الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى
ولا يزال الامام النووي رحمه الله تعالى يذكر حقوقا اه متنوعة فتقدم معنا حق الجار ثم بعد ذلك دخل الى ما هو اقرب وهو حق الوالدين والارحام قال باب بر الوالدين وصلة الارحام. قال الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وبالوالد
خالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملك ايمانكم وهذه الاية مرت معنا قريبا في باب حق الجار وهذه الاية اية الحقوق العشرة
افتتحها الله تعالى بالحق الاعظم وهو توحيده جل وعلا. قال واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فهذا اعظم الحقوق ان تعبد الله وحده ان تدعو الله وحده ان تستغيث بالله وحده ان تتوكل على الله وحده. ان ترجو الله وحده ان تخاف من الله وحده
لا تصرف عبادتك لا الى ملك مقرب ولا الى نبي مرسل بان الخلق كلهم عبيد لله والله تعالى وحده هو الخالق الرازق المدبر جل جلاله. واذا سألك عبادي عني فاني قريب
لماذا تجعل بينك وبين الله واسطة واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان. فهذا اعظم حق وهو حقيقة الاسلام. وقول العبد لا اله الا الله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا
ثم ذكر اعظم حق بعد حق الله تعالى حق الوالدين حق الرسول صلى الله عليه وسلم يندرج في حق الله لانه لا يمكن ان يحقق المسلم عبادة الله الا اذا سار على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال بعد ذلك وبالوالدين احسانا وبالوالدين احسانا. يعني احسنوا بالوالدين احسانا عظيما تأمل كيف قرن الله تعالى حق الوالدين بحقه الاعظم هذا يدل على عظم حق الوالدين ثم ايضا قال وبذي القربى
وهذا فيه الوصية بالارحام  وقال تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام هذه الاية فيها تعظيم صلة الرحم وتأمل كيف ان الله تعالى لما ذكر في سورة النساء حقوق الضعفا من النساء واليتامى افتتح هذه الحقوق بحق الارحام
وتعظيم صلة الرحم قال الله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام على القراءة المشهورة يعني اتقوا الارحام ان تقطعوها. لا تقطعوا الارحام اتقوا الارحام ان تقطعوها بل صلوها فهذا معنى
والمعنى الاخر على قراءة الجر. يعني في قراءة واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام يعني انتم يعظمون الرحم وكما يسأل بعضكم بعضا بالله يعني كما جاء في الحديث من سألكم بالله فاعطوه
نقول اسألك بالله ان تفعل كذا وكذا هذا فيه تعظيم لهذا المطلوب وكذلك كانوا يتساءلون بالارحام هذا ليس قسما وانما من باب التعظيم فيقولون اسألك بالرحم ان تفعل كذا وكذا
قال واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام يعني تساءلون به وتساءلون بالارحام هذا فيه ايضا تعظيم الارحام وقال تعالى والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ويدخل في هذه الاية كل ما امر الله تعالى به
ان يوصل من الصلات بينه وبين عباده الايمان صلة بينك وبين الله الصلاة صلة بينك وبين الله وكل عبادة في الحقيقة هي صلة بينك وبين الله والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل
ثم كذلك الصلات بينك وبين عباد الله. منبر الوالدين وصلة الارحام والاحسان الى الجيران. بل الاحسان الى عامة الناس. بل تم ايذاء الحيوان. كل هذا يدخل في هذه الاية. والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل
ثم قال وقال تعالى ووصينا الانسان بوالديه حسنا وقال تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا تم الكيف قارن الله تعالى ايضا حقه مع حق الوالدين هذا في تعظيم
