الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى. وختم باب
بفضل الجوع وخشونة العيش وترك الشهوات بهذه القصة التي آآ يرويها لنا انس بن مالك رضي الله عنه خادم النبي صلى الله عليه وسلم يقول قال ابوطلحة لام سليم وام سليم هي ام انس رضي الله عنه وابو طلحة
زوج امه قال ابوطلحة لام سليم قد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا اعرف فيه الجوع وفي رواية قال  قال انس جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما
فوجدته جالسا مع اصحابه وقد عصب بطنه باصابة فقلت لبعض اصحابه لما عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه؟ فقالوا من الجوع فذهبت الى ابي طلحة وهو زوج ام سليم بنت ملحان
فقلت يا ابتاه وانس عندما ينادي ابا طلحة وهو زوج امه يا ابتاه هذا من باب الادب قلت يا ابتاه قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عصب بطنه باصابة
فسألت بعض اصحابه فقالوا من الجوع. فدخل ابوطلحة على امي فقال هل من شيء قالت نعم عندي كسر من خبز وتمرات. فان جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده اشبعناه
وان جاء اخر معه قل عنهم ابو طلحة رضي الله عنه آآ سمع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا فعرف ان هذا بسبب الجوع ونقل له انس اه وهو ربيبه نقل له ايضا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجالسه وانه كان يربط بطنه
ويعصب بطنه باصابة من شدة الجوع. هكذا عاش رسولنا صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا وتم رحمة الصحابة رضي الله عنهم برسول الله وشفقتهم عليه كيف انهم ينتبهون لتغير صوته
يعتنون بحاله صلى الله عليه وسلم هذا من حبهم البليغ برسول الله صلى الله عليه وسلم قال فهل عندك من شيء فقالت نعم فاخرجت اقراصا من شعير ثم يعني خبز من شعير
ثم اخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه  وهكذا بلا تكلف يعني ما وضعته في اناء هذا الذي عندها لفة الخبز بخمار غطاء الرأس لفته بي لفة الخبز يعني ببعضه ثم
دسته تحت ثوبي وردتني ببعضه دسته تحت ثوب يعني ادخلته بقوة تحت ثوبي وردتني يعني لفتني ببعضه. ببعض هذا الخمار ثم ارسلتني الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسلت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من طعام ولو يسير
قال فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسلك ابو طلحة فقلت نعم
فقال الطعام فقلت نعم يعني النبي صلى الله عليه وسلم عرفة ان انس رضي الله عنه انما جاء يدعو النبي صلى الله عليه وسلم الى طعام او يعطيه الطعام الذي عنده
والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ولكن يخبره جبريل عليه الصلاة والسلام في بعض الاوقات ببعض المغيبات  فقلت نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا يعني قال لمن معه من الصحابة قوموا. قال فانطلقوا وانطلقت بين ايديهم
يعني انس رضي الله عنه استحى عندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الصحابة الذين معه وما عنده الا يعني خبز يسير جدا تحرج من ان يعطي النبي صلى الله عليه وسلم
وفي الوقت نفسه النبي صلى الله عليه وسلم فاجأه بان دعا كل من معه من الصحابة بعدد كبير فما له الا ان سار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حتى جئت
ابا طلحة فاخبرته فقال ابو طلحة يا ام سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم فقالت الله ورسوله اعلم وهذا من رجاحة عقلها وفطنتها
هي فهمت ان النبي صلى الله عليه وسلم ما يدعو هؤلاء كلهم ليحرج اهل البيت هذه ليست من اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ويعلم النبي صلى الله عليه وسلم ان اهل المدينة عندهم شيء من الفقر وما عندهم الطعام الذي يكفي هؤلاء
فهي فهمت ان النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل هذا عبثا؟ اذا هي على يقين ان الله تعالى سيبارك لهم في الطعام. وآآ ان الله تعالى سيكرم نبيه صلى الله عليه وسلم بمعجزة
فقالت الله ورسوله اعلم. فانطلق ابو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه. حتى دخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل امي ما عندك يا ام سلمة؟ يعني احضري ما عندك من طعام
