الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب الرجاء وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا اراد الله تعالى رحمة امه قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها
واذا اراد هلكة امة عذبها ونبيها حي فاهلكها وهو حي ينظر فاقر عينه بهلاكها حين كذبوه وعصوا امره رواه مسلم  فهذا حديث عظيم في فضل امة محمد صلى الله عليه وسلم
هذه الامة امة مرحومة ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث اذا اراد الله تعالى رحمة امة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها وهذا هو الذي وقع لهذه الامة. امة محمد صلى الله عليه وسلم
والله تعالى اراد الرحمة بهذه الامة فقبض نبيها قبلها فيكون النبي لها فرطا والفرط هو المتقدم والسابق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم انا فرطكم على الحوض يعني النبي صلى الله عليه وسلم يتقدم امته يوم القيامة
وينتظرها عند حوضه الشريف  ارض المحشر فيقول فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها يكون سلفا يعني سابقا قبلها آآ وهي يعني الامة تعيش بعد النبي صلى الله عليه وسلم قرن بعد قرن
فهذا من رحمة الله تعالى بالامة ان لا يهلك الامة ومن كذب يعني النبي بعذاب عام وان يستأصل الامة وانما وقع هذا في الامم الماضية ولهذا قال واذا اراد هلكة امة عذبها ونبيها حي
فاهلكها وهو حي ينظر فاقر عينه بهلاكها حين كذبوه وعصوا امره كما في قصص القرآن الكريم كيف اهلك الله تعالى قوم نوح وعاد وثمود وهكذا آآ يعني يهلك الله تعالى الامم التي تكذب نبيها
فهذه الامة امة يعني مرحومة فنحمد الله تعالى ان جعلنا من امة محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا ختم النووي رحمه الله تعالى باب الرجاء بهذا الذي فيه رجاء عام لامة محمد صلى الله عليه وسلم. فهذه الامة مهما اصابها من البلايا والفتن كما
في زماننا فهي امة مرحومة فهذا من باب التمحيص والابتلاء ثم لها الغلبة والتمكين في العاقبة. كما قال ربنا جل وعلا والعاقبة للمتقين  ثم قال بعد ذلك باب فضل الرجاء. وتأمل
في فقه الامام النووي رحمه الله تعالى كيف انه لما ذكر باب الخوف اقتصر فيه على بعض الاحاديث ثم اطال في باب الرجاء ثم ذكر بعده باب فضل الرجاء. لان رحمة الله تعالى سبقت غضبه
تناسب ان يطيل في احاديث الرجاء قال باب فضل الرجاء قال الله تعالى اخبارا عن العبد الصالح وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب
فالله تعالى يخبرنا عن مؤمن ال فرعون عندما دعا قومه قوم فرعون الى الله تعالى والى الايمان  تكبروا وما استجابوا لدعوته فقال في نهاية الدعوة وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد
قد يقول قائل واين الرجاء في هذه الاية يقول التوكل لا يمكن ان يصح الا اذا كان في القلب رجاء عظيم بالله جل وعلا. ان المتوكل يثق بالله يعتمد على الله
ما يكون هذا الاعتماد صحيحا قويا الا اذا كان في قلبه رجاء رحمة الله. رجاء ان يفرج الله عنه. رجاء ان يعطيه الله فيتوكل على الله ويسلم امره لله فاذا
في الحقيقة هذا التوكل وهذا التفويظ قائم على الرجاء وهذا يدلنا على عظم شأن الرجاء قال وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد فهذا مما يقوي التوكل على الله انه يستشعر دائما ان الله تعالى
يرى اه حاله وحال من يعادونه ان الله بصير بالعباد ولهذا حقق الله تعالى رجاءه. قال فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب  قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال
قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي وانا معه حين يذكرني والله الله افرح بتوبة عبده من احدكم يجد ضالته بالفلاه ومن تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا. ومن تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا. واذا اقبل