بحق الوالدين وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا ثم قال تعالى اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهر وقل لهما قولا كريما
اما يبلغن عندك الكبر. احدهما او كلاهما. انظر الى هذا التوكيد احدهما حتى لو بقي واحد منهما الاب او الام احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف وكلمة اف ادنى كلمة
تدل على التضجر يعني الانسان اذا اراد ان ينفخ الغبار او الهواء يقول اف يعني هذا ادنى ما يكون فاذا كان هذا الادنى قد حرمه الله. ان تقول لابيك او لامك اف
او ما في معناها يعني بعض الاولاد مثلا ما يقول اف لكن ربما يتصرف تصرفا هو اشد من كلمة اف والده مثلا يأمره بشيء او امه تأمره بشيء  يصرخ من بعيد مثلا اذا كان بعيدا
اسمع وسافعل حتى لو قال سأفعل لكن يقولها بصيغة التضجر وانه سيفعل هذا في المستقبل ويؤجل ويسوف ولا يفعل او اذا امرته امه بشيء او ابوه ينظر اليهما نظر استغراب من هذا الامر لماذا تأمران بهذا الامر
نظر الى اعينهما وهذا من قلة الحياء. من قلة الادب الابن لا يرفع طرفه الى عين والدة او عين والدة الا بالاحترام والوقار والانكسار اما ان يرفع طرفه هكذا بعزة وقوة وكانه يتحدى والديه
هذا ما عرف حق والديه. حتى لو كان بالنظر ولو لم يتكلم بكلمة محمد ابن سيرين رحمه الله تعالى كان جالسا مع امه فمر صاحبه عليه يتعجب فقال ما بال محمد ابن سيرين ايشتكي شيئا هو مريض
قالوا لا هكذا يكون اذا جلس مع امه يعني يجلس معها في غاية التخشع والتأدب وما يسمع صوته اذا تكلم مع امه او مع ابيه وهكذا كانوا فلا تقل لهما اف
ابن عون يقال انه نادته امه من بعيد فرفع صوته بالاجابة ليس بالرد. قال لبيك يا اماه ثم لام نفسه قال كيف انا رفعت صوتي على صوت امي فراحوا اعتق رقبة وتصدق
لعله يكفر عنه. مع انه ما فعل معصية انظر الى خوفهم وتعظيمهم للوالدين فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما تغضبهما وتزجرهما وهذا للاسف يوجد عند بعض الاولاد هذا من العقوق
ان يزجر والده اذا غضب او حصل بينه وبين والده كلام يغضب يقول لماذا انتم لا تعطوني ولماذا تمنعونني ولماذا كذا ولا يعرف مصلحة نفسه انظر الى خليل الرحمن ابراهيم عليه الصلاة والسلام
كيف كان يكلم والده والده على الشرك وقيل هو الذي يصنع الالهة لقومه واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا اذ قال لابيه يا ابتي شف كيف الادب يا ابتي
لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يعني يسأله سؤال يعني ما يقول له انت مشرك انت كافر كيف تعبد الاصنام؟ لا قل ادب ورحمة ورفق
لم تعبد؟ يعني يفتح له مجال للتفكير يا ابتي لما تعبد ليش تعبد شيء لا يسمعك ولا يراك ولا يغني عنك شيئا شوف الادب الرحمة اليوم للاسف بعض الاولاد حتى لو كان هو على الحق هداه الله للسنة وللتوحيد وللدين النقي الصافي
لكن مثلا ربما اهله يكونون على شيء من البدع. يذهب ويتعالى عليهم يقول انتم ضلال وانتم كفار وانتم لا تعرفون الدين وانتم وانتم هذا ما يجوز انت بهذا تنفرهم عن الخير وعن الحق. بالعكس تلطف معهم
تواضع معهم اذا كان الله يقول الاولاد للولد وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا. اذا كان والداك مشركين ويجاهدانك على الشرك
تصاحبهما في الدنيا معروفا كيف اذا كانا مسلما لكن عندهم شيء من الاخطاء والبدع لما تعبد ماذا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا. ثم يا ابتي شوف التواضع اني
قد جاءني من العلم ما قال انا عالم وانا احسن منك وانت ما تعرف شيء لا شف الادب في الخطاب اليوم مثلا بعض البنات تتعالى على امهاتهن كانها ترى امها على الموضة القديمة. يعني امها تقول لها يا بنتي البسي كذا وكذا تقولي امي انت ما تعرفين الان الموضة ما تعرفين شيء
