الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب فظل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين
وعن ابي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا؟ فقال رجل من اشراف الناس
هذا والله حري ان خطب ان ينكح وان شفع ان يشفع فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل اخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيك في هذا
وقال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين. هذا حري ان خطب ان لا ينكح. وان شفع ان لا يشفع. وان قال ان لا يسمع لقوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير من ملء الارض من قال هذا خير من ملئ الارض
مثل هذا متفق عليه قال قوله حري اي حقيق وقوله شفع بفتح الفا فهذا الحديث فيه فظل اه الرجل وان كان ليس له قيمة بين الناس فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف اراد ان
يغرس هذا الامر العظيم في قلوب اصحابه رضي الله عنهم فمر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال لرجل عنده جالس النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يسأل اصحابه
حتى يغرس في قلوبهم هذه المبادئ العظيمة والقيم الجليلة فابتدأهم بالسؤال ما رأيك في هذا وقال رجل من اشراف الناس هذا والله حري ان خطب ان ينكح وان شفع ان يشفع
يعني هذا معروف بجاهه عند الناس من اشراف الناس هذا والله حري يعني حقي ان خطب ان ينكح يزوجه الناس لمكانته ومنزلته وان شفع ان يشفع اذا دخل في الوساطة تقبل واسطته
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل اخر فقال ايضا النبي صلى الله عليه وسلم ايضا من عنده قال ما رأيك في هذا فقال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين
هذا حري ان خطب ان لا ينكح ان خطب لا يزوجه الناس لانه فقير وليس له قيمة عند الناس وان شفع ان لا يشفع ما احد يقبل واسطته وان قال الا يسمع لقوله
لا يأبه الناس بكلامه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يعني هذا الفقير الذي لا يزوجه الناس ولا يقبلون شفاعته ولا يسمعون هذا خير من ملء الارض مثل هذا. الشريف الغني الذي يزوجه الناس ويسمع
كلامه الناس فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم. ولا الى اموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم كم من انسان له قيمة عند الله تعالى
ولكن لا يعلمه الناس ولا يعرف عنه الناس والله تعالى يباهي به الملائكة ويفرح بعمله وبينه وبين الله امر عظيم وهو يهضم نفسه وتواضع لربه ويخفي عمله ولا يدري عنه احد من الناس
ويراه الناس انه رجل عادي من عامة الناس لا وزن له في المجتمع واخر بين الناس ربما يكون شريفا غنيا او يكون ذا سمعة ومكانة وحتى ربما يكون من من ينصح الناس والناس يشيرون اليه بالبنان ويمدحونه لكنه ربما يفعل هذا عن رياء او بعجب في نفسه
لا يكون له قيمة عند الله والناس يعظمون مثل هؤلاء ويزوجونهم ويسمعون لقولهم وهو ليس له قدر عند الله تعالى فلذلك الاخوة دائما المسلم عليه ان لا ينظر الى منزلته بين الناس وانما ينظر الى حاله مع الله
يقول ما انا عند الله ما قيمتي عند الله؟ ما وزني عند الله للاسف الان اه هيمنة على كثير من الناس مراعاة حال الناس ماذا سيقول عني الناس؟ في اي تصرف في اي تعامل
الناس يقولون عني كذا. اذا فعلت كذا لا الناس يقولون كذا ويريد ان يكون احسن ما يكون بين الناس هذا ليس معناه ان الانسان يعني ما تكون له منزلة عند الناس لكن ما يسعى لهذا وما يعمل رياء لهذا