يا ام سليم نعم. قال هل مم عندك يا ام سليم؟ فاتت بذلك الخبز. ذلك الخبز الذي ارسلته مع انس ما عندهم غيرة. جاءت بذلك الخبز فامر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت
فت يعني فتت هذا الخبز قطعته وعصرت عليه ام سليم عكة فادمته والعكة هي الوعاء من جلد يوضع فيها السمن في الغالب واحيانا يوضع فيها العسل  اه بعد ان فتت الخبز صبت عليه الدهن فادمته
يعني اصبح اداما لهذا الخبز حتى يغمس فيه يغمس الخبز في الدهن ويؤكل حتى يلين قال وعصرت عليه ام سليم عكة فادمته. ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء اني ما شاء
الله ان يقول يعني النبي صلى الله عليه وسلم دعا في هذه الخبزات اليسيرة مع هذا الدهن دعا بالبركة ثم قال اذا لعشرة فاذن لهم يعني العدد كبير والبيت ما يسع
اه كل هؤلاء ان يدخلوا فيه مرة واحدة. فقال اذا لعشرة فدخل عشرة اولا. قال فاكلوا حتى شبعوا. ثم ثم قال اذا لعشرة فاذن لهم فاكلوا حتى شبعوا. ثم خرجوا ثم قال اذن لعشرة فاذن لهم حتى اكل القوم كلهم وشبعوا
والقوم سبعون رجلا او ثمانون متفق عليه وفي رواية فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم احد الا دخل. فاكل حتى شبع ثم هيأها فاذا مثلها حين اكلوا منها
الحتة لما انتهى هؤلاء الثمانون رضي الله عنهم من الاكل بقي الطعام كما هو وفي رواية فاكلوا عشرة حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ثم اكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك واهل البيت
وتركوا سؤرا. يعني تركوا ايضا بقية الطعام اه زاد منه ولم ينفد وهذا من بركة النبي صلى الله عليه وسلم. قالوا في رواية ثم افضل ما بلغوا جيرانهم يعني وزعوا الباقي على الجيران ايضا
فهذا من بركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا المسلم آآ المقصود يعني من ذكر هذه الاحاديث في هذا الباب وختم النووي هذا الحديث بهذا الباب ختم هذا الباب بهذا الحديث
فيه كما عرفنا اه شدة العيش التي اه كانت في زمن الصحابة رضي الله عنهم وكيف ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يربط على بطنه من شدة الجوع كان يضعف صوته
وهو من شدة الجوع الى هذه الدرجة صلى الله عليه وسلم ثم ايضا فيه ان الله تعالى يرعى اولياءه ويبارك لهم وما من دابة في الارض الا على الله رزقها اذا اصاب الانسان
شيء من آآ شدة العيش والجوع فعليه ان لا يقنط من رحمة الله وان لا آآ يتسخط على عيشه وانما اه يتعبد لله بالصبر بانتظار الفرج برجاء البركة من عند الله
وهكذا يكون قلبه مليئا بحسن الظن بالله جل وعلا وهكذا ان ضاقت عليك الدنيا بهموم بديون ظيق عيش فعلى المسلم ان لا يكثر من الجزع التسخط والشكوى لغير الله. نعم يبذل اسباب الظاهرة لكن قلبه على يقين بالله تعالى
اه يرظى باليسير يقنع بالشيء اليسير. ولذلك النووي رحمه الله تعالى كما سيأتي معنا ان شاء الله اتبع هذا الباب بباب القلب والعفاف فالانسان اذا اصابه شيء من خشونة العيش والجوع
فعليه ان يستعمل القناعة والعفاف وان يرضى بما قسمه الله تعالى له. لان هذه الدنيا ايام معدودة ما هي الا ايام تمر سريعا وتنقضي وهي ابتلاء واختبار من الله تعالى
فعلى المسلم ان يتجاوزها بصبره وبرضاه وبقناعته حتى يجد الحسنات عند الله تعالى اه اما ان يعيش متسخطا على قدر الله ولا يقنع فلن يزداد الا هما على همه والما على المه. وهذا لن يفرج له
اه ولن يفرج عنه شيئا وانما هذا الرضا يجعله يعيش في سعادة وطمأنينة. ثم ايضا اه هو من اسباب البركة في هذه الدنيا. فقد يبارك الله تعالى له باليسير اذا قنع بما اتاه الله الله يبارك له في هذا
يجد شبعا ما يجد حاجة الى التوسع في دنياه فيعيش في سعادة وان ضاقت عليه الدنيا فليس العبرة كثرة المال والغنى وانما العبرة برظا القلب وقناعته برزق الله تعالى. فبهذا ختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب ونسأل الله تعالى ان يجعلنا من عباده اه
اه الزاهدين في الدنيا الراغبين في الاخرة نسأله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين
