الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات تواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى
وختم الامام النووي رحمه الله تعالى باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. بهذا الحديث حديث ابي بكر الصديق رضي الله عنه قال يا ايها الناس انكم لتقرؤون هذه الاية وفي رواية قال وتضعونها
على غير مواضعها قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الناس اذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه اوشك ان يعمهم الله
بايقاب منه رواه ابو داوود والترمذي والنسائي باسانيد صحيحة فيصحح ابو بكر الصديق رضي الله عنه للناس مفهوم هذه الاية ربما يسمع بعض الناس هذه الاية في ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويقول الله تعالى يقول يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم
ان عليكم باصلاح انفسكم الزموا ذلك لا يضركم من ضل اذا اهتديتم ما دمت انك على الهدى فلا يضرك من ضل فيفهم ان معنى هذا انه لا ينهاه عن المنكر ولا يأمره بالمعروف ويلزم نفسه
فقال انكم تضعونها على غير مواضعها. يعني تفسرونها بغير تفسيرها الصحيح ثم تأمل كيف ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم في انكار المنكر وان هذا لا يعارض الاية فقال واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الناس اذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه
اوشك ان يعمهم الله بعقاب منه وفي رواية في هذا الحديث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون ان غيروا ثم لا يغيروا الا يوشك ان يعمهم الله بعقاب منه
الاية عندما قال الله تعالى فيها يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم هذا غاية ما في الاية كما قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى
يعني انت اذا كنت على هدى لا يضرك معصية من ضل يعني لا تؤاخذ بظلاله ومعصيته. هذا غاية ما تدل عليه الاية والاية ما تدل على انك لا تنهاه عن المنكر او لا تأمره بالمعروف. يقول لا يضركم من ضل اذا اهتديتم. اذا كنتم على الهدى
لن تضركم معصية العاصين ولا يضركم ضلال الضالين فهذا معنى وكذلك قال بعض العلماء الله تعالى قال لا يضركم من ضل اذا اهتديتم ومن الهداية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
الانسان ما يكون على الهداية التامة الا اذا امر بالمعروف ونهى عن المنكر لان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الهداية من خصال المؤمنين فلا يكون على الهدى الا اذا امر بالمعروف او نهى عن المنكر
ثم ايضا اذا تنزلنا وقلنا قد تدل على انه آآ لا يأمره ولا ينهاه اذا كان على الهدى هذا يحمل  اه على ما اذا لم يكن هناك قدرة او كما ورد في بعض الاحاديث والاثار
اه اذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا واثار كل امرئ برأيه واعجاب كل امرئ برأيه فدع عنك امر العامة وعليك بخاصة نفسك. يعني هذا عند فساد الزمان وعامة الناس ولم يكن هناك فائدة في ذلك ويلزم المسلم بيته ونفسه وهذا يكون في اه اخر الزمان لكن نحن الحمد لله
سنعيش الزمان الناس فيهم خير على الفطرة ويرجعون اذا ذكروا باذن الله مع انتشار الشهوات والفتن لكن مع ذلك الحمدلله تجد كثيرا من الشباب يرجعون الى الدين والفتيات يرجعن الى الدين
يقبلون على الخير ويقبلون على المساجد فهذا فيه خير الحمد لله اذا الاية لا تدل على ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقا كما عرفنا ويجب ان يقوم المسلمون بهذه الشعيرة. فبهذا ختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب حتى
ليزيل آآ الشبهة في هذا الموضوع ثم اه ذكر بابا يشبه او تبع للباب الذي قبله قال باب تغليظ عقوبة من امر بمعروف او نهى عن منكر وخالف قوله فعله
وهذه من اعظم اداب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ان الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يجب عليه اولا ان يصلح نفسه والا كيف يأمر الناس بشيء من الخير ثم لا يفعله. او ينهاهم عن المنكر وهو يقع في هذا المنكر
هذا يدل على نفاقه وعدم صدقه ولهذا جاءت العقوبة المغلظة في من يقع في مثل هذا قال الله تعالى اتأمرون الناس بالبر؟ وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون هذا يخالف العقل
