الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب القناعة والاقتصاد في المعيشة
وعن ابي بردة عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة. يعني في غزوة من الغزوات ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقده
هؤلاء الستة يتعاقبون في الركوب على بعير واحد هكذا يمشون ويركب واحد ثم ينزل ويركب غيره الثاني والباقي يمشون وهكذا فبذلك يمشون مسافة طويلة قال فنقبت اقدامنا ونقبت قدمي وسقطت اظفاري
فكنا نلف على ارجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع  هكذا كان الصحابة رضي الله عنهم في هذه الغزوة اشتد عليهم الامر والحال قال فنقبت اقدامنا نقبت يعني رقت الجلود من كثرة المشي
قال ونقبت قدمي وسقطت اظفاري انظر في حال الصحابة رضي الله عنهم في هذه الغزوة فكنا نلف على ارجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع. الرقعة يعني الخرقة لانهم كانوا يلفون الرقاع والخرط على اقدامهم
قال لما كنا نعصب على ارجلنا من الخرق. قال ابو بردة وهو ابن ابي موسى الاشعري قال فحدث ابو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك وقال ما كنت اصنع بان اذكره
قال كانه كره ان يكون شيئا من عمله افشاه. متفق عليه هذا الحديث اولا كما عرفنا فيه ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من خشونة العيش من صبرهم على الشدة
كل هذا لاجل نصر دين الله تعالى. هكذا جاهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم واشتد عليهم الحال حتى سقطت اظفار قدم ابي موسى الاشعري رظي الله عنه لكن تحملوا كل هذا لاجلي نصر دين الله والقيام بالدين
وهكذا ينبغي على المسلم خاصة في زماننا هذا الذي نعيشه زمان الفتن المسلم ان يصبر على ما يصيبه من الاذى الفتنة في دينه اصبر عن الفتن يصبر عن الشهوات يصبر عن المحرمات يصبر على اذى الناس وعلى كلام
الناس اذا استقام على طاعة الله ربما يعاديه اقرب الناس اليه. ربما يعاديه اهله امه ابوه. عندما يرون قد استقام عندما يرون يريد ان يدرس مثلا العلم الشرعي. ممكن يعادونه ويقولون له انت لماذا تدرس هذا العلم؟ انت مجنون
انت ماذا تستفيد من هذا العلم؟ تستطيع ان تحصل هذا العلم في المساجد؟ لماذا تضيع مستقبلك سبحان الله اصبح دراسة هذا العلم ضياع للمستقبل. للاسف في آآ نظري بعض الناس الا من رحم الله
للاسف هكذا بعضهم يسيء الظن بالله هذا المسلم الذي يريد ان يستعمله الله في طاعة الله يريد ان يتعلم الدين حتى يعلم الناس وان ينشر الخير يقال عن هذا انه يضيع مستقبله هذا سوء ظن بالله
لكن ما على المسلم الا ان يصبر يصبر على كل هذه الفتن في حياته كما صبر الصحابة رضي الله عنهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان من ورائكم ايام الصبر
هذه ايام الصبر التي نحن فيها قال للمتمسك فيهن المتمسك فيهن بما انتم عليه اجر خمسين منكم يعني خمسين من الصحابة رضي الله عنهم تعجب الصحابة قالوا يا رسول الله خمسون منا او منهم
قال بل منكم طبعا لن نلحق فضل الصحابة رضي الله عنهم لن نلحق فضيلتهم لن نلحق درجاتهم لكن المقصود هذا فيه بيان لعظم الاجر الذي يحصله العبد اذا تمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وتمسك بالدين
نصر الدين في مثل هذه الايام ايام الغربة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ايضا في هذا الحديث قال القابض فيهن على دينك القابض على الجمر فتذكر ما كان عليه الصحابة من الشدة
في سبيل نصر الدين فيهون عليك ما تجده من معارضات ما تجده من الفتن في زماننا هذا والحمد لله الخير موجود لكن على المسلم ان يصبر نفسه يحتسب الاجر عند الله تعالى
قالوا عن عمر ابن تغلب رضي الله عنه ان رسول الله او او نسيت ان اذكر آآ فائدة ذكرها ابو موسى الاشعري رضي الله عنه قال لما حدث ابو موسى بهذا الحديث
حاسب نفسه قال ما كنت اصنع بان اذكره؟ يعني لماذا انا ذكرت هذا الحديث؟ وذكرت حالنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ما ما اصابنا من الشدة. لماذا ذكرت هذا للناس
لماذا؟ قال ابو بردة كانه كره ان يكون شيئا من عمله افشاه نخاف على نفسه من الرياء من ان يكون اظهر عمله فهذه فائدة عظيمة ان المسلم ينبغي عليه ان يخفي عمله الصالح
كما فعل ابو موسى الاشعري وان حدث هذا الحديث من باب تشجيع الناس على الخير وانهم يقتدون بالصحابة رضي الله عنهم عموما ويصبرون على الشدة في سبيل الله تعالى. لكن تأمل كيف يحاسب نفسه ويقول
ما كنت اصنع بان اذكره. لماذا انا ذكرت هذا كأنه كره ان يكون شيئا من من عمله افشاه كره ان يظهر عمله لان العمل كلما كان في السر بينك وبين الله كان اخلص لله. وكان اعظم اجرا عند الله