يعلق قلبه بالله لكن انظر في المقابل هل يحرص هذا الحرص مثل هذا الحرص فيما بينه وبين الله كما جاء في بعض الاثار من اراد ان يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده. انت اذا اردت ان تعلم قيمتك عند الله انظر
ما قدر الله في قلبك ما قدر عظمة الله في قلبك واحسن ما يكون هذا الامر في الصلاة باختصار اذا اردت ان تعلم درجتك عند الله وزنك عند الله انظر الى قدر الصلاة في قلبك
انظر الى حالك في الصلاة. انظر كيف تخشع في صلاتك. هل انت تأنس بهذه الصلاة وتتمتع بها او لا لان هذه الصلاة دخول على الله. مناجاة بينك وبين الله فاذا كنت تجد المتعة واللذة والحلاوة في هذه الصلاة وتقبل عليها بشوق وتعظم من شأن الصلاة وتتعلم كيف صلى النبي صلى الله عليه وسلم وكيف خشع النبي
النبي صلى الله عليه وسلم تجاهد نفسك على الصلاة وتشعر بانك قريب من الله وتناجي ربك وتتذلل لربك وتعظم الله في هذه الصلاة فهذا يدل على خير في قلبك وانك في درجة عالية عند الله
وان لم يبالي بك الناس ولهذا يعني في آآ قتال الفرس زمن عمر رضي الله عنه عندما كان الصحابة رضي الله عنهم يجاهدون في سبيل الله واخبر عمر رضي الله عنه ان
احد اه قادة المسلمين نعمان بن مقرن رضي الله عنه استشهد فارسل اليه يعني بعض الصحابة انه استشهد فلان نعمان ابن مقرن رضي الله عنه وفلان وفلان قال واخرون لا تعرفهم
بكى عمر رضي الله عنه لاستشهاد بعض اصحابه المقربين منه وهو يقرأ قال واخرون لا اعرفهم ولكن الله يعرفهم الله يعلمهم ليس يعني المهم ان تكون معروفا عند الناس والله حتى لو لم يبالي بك الناس لم يقدرك الناس لا تغتم. لا تحزن
للاسف بعض الناس هكذا تجده مهموما لماذا؟ والله فلان يعني ما تعامل معي جيدا فلان مر علي ما سلم علي فلان ما اعطاني حقي فلان كذا انا كان الواجب ان يقدرني الناس وانا استحق كذا استحق الترقية كذا او المنزلة كذا
او الراتب كذا وانا كذا ويكون مهموما ومغموما بسبب هذا بسبب حاله عند الناس. الناس ماذا يقدمون لك والله ما ينفعونك ولا يظرونك بشيء عند الله تعالى فهذا اذا تمكن في قلب المسلم اورثه اخلاصا عظيما لله خلاص ما ينظر الى الناس ما يبالي بالناس
في عمل العمل لوجه الله كل عمل يعمله يكون لله ما يبالي هذا من اعظم ما يكون من صور الاخلاص لله تعالى نسأل الله تعالى ان يعيننا على يعني هذه المراتب العظيمة. قال وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
احتجت الجنة والنار فقالت النار في الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة في ضعفاء الناس ومساكينهم. فقضى الله بينهما انك الجنة رحمتي ارحم بك من اشاء اه وانك النار عذابي اعذب بك من اشاء. ولكليكما علي ملؤها. رواه مسلم
مسلم هكذا يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الامر الغيبي الذي لا يعلمه الا الله جل وعلا ما يعلم هذا الا بوحي احتجت الجنة والنار يعني تخاصمت الجنة والنار وهذا على ظاهره. ليس هذا من باب الكناية او المجاز لا
هذا على ظاهره احتجت الجنة والنار لان هذا امر غيبي فتخاصمت الجنة والنار عند الله فقالت النار فيا الجبارون والمتكبرون فهذه صفة اهل النار الجبارون المتكبرون ما يدخل النار الا رجل غليظ القلب
جبار شقي والمتكبر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر وفسر الكبر الكبر بطر الحق وغمط الناس. لما يرد الحق
بهواه ويظلم الناس ويسخر بالناس هؤلاء اهل النار كما مر معنا في الحديث بالامس قال الا اخبركم باهل النار كل عتل جواظ مستكبر عتل قاسي جواظ منوع جموع مستكبر وقالت الجنة في ضعفاء الناس ومساكينهم
