الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله  ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب الجمع بين الخوف والرجاء
اعلم ان المختار للعبد في حال صحته ان يكون خائفا راجيا ويكون خوفه ورجائه سواء وفي حال المرض يمحض الرجاء. قالوا وفي حال المرض يمحض الرجاء وقواعد الشرع من نصوص الكتاب والسنة وغير ذلك متظاهرة على ذلك
الخوف والرجاء بالنسبة للمؤمن  كجناحي الطائر الطائر يطير بجناحيه فيستقيم اه طيرانه في الجو والمحبة هي الرأس هكذا يشبه العلماء حال المؤمن مع هذه العبادات القلبية. فالمحبة هي الاساس كرأس الطائر
والخوف والرجاء هما الجناحان فالخوف يزجرك عن المعاصي والمحرمات والرجاء يجعلك تسارع الى الطاعات ترجم عند الله وهنا قال المختار للعبد في حال صحته ان يكون خائفا راجيا. هذا هو الاصل ان يجمع بين الخوف والرجاء
يكون خوفه ورجاءه سواء. اما في حال المرض فيغلب الرجاء. كما مر معنا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يموتن احدكم الا وهو يحسن الظن بربه جل وعلا. قال الله تعالى فلا يأمن مكر الله الا
قوم خاسرون فهذه الاية فيها حث على الخوف ان العبد لا يأمن من مكر الله جل وعلا والانسان اذا رأى نفسه قد انفتحت عليه النعم لكنه مقصر ومقيم على المعاصي
فهذا من مكر الله تعالى من الاستدراج سنستدرجه من حيث لا يعلمون. يمد الله تعالى له وفي النعم ويطيل في عمره. ثم يأخذه بغتة وقد خسر كل شيء. العبد لا يأمن من مكر الله. عليه ان آآ يستغفر الله دائما ويتوب الى الله جل وعلا. فلا يأمن مكر الله
الا القوم الخاسرون. فهذه فيها التحذير من مكر الله تعالى وفيها حث على الخوف. وقال تعالى انه لا تيأس من روح الله الا القوم الكافرون. هذي فيها الحث على الرجاء
قال انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. هذه قالها الله تعالى على لسان يعقوب عليه الصلاة والسلام قال لاولاده انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. اه يعني في البحث عن يوسف عليه الصلاة والسلام
انه لا ييأس من روح الله من اه رحمة الله والفرج الذي يكون من عند الله الا القوم الكافرون الكافر قلبه انقطع عن الله. فينقطع رجاؤه عند المصائب وييأس من رحمة الله. ذلك تجد كثيرا من
هكذا يكون حالهم عند المرظ عند اه الهموم عند خسارة المال. ربما ينتحر يقتل نفسه لماذا؟ لان قلبه ليس فيه صلة بالله. خاو من الايمان فييأس من رحمة الله. اما المؤمن
قلبه معلق بالله انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. يعلم ان الدنيا دار ابتلاء. مهما ابتلي فيها حتى لو قدر ان لا يخرج من هذا البلاء فما عند الله خير وابقى. وقال تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
تجمع بين الخوف والرجاء. يوم تبيض وجوه. فنسأل الله ان يبيض وجوهنا. وكما قال بعض السلف تبيض وجوه اهل السنة وتسود وجوه اهل البدعة. يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. يعرف المجرمون بسيماهم
فالكافر او المجرم يوم القيامة هكذا يحشر قد اسود وجهه والعياذ بالله. اما المؤمن يحشر وقد ابيض وجهه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة. ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة. اولئك هم الكفرة
انفجر وقال تعالى ان ربك لسريع العقاب. وانه لغفور رحيم نعم هذه التي في الاعراف ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم اه وفي الانعام ان ربك سريع العقاب وانه لغفور رحيم. فالاية جمعت بين الخوف والرجاء. وكما قال تعالى نبئ عبادي اني
الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم. الان بعض الناس يصر على المعصية فاذا قلت له يا فلان اتق الله تب الى الله يقول لك الله غفور رحيم. فهذا اخطأ ما جمع بين الخوف والرجاء. قال نبئ عبادي اني انا
غفور رحيم لكن وان عذابي والعذاب الاليم. وقال هنا ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم. يعني الله تعالى يجمع بين الصفتين حتى آآ لا يأمن المسلم من مكر الله وعذابه فيسترسل
مع المعاصي ويصر عليها. وفي الوقت نفسه لا ييأس من رحمة الله. ثم الذي يؤمن ان الله غفور رحيم هذا يجعله يستحي من ربه ويسارع الى طاعته. وقال تعالى ان الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم
تلاحظ كثيرا ما يجمع الله تعالى في القرآن بين ايات الوعد والوعيد بين الترغيب والترهيب بين ايات نعيم الجنة وايات عذاب النار. حتى يعيش المسلم بين الخوف والرجاء. وقال تعالى
اما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية. واما من خفت موازينه فامه هاوية وما ادراك ما هي نار حامية قال والايات في هذا المعنى كثيرة فيجتمع الخوف والرجاء في ايتين مقترنتين او ايات او اية
وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما ما طمع بجنته احد. ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط او ما قنط من جنته احد
رواه مسلم. فايضا تأمل كيف يجمع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين الحث على الخوف والامل في الرجاء والثواب. فيقول لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة
اننا نحن لا نعلم علم اليقين ولم نرى النار باعيننا والا لو انكشف حقيقة الامر للمؤمن علم حق اليقين او عين اليقين ما في النار من عذاب ما يستطيع المؤمن ان يعيش هذه الدنيا. وقال ما طمع بجنته احد
ما طمع بجنته احد. فهذا يدل على شدة العذاب. وفي المقابل لو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته احد. الرحمة العظيمة التي عند الله هذي تجعل الناس يرجون رحمته
يحملون ثوابه جنته. ما قنط من جنته احد. لو كشف لنا عما في الجنة وثوابها وما في ما اعده الله لعباده المؤمنين من النعيم والرحمات ما قنط من رحمته احد. فهذا فيه
يعني للمؤمن ان يعني يعرف حقائق الامور اه كما قال تعالى يعني كلا لو تعلمون علم اليقين. لو تعلمون علم اليقين حقا لما الهاكم التكاثر لسارعتم الى رحمة الله تعالى
للقائه وهكذا اذا ينبغي للمؤمن يعني ان آآ يعني ان يعني يعتمد على رحمة الله. لا يركن الى عمله. ويغتر به المعول كله على رحمة الله تعالى. وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا وضعت
جنازة واحتملها الناس او الرجال على اعناقهم. فان كانت صالحة قالت قدموني قدموني. وان كانت غير صالحة اسلحة قالت يا ويلها اين تذهبون بها! يسمع صوتها كل شيء الا الانسان. ولو سمعه صعق
رواه البخاري. قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا وضعت الجنازة يعني جعلت في النعش في السرير واحتملها الناس او الرجال على اعناقهم لان هذه هي السنة. السنة ان يحمل الناس الجنازة على اعناقهم يضعونها في السيارة الا اذا
كان المكان بعيدا جدا. قال فان كانت صالحة قالت قدموني قدموني. هذا الحديث يدل على لان روح الميت تحظر عند آآ حمل الجنازة. وتكون مقارنة لبدنه فان كانت صالحة قالت قدموني قدموني. لان المؤمن عند الموت يعلم انه
من اهل الجنة ومن اهل النعيم. تستقبله ملائكة الرحمة بكفن من اه اكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة يقول له ملك الموت اخرجي ايتها النفس الطيبة المطمئنة اخرجي الى رحمة من الله ورضوان. فالمؤمن في حالة
الموت يشتاق للقاء الله. لا خوف عليه ولا يحزن. ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. فيبشر برحمة الله ورضوان الله فليس شيء احب اليه مما امامه
ما يريد الدنيا ما يريد الاموال ولا يريد الاهل ولا الاولاد. يريد ما عند الله. وهكذا تحتفي به الملائكة وتصعد بروحه الى السماء الدنيا ويفتح له هكذا الى السماء السابعة. يشيعه من كل سماء
قربوها من الملائكة. انظر يا الى هذا الاحتفاء. يعني كأنه يعني مثل حدث عظيم. مثل حرص يعني الجميل الذي يعني يأتي الناس يهنئونك على زواجك وعلى عرسك من كل مكان هكذا الملائكة تهنئ
المؤمن بهذا الفوز العظيم يشيعه من كل سماء مقربوها يصعدون بروحه الى السماء التي تليها. ثم يأتي الملائكة كمثلا من السماء الثانية ويأخذون بروحه ويصعدون بها الى السماء الثالثة من كل سماء مقربوها
ثم الله تعالى يقول اكتبوا كتابه في عليين في اعلى الاماكن عند الجنة ثم يقال اعيدوه الى الارض فاني منها خلقتهم وفيها اعيذهم منها اخرجهم تارة اخرى. فتعاد فتعاد روحه في جسده. في القبر
فليعلم المؤمن اذا الروح هذه تمتعت بعد الموت ليس بعد الموت الا النعيم المقيم للمؤمن فاذا آآ احتملها الجنازة احتملها الرجال على اعناقهم تقول قدموني قدموه لانه يعلم ان القبر سيكون روضة من رياض الجنة. يقول قدموني قدموني حتى يتعجل النعيم