كيف انت تسعى في صلاح غيرك وتهمل نفسك والانسان احب ما يكون اليه نفسه التي بين جنبيه فكيف تقبل على اصلاح الناس وتنسى نفسك وتهملها ولا تزكيها فهذا ان دل على شيء فانما يدل على ان هذا الانسان يريد بهذا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يريد ثناء الناس يريد
السمعة ولذلك هو يهمل نفسه قال افلا تعقلون ثم قال الله تعالى ايضا ذكر هذه الاية قال وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله ان تقولوا
ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ان يشتد غضب الله تعالى على من يقول ما لا يفعل لا يصدق قوله بفعله فهذا من الصدق مع الله. انك اذا قلت شيئا او امرت بشيء ونهيت عن شيء لابد ان تكون ممتثلا
ثم قال الله تعالى اخبارا عن شعيب عليه الصلاة والسلام وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه. ان اريد الا اصلاح ما استطعت فيقول لقومه وما اريد وما اريد ان اخالفكم
يعني بان اذهب يعني الى آآ ما يخالف قولي ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان انهاكم عن شيء ثم اخالفكم وافعل هذا الشيء هذا ليس من صفات الانبياء وليس من صفات الدعاة الى الله تعالى
فهذه بعض الايات التي ذكرها آآ ذكر النووي رحمه الله هذه الايات في هذا الباب. وطبعا الاخوة هذه المسألة  كما عرفنا هذا امر مذموم لكن لا بد ان ننتبه الى امر مهم
وهو ان الامر بالمعروف ان المنكر هذا واجب واصلاح النفس ايضا هذا واجب ثاني طيب الانسان اذا كان مقصرا في اصلاح نفسه لكنه يجاهد نفسه على الخير ثم رأى غيره على منكر. وهو قد يكون مقصرا في هذا الباب نفسه. وهو واقع في مثل هذا المنكر
هل يقول خلاص انا اسكت لاني انا اقع في مثل هذا المنكر يقول لا هذا ايضا الان واجب عليك ان تنكره. فهذا واجب وهذا واجب فلا يعني انك انت ما امتثلت امر الله او تركت العمل بهذا الامر انك تترك واجب اخر لا هذا
واجب وهذا واجب والذم في قول الله تعالى تأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم يعني في من يتظاهر بالاصلاح وهو مهمل نفسي مطلقا هذا هو المذموم. اما انسان يعني يقول الله يعفو عني ويتوب علي وانا اقع في بعض المنكرات. ثم اذا رأى غيرة على منكر
لا يعني هذا انه يتركه يقول لا انا اقع في مثل هذا المنكر احيانا فما يجوز لي ان اتكلم لو كان الامر هكذا لن يأمر احد بالمعروف ولن ينهى احد عن المنكر لان ما يوجد انسان معصوم
فمثلا انسان هو وقع في اه يعني احيانا تكاسل عن الصلاة واحيانا اه يعني تضيع عنه صلاة الجماعة ويؤخر الصلاة عن وقتها وهكذا وهكذا فكان في مجلس واذا برفقائه يفوتون الصلاة هل يقول انا اسكت ما انهاهم عن هذا؟ لاني انا احيانا افوت الصلاة لا
ينصحهم ولو كان مقصرا ربما تكون هذه النصيحة مؤثرة في نفسه وتدعوه الى الخير لان الانسان عندما يأمر الناس هذا يجعله يحاسب نفسه اكثر يقول كيف انا امر الناس بالمعروف ونهى عن المنكر وانا مقصر في هذا
فهذا يدعوه باذن الله الى اصلاح نفسه. ولهذا قال مالك عن ربيعة قال سمعت سعيد بن جبير يقول له لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء
قال حتى لا يكون في شيء يعني حتى لا يكون في شيء من المعاصي والمخالفة قال ما امر احد بمعروف ولا نهى عن منكر. وقال مالك صدق من ذا الذي ليس فيه شيء؟
من ذا الذي ليس فيه شيء؟ كلنا ذوي تقصير كلنا نعصي الله تعالى. لكن هكذا المؤمنون ينصح بعضهم بعضا الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر  اذا آآ لهذا آآ ينبغي على الانسان ان يصلح نفسه ويجاهد نفسه على الخير بقدر ما استطاع
ان كان مقصرا في بعظ الامور احيانا لا يعني هذا انه يترك الامر معروفا عن المنكر هذا واجب وهذا واجب. والمسلم يجاهد نفسه على اداء هذه الواجبات. نسأل الله تعالى ان يوفقنا لزكاة نفوسنا
لاصلاح آآ من آآ هم تحت ايدينا من اهلينا واولادنا ونسأل الله تعالى ان يوفقنا الدعوة اليه والامر بمعروف المنكر ثم ذكر الامام النووي حديثا عظيما في هذا الباب في الوعيد
لكن ان شاء الله يعني يأتي معنا في المجلس القادم باذن الله نسأل الله تعالى ان يوفقنا لما يحب ويرضى نسأله قال ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
