الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب الرجاء وعن ابي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر امثالها او ازيد ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة سيئة مثلها
او اغفر فهذا من بفضل الله تعالى مما يبعث الرجاء في قلب المؤمن اذا تذكر ان الحسنة تضاعف كما قال ربنا جل وعلا من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وفي الحديث الاخر
من عمل حسنة اه كتبت له عشر حسنات الى سبع مئة ضعف. الى اضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء بحسب ما يقوم في قلبك من الاخلاص والخشوع لله والمحبة والشوق للقاء الله
وخشية الله الرجاء والخوف. كلما عظمت هذه الاعمال في قلبك تعظم الاجور والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم وهذا في كل الاعمال يتفاوت فيها العباد بحسب ما يقوم في قلوبهم
بحسب اتباعهم ايضا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في العمل وهكذا ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون فجزاء سيئة سيئة مثلها او اغفر بسبب توبة العبد او كثرة استغفاره او المصائب التي تصيبه في الدنيا فيكفر الله تعالى بها من سيئاته اذا صبر عليها
وهكذا او باعمال صالحة تكفر هذه السيئات ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن تقرب يعني يقول عن الله جل وعلا في الحديث القدسي يقول الله تعالى ومن تقرب مني شبرا
تقربت منه ذراعا. ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا. ومن اتاني يمشي اتيته هرولة ومن لقيني بقراب الارض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة. رواه مسلم وهذا حديث عظيم في حث المسلم على
المسارعة الى ربه جل وعلا. انظر الى كرم الله تعالى يقول الله تعالى من تقرب مني شبرا يعني تقربت بعمل يسير شبرا قال تقربت منه ذراعا. وهذا كما يليق بجلال الله تعالى
وعلماء السنة يذكرون هذا الحديث في احاديث وصفات الله جل جلاله والله تعالى يقترب من عباده كيف يشاء سبحانه جل وعلا كما ينزل ربنا الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر
كما يليق بجلاله فيقول هل من داء فاستجيب له؟ هل من مستغفر فاغفر له فهذا من صور تقرب الله تعالى. والله تعالى غني عنا غني عن عبادتنا ولكن هذا من كمال احسانه وجوده وبره ورحمته سبحانه
فاذا استشعر المسلم انه كلما تقرب الى الله الله تعالى يتقرب اليك اعظم مما تتقرب انت اليه. وانت الفقير الى الله. والله هو الغني الحميد انظر في هذا الكرم والجود
قال ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا. مد الذراعين ومن اتاني يمشي اتيته هرولة وان قال النووي هنا قال من تقرب الي بطاعتي تقربت اليه برحمتي وان زاد زدت فان اتاني يمشي يعني اسرع في طاعتي اتيته هرولة اي صببت عليه الرحمة وسبقته بها
ولم احوجه الى المشي الكثير في الوصول الى المقصود. نعم فهذا يعني ايضا من فظل الله تعالى. انك انت تسرع الى طاعة الله فالله يصب عليك الرحمة صبا  هكذا يذكرك الله ويحمد عملك ويشكرك على
ما تفعل هذا كله مما يجعل المسلم يرجو رحمة الله تعالى يسارع الى ربه ثم قال ومن ومن لقيني بقراب الارض خطيئة لا يشرك بي شيئا. تأمل هذا شرط عظيم تحقيق التوحيد وكمال الاخلاص وعدم الشرك بالله. لا الشرك الاكبر ولا الشرك الاصغر
قال ومن لقيني بقراب الارض خطيئة بقراب ملء الارض خطايا لكن كان موحدا لا يشرك بالله شيئا. لا يعبد غير الله ولا يدعو غير الله ولا يخاف الا من الله ولا يرجو الا الله. ولا يتعلق قلبه بشهوات الدنيا وملذاتها
حتى يتعبد قلبه لها. ولا يرائي في عبادته ولا يعجب بنفسه يبتعد عن صور الشرك قال لقيته بمثلها مغفرة الله اكبر. انظر الى عظم شأن التوحيد وان اعظم وسيلة لنيل مغفرة الله وما عنده من الفضل تحقيق التوحيد
هذا اعظم ما يجعل العبد يرجو رحمة الله تعالى قال رواه مسلم قال وعن جابر رضي الله عنه قال جاء اعرابي الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الموجبتان
فقال النبي صلى الله عليه وسلم من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار رواه مسلم الموجبتان يعني الخصلة الصفة التي توجب الجنة
والاخرى الصفة التي توجب دخول النار فقال من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة هذا اعظم ما يقربك الى الله ويدخلك الجنة ان تموت وانت على التوحيد الخالص لله
من مات لا يشرك بالله شيئا والمقصود هنا ان دخول الجنة على مراتب كما هو معلوم  من المسلمين من يدخل الجنة ابتداء. بدون ان يدخل النار وهذا لمن حقق كمال التوحيد
يعني ابتعد عن الشرك الاكبر وابتعد عن الشرك الاصغر فحقق كمال التوحيد فهذا يدخل الجنة ابتداء هذي اعلى المراتب المرتبة الاولى المرتبة الاخرى وهي انه يدخل الجنة لكن بعد امد
اولا يدخل النار يطهر من ذنوبه ثم يدخل الجنة فهذا مات لا يشرك بالله شيئا الشرك الاكبر لكن عنده شرك اصغر عنده تعلق شديد بالدنيا حتى عصى الله تعالى واسرف على نفسه بالمعاصي
ولو تفتش في كثير من اه المعاصي واحوال آآ اهل الدنيا في الاسراف على انفسهم في معصية الله تجد ان قلوبهم مليئة بالشرك الاصغر لان قلوبهم تعبدت للدنيا الذي قلبه يتعبد للمال. هذا قلبه يتعبد للنساء. هذا قلبه يتعبد للتجارات. وهكذا
كل بما يحب في هذه الدنيا. فهذا ما حقق التوحيد التام ولذلك اذا عظمت سيئاته وكثرت على حسناته ولم يرد الا ان يغفر له ما كان له اه حسنات تشفع له او اه اسباب اخرى اه تكفر من سيئاته فيدخل النار
لكن اصل التوحيد بانه لم يشرك بالله الشرك الاكبر هذا يخرجه من النار وفي النهاية لا بد ان يدخل الجنة. ان الله لا يغفر ان يشرك به يغفر ما دون ذلك لمن يشاء
وكذلك هنا من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة يعني اذا قلنا من مات لا يشرك بالله شيئا الشرك الاكبر وان وقع في الشرك الاصغر سيمكن ان يدخل النار ثم مآله الى الجنة
وهكذا في قول من مات يشرك به شيئا دخل النار من مات يشرك به شيئا دخل النار لا شك ان الشرك الاكبر اذا مات الانسان عليه والعياذ بالله هذا يخلد في نار جهنم والعياذ بالله. اما اذا ما كان عنده الشرك الاكبر
اكبر لكن عنده الشرك الاصغر فهذا كما عرفنا بحسب اعماله بحسب حسناته والسيئات بحسب الاسباب التي تكفر عنه السيئات. او بما آآ يشاء الله تعالى فالله تعالى اعلم بعباده جل جلاله
قالوا عن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديف على الرحل قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك في رواية قال فسار اه يعني ساعة
ثم قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم وسار ساعة ثم قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاث مرات
وهذا الاسلوب الاخوة من باب التشويق تأمل النبي صلى الله عليه وسلم من حسن تعليمه انه يشوق السامع الى حديثه فيقول له يا معاذ  طبعا مباشر يقول لبيك يا رسول الله وسعديك
اني اجيبك يا رسول الله اجابة دائمة وسعديك فاذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يسكت ما يقول له شيئا  يقوم في قلبه انه النبي صلى الله عليه وسلم يريد مني امرا عظيما ثم يكرر ثانية وثالثة خلاص اصبح قلبه
متعلقا ومتشوفا بما سيقوله له النبي صلى الله عليه وسلم ولما كان هذا الامر عظيما هكذا النبي صلى الله عليه وسلم كرر عليه شوقه اعظم تشويق ثم قال له في المرة الثالثة قال ما من عبد يشهد
وان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه الا حرمه الله على النار قال يا رسول الله افلا اخبر بها الناس فيستبشروا قال اذا يتكل فاخبر بها معاذ عند موته تأثما
متفق عليه. قال النووي وقوله تأثما اي خوفا من الاثم في كتم هذا العلم تأمل في هذا الحديث العظيم يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من عبد يشهد ان لا اله الا الله
وان محمدا عبده ورسوله لكن بشرط ماذا؟ شرط عظيم صدقا من قلبه صادقا في شهادة التوحيد يقول لا اله الا الله من قلبه لا معبود لا معظم لا محبوب الا الله جل وعلا
فهذا يجعله يطيع الله تعالى ويعبد وحده ويبتعد عن المعاصي والمحرمات وان محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه في حب النبي صلى الله عليه وسلم حبا عظيما ويتبعه ويحرص على سنته