ممكن ما تقصد لكن هذه كلمة تجرح قلب الام ما يصلح ان نتكلم مع الوالدين بمثل هذا الكلام قال اني يا ابتي اني قد جاءني من العلم. شيء من العلم ما عندي العلم كله. انا عندي شيء من العلم شيء قليل. جاءني من العلم ما لم
يأتيك هذا من اه رزق الله تعالى وفضله الله يقسم الارزاق والعلوم والمواهب والقدرات بين الناس. انا جاءني شيء من العلم وما اتاك هذا العلم فاتبعني اهدك صراطا سويا انا مجرد هادي لك انت الذي تهتدي. انا ادلك على الطريق فقط
قال يا ابتي آآ قال اني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني اهدك صراطا سويا ثم يخاف على والده يا ابتي لا تعبدي الشيطان ان الشيطان كان للرحمة
اني عصية يا ابتي اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن. شوف كيف تخاف على والد يقول يا والدي انا اخاف عليك من عذاب الرحمن. شف حتى يرغبه في رحمة الله. ما قال اني اخاف عليك من عذاب الجبر
الكبار والقهار قال من اني اخاف ان يمسك آآ قال يا ابتي لا تعبد الشيطان ان الشيطان كان للرحمن عصيا يا ابتي اني اخاف ان قال يا ابتي اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن
فتكون للشيطان وليا شوف كيف رد والده قال اراغب انت عن الهتي يا ابراهيم لان لم تنتهي لارجمنك واهجرني مليا بقتلك بالحجارة اهجرني من اخرج من بيتي سلام عليك. ساستغفر لك ربي انه كان بي حفيا. شف
الادب يطرد من البيت ومع ذلك يقول ما تسمع مني كلمة فيها سوء. سلام عليك ساستغفر لك ربي. وهذا كان قبل ان ينهاه الله تعالى عن الاستغفار لوالده الكافر انظر الى الادب في الخطاب
قال ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. تخير احسن الكلمات في حديثك مع امك وابيك ثم قال واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا واخفض لهما جناح الذل
من الرحمة نشوف كيف الطائر اذا اراد ان ينزل الى الارض يخفض جناحيه ما يرفرف او ما يرفع جناحيه وهكذا التواضع عندما كانك يعني تخفض جناحيك لوالديك فتتواضع لهما في غاية التواضع
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة تتعامل معهما في غاية الذل وذلك جاء عن ميمون ابن مهران رحمه الله تعالى انه كان يمشي مع والده. والده شيخ كبير ففي الطريق صادفهما
نهر صغير والد ما استطاع ان يتجاوز النهر ما يستطيع ان يقفز ولا ان يخطو خطوة يعني كبيرة والده كبير شايب فماذا فعل ميمون بن مهران اذا به ينبطح على بطنه على الوحل والطين والماء. ويقول لوالده هيا امشي على ظهري
اصبح مثل الجسر ومشى والد على ظهره حتى تجاوز النار وكان اظن الفضل ابن يحيى رحمه الله تعالى سجن هو ووالده في السجن وكان والده ايضا شيخ كبير ما يستطيع ان يتوضأ بالماء البارد
ففي ليلة من الليالي السجان الحارس منعهما من ان يدخل الخشب ويوقد النار حتى يعني يكون الماء دافئا حارا والماء الذي عنده الان ماء بارد والده ما يستطيع ان يتوضأ به للصلاة. ماذا فعل الولد
اذا به يأخذ الماء ويضعه على رأسه ويقربه من المصباح. مصابيح كانت من نار يقول انا بدفئ الماء لوالدي في المصباح عند المصباح وبات ليلته وهو يحمل الماء على رأسه
حتى يصبح الماء دافئا بنور المصباح الى ان قام والده لصلاة الفجر واعطاه الماء الدافئ. شوف كيف واخفض لهما جناح الذل من الرحمة  وكان اه ظن شريح او غيره كان يدرس
الناس في حلقات العلم فتأتي امه شريح القاضي قاضي كبير من سادات التابعين يعلم الناس والناس مجتمعين حوله بالاف في المسجد تأتي امه في المسجد تقول قم يا شريح واطعم الدجاج في البيت
فيقوم من بين عامة الناس يذهب يطعم الدجاج شوف هذا العمل ربما يكون افضل من تدريس وتعليمه للناس. لماذا؟ لانه بر الوالدين ما عنده شيء هكذا كانوا ام ابي حنيفة هذا الامام ابو حنيفة كانت
