الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتابه رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب فضل الجوع
خشونة العيش وترك الشهوات وعن ابي امامة ياس ابن ثعلبة الانصاري الحارثي رضي الله عنه قال ذكر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عنده الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تسمعون؟ الا تسمعون؟ ان البذاذة من الايمان
ان البذاذة من الايمان يعني التقحل رواه ابو داوود. قال النووي البذاذة رثاثة الهيئة وترك فاخر اللباس. واما التقحل قال اهل اللغة المتقحل هو الرجل اليابس الجلد من خشونة في العيش وترك الترفه
كملوا هنا لما تكلم الصحابة رضي الله عنهم عن شيء من امور الدنيا ذكر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عنده الدنيا  تأمل كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطيق ان يجلس مجلسا
تذكر فيه الدنيا حول الحديث الى كلام اخر الى حثهم على الزهد في الدنيا والتقلل منها ما ظنك بالصحابة اذا تكلموا عن الدنيا؟ في ماذا سيتكلمون يعني ممكن يتكلمون في امور
اه اعتاد عليها الناس من امور حياتهم معايشهم امور طبيعية لكن مع ذلك تأمل كيف النبي صلى الله عليه وسلم يصرف الكلام عن الدنيا ويذكرهم بالزهد فيها الان نحن في مجالسنا
ممكن نخوض ونتكلم ليس في امور الدنيا المباحة ربما يتكلم بعضنا في محرمات وشهوات يتلذذ بها في كلامه ربما يجاهر بمعصيته وتفاخر بها والله المستعان كمل كيف كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحمل ان يسمع كلاما عن الدنيا
وهذا يذكرنا ايضا ببعض الاحاديث التي تدلك على شدة تعلق قلب النبي صلى الله عليه وسلم بالله وبالدار الاخرة. كما في الحديث انه لما زار ابنته فاطمة رضي الله عنها. فلما
وصل الى باب بيتها رجع خافت فاطمة رضي الله عنها ارسلت علي رضي الله عنه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي رده؟ لماذا لم يدخل بيتها تتخيلون ماذا كان السبب
النبي صلى الله عليه وسلم رأى على باب فاطمة سترا عليه نقوش فرجع وهو يقول ما لي وللدنيا ما لي وللرقم. يعني النقش كأنه تكدر قلبه تعكرت نفسه عندما رأى شيئا
هذا في زماننا لا يعد شيئا من الدنيا. لكن تأمل كيف رأى شيئا يسيرا فيه زينة فاعرض وتكدر قلبه قال ما لي وللدنيا ما لي وللرقم لا اله الا الله
وهكذا هنا عندما يسمع حديثا عن الدنيا يحول الكلام الى الزهد فيها هكذا ينبغي على المسلم وهذا مهم جدا كم نجلس اليوم من مجالس ويخوض الناس فيها في الحديث عن الدنيا والقيل والقال
ونعم انت لا تستطيع ان تنهى الناس عن حديثهم وعن مجالسهم لكن المؤمن فطن يستطيع ان يحول الكلام ويسحب البساط من تحت ارجلهم ويحول الكلام الى الكلام عن شيء نافع
عن علم نافع عن حكم شرعي عن تذكير بالله باية من القرآن بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. هنا تأمل النبي صلى الله عليه وسلم  كيف حول الكلام ما حوله بتدرج مباشرة
قال الا تسمعون؟ الا تسمعون طبعا هذا كلام مفاجئ. هم يخوضون مثلا في شيء من الدنيا واذا به يقول الا تسمعون الا تسمعون هذا فيه تشويق وفي اه جذب للقلوب يا ترى ماذا يريد النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول ثم
يقول ان البذاذة من الايمان ان البذاذة من الايمان والبذاذة كما قال النووي رحمه الله تعالى ترك فاخر اللباس ورثاثة الهيئة ليست البذاذة بمعنى ترك النظافة. لا اه دين الاسلام دين نظافة
