الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات تواصلوا قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عن ابن عباس رضي الله
الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال يعمد احدكم الى جمرة من نار فيجعلها في يده. فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه
وسلم خذ خاتمك انتفع به. قال لا والله لا اخذه ابدا. وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في هذا الحديث رأى رسولنا صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب في يد رجل
وقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم لبس الذهب على الرجال وهذا امر معلوم. وهذا الرجل لم يكن جاهلا بالحكم فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا المنكر نزع هذا الخاتم من يد هذا الصحابي وطرحه
بدون سابق نصيحة وانذار. لماذا؟ تأملوا هنا اشتد اسلوب النبي صلى الله عليه وسلم  تعامل معه بشيء من الشدة والغلظة لان هذا منكر يعلنه هذا الرجل قد تهاون به وهو امر معلوم. لو كان جاهلا لما تعامل معه بهذه الطريقة
ثم انكر وحذر فقال يعمد احدكم الى جمرة من نار فيجعلها في يده الذي يلبس الذهب من الرجال كأنه يلبس نارا يطوق به رقبته او اصبعه او يده قال يعمد احدكم الى جمرة من نار فيجعلها في يده
فالمسلم يحذر من التهاون في هذه الكبيرة من كبائر الذنوب. لان الذنب اذا جاء فيه وعيد خاص بالنار فهذا يدل على انه كبيرة من الكبائر فلا يجوز لبس الذهب الرجال. المقصود بالذهب طبعا الذهب المعروف
اما اه ما يسمى مثلا الذهب الابيض بلاتين مثلا فهي مادة اخرى لا علاقة لها بالذهب هذا جائز او ان يلبس خاتم فضة هذا جائز. اما ان يلبس اه خاتما من ذهب او سلسلة من ذهب فهذا لا يجوز هذا منكر
فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك انتفع به يعني يبيعه مثلا او يعطيه نساءه فقال لا والله لا اخذه ابدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يدلك على صدق
الصحابة رضي الله عنهم في ايمانهم وفي توبتهم لله تعالى وكأنه فهم من النبي صلى الله عليه وسلم لما طرحه على الارض وما قال له لكن لا بأس ان تنتفع به فهم
ان هذه عقوبة من باب انه يكره هذا المنكر ولا يرجع اليه ابدا. فكأنه تعزير باتلاف هذا الخاتم. وان لا يستعمله ولا ينتفع به وهذا اسلوب جميل يربي به المسلم نفسه
اذا وقعت في معصية بسبب شيء ما او تركت واجبا بسبب امر ما من امور الدنيا فيجوز المسلم ان يتخلص من هذا الامر ولو اتلفه حتى يربي نفسه على انه لا يرجع الى هذا المنكر بسبب هذا الامر الذي وقع آآ بسببه في المنكر
يعني مثلا انسان فاتته صلاة الجماعة لانه كان يشاهد المباراة  حرم على نفسه النظر الى المباريات خلاص اذا كانت المباراة سببا في تضييع صلاتي لا خير فيها فيتلفها معنويا حتى لو افسد الجهاز الذي رأى به المباراة وقال خلاص انا ما اريد
اذا كان كانت الدنيا شؤما علي كانت هذه المباحات شؤما علي في صلاتي في عبادتي اتلفها ولا لا بأس فهذا جائز اذا كان هذا لاجل تربية النفس وفطامها عن المعصية. طبعا
يشبه هذا آآ قصة نبي الله آآ سليمان عليه الصلاة والسلام كما جاء في آآ سورة صاد على تفسير جماهير العلماء قال الله تعالى وهبنا داود سليمان نعم العبد انه اواب. اذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد
عرض على سليمان خيوله خيول كثيرة كان هذا وقت العصر كان يحب الخيل لانها الة في الجهاد في سبيل الله فقال اني احببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب
يعني انشغل بالنظر اليها وحتى توارت الشمس بالحجاب وفاتته صلاة العصر فقال ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والاعناق يعني نحرها وجعلها طعاما للفقراء لكن حتى يفطم نفسه عنها اذا كان سببا في
صرفه عن صلاة العصر وهكذا هذا الصحابي ترك الخاتم من ذهب وله قيمة لكن تركه لله وهكذا المسلم اذا صدك شيء عن الصلاة او عن الواجبات او جعلك تقع في شيء من المحرمات
اترك هذا الامر لله تعالى. ومن ترك شيئا الا عوضه الله خيرا منه ثم تأمل يعني في اختلاف اسلوب النبي صلى الله عليه وسلم هنا اشتد اسلوب النبي صلى الله عليه وسلم
وتعرفون قصة الاعرابي الذي دخل المسجد فبال في ناحية المسجد فقام الصحابة ليزجروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوه على بوله سجلا من ماء. فانما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين
فهنا النبي صلى الله عليه وسلم ما تعامل بشدة مع هذا الاعرابي لماذا؟ لانه جاهل وهذه من عادة الاعراب ونهيه عن هذا سيؤدي الى آآ تلويث المسجد  تركه فهكذا المسلم يتعامل في انكار المنكر بحكمة
وبما تقتضيه المصلحة في الانكار قال عن ابي سعيد الحسن البصري ان عائد بن عمرو رضي الله عنه وهذا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بيعة الرضوان. لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة
فهو الصحابي جليل رضي الله عنه عائذ بن عمرو رضي الله عنه. انه دخل على عبيد الله بن زياد عبيد الله بن زياد هو امير الكوفة في زمن يزيد بن معاوية. وكان عنده شيء من الظلم
ارسله يزيد لينظر في امر الحسين عندما قدم العراق ليبايعه الناس وما امره ابدا الاعتداء على الحسين رضي الله عنه. لكن عبيد الله بن زياد ارسل بعض قواده الى اه بعض قادة يعني الجيش الى الحسين حصل القتال وجيء برأس الحسين رضي الله عنه الى عبيد
بن زياد فجعل يدخل عودا في منخر الحسين وفمه وهكذا. ولم يعظم قدر الحسين ريحانة النبي صلى الله عليه وسلم وحفيده فلما مات عبيد الله بن زياد جاءت حية ودخلت في منخريه
هذا مما يذكر في ترجمته. فدخل هذا الصحابي عائد ابن عمرو على عبيد الله بن زياد فقال عائض صحابي جليل وكبير في السن دخل على هذا الامير فقال اي بني هكذا
يخاطب الامير برفق ولين وكأنه ابنه. قال له اي بني اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان شر الرعاء الحطمة ان شر الرعاء شر الامراء والحكام الحطمة. الحطمة يعني الذين يتعاملون بعنف وشدة مع شعبهم
مع رعيتهم  يقال الحطمة هو العنيف في رعاية الابل. في سوقها يلقي بعظها على بعظ هذا مثل يضرب الراعي السوء. الذي لا يرفق بالرعية. فقال له اني سمعت رسول الله صلى الله عليه
يقول ان شر الرعاء الحطمة فاياك ان تكون منهم. وهذا من هدي الصحابة رضي الله عنهم انه لما اراد ان ينصح الحاكم ما ذهب امام الناس وقال اميرنا ظالم اميرنا ظيق علينا وشدد علينا والنبي صلى الله عليه وسلم
قول ان شر الرعاء الحطم ابدا ما اثار الناس على حاكمهم؟ لانه يعلم ان هذا ليس بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في الاصلاح. وما يأتي بخير وانما ذهب عنده في قصره في بيته وكلمه وجها لوجه. هنا تأتي الشجاعة المحمودة والنصيحة
المطلوبة وهنا يأتي حديث النبي صلى الله عليه وسلم اعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ما قال من وراء ظهره او على المنبر قال عنده عند سلطان جائر. وهذا سلطان جائر دخل عليه الصحابي ونصحه عنده بكلمة حق
واذا بعباد الله بن زياد يقول له اجلس فانما انت من نخالة اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والنخالة تعرفون يعني قشور الدقيق يعني انت ما لك قيمة اصلا في الصحابة انت من غير معروف انت من نخالة الصحابة
فغضب عبيد الله بن زياد لله غضب عائد بن عمرو لله وقال له وهل كانت لهم نخالة؟ انما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم رواه مسلم قالوا هل كانت لهم نخالة؟ اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم رجل فيه عيب
وان كانوا بشر وان كانوا بشرا عليهم الصلاة والسلام لكن الله تعالى شهد لهم برضوانه جنته وكلا وعد الله الحسنى والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار. والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه
اثنى عليهم الله تعالى في القرآن كثيرا تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا. فلا يجوز ان يوصف الصحابة هكذا بوصف ان فيهم نخالة او فيهم كذا قال وهل كانت لهم نخالة؟ انما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم. فكيف بمن يشتم الصحابة ويسبهم؟ هذا
على خطر عظيم. يخشى من انسلاخي من دين الاسلام قالوا هل كانت لهم نخالة؟ انما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم. يقصد من امثاله هو فالشاهدون ان الصحابة رضي الله عنهم والسلف كانوا ينصحون وكان اذا احتاج المقام الى شدة ينصح بشدة ولا يبالي
يمكن ان يكون هذا الكلام سببا في قتله. لكن اعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر قام بالاسلوب الشرعي واشتد في النصيحة لان المقام اقتضى ذلك مع ظهور ظلم هذا الامير
لكن تأمل في الوقت نفسه ما اثار الناس عليه وما اه ترتب على انكار المنكر هنا مفسدة. وانما يريد الاصلاح بقدر ما يستطيع. احيانا الشدة تكون نافعة وتكون انسب من الرفق واللين. الاصل نعم هو الرفق واللين. حتى قال الله تعالى لموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام عندما ارسلهما الى
عون فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى وفي البداية لان له في القول قال اي بني وذكر له حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقال اياك ان تكون منهم. لكن لما اجابه
وباجابة لا تليق باصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اشتد عليه اذا هكذا يعني الانكار المنكر كما عرفنا في هذه الامثلة يعني في آآ الاحاديث آآ الاصل فيه الرفق لكن احيانا
ممكن ان يستعمل المسلم شيئا من الشدة اذا رأى ان الشدة هنا انفع واصلح كما يتكرر مثلا خطأ من اه يعني من تنكر عليه وهو تحت يدك وفي قبضتك فممكن
تدمعه ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال واضربوهم عليها يعني على الصلاة وهم ابناء عشر مثلا  هكذا وهكذا وان كان الاصل في الانكار آآ الرفق والرحمة والدين. ونسأل الله تعالى ان
وفقنا لحسن عبادته وطاعته. اسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