يمشي اقبلت اليه اهرول. متفق عليه وهذا لفظ احدى روايات مسلم وتقدم شرحه في الباب قبله روي في الصحيحين وانا معه حين يذكرني  بالنون وفي هذه الرواية حيث بالثاء وكلاهما صحيح
هذا حديث عظيم جمع  امورا عظيمة في تحقيق الرجاء الله تعالى يقول في الحديث القدسي انا عند ظن عبدي بي وانا معه حيث يذكرني وفي الرواية الاخرى حين يذكرني وهذا من اعظم ما
يتقرب به المسلم الى ربه جل وعلا. حسن الظن بالله لان الله تعالى فتح لنا باب حسن الظن على مصراعيه قال انا عند ظن عبدي بي لذلك في بعض الاحاديث قال فليظن بي ما شاء
ان خيرا فخير وان شرا فشر ولذلك الناس الحقيقة يعملون بحسب ظنهم بربهم كل واحد يعمل بحسب ظنه بالله. انت ماذا تظن بالله ينعكس هذا على اعمالك فالذي يظن بالله خيرا يرجو رحمة الله تجده
وسارع الى الطاعات لانه يرجو رحمة الله لانه يحسن الظن بالله. وكلما قوي حسن ظنك بالله ترتفع همتك  تعظم عزيمتك  تسارع الى الله تعالى بالاعمال الصالحة كلما قصرت في حسن الظن بالله تقصر في العمل
ومن اساء الظن بربه ممكن يترك العمل وييأس من رحمة الله. ويصرف على نفسه بالمعاصي فالناس انما يعملون بحسب ظنونهم بربهم جل وعلا ولذلك الله تعالى قال عن اهل النار وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم. فاصبحتم من الخاسرين
انتم ظننتم السوء بالله تعالى هذا الظن هو الذي ارداكم انهم ما كانوا يؤمنون بالله ولا يحسنون الظن به  اسرفوا على انفسهم بالكفر والمعاصي فارداهم هذا الظن السيء بالله حتى قال ابراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه
عندما اشركوا بالله قال فما ظنكم برب العالمين؟ انتم ماذا تظنون بالله عندما تعبدون غيره؟ تظنون ان الله لا يعلم حالكم لا يقدر عليكم لا يعطيكم لا يرحمكم ماذا تظنون بالله
من يظن ان الله يعطيه ويرحمه ويكرمه هذا العبد يدعو الله وحده ويتضرع الى الله وانت انظر الى اه حقيقة عملك مثلا في الصلاة اذا ظننت بربك ظن الخير وعظمت الله تعالى
قلت الله تعالى قريب. الله الان يسمعني. الله يراني تجدك تخشع في صلاتك لانك احسنت الظن بالله اذا احسنت الظن بالله قلت مثلا انت تريد ان تحفظ القرآن فقلت الله تعالى على كل شيء قدير
الله تعالى سيعطيني الله سيرحمني. رحمة الله لا حدود لها فانا احسن الظن بربي احاول واجتهد توكل على الله تجدك تعمل وتحفظ بنشاط وهمة عالية لكن واحد عندما يقال احفظ القرآن يقول وين انا وين حفظ القرآن انا ما استطيع انا كبرت في السن انا انا
وما احسن الظن بربه فلذلك ترك العمل فحسن الظن بالله هذا هو الاساس للاعمال الصالحة كلما كان عندك حسن ظن بالله عظيم كان عندك اعمال عظيمة فاذا انا عند ظن عبدي بي. ولذلك بالفعل الله يكون عند ظنك
لانك تعمل الظن الحسن كما عرفنا يتبعه عمل. هذا الفرق بين حسن الظن وبين الغرور والاماني غرهم بالله الغرور  اللي يقول لا انا احسن الظن بالله تجده يعصي الله. اين حسن ظنك بالله
اذا انت كنت تحسن الظن بالله لن تصر على المعاصي والذنوب وانت آآ تظن ان الله تعالى كريم ورحيم هذا يجعلك تسارع الى الطاعات. واذا وقعت في معصية وذللت نعم تتوب الى الله لكن ما يكون حالك حال المصر على المعاصي
فاذا انا عند ظن عبدي بي هذا يعني عظيم انا عند ظن عبدي بي ثم قال وانا معه حين يذكرني الله تعالى معك يذكرك كلما ذكرته هذا من معاني المعية هنا
كما قال في الحديث الاخر من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي والله تعالى معك يذكرك كلما ذكرته ماذا تريد؟ والله هذه اللحظة التي يذكرك الله تعالى فيها خير لك من الدنيا وما فيها
لحظة واحدة يذكرك الله تعالى كيف يكون حالك واحد منا اذا ذكره ملك من ملوك الدنيا كيف يطير من الفرح؟ يقول فلان الملك ذكرني فكيف برب العالمين ملك الملوك جل وعلا يذكرك في نفسه