قال وان كانت غير صالحة قالت يا ويلها اين تذهبون بها والعياذ بالله. لانه من اول لحظة يسمع الوعيد والعياذ بالله يقول له ملك الموت اخرجي يا ايتها النفس الخبيثة. اخرجي الى سخط من الله وغضب
فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فتقطع العروق والاعصاب يأخذها ملائكة يضعون في مسوح يعني لباس من شعر من النار يخرج منها كأنتن ريح وجدت آآ كأنتني ريح جي فوجدت على وجه الارض
ثم يصعدون بها ما يفتح له ما تفتح له ابواب السماء. ثم تطرح روحه طرحا والعياذ بالله فيخاف ويعلم ان ما في القبر اه عذاب ينتظره العذاب في قبره فيقول يا ويله اين تذهبون بها
يسمع صوتها كل شيء الا الانسان ذلك الدواب تعلم هذا الامر كم رأى الناس من هذا ان بعض الدواب اذا آآ يعني آآ ذهبوا بها الى بعض المقابر تنفر لانه تسمع من اصوات العذاب
لذلك ذكر هذا ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول كان بعض الدواب من الحمير وغيرها يعني اذا كان بها الداء ثم مر بها على مقابر يعني بعض اهل البدع من نصيرية وغيرهم يقول تنفر نفور
شديدا حتى يذهب المرض عنها. يعني من شدة يعني الخوف الذي اصابها سبحان الله حتى يزول ما بها من من اوجاع هذا موجود والعياذ بالله  يسمع صوتها كل شيء الا الانسان. ولو سمعه الانسان لصعق
لو سمعه صعق. نعم ما استطاع ان يعيش في الدنيا لكن هذا من رحمة الله تعالى انه جعله امرا غيبيا. لكن احيانا قد يكشف في بعض الامور في بعض الاحوال
من باب يعني زيادة التذكير فاذا ايضا هذا الحديث جمع بين الخوف والرجاء ثم ختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب بحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعله. والنار
مثل ذلك رواه البخاري الله اكبر تأمل كيف النبي صلى الله عليه وسلم يقرب لنا الاخرة. الجنة والنار يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد قرب الله تعالى لنا الساعة حتى جعلها كغد. كما قال بعض السلف. وهنا النبي صلى الله عليه وسلم اما الكيف يضرب لنا
هذا المثل يقول الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعله. انظر الى سير نعلك الذي تلبسه الجنة اقرب اليك من سير نعليك والنار مثل ذلك لماذا؟ لان الموت يأتي فجأة
الموت لا يعرف صغيرا ولا كبيرا ولا مريضا ولا اينما تكون يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم ملاقيكم يلقاك كما انك تلقى فلانا وفلانا في يوم من الايام سيلقاك الموت. فاعد العدة. فاذا كان الموت يأتي فجأة
انت في اي لحظة معرض لهذا ان تنتقل من هذه الدنيا وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت ثم الانسان بعد الموت يعيش حياة برزخية لكن هذه الحياة البرزخية ايضا تمر مرورا سريعا
مرور الدنيا سريعا. كما قال تعالى قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن صدق المرسلون. تأمل كيف قال يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا يعني سموها رقدة
الانسان اذا رأى يوم القيامة ورأى الاهوال امامه كما اخبر الله تعالى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها. يعني كأن الناس اذا رأوا يوم القيامة كأن ما لبثوا في الدنيا الا عشية جزء من يوم عشية او ضحاها عشية ما بعد العصر الى المغرب تقريبا
او ضحاها من ارتفاع الشمس الى قبيل الظهر. تأمل. كأن الدنيا اصبحت ذكريات. سويعات انتهت لكن بقي الحسنات او السيئات. اذا الامر قريب حقا. الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعيم
والنار مثل ذلك. هذا يجعل عبد يسارع الى الله تعالى. كفاك غفلة. كفاك تمتعا كفاك تسويفا الى متى؟ تقول اه لما اكبر اتوب الى الله. ما تدري متى تأتيك الموت. فالناس
غفل عن هذا اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون. فاذا هذا حديث عظيم يعني فيه الجمع يعني هذه الاحاديث فيها جمع بين الخوف والرجاء يذكر النبي صلى الله عليه وسلم آآ قرب الجنة في المقابل يذكر
قرب النار وكل بحسب عمله وما لنا الا رحمة الله تعالى. فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا اسأله تعالى ان يعفو عنا. اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. اللهم اغفر لاخواننا
المستضعفين وتقبلهم عندك في الشهداء. وفك حصارهم وفرج كربهم يا ارحم الراحمين. وانصرهم على عدوك وعدوهم يا قوي يا عزيز واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
