الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات مواصلوا قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب توقير العلماء والكبار واهل الفضل رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى احد يعني في القبر ثم يقول ايهم اكثر اخذا للقرآن
فاذا اشير له الى احدهما قدمه في اللحد رواه البخاري فهذا مما يبين لنا فضل صاحب القرآن وانه مقدم على غيره في كل الاحوال تأمل في الدنيا كيف يقدم قارئ القرآن على غيره في
مقام عظيم في الامامة في الصلاة كما مر معنا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يؤم القوم قرأهم لكتاب الله ثم في القبر بعد الموت عندما كثر قتلى احد
الشهداء رضي الله عنهم من التيسير انه كان يدفن الرجل ان في قبر واحد يحفر القبر يوضع احدهما في المقدمة يعني تجاه القبلة في اللحد ثم يوضع الثاني وراءه يكون بينهما شيء من حاجز يسير ثم
يوضع الثاني وراءه فمن الذي يقدم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ايهما اكثر اخذا للقرآن فاذا اشير له الى احدهما قدمه في اللحد ثم يوم القيامة صاحب القرآن له الدرجات العليا
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتقي. يعني اصعد درجات في الجنة ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند اخر اية تقرأها وكذلك
يقول النبي صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة بل عند موته يكون مع الملائكة الذين ايضا بايدي سفرة كرام بررة هم ايضا يقرأون القرآن فناسب ان يكون معهم
فهذه الاحاديث الاخوة تحرك في قلوبنا الاقبال على كتاب الله تلاوة تدبرا وعملا ثم ايضا يقول الامام النووي رحمه الله تعالى وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من اجلال الله تعالى اكراما للشيبة المسلم وحامل القرآن غير
فيه والجافي عنه واكرام ذي السلطان المقسط حديث حسن رواه ابو داوود تأمل كيف ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين اجلال الله تعالى وهذه الاعمال مع انها اعمال قد تكون من
اه الامور اه التي تجري بين الناس في معاملاتهم بالادب والاحترام لكن ما اجمل ان تربط اخلاقك ومعاملاتك بعقيدتك بتعظيمك لله باجلالك لله. تنطلق من هذا المنطلق في التعامل مع الناس
فاذا عظمت من يستحق التعظيم فانما تعظمه اجلالا لله. كما في هذا الحديث ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من اعطى لله ومنعني الله واحب لله وابغض لله فقد استكمل الايمان
هذا الذي يميز العبد المخلص لربه انه يتعامل مع الله في كل احواله حتى اذا تعامل مع الناس حتى اذا احترمهم حتى اذا عاقبهم انما يعاتب او يعاقب لاجل الله
اذا حصلت آآ خطيئة او معصية وهكذا يقول هنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ان من اجلال الله تعالى اكرام ذي الشيبة المسلم مع ان هذا امر قد يعتاد عليه
بعض الناس انه اذا رأى كبيرا في السن اذا شيبة يقبله على رأسه ويحترمه ويساعده ويعينه لكن ما اجمل كما قلنا الاخوة ان يكون هذا الاحترام وهذا الاكرام راجعا الى
قصد عظيم في قلبك وهي ان تكرمه اولا لان هذا الشيبة شاب في الاسلام عنده اعمال صالحة كثيرة  الله تعالى يحبه باذن الله لانه شاب في الاسلام في الاعمال الصالحة وفي الصلاة وفي تلاوة القرآن وفي ذكر الله
فمن تمام اكرام هذا او من تمام حب الله وتعظيم الله واجلاله ان تكرم هذا الشيب الذي عاش دهرا في طاعة الله تعالى ثم قال وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه
وحامل القرآن لكن بشرط ماذا؟ قال غير الغالي فيه يعني المتجاوز لحدوده المتشدد المتنطع كما هو شأن الخوارج المارقين. يقرأون القرآن لكن قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يجاوز تراقيهم
يعني يقرأون القرآن لكن ما يفقهونه بقلوبهم يقرأونه بالسنتهم لا يجاوز تراقيهم يعني ما ينزل الى قلوبهم ما يفقهونه ولذلك اخذوا الايات التي انزلها الله تعالى في الكفار فانزلوها على المسلمين وكفروا المسلمين
كفروا ولاة الامور وخرجوا عليهم هذا من شأن الخوارج المارقين قال وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه الجافي عنه الذي لا يبالي بالقرآن الكريم يترك تلاوته يعني من السهل ان يمر عليه اليوم
ما فتح كتاب الله او ما قرأ شيئا من كتاب الله ما ينقصه شيء كانه ما حصل شيء في حياته لكن والله لو تأخر عنه الغداء ممكن يصرخ  تكون مشكلة في البيت
سبحان الله هكذا اصبح غذاء الارواح ليس له قيمة في حياة كثير من الناس لماذا بان اكثر الناس يعيشون لابدانهم لا يعيشون لاجل ارواحهم للاسف يعيش كثير من الناس حياة فارغة. حياة تافهة حياة البهائم
همه شهوة بطنه وفرجه. فقط هذا الذي يريده لا يبالي بصلاح قلبه. لا يبالي بكتاب ربه جل وعلا الله تعالى وصف حياة الكفار فقال انهم الا كالانعام بل هم اضلوا سبيلا
اما انت المؤمن الله تعالى كرمك بالايمان بالاسلام كيف بعد ذلك تترك التمسك بدينك التمسك بكتاب الله اذا من الناس من يهجر القرآن يهجر تلاوته هذا جافي لكتاب الله جفاء بينه وبين القرآن جفاء
من الناس من يترك تدبر القرآن يعني يقرأ القرآن لا يبالي فهم ولا ما فهم كله سواء عنده هذا تقصير ايضا من الناس من يهجر العمل بالقرآن يقرأ القرآن ربما يفهم اية القرآن لكن لا يعمل بالقرآن
ولا يتخلق باخلاق القرآن ربتان للقرآن والقرآن يلعنه يقرأ ايات في لعنة الله على الظالمين والكافرين آآ محاربة الله لاهل الربا وهو يقع في الظلم وفي الربا ولا يبالي فيكون القرآن حجة عليه والعياذ بالله
ومن الناس من يهجر الاستشفاء بالقرآن الكريم اذا نزل به مرض نعم اه ينبغي ان تأخذ بالاسباب لكن اعظم سبب هذا القرآن الذي فيه شفاء القلوب والابدان وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين
وبعض الناس يلجأ فليهرع الى الاطباء والمستشفيات  لا يبالي بي الدعاء الرقية الشرعية والقرآن الكريم والاستشفاء به هذا فيه تقصير بلا شك بل ربما يكون قلبه معلق بالاسباب ويقع في الشرك الخفي
بان يتعلق قلبه بالسبب بغير الله تعلقا شديدا. حتى اذا قيل له مالك علاج ربما يصاب بازمة نفسية. ربما يصرخ ربما يشق ثوبه. ربما تسود الدنيا امامه واثمن الحياة لماذا؟ هذا لان قلبه معلق بغير الله
عنده ضعف التوكل على الله عنده شرك خفي لكن لو كان القلب معلقا بالله وهذي مجرد اسباب اذا فقد السبب انا مع اعظم يعني اعظم ما اه يجعلني سعيدا في حياتي انا مع ربي جل وعلا
والله بيد كل شيء اذن الاستشفاء بالقرآن ايضا مطلوب كذلك البكاء عند سماع القرآن وان تزيدك ايات القرآن ايمانا على ايمانك. انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم. واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا. وعلى ربهم يتوكلون
ان تخشع عند سماع القرآن تحضر قلبك تتفكر في هذه الايات كما قال الله تعالى ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا. ويقولون سبحان ربنا ان كان
وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا لذلك كل هذه الصور تدخل في هجر القرآن الكريم على تفاوت فيها والله تعالى يذكر لنا شكوى رسوله صلى الله عليه وسلم ممن يهجر القرآن
يقول الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم وقال الرسول يا ربي ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا حاسب نفسك هل انت ممن يهجر القرآن باي نوع من انواع الهجر
اصلح حالك مع القرآن الكريم تنصلح حياتك كلها ذلك من الاحاديث اللطيفة آآ هناك صحابي  اسمه شريح رضي الله عنه فذكر في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فاثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ثناء لطيفا
قال كان لا يتوسد القرآن ايش معنى لا يتوسل بالقرآن ما في واحد اذا نام يأخذ القرآن يجعل وساده ينام عليه ما في واحد يفعل هذا ما في واحد يتوسد القرآن
لكن هذا كناية ان ان هذا الصحابي اذا جن الليل يقوم في القرآن الكريم يصلي بالقرآن يتلو القرآن في ليله لان الذي ينام عن تلاوة القرآن يعني كانه ايش جعل القرآن وساده ونام عليه وما فتحه وما قرأه ما قام به
فقال كان لا يتوسد القرآن هذا في اشارة الى  يعني ان الذي لا يكون له نصيب في ليله من القرآن وكذلك في نهاره من القرآن هذا كأنه ما احترم القرآن الكريم
هذا كلام الله لو قيل لك هذا كلام ملك من الملوك ثم ما التفت اليه ممكن تعتبر هذي جريمة عليك يحاسب عليها كيف هذا كلام ملك ما تبالي به لابد ان تنصت له لابد ان تقبل عليه تعمل به. فكيف بكلام رب العالمين
يمر علينا اليوم والليلة ولا نبالي به فاذا قال وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه اذا اردت ان يكون القرآن حجة لك لا عليك اترك الغلو واترك الجفاء خير الامور الوسط
وليس من الغلو ان تكثر من تلاوة القرآن حتى تختم القرآن كل ثلاثة ايام كل اسبوع. هذا بل بعض الصحابة رضي الله عنهم كعثمان رضي الله عنه كان يختم القرآن في كل ليلة
هذا ليس من الغلو بل هذا من الاجتهاد مع كتاب الله تعالى فاذا اكرام حامل القرآن الذي هو على الجادة على الصراط المستقيم هذا من اجلال الله تعالى لان صاحب القرآن
يحمل كتاب الله اعظم وحي انزله الله الى الارض يحمله بين جنبيه كأن النبوة ادرجت بين جنبيه يحترم ويكرم قال وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ثم قال واكرام ذي السلطان المقصد
يعني اكرام الحاكم العادل المقسط فهذا من اكرام الله تعالى لماذا؟ لان ولي الامر الحاكم بسببه تنتظم امور الناس في دنياهم ويقام لهم دينهم في حياتهم ولذلك يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى
عن الحكام يقول هم يلون من امورنا خمسا الجمعة والجماعة والحدود والثغور واظن ذكر آآ يعني تأمين السبل او الاعياد  هذه الامور العظيمة في الدين انما تنتظم بوجود ولي الامر
قال هم يلون من امورنا خمسة الجمعة والجماعة والاعياد والثغور والحدود والله ما يصلح الله بهم يعني اكثر مما يفسدون مع ان طاعتهم والله لغبطة وقال في هذا الكلام قال والله لا يستقيم الدين الا بهم وان جاروا وان ظلموا
دين الله لا يستقيم الا بوجود حاكم في البلد ولا انظر الى بلاد المسلمين التي حلت فيها الفوضى والفتن خرج الناس على ولاة امورهم بالمظاهرات والاغتيالات اول ما يدخل الخلل في الدين
تعطل المساجد ما يستطيع الانسان يخرج الى بيت الله يصلي يخاف على نفسه تنتهك الاعراض تسفك الدماء وكل هذه من الفواحش التي حرمها الله اذا يظيع الدين قبل ما تظيع الدنيا
لكن اكثر الناس لا يعقلون هذه المعاني للاسف يظنون ان الخير في الخروج على ولاة الامر وان هذا في تبديل الواقع وفي تغيير المنكر ولا يزداد الامر الا سوءا  وانظر الى الواقع فهو اكبر شاهد
من حولك الاصلاح ما يكون بالعنف ما يكون الشدة ما يكون بالغلو والتكفير ابدا هذا ليس من دين الاسلام الاصلاح يكون بالحكمة بالرحمة باللين ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي احسن
والله يقول ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم لذلك هذا الحاكم وجوده سبب لحفظ الامن في البلد. واذا حفظ الامن يحفظ الدين
تحفظ النفوس تحفظ الاعراض تحفظ الاموال امره عظيم في المجتمع ولذلك كما جاء في الحديث السلطان ظل الله في الارض فمن اكرمه اكرمه الله ومن اهانه اهانه الله انظر كيف شبه النبي صلى الله عليه وسلم الحاكم
بانه كانه ظل الله في الارض الله اكبر لماذا لان الانسان اذا خرج عن جماعة المسلمين وعن حاكم المسلمين لانه خرج من الظل الى الحرور انظر واحد عندما يخرج الى حر الشمس كيف يصاب بالتعب
والمشقة ربما يصاب بضرب الشمس ويموت وهكذا حال الذي يخرج عن السمع والطاعة لولي الامر تكون حياته في مشقة ونكد وتعب السلطان ظل الله في الارض. فمن اكرمه اكرمه الله. ومن اهانه اهانه الله
السمع والطاعة لولاة الامور واكرامهم وتعظيمهم هذا في حفظ امن البلد ولابد ان تكون للسلطان هيبة وحرمة فله حق اعظم من حق باقي الناس باحترامه وتوقيره وتبجيله وتعظيمه لكن لا يكون هذا الا
بما شرع الله ولذلك المسلم لا يفعل هذا مصانعة لولاة الامر وانه يريد حاجة منهم لا يفعل هذا اخلاصا لله من اجلال الله من اكرام الله اكرام ولي الامر يفعل هذا عن دين وعقيدة
ما يفعل مجاملة ومصانعة او يفعله مجرد اه خوف مثلا لا هكذا المسلم آآ يخلص في التعامل مع الناس مع ولي امره ومع ادنى الناس ولذلك يطيع ولي الامر في المعروف
لذلك على فرض ان ولي الامر امر بمعصية مثلا لا يطاع فيها ولا كرامة لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكن ليس معنى هذا انه اذا امر بمعصية مثلا ان يهان وان يخرج عليه وان يغتاب في المجالس وقال فلان
الحاكم فعل كذا وكذا وامر بكذا وكذا لا لكل مقام مقال اذا اخطأ في شيء او امر بمعصية فهذا ينصح ويراسل او اذا ما استطاع ما يثير فتنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من اراد ان ينصح لذي سلطان فلا يبدي له علانية
هذا ليس من الشجاعة كما يظن بعض الناس النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن هذا فلا يبدي له علانية ولكن ليأخذ بيده وليخلو به. فان قبل منه فذاك والا كان قد ادى الذي عليه
لان هذا في اثارة لي الفتنة في المجتمع فاكرام الحاكم هذا من اجلال الله واكرام الله. لان بذلك تنتظم امور الناس في دينهم ودنياهم فما اعظم هذا الحديث الذي يعني اشتمل على اكرام
اعظم الناس في المجتمع من آآ صاحب القرآن والذي شاب في الاسلام وحاكم البلد الذي به تنتظم امور الناس في دينهم ودنياهم فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى
ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأله تعالى ان يغفر لنا ولولاة امورنا وان يحفظهم وان يوفقهم ويسددهم
وان يعينهم على طاعته وان يجعلهم رحمة للعباد والبلاد. اسأل الله تعالى ان يعفو عنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
