الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب الرجاء وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى قال اذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي
فقال الله تبارك وتعالى اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فاذنب. فقال اي ربي اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى اذنب عبدي ذنبا
فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فاذنب فقال اي رب اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب
قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء متفق عليه وقوله تعالى فليفعل ما شاء اي ما دام يفعل هكذا يذنب ويتوب اغفر له. فان التوبة تهدم ما قبلها هذا حديث عظيم
في ساعة مغفرة الله تعالى يقول الله تعالى في هذا الحديث القدسي اذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي وهو صادق في توبته الى الله تعالى فقال الله تعالى
اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب فهذه العقيدة هي سبب هذه المغفرة ان العبد يحسن الظن بربه جل وعلا  يؤمن بسعة رحمته جل وعلا ومغفرته
انه لا ملجأ له ولا منجى من الله الا اليه فكلما اذنب يوقن ان له ربا يتوب اليه ويرجع اليه علم او اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب
والله تعالى هو الذي يحاسب عباده على ذنوبهم ويجازيهم كيف يشاء يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء فاذا قام في قلب العبد ان الله تعالى هو الذي يتفرد بالمغفرة هو الذي يغفر الذنب هو الذي يأخذ بالذنب
فهذا يجعله يفتقر الى الله تعالى وينكسر اليه  يتوب الى الله تعالى ثم الانسان ليس معصوما. ليس معناه اذا تاب لا يمكن ان يرجع الى الذنب مرة اخرى. فذكر هنا
عودة هذا العبد الى الذنب. قال ثم عاد مرة ثانية فاذنب لكن لم يقنط من رحمة الله. قال اي رب اغفر لي ذنبي فقال الله تعالى اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب
ثم عاد فاذنب فقال اي ربي اغفر لي ذنبي. فهو لا ييأس من رحمة الله ومغفرته ليس معنى هذا الحديث ان الانسان يصر على المعاصي والذنوب وانه يتوب ويرجع ويتوب ويرجع ويتوب ويرجع. ويفعل ما يشاء اصرارا على المعاصي واستهانة بها. لا ليس معنى هذا الحديث
هذا الامر وانما معنى هذا الحديث هذا الحديث فيه ترغيب في سعة رحمة الله ومغفرته. وان العبد ما دام يتوب الى الله توبة نصوحة بشروطها من الندم والاقلاع عن الذنب والعزم على ان لا يعصي ربه فالله تعالى يغفر له
واذا ايقن ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب هذا يشفع له عند الله تعالى. هذا يدل على سلامة عقيدته وانه يوحد الله وانه يعلم ان الله تعالى هو الذي يغفر الذنوب لا ملجأ ولا منجى من الله الا اليه
فهذا يجعل الانسان يتوب الى ربه دائما ثم تأمل في المرة الثالثة قال قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء ليس معنا فليفعل ما شاء انه يصر على المعاصي والذنوب لا
وانما المقصود انه يتوب الى الله كلما اذنب والله تعالى يغفر لمن تاب فهذا يدل على ان المغفرة تتكرر كلما تكررت التوبة لكن بشرط ان تكون توبة نصوحا والانسان قد تغلبه بعض المعاصي والشهوات
او يغفل او تزل قدمه زلة  قد تتكرر منه آآ العودة الى الذنوب لكن المؤمن لا يرضى لنفسه بهذا ان يستمر على الرجوع الى الذنب نعم هذا الحديث يدل على سعة مغفرة الله. لكن المؤمن
يجاهد نفسه على الثبات على طاعة الله تعالى ومن انفع ما يثبت العبد على الطاعة بعد التوبة انه يكثر من الاعمال الصالحة اذا تاب الى الله لان بعض الناس الان يقول
يشتكي من هذا يقول انا اعصي الله تعالى واتوب لكن تمر ايام ارجع الى نفس المعصية. وهكذا يتكرر مني هذا الامر فنقول لا تيأس من رحمة الله ولا تترك التوبة الى الله. الشيطان ماذا يقول لك؟ يقول لك خلاص تمام منك فائدة
انت كلما اذنبت تبت ترجع الى الذنب فيريد ان يؤيسك من مغفرة الله حتى تترك التوبة وتسرف على نفسك بالمعاصي وتصر على الذنوب ربما والعياذ بالله يختم بهذا الانسان بخاتمة سيئة لانه استمر على المعاصي والذنوب. لا
انت على خير ما دمت تتوب الى الله انت على خير. لكن تريد ان ترتقي الى درجة اعلى من هذا بعد التوبة اكثر من الطاعات والحسنات ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصية لمعاذ
قال اتق الله حيثما كنت واتبعي السيئة الحسنة تمحها. وخالق الناس بخلق حسن تم الكيف ارشده النبي صلى الله عليه وسلم الى ان يتبع السيئة الحسنة يعني اذا فعلت السيئة تب الى الله