تقول لهم اذهب الى فلان واستفتيه امام المسلمين الان في زمانه امام الفقه تقول لا انت ولدي اعرفك انت ما تعرف شي. اذهب الى فلان اسأله ما ما اخذ بفتواك
فيذهب ابو حنيفة والامام الى واحد من هو يعتبر كأنه من طلابه. يقول يا امام انت تسألني قل لا هذا هذا امي امي امرتني  شوية يسأله ويأخذ الجواب ويقول يا امي هذا جواب فلان
شوف كيف كانوا يعاملون والديهم واخفض لهما جناح الذل من الرحمة كان بعض السلف ما يمشي امام والده ولا يمشي في بيت فوق والده يعني اذا كان والده في الطابق الاسفل وما يمشي فوق تقول لا
يعني للدرجة هذي اليوم الوالد يحتاج من ولده خدمة ولا والله يا ولدي انا مشغول. وين مشغول مشغول مع ربعه اصدقائه ولا مشغول في رياضة ولا في ولا والد كبير يحتاج الى من يأخذه الى المسجد بالعربة
لا يتضجر وربما يعني لا يبالي به يفوت عليه صلوات سبحان الله واذا مشى مع والدك انه يعني ما كأنه اخوه الولد ينبغي ان يتواضع يضع لوالده نعله. يفتح لوالده الباب. يقبل رأس والده ويديه
يقبل رأس امه ويديها ورجليها ما يستنكف عن مثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء رجل يريد ان يجاهد ولم في رواية لما قال له يعني الك ام؟ قال الزم رجلها
الجنة فاذا قال واخفض لهما جناح الذل من الرحمة. هكذا الرحمة والتذلل مع الوالدين. وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. ما ينقطع البر في الحياة دعاءك كذلك بعد الممات تدعو لهما وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. كما ربياني صغيرا
فالوالدان هما سبب وجودك في هذه الدنيا. صحيح الله خلقك لكن سبب وجودك الوالدان فولدت من بين هذين الوالدين من من هذين الاب والام فحقهما عظيم وكما ان الله المنعم عليك والمتفضل عليك فكذلك سبب هذا الانعام والفضل والداك. امك حملتك في بطنها
وارضعتك من صدرها وسهرت عليك الليالي وغسلتك واطعمتك والدك يكدح نهاره لاجلك ان يستر عليك وعلى امك وعلى اهل البيت ويأتي بالرزق والطعام. وفر لكم اللباس والطعام المركب الهنيء والمسكن الواسع ويوفر لك ما تحتاج
الحق عظيم وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. كلما عظمت تربية الولد يعني كل ما عظم اثر الوالدان اثر الوالدين على الولد على الاولاد يعظم الحق وهذا حتى يكون لغير الوالدين. وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. كما ذكر بعض المفسرين في هذه الاية ان هذه الاية يدخل فيها العلماء
لان العالم يربي الناس على تقوى الله ويستفيدوا من العلم النافع. كيف يتعلمون؟ كيف يعبدون الله؟ يتعلمون امر دينهم امر صلاتهم امر عباداتهم  لانه رباهم تربية صالحة فيكون الحق عظيم
اه نسأل الله ان يعني يعينا على اداء حق علمائنا ومشايخنا ومن علمنا قال وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ثم ختم بهذه الاية ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن
يعني تعب على تعب وضعف ومشقة على مشقة كلما يعني آآ طال الحمل وعظم الحمل ازدادت المشقة وهنا على وهن ثم ايضا وفصاله في عامين يعني رظاعه حتى تفصله امه عن الرضاعة
في عامين قال ان اشكر لي ولوالديك الي المصير ايضا قرن الله تعالى شكر الوالدين بشكره جل وعلا فهذه بعض الايات التي في بر الوالدين ذكرها المؤلف في هذا الباب ثم ذكر بعض الاحاديث ان شاء الله تأتي معنا في المجلس القادم نسأل الله
الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يغفر لنا ولوالدينا وان يطيل في اعمارهما وان يرحم من مات فمنهما نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