لا شك الذي يقول الشهادتين صدقا من قلبه تجده من اطوع الناس اطوع الناس لله تعالى. واتبع الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فالعبرة بالصدق صدقا من قلبه الا حرمه الله على النار
وهذا تحريم ابتدائي من اول اه ما اه يعني اه او اه ما يدخل النار ابدا الا حرمه حرمه الله على النار يعني مطلقا لا يسمعون حسيسها لانه قالها صدقا من قلبه وانما بعض المسلمين يدخلون النار نسأل الله تعالى ان يجيرنا من النار
لانهم ما حققوا هذه الشهادتين بصدق يعني بصدق واخلاص تام لله تعالى وانما عندهم اصل التوحيد واصل متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ربما غلبت عليهم الشهوات والمحرمات حتى اه دخلوا النار
لكن في النهاية لابد ان يخرجوا منها لا يبقى في النار الا المشرك الذي مات على الشرك والكفر بلا عذر وبلا يعني آآ نعم بلا عذر. فاذا هذا آآ حديث عظيم في بشرى عظيمة. لمن حقق التوحيد آآ الصادق التوحيد التام بصدق
قال يا رسول الله افلا اخبر بها الناس فيستبشرون هذي بشرى من حقق التوحيد بصدق دخل الجنة حرمه الله على النار وطبعا في الحديث الاخر ايظا اه هو نفس حديث معاذ هذا لكن برواية اخرى
قال آآ لما يعني ناداه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثم قال اه الا اخبرك ما حق الله على العيد اتدري قال له اتدري ما حق الله على العباد وحق العباد على الله
قلت الله ورسوله اعلم. قال حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله ان لا يعذب من لا يشرك به شيئا  يعني هذا اه هذي بشرى عظيمة
قال يا رسول الله افلا اخبر الناس فيستبشروا؟ قال اذا يتكلوا يعني قال الناس اذا سمعوا مثل هذه البشرى سيتكلون يقولون خلاص نحن مسلمين نحن آآ موحدين ويتركون العمل والاجتهاد في العمل
فقال لا تخبرهم حتى لا يتكلوا على سعة رحمة الله وعلى اه هذه البشرى لكن معاذ ما يستطيع ان يكتم العلم النبي صلى الله عليه وسلم ما قصد ان لا يخبر بهذا الحديث ابدا
لذلك فهم معاذ ان النبي صلى الله عليه وسلم اراد يعني آآ ربما في يعني ذلك الوقت او يعني ان يكون هذا بعد امد بعد ان يستقر في قلوبهم اه يزداد ايمانا ربما يكون في اه يعني اه بعد ان يعني اه يقوى المسلمون في ايمانهم
الايمان هم بعد ذلك يعني ما يقع في مثل هذا ولذلك قال فاخبر بها معاذ عند موته تأثما يعني قبل ان يموت اخبر بهذا الحديث حتى لا يكون اثما حتى لا يكون قد كتم شيئا من العلم
فنطق بها عند موته تأثما والمقصود يعني المؤمن اذا سمع مثل هذا الحديث لا يتكل انما يتكل يعني آآ على هذا من قل علمه بالله بان الذي يصدق في تحقيق التوحيد ويصدق فيما اتباع النبي صلى الله عليه وسلم هذا تجده يسارع الى الخيرات
بل الرجاء رجاء رحمة الله والتفكر في سعة رحمة الله هذا من اعظم ما يسوق الانسان الى الاعمال الصالحة اما الذي يقول اه الله غفور رحيم. ويسرف على نفسه بالمعاصي ولا يعمل الطاعات
هذا ليس برجاء هذا من اتباع الاماني والغرور وغرهم بالله الغرور انت الان في الدنيا اذا واحد احسن اليك واعطاك ثم طلب منك شيء مثلا الا تسارع في خدمته وطاعته
سارع لان تستحي منه فما بالك بالله تعالى الذي وما بكم من نعمة فمن الله فكيف اذا امرنا بعد ذلك لا نسارع في طاعته فاذا تفكرنا في رحمة الله نعمة علينا هذا ما يجعلنا نعصي الله كما يفعل بعض الناس بالعكس وان ماذا يجعلنا نسارع الى مغفرة
ورحمته جل وعلا بالطاعة والاقبال عليه. فاذا هذا هو الرجاء الصحيح. الرجاء يكون مقرونا بالعمل اما الذي يقول الله غفور رحيم لا يعمل ويصرف على نفسه بالمعاصي هذا ليس برجاء
هذا من اتباع الاماني والغرور فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يغفر للمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات نسأله تعالى ان يكون لاخواننا المستضعفين في فلسطين وفي غزة وان
آآ يتقبلهم عنده في الشهداء وان يحفظهم بحفظه. وان يلطف بهم اللهم الطف الطف بهم يا كريم اللهم احفظهم يا ارحم الراحمين. اللهم ارحمهم اللهم احفظهم في شيوخهم ونسائهم واطفالهم وشبابهم
اللهم اكفهم شر اعدائك اعدائهم يا قوي يا عزيز يا قهار يا جبار اللهم اكفهم بما تشاء وسبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