وافعل معها حسنة من الطاعات خاصة اذا كانت الطاعة من جنس المعصية. كيف يعني من جنس المعصية؟ واحد مثلا كان عاقا لوالديه ويتوب ويرجع الى العقوق. يتوب ويرجع الى العقوق. نقول بالغ بعد التوبة في بر والديك. اغسل سيئة العقوق ببر والديك
واحسن اليهما وبالغ في خدمتهما فهذا يبعدك عن المعصية باذن الله التي كنت عليها من قبل واحد كان تاركا للصلاة فتاب الى الله. تقول له اقضي هذه الصلوات واكثر من النوافل
حتى تغسل هذه السيئة من جنسها واحد كان يسمع الاغاني والموسيقى. وتاب الى الله ثم رجع ثم تاب ثم رجع يقول اه اختر البديل المناسب حتى يبعدك هذا البديل عن الموسيقى والاغاني وهو كلام الله
جل وعلا تكثر من سماع القرآن وحفظ القرآن والاكثار من تلاوة القرآن فهذا يجعلك تبتعد عن المعصية ولهذا من لطيف ما يذكر في هذا الباب ان اه اخوة يوسف عندما
اه جاءوا قميص يوسف الذي عليه الدم كذبوا على ابيهم وقالوا اكله الذئب وجاءوا على قميص بدم كذب طبعا هو عرف انهم قد كذبوا عليه. قال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل. والله المستعان على ما تصفون
يقولون لما قال لهم يوسف عليه الصلاة والسلام في اخر القصة اذهبوا بقميص هذا فالقوه على وجه ابي ياتي بصيرا واتوني باهلكم اجمعين يقولون الذي اخذ قميص البشرى هو نفسه الذي اخذ
آآ قميص الكذب حتى يغسل معصيته الاولى لما كذب على ابيه بهذه الطاعة حتى يعني يكون هذا دافعا لهذا فهكذا آآ ينبغي على العبد ثم ايضا اه المسلم كلما اكثر من طاعة الله بعد التوبة
نفسه تزداد ايمانا ومحبة لله وتعظيما لله ان هذه الطاعة نور. الصلاة نور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. تسطع في قلبك انوار الطاعة كلما جاهدت نفسك على الطاعة
يكون في نفسك انقباض عن المعاصي والشهوات وحب لله تعالى وحب لما عند الله فهذا يبعدك عن الرجوع مرة اخرى الى الذنب مشكلة كثير من الناس اليوم انه بعد التوبة يظل على ما هو عليه
ثم يرجع الى المعصية بسبب رفقاء السوء بسبب اه الفتن التي من حوله وما يكون عنده طاعة ومزيد عبادة حتى تنقبض نفسه عن المعاصي لذلك يرجع لكن ان تاب الى الله ثم زاد من طاعة الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم واتبع السيئة الحسنة تمحها
تمحها وهكذا تواصل فعل الطاعات والحسنات اه تجد نفسك ترغب بعد ذلك في طاعة الله ترغب في الصلاة. في القرآن في ذكر الله. وتكره المعصية ربما يمر عليك زمان طويل وما ترجع الى المعصية. ثم يزل الانسان زلة
كان قبل ايام مثلا يعصي الله ويتوب ما تمر علي ايام الا وارجع ويتوب. ايام ويرجع ويتوب. لكن بعد ذلك ممكن تمر عليك شهور وانت ما ما ترجع لهذا الذنب
ثم قد يرجع اه الانسان ضعيف والنفس امارة بالسوء لكن يتوب الى الله ويعاهد نفسه ويجاهد نفسه اكثر على الطاعة يبعد كثيرا عن المعصية وربما تركها لسنوات طويلة وثم بعد ذلك يثبته الله باذنه ورحمته. فلا يرجع اليها ابدا
هكذا ينبغي ان يعالج العبد نفسه اه واذا هذا الحديث حديث عظيم في فضل رحمة الله ومغفرته. وكما عرفنا ان العبد المقصود من هذا الحديث كما يظن بعض الناس انه خلاص
قال الله تعالى فليفعل ما شاء. لا المقصود فليفعل ما شاء ما دام محافظا على التوبة مقصود الحديث انك لا تيأس من الرحمة لا تيأس من التوبة ومثله الحديث الذي بعده عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا
الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم. رواه مسلم وعن ابي ايوب خالد خالد بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا انكم تذنبون
خلق الله خلقا يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم. رواه مسلم. كذلك هذا الحديث معناه التبشير بمغفرة الله وازالة اليأس من رحمته كما يظن بعض الناس يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم. اذا ينبغي علينا ان نذنب احيانا
لان هكذا طلب منا النبي صلى الله عليه وسلم نقول لا انت ما فهمت مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم يريد من هذا الحديث ان يبين
ان مغفرة الله تعالى واسعة وان الانسان ما ييأس من رحمة الله وان الانسان اذا وقع في الذنب لا يقول لنفسه انا ليس عندي خير وانا ما عندي اه صدق مع الله. وانا اذنب دائما لا
يتذكر مثل هذا الحديث اذا وسوس له الشيطان في القنوت من رحمة الله النبي صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون لكن ما قال يصرون على المعاصي لا
