الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
ولما انتهى من باب الامر باداء الامانة اتبعه بباب تحريم الظلم. والامر برد المظالم. لان هذا من الامانة. من الامانة ان يتوب الظالم من ظلمه ويرد المظالم التي اغتصبها ويصلح ما افسده من خيانة او سرقة او غير ذلك
والظلم كما هو معلوم منه ما هو اكبر ولا يغفر اذا مات الانسان عليه وهو الشرك بالله. كما قال الله تعالى على لسان لقمان عليه السلام وهو ينصح ولده ويعظه
قال يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم ومنه الظلم الذي يغفره الله تعالى فهناك ظلم بين العبد وربه بالمعاصي والمحرمات فهذه يتوب العبد منها. والله تعالى رحمته
واسعة وهناك ظلم العباد اذا اخذ اموال الناس بالباطل او ظلمهم في اعراضهم او في دمائهم فهذا الله تعالى يقيم فيه العدل ويقيم القصاص يوم القيامة بين العباد  ولا يتدخل في هذا. لان الله تعالى عدل. يقيم العدل بين عباده
ولهذا يقول العلماء حقوق الله مبنية على المسامحة. وحقوق العباد مبنية على المشاحة حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة فالله يغفر الذنوب جميعا. اذا تاب العبد لكن المشكلة في حقوق العباد. حقوق العباد مبنية على المشاحة. كل يريد حقه. لا سيما يوم القيامة
اذا علم ان له حق عند فلان. فيوم القيامة ليس هناك دينار ولا درهم. هناك الحسنات والسيئات. كل انسان سيبخل بحسناته ويريد ان يتخلص من سيئاته فما اعظم ان يخرج المسلم من هذه الدنيا ولا يطالبه احد بمظلمة. لا في عرض ولا في مال ولا في شيء
قال الله تعالى ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع. فالظالم لا ينفعه احد يوم القيامة ما للظالمين من حميم حميم صديق قريب ينفعه ويخلصه من العذاب ولا شفيع يطاع ولا شفيع
اشفع له. وقال تعالى وما للظالمين من نصير. قال وما الاحاديث منها حديث ابي ذر رضي الله عنه المتقدم في اخر باب المجاهدة وهو حديث عظيم. كما قال الله تعالى فيه في الحديث القدسي يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي
وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. فهذا فيه تعظيم الظلم. وان الله تعالى حرم الظلم على نفسه حرمه بين العباد. قال فلا تظالموا. قال وعن جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة. واتقوا الشح فان الشح اهلك من كان قبلكم حملهم لا انسفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم. رواه مسلم فيقول النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة. تنكشف حقيقة الظلم يوم القيامة
فيتحول الى ظلمات على العبد. كل مسلم يؤتيه الله تعالى نورا منهم من نوره كالجبل، منهم من نوره كالنخلة عن يمينه، منهم من نوره على قدر ابهامه. هذا النور يتفاوت بحسب الايمان
ويخفت هذا النور وربما ينطفئ بسبب المظالم فان الظلم ظلمات يوم القيامة ربما يأتي الانسان بحسنات لكن تذهب هذه الحسنات بسبب مظالم العباد. يأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته
ثم يطرح عليه من سيئاتهم. فلا يبقى له حسنات. فما يكون له نور يوم القيامة. ثم قال واتقوا الشح يعني شدة البخل مع الحرص. قال فانه اهلك من كان قبلكم. حملهم على ان سفكوا دماءهم. واستحلوا محارمهم
الطمع والجشع والشح هو ان يطمع العبد بما في يد غيره. وهذا الى حصول النزاعات والخصومات فربما يعتدي عليه ويسفك دمه ويستحل محارمه ويأكل فالشح يفسد المجتمعات والنفوس ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون
وتأمل كيف جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين هاتين الجريمتين الظلم والشح. حقا يعني فساد الناس وانتشار الجرائم انما يأتي بظلم الناس بعضهم بعضا وبالشح والبخل والجشع فيما بينهم. قال وعن
ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتؤدن الحقوق الى اهلها يوم القيامة حتى يقال قاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء. رواه مسلم وهذا من تمام عدل الله تعالى ان الله تعالى يحشر البهائم يوم القيامة
حتى قال ابن عباس يحشر كل شيء حتى الذباب. حتى النمل كل شيء يحشر يوم القيامة من الكائنات الحية لماذا وهي لا جزاء عليها ولا حساب حتى يقيم العدل بينها