آآ جاءت السنة بالاغسال الواجبة والمستحبة وغسل يوم الجمعة والوضوء لكل صلاة هذا مستحب وان كنت على طهارة لكن ان تجدد وضوءك لكل صلاة هذا مستحب فدين الاسلام لا شك دين طهارة. بل قال النبي صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان
ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين المقصود بالبذاذة هنا ان يترك الانسان التوسع في امور الدنيا. في كل حياته في لباسه في طعامه في اثاث بيته  ونحن نتكلم في هذا الباب
ونذكر هذه الاحاديث ونسأل الله تعالى لا تكن حجة علينا يعني كم يتوسع الان الواحد منا في حياته في الدنيا في كمالياتها وملذاتها وهذا من تلبيس الشيطان عليه يقول انت ما تحرم لماذا تحرم ما احل الله لك؟ لماذا تحرم طيبات الدنيا؟ تمتع
نعم هذا لمن اراد ان يتمتع في الدنيا وان يقل نصيبه من الدار الاخرة. ان يقل نصيبه من النعيم في الجنة من اراد درجات العالية من اراضي الفردوس الاعلى ما يعيش هذه الحياة التي نعيشها اليوم؟
نسأل الله تعالى ان يعفو عنا. فاذا قال ان البذاذة من الايمان. ان البذاذة من الايمان. اما الى تكرار الكلام على هذه الحقيقة ان البذاذة من الايمان. وتأمل ما حثهم على البذاذة هكذا يعني حثا مطلقا اه ازهدوا في الدنيا ولا
اما الكيف ربط البذاذة بالايمان جعلها جزءا من الايمان. ان البذاذة من الايمان لماذا؟ لان الاخوة الانسان اذا ترك التوسع في الدنيا زهد فيها في طعامه في لباسه في بيته في شؤوني كلها هذا يؤثر في قلبه. يؤثر في رقة قلبه
في خشوعه ولهذا جاء عن علي رضي الله عنه انه في خلافته لبس قميصا مركوعا فعاتب كيف انت امير المؤمنين تلبس قميصا مركوعا اشتر قميصا جديدا فقال علي رضي الله عنه يخشع له القلب
شوف كيف يخشع له القلب ويقتدي به المؤمن تأمل في قوله يخشع له القلب هذه ممكن معاني ما ندركها لكن هكذا لان قلوبهم كانت سليمة وصافية فادنى شيء من الدنيا يكدرها
ومثل هذا الامر في ترك التوسع في الدنيا لا شك ان له اثر عظيم على قلب العبد فهذا الاخوة يدخل في ان تنسبق حياتك بصبغة العبودية والايمان يعني النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان
آآ يأكل ويقول لا اكل متكئا يأكل مستوفزا يعني على ركبتيه او يرفع يعني رجلا ويضع اه ركبة على الارض فيسأل عن هذا فيقول انما انا عبد. اكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد
عندما ما كان يأكل على خوان يعني على طاولة على شيء مرتفع قال بعض العلماء ان الذي يأكل على شيء مرتفع لا ينحني. يعني ما عنده شيء من التواضع اه التذلل. بخلاف الذي يأكل على سفرة على الارض يضطر ان ينحني حتى يأكل
فيكون هذا ادعى لتواضعه لنعمة ربه جل وعلا. يعني كان ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه ولما كما مر معنا في الحديث لما عرظ الصحابة عليه ان يشتروا له وطاء فراشا لينا قال ما لي وللدنيا
ان مآن والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها هذا يؤثر في عبودية القلب لله. يكون القلب فيه تذلل لان الظاهر يؤثر في الباطن تخيل اذا كان ظاهرك في لباسك في طعامك في فراشك في اثاث بيتك في كل شيء
فيه شيء من الزهادة في الدنيا. والبذاذة فلا شك ان هذا يؤثر في الايمان نسأل الله تعالى ان ينير قلوبنا بالزهد في الدنيا والاقبال على الاخرة قال وعن ابي عبد الله جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وامر علينا ابا عبيدة رضي الله عنه. ابا عبيدة عامر بن الجراح امين هذه الامة نتلقى عيرا لقريش وزودنا جرابا من تمر يعني وعاء من جلد فيه تمر
لم يجد لنا غيره فكان ابو عبيدة يعطينا تمرة تمرة فقيل كيف كنتم تصنعون بها قال نمصها كما ينص الصبي ثم نشرب عليها من الماء ستكفينا يومنا الى الليل تخيل واحد طعامه في اليوم كله تمرة واحدة
من الصباح الى اخر اليوم قيل كيف كنتم تصنعون بها؟ قال ننصها كما ينص الصبي حتى يصلون انفسهم بها وتسد عليهم شيئا من جوعتهم ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا الى الليل
وكنا نضرب بعصينا الخبط يعني ورق الشجر من اشجار البادية قال ثم نبله بالماء فنأكله هؤلاء الاخوة من هنا اكرم الخلق عند الله اكرم هذه الامة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء لو كانت الدنيا لها قيمة عند الله لفتح الدنيا لاصحاب نبيه من يحبهم. لكن الدنيا لا تساوي شيئا عند الله
قال وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم مثل التل من الرمل كهيئة الكثيب الضخم فاتيناه فاذا هي دابة تدعى العنبر وهي الحوت كمل كيف الله تعالى يرعى اولياءه
هكذا عانوا وتعبوا في جهادهم في سبيل الله لكن تأمل كيف الله يطعمهم فاخرج لهم دابة من البحر الحوت القى البحر عليهم حوتا ميتا. فقال ابو عبيدة ميتة ميتة كيف نأكل هذه الميتة؟
ما كان عندهم حكم سابق في ميتة البحر. وكما تعرفون النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن آآ ماء البحر فقال هو الطهور وماؤه الحل ميتته فالبحر ما يموت في البحر من سمكه فهو جائز. الا اذا انتن وظر الانسان
لكن ابو عبيدة هنا اجتهد قال ميتة لا بأس هو الان بعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز له ان يجتهد. ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله. وقد اضطررتم فكلوا. ايضا هذا اجتهاد اخر منه
تدارك الامر قال لكن نحن مضطرون الان  قال فاقمنا عليه شهرا. ونحن ثلاثمائة حتى سمنا تخيل هذا الحوت العظيم اقاموا عليه شهرا يأكلون منه حتى سمنوا قال وقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقطع منه الفدر كالثور او
قدر الثور كانوا يغترفون من وقب عينه يعني من فتحة عينه بالقلال بالجرار الكبيرة الدهن يعني الدهن الذي يكون في العين يغترفون من دهنه ونقطع منه الفدر يعني يقطعون قطع اللحم من هذا الحوت كالثور
اوكا قدر الثور. ولقد اخذ منا قال نعم ولقد اخذ منا ابو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فاقعدهم في وقب عينه هذا تقدير حجم هذا الحوت عينه يعني اه فتحة العين من العظام تسع ثلاثة عشر رجلا يجلس فيها
شوف كيف ضخامة هذا الحوت. قال واخذ ضلعا من اضلاعه فاقامها ثم رحل اعظم بعير. يعني جعل على البعير رحل رحل اعظم بعير معنا. فمر من تحتها يعني واحد ركب على بعير
هكذا سار تحت ضلع هذا الحوت قال وتزودنا من لحمه وشائق يعني اللحم المجفف قال الوثائق اللحم الذي اقتطع ليقدد منه حتى يحفظ ولا يفسد قال فلما قدمنا المدينة اتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكرنا ذلك له فقال هو رزق اخرجه الله لكم شوف النبي صلى الله عليه وسلم يعلق قلوبهم بالله. حتى ما قال هذا رزق حلال لكم؟ لا رزق اخرجه الله لكم
اخرجه الله لكم هو رزق اخرجه الله لكم. فهل معكم من لحمه شيء فتطعمون وهذا من باب مؤانسة اصحابه. انت اذا شاركت اصحابك فيما يفعلون فانت تؤانسهم. ثم ايضا فيه تقرير
لحكمه وانه حلال. يعني يزيل الشك عن قلوبهم ما يقولون لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما اكل منه ربما آآ يعني آآ اباح لنا ان نأكل منه لاننا مضطرون لا. اكل منه صلى الله عليه وسلم حتى آآ يعرف او
يوقن انه حلال. قال فارسلنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فاكله. رواه مسلم نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
