الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين
الامام النووي رحمه الله تعالى يقول في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف
ولتنهون عن المنكر يوشكن الله ان يبعث عليكم عقابا منه. ثم تدعونه فلا يستجاب لكم رواه الترمذي وقال حديث حسن فهذا حديث عظيم يبين لنا ضرورة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
وان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو صمام الامان للمجتمعات به يحفظ الله تعالى العباد والبلاد من عقابه جل جلاله كما اقسم النبي صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر
قول يوشكن الله ان يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم هذا كما قال الله تعالى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون فاذا امر الناس بالمعروف ونهوا عن المنكر
وقاموا بالدعوة الى الله تعالى والاصلاح في واقعهم الله تعالى يحفظ البلاد والعباد بسبب هذا الاصلاح وهذه الدعوة لكن اذا ترك الناس هذا الواجب كل قال انا ليس لي علاقة وانشغل بنفسه. فهنا ينزل العذاب
من شؤم ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر انه يمنع من استجابة الدعاء ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اسباب عدم استجابة الدعاء قال ثم تدعون فلا يستجاب لكم
وهذا يوحي بغضب الله تعالى على عباده تنظر في عظم شأن هذه الشعيرة العظيمة من شعائر الدين قال وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال افضل الجهاد كلمة عدل عند سلطانه
جائر رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن وعن ابي عبد الله طارق بن شهاب البجلي الاحمسي رضي الله عنه ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع رجله
وفي الغرس اي الجهاد افضل؟ قال كلمة حق عند سلطان جائر. رواه النسائي باسناد صحيح فهذا من صور الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان يأمر المسلم حاكمه وولي امره بالمعروف وينهاه عن المنكر لان صلاح الحاكم صلاح للرعية اذا انصلح الحاكم
يكتب الله تعالى الصلاح في عامة البلاد ولكن امر الحاكم لا يكون علانية امام الناس لان النصيحة امام الناس هذي تولد في قلوب الناس الشحناء والبغضاء على ولي امرهم وانه ظلمهم
تبدأ الفتنة شرارة الفتن تبدأ بتحريض الناس على ولاة امورهم ويكون هذا بالتظاهر بالاصلاح والامر معروف عن منكر وان هؤلاء الناس يريدون الخير بالمجتمع فيقومون على المنابر وفي وسائل التواصل وفي وسائل الاعلام
يحثون الحكام على نية ربما ذكروا مساوئهم وظلمهم على الرعية ويأمرونهم بتقوى الله تعالى ويزعمون انهم يأمرون بالمعروف وينهى عن المنكر وفي الحقيقة هؤلاء يفسدون ولا يصلحون الله تعالى ما امر بهذا ولا نبي صلى الله عليه وسلم
بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من اراد ان ينصح لذي سلطان فلا يبدي له علانية. ولكن ليأخذ بيده وليخلو به. فان قبل منه فذاك والا كان قد ادى الذي عليه
ولهذا تأمل في هذا الحديث قال افضل الجهاد كلمة عدل وفي الرواية الاخرى كلمة حق عند سلطان جائر. قال عنده ما قال من وراء ظهره او على المنابر او علانية قال عند سلطان جائر
فتخلو به وتكلمه فيما بينك وبينه لا شك ان هذا من افضل الجهاد، لان هذا الانسان يعرض نفسه للخطر يمكن يغضب عليه ولي الامر ويسجنه او يقتله مثلا. اذا كان ظالما
او انه يعني يضره  لا شك ان هذا من القوة في آآ الدين ومن الشجاعة لكن ايضا اذا غلب على ظن الانسان ان الحاكم سيصب عليه غضبه اذا تكلم معه
مباشرة في يعني هذا الامر  لا يكلف الله نفسا الا وسعها لا يكون هذا يعني واجبا عليه ويعني يكون الامر بالمعروف عن المنكر بالصورة العامة التي تكون لعامة الناس ومن ذلك يدخل في هذا
الحكام والمسؤولون فالكل مخاطب بدين الله تعالى والاصلاح. فيكتفى بهذا اذا غلب على ظنه انه ربما قتله او ظره وهذا ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم يعني كما سئل ابن عباس رضي الله عنهما يعني آآ انه يعني ان
اه خشيت ان يقتلني بالسيف قال يعني عليك بخاصة نفسك او كما قال او يعني امره ان يترك اه يعني امر الحاكم المعروف عن المنكر في هذه الصورة اذا هذا الحديث لا بد ان نفهمه يعني بفهم الصحابة رضي الله عنهم يعني ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
في سائر الاحاديث في التعامل مع ولاة الامر لا يكون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر آآ وسيلة لاثارة الفتن في المجتمعات كما نرى من حولنا كما حصل في بعض بلاد المسلمين لما قام الناس على ولاة امورهم