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لتؤدن الحقوق الى اهلها يوم القيامة. قال حتى يقاد للشاة الجلحاء. الجلحاء التي لا هنا لها من الشاة القرناء يعني الخروف او الشاة التي
في الدنيا كان لا قرون لها. وكانت تنطح تنطحها الشاة القرناء التي لها قرون. تنطحها وتعتدي عليها وتؤذيها وانتهت حياة الحيوانات الدنيا بهذا القوي يأكل الضعيف هذه حياة الغابة يوم القيامة يقاد للشاة الجلحى من الشاة القرنى. الشاة التي لا قرون لها يجعل الله لها قرون وتنطح الشاة القرناء
وهكذا كل كائن حي يأخذ حقه وكل مخلوق يأخذ حقه نملة قتلت نملة يوم القيامة تجعل اه يجعل الله تعالى هذه النملة المقتولة تقتل هذه. حتى النمل حتى الذباب حتى الحشرات
كل شيء ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا. وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين ثم يقول الله للحيوانات كوني ترابا ستكون ترابا
فلما يرى الكافر ان الحيوانات كانت ترابا  لا عذاب عليها ولا اهوال يتمنى ان يصير ترابا حتى ينجو من النار. ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا كانه يتمنى ان لو كان حيوانا في الدنيا
حتى يكون ترابا يوم القيامة فينجو من العذاب لكن هيهات هيهات  قال وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين اظهرنا
ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم واثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فاطنب في ذكره وقال ما بعث الله من نبي الا انذره امته. انذره نوح والنبيون من بعده. وانه ان يخرج فيكم
فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم ان ربكم ليس باعور وانه اعور عين اليمنى. كان عينه عنبة طافية الا ان الله حرم عليكم دماءكم واموالكم كحرمة يومكم هذا. في بلدكم هذا في شهركم هذا. الا
هل بلغت قالوا نعم. قال اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ويلكم او ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض رواه البخاري وروى مسلم بعضه   حجة الوداع هي الحجة التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة. وسميت بذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول
خذوا عني مناسككم فلعلي لا القاكم بعد عامي هذا   يقول ابن عمر كنا نتحدث عن حجة الوداع يعني كأنه شيء ذكره النبي صلى الله عليه وسلم  يعني انه سيحج حجة الوداع
قالوا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله تعالى. حتى سمعوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه وكانها موعظة مودع وحتى سمعوه يقول لعلي لا القاكم بعد عامي هذا فعلموا قرب اجل النبي صلى الله عليه وسلم وان
الحجة حجة الوداع. ذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم المسيح الدجال. قال ما بعث الله من نبي الا انذره متى انذره نوح والنبيون من بعده قد يقول قائل طيب المسيح الدجال لن يخرج في زمن نوح ولا في زمن الانبياء. فلماذا يحذرون منه؟ هذا فيه اشارة الى عظم فتنة
من عظم فتنته ان كل الانبياء عليهم الصلاة والسلام حذروا منه. وان لم يخرج في زمانهم اشارة الى عظم فتنته ثم ايضا فائدة هذا التحذير ان فتنة الدجال موجودة في كل زمان. وان لم تكن بعينها لكنها موجودة بجنسها
ان الدجل والتلبيس والتمويه والخداع موجود في كل زمان. ما الذي اوقع الناس في الشرك الا الدجل والتلبية جاءهم الشيطان وقال صوروا لهؤلاء الاولياء والصالحين صورا واصناما واجعلوها في مجالسكم
ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. ففعلوا ولم تعبد. فلما مات هذا الجيل وجاء الجيل الذي بعده وتنسخ العلم جاء الشيطان اليه مقلباؤكم كانوا اذا ارادوا حاجة او ارادوا ان يقتربوا الى الله دعوا هؤلاء وعظموهم وعبدوهم حتى
فيقربوهم الى الله. هذا الدجل هذه فتنة الدجال يعني من جنسها فوقع الشرك. وهكذا الدجل الان موجود الى زمانك هذا كم يلتبس على بعض المسلمين امور دينه بسبب التلبيس وكتمان الحق. ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون
فلا بد للمسلم ان يكون على بينة من امر دينه. يتعلم العلم النافع. حتى ما تلتبس عليه الامور. تشتبه عليه الشبهات. تشتبه على بعض الشباب حتى والعياذ بالله يكفر المسلمين. يفجر نفسه يظن انه شهيد