هذه صفة اهل الجنة. كما مر معنا في الحديث الماضي الا اخبركم باهل الجنة كل ضعيف متضعف لو اقسم على الله لابره في ضعفاء الناس ومساكينهم فالغالب على الضعفاء انهم ينقادون للحق ما عنده
اه كبر في نفسه يمنعه من اتباع الحق ان من اكبر بل اكبر موانع اتباع الحق هو الكبر الذي في النفوس تجد الضعيف المتضعف المسكين ليس عنده كبر هذا في الغالب. فيتبع الحق
بخلاف اهل الكبرياء واذا اغتر الانسان بماله بجاهه بملكه بقوته بماله يتسلل في قلبه الكبر فيطغى ويرد الحق ولا يتذلل الله ولا يسجد لله ولا يصلي لله لهذا ليست المشكلة في المال الذي عند الانسان. ممكن الانسان يكون عنده اموال الدنيا لكنه ضعيف متظاعف. بتواظعه بحلمه
برفقه برحمته بعباد الله ما هي منحة ولهذا تأمل كيف قال الله تعالى كلا ان الانسان ليطغى لماذا؟ ما قال ان استغنى ان رآه استغنى فرق كبير نعم المال الصالح للرجل الصالح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. لكن المشكلة اذا رأى الانسان نفسه قد استغنى عن ربه
هذه المشكلة ان رآه استغنى. يعني اذا رأى نفسه مستغنيا مستغنيا عن الله وعن طاعة الله بماله بشهواته بملذاته بملكه بجاهه. هنا يتكبر ويطغى هذا شأن اهل النار. اما اهل الجنة
فلا يرى نفسه ابدا مستغنيا عن ربه. بل هو فقير مفتقر الى الله تعالى مضطر الى الله ولهذا تجده يعني متواضعا مع الناس متذللا لله فهذا يصدق عليه انه ضعيف ولو كان غنيا عنده الاموال
والاخر الهاهما له وجاهه ودنياه عن ربه واخرته فتكبر واستعلى قال وقالت الجنة في ضعفاء الناس ومساكينهم فقضى الله بينهما انك الجنة رحمتي ارحم بك من اشاء هذا فضل الله تعالى
انك الجنة رحمتي ارحم بك من اشاء وانك النار عذابي اعذب بك من اشاء. ولكليكما علي ملؤها فيملأ الله الجنة ويملأ النار يقول كيف يملأ الجنة والنار؟ الله تعالى اخبرنا عن سعة النار وسعة الجنة
كما ثبت في الحديث النبي صلى الله عليه وسلم اه لما سمع صوتا قال تدرون ما هذا؟ قالوا الله ورسوله اعلم. قال هذا حجر القي في جهنم منذ سبعين خريجا فهو يهوي فيها حتى يعني وصل الى قعرها الان
كيف تمتلئ النار؟ وهي بهذا الحجم بهذا الذي يصلى النار الكبرى ما ما ظنك بالله جل وعلا اذا قال النار الكبرى  كما ثبت في الحديث الله تعالى يقول جهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد يلقى فيها من اهل النار
قال النبي صلى الله عليه وسلم فيضع الجبار عليها قدمه. فتنزوي ينظم بعضها الى بعض وتقول قطن قط بهذا تمتلئ والا من كبر حجمها ما تمتلئ بما يلقى فيها يضع رب العزة قدمه على النار كما يليق بجلاله فتنزوي وتقول قط قط. يعني يكفي
واما اهل الجنة الله تعالى يقول وجنة عرضها السماوات والارض. كيف تمتلئ؟ عرضها السماوات والارض  ينشئ الله لها خلقا لم يعملوا شيئا في الدنيا فيدخلهم الجنة يعني هناك من اهل الجنة نسأل الله ان يدخلنا الجنة. يمكن ان ترى اناسا تلتقي بهم يقول انا ما عشت الدنيا. انا الله خلقني وادخلني الجنة
من الناس مثل الناس لكن ما عاشوا في الدنيا الله خلقهم وادخلهم الجنة حتى تمتلئ هذا فضل الله يؤتيه من يشاء سبحانه جل وعلا لا شك الذي عمل في الدنيا وجاهد في الله حق جهاده وصبر وصابر وصدق مع ربه هذا اكرم واعظم
والله اعلم نسأل الله تعالى ان يدخلنا الجنة. اسأل الله ان يجعلنا من اهل الجنة. وان يحلينا بحلية اهل الجنة. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين مسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