فوقعت الفتنة في البلاد وسفكت الدماء وضاع الخير وما كان هناك اصلاح في واقع تلك البلاد فاذا هذا ليس بمنهج في الدعوة الى الله تعالى فالمنهج الصحيح هو الدعوة برفق ولين وحكمة وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم
ثم ايضا اه ذكر هذا الحديث العظيم ايضا الذي يدل على يعني عظم شأن الامر بالمعروف عن المنكر وانه من اسباب حفظ العباد والبلاد كما تقدم معنا. قال عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اول ما دخل
النقص على بني اسرائيل يعني النقص في الدين انه كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فانه لا يحل لك. يعني ينهاه عن المنكر. قال
ثم يلقاه من الغد وهو على حاله. فلا يمنعه ذلك ان يكون اكيله وشريبه وقعيده وهذا يدل على التهاون فيما امر الله تعالى به بان المسلم اذا امر غيره بالمعروف او نهى عن المنكر. والاخر اصر على منكره
ثم اذا لقاه او ثم اذا لقيه بعد ذلك ان كان يعلن هذا المنكر فلا يجوز للمسلم ان يجلس في مكان يعصى الله تعالى فيه وكأنه ما حصل شيء لا يمنعه ان يكون اكيله وشريبه وقعيده يعني انه يعلن بالمنكر امامه ويقول خلاص انا امرت اول مرة ويكفي
لأ الله تعالى يقول واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكر مع القوم الظالمين. ما يجوز القعود مع القوم الظالمين
الان ربما يذهب بعض الناس الى مطعم واذا باناس يشربون الخمر على الطاولة في ذلك المطعم فلا يجوز هنا للمسلم ان يجلس في نفس المكان ويقول انا اكل طعاما حلالا وانت تخالط اهل المنكرات واهل الكبائر والفواحش الذين يشربون الخمر
لا يجوز قال لا يمنح ذلك ان يكون اكيله وشريبه وقعيده. لكن اذا كان لا يعلن بالمنكر مثلا لا يمنع ان تصاحبه لعله يرجع ممكن ان تغيروا الاسلوب ممكن ان تكلمه بعد حين اما في وقت اعلانه للمنكر فلا يجوز لك ان تجالسه الا ان كان
هناك مصلحة اكبر من ان تأمره مرة اخرى وان تزجره قال فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض تأمل كيف ترك الامر بالمعروف عن المنكر يؤدي الى تفرق القلوب. ضرب الله قلوب بعضهم ببعض
ثم قال لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. لبئس ما كانوا يفعلون. ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا
لا بأس ما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم في العذاب هم خالدون الى اخر الايات ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن
على يد الظالم ولتأطرنه على الحق اطرا ولتقصرنه على الحق قصرا او ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعننكم كما لعنهم رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن هذا لفظ ابي داوود ولفظ الترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقعت بنو اسرائيل في
في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا. فجالسوهم في مجالسهم واكلوهم وشاربوهم. قال فضرب الله قلوبهم وبعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان
فقال لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق اطرا. قال النووي قوله تأطروهم اي لتعطفوهم قال ولا تقصرنه اي لتحبسنه وهذا آآ يشعرك بالقوة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. حتى قال لتأطرنه على الحق اطرا ولتقصرنه على الحق قصرا
لكن لا شك ان هذا يفهم بباقي الاحاديث. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه ذلك اضعف الايمان. اي لا يعني هذا الحديث انه لا بد ان نأخذ على يد الظالم بمعنى اننا نغير المنكر بايدينا في كل الاحوال
هذا لا يكون انه لابد من الجمع بين الاحاديث فمعنى ولتأخذن على ذي الظالم يعني ان من كان له قدرة ولتأطرنه على الحق اطرا يعني من كان له قدرة يستطيع ان يغير المنكر بيده نعم يأخذ على يد الظالم بقوة ويمنعه من
المنكر وان لم يستطع فبلسانه واذا كان يستطيع بلسانه وما يخشى مفسدة اكبر يأمر وينهى بحكمة ولين ورفق واذا اقتضى المقام شيئا من الشدة لا بأس كما مر معنا في حديث آآ ذلك الصحابي الذي نزع النبي صلى الله عليه وسلم آآ خاتم الذهب من
يده وطرحه هل يعمد احدكم الى ان يضع جمرة من نار في يده هكذا يعني يفهم هذا الحديث لكن لا شك انه حديث عظيم يعني حقا هذه الشعيرة هي التي
احفظ المسلمين آآ ما دامت موجودة فيهم فالخير موجود في الامة ما دام النصيحة موجودة ما دامت النصيحة وما دامت الدعوة موجودة وما دام الناس يتواصون فيما بينهم بالحق الخير موجود ولعل الله تعالى يحفظ
العباد والبلاد بمثل هذا فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يحفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. نسأله تعالى ان يوفق ولاة امورنا يحب ويرضى سلوا تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين. وصلى الله
على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