ما قال يذنبون ويستهينون بالمعاصي لا قد يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم فهذا الحديث المقصود بيان ضعف الانسان كل بني ادم خطاء. لكن خير الخطائين التوابون فهذه من طبيعة البشر
الله تعالى ما خلق الانسان معصوما ما خلق الانسان كالملك الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون الملائكة ما يخطر في قلوبهم خاطر المعصية او داء الشهوة ابدا لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون. هكذا سجيتهم طاعة الله
لكن انسان لا يختلف خلق الانسان تركيبه يختلف عن خلق الملائكة. الانسان الله تعالى ركب فيه الارادة يستطيع ان يختار لكن اعانه على اختيار طريق الخير بان جعل في قلبي فطرة سليمة
يعرف ربه ويرغب في طاعة الله لكن لما خلق الانسان في هذه الدنيا في دار اختبار وابتلاء وهذي من حكم الخلق انك ما خلقت هنا في جنة وانما خلقت في دار ابتلاء اختبار
اختبار لابد ان يكون فيه خير وشر طاعة ومعصية لابد ان تكون هناك فتن شهوات شبهات  الله تعالى جعل للانسان اختيارا وهذي ميزة تميز بها الانسان عن الملائكة عنده الاختيار
ويختار ما يشاء ثم اعانه على اختيار طريق الخير بان جعل في قلبه فطرة سليمة وجعل له عقلا يستطيع ان يميز الخير من الشر. والحق من الباطل ثم انزل له الكتب وارسل له الرسل بين له طريق الخير من طريق الشر. الم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين
اقام الحجة عليه حفت النار بالشهوات. حفت الجنة بالمكاره هنا يظهر الصادق في محبة الله وارادة الله من الكاذب فهكذا الانسان بسبب هذه الامور كلها لابد ان يقع في المعصية
ان غير معصوم عنده اختيار وان كان هذا الاختيار في النهاية مربوط بمشيئة الله وما تشاؤون الا ان شاء الله رب العالمين. وهذا ايضا مما يعينه على اختيار طريق الخير لانه اذا تذكر
ان مشيئته راجعة الى مشيئة الله هذا يجعله يتوكل على الله ويستعين بالله. ومن استعان بالله حفظه الله ووفقه فهكذا الانسان تحيط به الشهوات والفتن والشبهات ثم هو ليست طبيعته سجيته واحدة لا ليس كالملك
وانما عنده اختيار عنده عقل عنده فطرة لكن فيه شهوات والشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم والنفس امارة بالسوء الا ما رحم ربي فاذا هكذا يعيش الجهاد. ولذلك العاصي اذا عصى الله ما يقنط
ما ييأس لماذا؟ لانك انت لست ملك. حتى لو كان هذا الانسان من الصالحين ممكن يعصي الله ما هي قنوات من رحمة الله ممكن مثلا يخطر على ذهنه رياء او يعجب بعمله
فيشعر في نفسه بضيق قل لماذا انا هكذا كيف سولت لنفسي ان اه انوي بعملي هذا رياء او سمعة او اغتررت بعملي واعجبت به نعم يحزن الانسان لهذا لكن يتذكر
انه بشر وليس بملك الله تعالى ما امرنا بان نغير اطباعنا ولكن امرنا بمجاهدة انفسنا والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين كان المقصود من الانسان. فاذا تذكر هذا الحديث هان عليه الامر ليس من باب انه يهون عليه الذنب لا
هان عليه الامر بمعنى انه لا يقع في اليأس من رحمة الله. ويبدأ يلوم نفسه لكن اكثر من اللوم الشرعي الواجب يلوم نفسه حتى يوقعها في اليأس من رحمة الله. يقول انت لا خير فيك. لا
يقول لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولا جاء بقوم يذنبون مكتوب على الانسان كتب على ابن ادم حظه من الزنا لا محالة سيدركه العين النظر زنا اللسان المنطق والنفس تهوى وتتمنى والفرج يصدق ذلك او يكذبه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
فاذا الانسان المؤمن هكذا يكون على بصيرة من امره فاذا اذنب يعرف كيف يتعامل مع الذنب تذكر رحمة الله وسعة مغفرته له فيتوب الى الله مباشرة. وما ييأس من رحمته ثم ايضا يتذكر بهذه الاحاديث فقره الى الله
وظعفه قلق الانسان ظعيفا فلابد من الذنب واحيانا يكون هذا الذنب خير للانسان. لماذا؟ لانه قد يدخل في قلبك شيء من الغرور والعجب انا ما شا الله ما اذنب مرت علي سنوات ما ما اتذكر اني اذنبت ذنبا
يأتي عليك يوم تقع في معصية يبدأ ينكسر هذا الانسان ويكسر الله العجب والغرور الذي في نفسك. بهذا الذنب. فكلما تذكرت هذا الذنب تبت الى الله واستغفرت الله وعرفت انك لا شيء
لولا فضل الله عليك هذا من احسن ما يكون يتذكره الانسان تذكر افتقاره الى الله وان الامر لله لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم فهكذا مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون لان هذه طبيعة البشر لكن
يستغفرون الله تعالى فيغفر لهم. فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يعفو عنا. وان يغفر لنا والدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