يقتل المسلمين في المساجد ويظن انه شهيد. انظر الى الدجل والتلبيس وصل الى اي درجة وصل الدجل والتلبيس على بعض المسلمين حتى سبوا اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المقربين من النبي صلى الله عليه وسلم. ويلعنون ابا بكر
عمر يتقربون الى الله بهذا. هذه فتنة الدجال فتنة الدجل والتلبيس فالمسلم عليه ان يعرف الحق اتعلم الدين الحق. ولهذا لما نستعيذ بالله من فتنة الدجال في كل صلاة قبل ان
هذا يشمل هذه الفتن الان الموجودة في زماننا قال انذره نوح والنبيون من بعده. وانه ان يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم. يعني علامته واضحة ان ربكم ليس باعور وانه اعور عين اليمنى. فالله له صفاته العظيمة الجليلة ليس كمثله شيء وهو السميع
قصير لكن الدجال اعور عين اليمنى. كأن عينه عنبة طافية  اه اذا عينه اليمنى فيها هذا العيب كأنها عنبة طافية وعينه اليسرى كما جاء في بعض الاحاديث عليها ظفرة بلحمة قال الا ان الله حرم عليكم دماءكم واموالكم. وهذا هو الشاهد من الحديث هنا. قال الا ان
الله حرم عليكم دماءكم واموالكم كحرمة يومكم هذا وهو يعني يوم عرفة في بلدكم هذا في مكة المكرمة في حرم الله في شهر كم هذا؟ في شهر ذي الحجة من الاشهر الحرم
وفي هذه العشر العظيمة المباركة. فاذا هذا فيه تعظيم للظلم وبيان خطورة الظلم ان الله حرم عليكم دمائكم واموالكم يعني حرمة شديدة كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم
هذا المسلم عليه ان يعرف قدر دماء المسلمين النبي صلى الله عليه وسلم يقول لزوال الدنيا اهون عند الله من قتل رجل مسلم امر عظيم هذا مسلم يقول لا اله الا الله محمد رسول الله كيف تقتله باي حق تقتله
كيف تريق دمه؟ وهو يوحد الله يصلي لله ويعبد الله. هذه جريمة شنيعة في الدنيا عند الله تعالى وكذلك اعراض المسلمين واموال المسلمين. فالمسلم له حرمته عند الله قال كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهر كم هذا ولهذا جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى الكعبة وقال ما اعظم حرمتك
ثم قال لكن حرمة المؤمن اعظم عند الله منك قال الا هل بلغت؟ قالوا نعم. قال اللهم اشهد. اللهم اشهد اللهم اشهد. يشير الى السماء وينكثها عليهم ثم حذر من اختلاف المسلمين وان يقتل بعضهم بعضا. قال انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقابا
وبعض لان هذا من الكفر العملي. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتال كفر. وان لم يكن مخرجا من الملة لكنه ذنب عظيم جريما شنيعة ان يقتل المسلم اخاه المسلم
اذا هذه بعض الاحاديث التي تبين لنا عظم شأن آآ الظلم لذلك على المسلم ان يبادر الى رد المظالم يتحلل ممن ظلمه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من كانت عنده لاخيه مظلمة
من عرضه او شيء فليتحلله اليوم. قبل ان لا يكون دينار ولا درهم اذا ظلمت احد في ماله اخذت ماله تعيد اليه المال باي طريقة واذا ظلمته في عرضه تكلمت عليه اغتبته
وهنا يقول العلماء اذا كنت تعلم او يغلب على ظنك انك اذا طلبت منه العذر وان يسامحك ولا يشترط ان تذكر له ماذا قلت فيه لكن تقول له يا فلان انا اغتبتك انا تكلمت عليك وانا استغفر الله وانا ساصلح ما افسده ولكن سامحني
واذا كنت تعلم او يغلب على ظنك انه لن يقطعك بهذا ولن يغضب عليك. وسيسامحك فهذا هو الواجب. وان كنت تعلم او يغلب على ظنك انه ربما تسوء العلاقة بينكما او كان الامر يعني آآ ربما يدخل في قلبه آآ
اه شيء من الحزن او الكراهية فيكفي باذن الله ان تثني عليه في المجالس التي اغتبته فيها وان تصلح ما افسدت، وان تدعو له بظهر الغيب. والله تعالى يتجاوز عن هذه الغيبة
هذه المظالم  هذا شرط في التوبة من المظالم. لا يكفي مجرد الاستغفار. لان هذا الاستغفار بينك وبين الله. يبقى ما بين الناس لابد ان تصلح ما افسدت. الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فان الله غفور رحيم
التواب الرحيم فاذا لا بد من الاصلاح ومن يعني رد هذه المظالم نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يجيرنا من الظلم نسأله تعالى ان يتوفانا وهو راض عنا وليس في رقابنا مظلمة لاحد من خلقه نسأل الله تعالى ان يغفر لنا
والدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
