعصية في قلوب الناس. يهون قدر الله في قلوب الناس. وهكذا يحل غضب الله وتحل لعنته على الناس بسبب هذا وبهذا طبعا تنتشر المعاصي ويكثر الجهل
اه هذا يعني اه امر يعني خطير آآ يدلنا على آآ عظم شأن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم قال وقال تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
وقل الحق من ربكم الواجب على المسلم ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يقول الحق ويصدع به. ثم الهداية بيد الله انت غير مطالب ان تدخل الله في قلوب الناس. لا
قال فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر طبعا هذا ليس على سبيل الاختيار وانما هذا من باب التهديد. هذا تهديد من الله قل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها
فاذا يعني هذا وعيد من الله تعالى لما يقول فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يعني لا تظنوا ان الله تعالى محتاج اليكم الله غني عنكم. وعن ايمانكم ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
والله غني عن عباده لكن من ورائكم حساب وجزاء وقال تعالى فاصدع بما تؤمر فاصدع بما تؤمر  يعني اه الصدع صدع الشيء يعني هو شق الشيء والارض ذات الصدع يعني اذا خرج منها النبات وشقها
وقال الله تعالى لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيت خاشعا متصدعا لذلك لما يقول فاصدع بما تؤمر يعني يكون الامر بقوة لا تستحي من بيان الحق الجهر بالحق لكن بالحكمة
بالحكمة واللين الاداب التي ستأتي معنا في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن لا يخاف المسلم في الله لومة لائم ما يخاف ان والله الناس يتكلمون علي الناس يسبونني الناس يشتمونني لا
لذلك من اعظم العوائق التي تجعل الانسان يترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو في الحقيقة الخوف من الناس نعم قد يقول قائل لا انا ما اخاف لكن هو في الحقيقة يخاف من لوم الناس
يخاف ان يقول له فلان يا اخي انت ما دخلك ايش خصك انت تأمرني ولا تنهاني؟ يا اخي كل واحد حر يخاف مثل هذي الكلمات انت عندما تأمر وتنهى لا تأمر تنهى لاجل نفسك لا
انت تبلغ دين الله فاذا لا تخاف من الناس تقول الناس يتكلمون علي الناس يعرضون عني لا انت انما تأمر وتنهى لاجل الله لاجل دين الله  مهما تكلموا فيك اصبر على هذا كما صبر اولي العزم من الرسل
اعرف انك مأجور على هذا وكلما اذاك الناس او سبوك او شتموك او استهزأوا بك فيعظم اجرك عند الله بالعكس انت الذي تكسب بهذا فاذا هذا يجعل المسلم يصدع ويلقي كلمته يمشي
يحبب الناس الى الله والى دين الله ويمشي ما تدري لعل هذه الكلمة تؤثر ولو بعد حين ثم ختم بهذه الاية وقال تعالى انجينا الذين ينهون عن السوء. واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون
فتأمل هنا هذه الاية جاءت في قصة اصحاب السبت الذين احتالوا فحفروا الحفر في غير يوم السبت ثم لما كانت الحيتان تأتي على الساحل يوم السبت سقطت في هذه الحفر ثم يصيدونها في غير يوم السبت
هكذا كانهم ما فعلوا هذا المنكر. فقامت طائفة تعظ هؤلاء   انكرت عليها طائفة اخرى قالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديدا مثل ما يحصل الان يا اخي ليش تعب نفسك تنصح فلان وتنصح الناس؟ يا اخي الناس هؤلاء يعرفون يعرفون ان هذا حرام
لكن خلاص الناس ما فيهم خير ناس ما فيهم فايدة. ما يسمعون الكلام ما يسمعون نصيحة. هكذا لا قالوا معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون ممكن  اه لكن نحن نقيم حجة الله على عباده
ليست بيدنا من اعظم مقاصد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اقامة الحجة على العباد انه لا شيء احب الى الله من المدح وكذا من الثناء على الله. وكذلك لا شيء احب الى الله من العذر. يعني ان يعذر الناس وما يكون لاحد حجة
ما احد يقول والله رب ما احد امرني ما احد نهاني ما احد بلغني الاسلام غدا يمتحن يوم القيامة نعم ولا يظلم ربك احدا لكن الله تعالى ارسل الرسل وامرنا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ما يكون لاحد
من الناس على الله حجة بعد الرسل قالوا معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون. ممكن يتقي طيب لما جاء العذاب ومسخهم الله قردة وخنازير او مأسخهم قردة قال الله تعالى انجينا الذين ينهون عن السوء
الله تعالى انجى من هذه القرية الذين ينهون عن السوء قال واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون طيب الذين سكتوا وقالوا ايش تأمرون ان هؤلاء وتنهونهم سكت الله عنهم
الجزاء من جنس العمل فالله تعالى اعلم بمصيرهم فاذا اه وان كان يعني الغالب انهم من الناجين باذن الله لان الله تعالى خص بالهلاك الظالمين والذين فسقوا وعندهم شيء من يعني الايمان والصلاح
لكن لا شك ان النجاة التامة انما تحصل لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر هذه ايات ذكرها الامام النووي رحمه الله تعالى في هذا الباب ثم سيذكر الاحاديث. وطبعا آآ ننبه على
ان الامر بالمعروف ما معنى المعروف المعروف يعني كل ما امر الله تعالى به في الشرع لانه معروف في العقول الصحيحة والفطر المستقيمة كان الله يقول يعني انت عندما تأمر الناس بشيء من شرع الله
كان هذا امر يعني ما تستنكره النفوس لانه معروف عند الناس. لان هذا الدين ما يأتي بما يخالف الفطرة السليمة ولا العقول المستقيمة هذا الدين موافق للحكمة والرحمة والمصلحة والخير
ولهذا نسب ان يذكر المعروف هنا حتى ما يصعب على الناس. انا امرك بشيء تعرفه لا تستنكره. وفي المقابل النهي عن المنكر  اصلا هذا منكر. تستنكره النفوس والفطر المستقيمة ولهذا عندما تأمر الناس بالتوحيد بعبادة الله. تأمر الناس بالصلاة بذكر الله. ببر الوالدين. بصلة الارحام. هذي امور معروفة. معروف حسنها بين الناس
وتنهى الناس عن الشرك عن القتل عن الزنا عن المخدرات عن المسكرات عن الخمر عن الدخان هذه امور مستنكرة للعقلاء  يعني ناسب ان يذكر يعني المعروف والمنكر في هذه الشعيرة العظيمة حتى يسهل يعني قبول المعروف والابتعاد عن المنكر
والله اعلم نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يعفو عنا والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