يذكرك في من عنده اذا ذكرت الله في ملأ. ذكرت الناس بالله الله اكبر كيف يكون حالك والله يذكرك اي بركة تنزل عليك اي رحمة اي خير ينزل عليك يفوز العبد بكل خير
وانا معه حين يذكرني. اذا ذكرت الله يكون معك يذكرك يكون معك بحفظه وتسديده واعانته وهدايته  يتنزل عليك كل خير. لذلك ذكر الله تعالى هو روح العبادات لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله
ثم قال والله لله افرح بتوبة عبده من احدكم يجد ضالته بالفلاح وكما جاء يعني شرح هذا الحديث في رواية اخرى قال الله افرح بتوبة عبده من احدكم آآ اضل راحلته عليها طعامه وشرابه
حتى ايس منها  اضطجع تحت ظل شجرة. ينتظر الموت واذا به بعد ذلك يفتح عينيه ويرى راحلته عند رأسه فلما قام رأى راحلته قال اللهم انت عبدي وانا ربك اخطأ من شدة الفرح
شوف فرحة هذا الانسان الذي رجعت له الحياة. بعد ان تيقن من الموت. كيف تكون فرحته؟ تخيل تخيل رحمة الله بالعبد الذي يتوب اليه آآ او فرح الله تعالى بالعبد الذي يتوب اليه اعظم من فرح. هذا العبد براحلته
شوف كيف الله يفرح بعبده الله غني عنا ما يحتاج الى توبتنا. ما تضره معصيتنا لكن هذا من كرم الله علينا انظر الى الرب الكريم سبحانك ربنا ما اعظمك! ما اكرمك! ما ارحمك! الله هذا هذه الاحاديث تجعل العبد والله يستحي من ربه
يذكره ليل نهار يذكره في كل لحظة ويستغفره ويتوب اليه دائما الله افرح بتوبة عبده من احدكم يجد ضالته بالفلاح فالفرح من صفات الله كما يليق بجلاله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير نثبته كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربنا جل وعلا
ولهذا الصحابة رضي الله عنهم كانوا اذا سمعوا مثل هذه الاحاديث يستبشرون خيرا كحديث ابي رزين عندما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الاحاديث ان الله تعالى يضحك لعباده
يعني اذا ايسوا من المطر ثم انزل الله عليهم المطر يعني يظحك اه لتغير حالهم فقال ابو رزين اويضحك ربنا جل وعلا قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم قال لن نعدم خيرا من رب يضحك. اذا كان الرب يضحك ويفرح
كيف اذا ما نرجو منه كل خير اذا انا عند ظن عبدي بي وانا معه حين يذكرني. والله يفرح بتوبة العبد ثم ايضا الحديث الرابع الذي جمع في كل يعني هذا السياق. ومن تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا. ومن تقرب الي ذراعا
تقربت اليه باعا. واذا اقبل الي يمشي اقبلت اليه اهرول. فكلما اقتربت من الله الله اقترب منك. كما يليق بجلاله الله اعلم من صور قربه انه ينزل الى السماء الدنيا كما يليق بجلاله وعظمته
نعم رحمته تكون قريبة منك ان رحمة الله قريب من المحسنين لكن ايضا الله تعالى يقترب من عباده كيف يشاء هذا قرب حقيقي  الله تعالى قريب من الداعي اقرب الى الداء من غيره من الذي لا يدعوه؟ واذا سألك عبادي عني فاني قريب. اجيب دعوة الداعي اذا دعان
والله تعالى اقرب آآ الى عبده حين يعبده ويتقرب اليه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ايضا اقرب ما يكون احدكم الى ربه وهو ساجد  كلما اقتربت من الله الله يقترب منك اكثر
مما تتقرب اليه انت واعظم مما تتقرب اليه انت هذا ايضا يدلنا على كرم الله وجوده وسعة رحمته واحسانه فهذا يجعل العبد يرجو رحمة الله بلا حدود يرجو ما عند الله بلا حدود
نعم اعمالنا لن تبلغنا الفردوس الاعلى والمقامات العالية لكن هذا هو المعول ان نعول على سعة رحمة الله وفضله وكرمه فنحسن الظن بربنا. ان يرزقنا الدرجات العالية من الجنة والفردوس الاعلى. وان يجعلنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم واصحابه
وما ذلك على الله بعزيز والله يعلم ضعفنا والفتن في زماننا فما لنا الا رحمة الله تعالى فنسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يغفر لنا ويرحمنا. اسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