بخلاف ويظنه بعظ الناس اليوم بعظ الناس اليوم للاسف اصبحت حياتنا كلها معروظة للناس. كل شي يعمله الانسان لابد ان يصور نفسه وينشر كل شيء حتى اذا افطر اذا اكل اذا شرب اذا خرج اذا كان في بيته اذا كان في غرفته اذا تكلم بكلمة خطر في باله شيء
اه صور قرأ كتابا صور ما تجعل عملا بينك وبين الله كل اعمالك تكون لاجل الناس وتظن ان الناس سيتأثرون تأثرا بالغا اعمالك من انت؟ وهل بلغت تلك الدرجة العالية من قوة الاخلاص حتى ما تخاف على اعمالك من الرياء؟ او ان يدخل في نفسك شيء من العجب
هذا في الحقيقة من خطوات الشيطان من تلبيسات الشيطان على العبد السلف رحمهم الله كانوا يحبون ان تكون لهم خبيئة من عمل صالح بينهم وبين الله. لا يعلم بها احد
حتى اقرب الناس اليه حتى زوجته بعض السلف كان يبكي من خشية الله وهو على فراشه وزوجته لا تعلم به اذا اعرض عنها لينام مثلا التفت الى الجهة الاخرى يبكي
وتدمع عينه وهي لا تشعر به بعض السلف كان اذا اصابه البكاء في مجلس يمسك على انفه ويقول الزكام شديد هكذا يوري ما يريد ان يطلع الناس على حاله مع الله
هذا اخلص لله وكلما كان العمل بينك وبين الله كان اعظم اجرا ليس في اي شائبة فنسأل الله تعالى ان يجعلنا من المخلصين  قال في الحديث الذي بعده عن عمر ابن تغلب رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اوتي بمال او سبي. فقسمه
فاعطى رجالا وترك رجالا فبلغه ان الذين ترك عتبوا يعني النبي صلى الله عليه وسلم اعطى رجالا وترك رجالا فالذين لم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم وجدوا في انفسهم وعتبوا. لماذا لم يعطينا النبي صلى الله عليه وسلم
فاراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يعلم الصحابة رضي الله عنهم يعلم امته اه هذا الامر العظيم قال فحمد الله ثم اثنى عليه ثم قال اما بعد فوالله اني لاعطي الرجل وادعو الرجل والذي ادعو احب الي من الذي اعطي
لماذا اذا يعطي فلانا ويترك فلانا وهذا المتروك احب الى النبي صلى الله عليه وسلم ممن اعطاه قال ولكني انما اعطي اقواما لما ارى في قلوبكم قلوبهم من الجزع والهلع
واكل اقواما الى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب. رضي الله عنه تأمل في حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في قسمة المال يقول انما اعطي اقواما لما ارى في قلوبهم من الجزع والهلع
فيتألف هؤلاء هؤلاء من ضعاف الايمان في قلوبهم جزعا وهلع كما قال الله تعالى في طبع الانسان ان الانسان خلق هلوعا هلوعا ما معنى هلوعا؟ قال اذا مسه الشر جزوعا يجزع
ما يصبر على ضيق العيش قال واذا مسه الخير منوعا ما يبذل ماله ويعطي الفقراء والمساكين بل يمنع ويتمتع بالشهوات والملذات الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون انظر كيف الصلاة تزكي نفس الانسان من هذه الامراض. من امراض الهلع والطمع والجشع
ولذلك نحن في باب القناعة من اعظم اسباب نيل القناعة الصلاة كلما اكثرت من الصلاة يطمئن قلبك. يتعلق قلبك بالله بالدار الاخرة فما يكون للدنيا وزن عندك الصلاة هذه تزكي النفوس. حقا
ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا الا المصلين. الذين هم على صلاتهم قائمون ليست اي صلاة مداومة على الصلاة والاكثار منها وكذلك في التفسير الاخر اللي دائمون يعني ساكنون
في صلاتهم بهذا حقا الصلاة تزكي نفسك ان الصلاة صلة بالله قرب من الله. وكلما عظمت صلتك بالله انقبضت نفسك من الدنيا وشهواتها واموالها فتفوز بالقناعة التي هي من اعظم كنوز الدنيا كنز لا ينفد هذه القناعة. تجعلك تعيش راضيا
مرتاحا في حياتك مهما كان حالك. فاذا هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي هؤلاء ليؤلف قلوبهم للاسلام حتى يعني يفرحوا بهذا المال فيفرحوا بعطاء النبي صلى الله عليه وسلم يتمسكون بدينه وبشريعته ثم
شيئا فشيئا كلما تعلموا الاسلام ودخلوا في الاسلام اكثر وعملوا باعمال الاسلام تطمئن قلوبهم بعد ذلك ما يحتاجون الى مثل هذا ولذلك الله تعالى فرض من الزكاة قسما للمؤلفة قلوبهم
من اصناف من يعطون من الزكاة المؤلفة قلوبهم مؤلفة قلوبهم ممكن ان يكونوا من الكفار لكن عنده حب الاطلاع على الاسلام والتعرف على الاسلام فهذا قد يعطى من الزكاة اذا رأيت في مثل هذا الامر تشجيعا له
انظر يكون المال مجرد وسيلة ليس غاية فاذا اسلم بعد ذلك كلما تعلم يدخل الايمان في قلبه يزداد ايمانا ثم يترك المال وحب الدنيا باذن الله هذا كما قال الله تعالى قالت الاعراب امنا قل لم تؤمن ولكن قولوا اسلمنا. قال ولما يدخل الايمان في قلوبكم وان تطيعوا الله
ورسوله لا يلتكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم يعني الايمان ما دخل في القلب كيف يدخل؟ قال وان تطيعوا الله ورسوله. وهكذا المسلم الجديد ممكن يشجع بمثل هذه الامور لكن اذا استمر في الدين في العلم النافع والعمل الصالح يطمئن قلبه. فبعد ذلك ما يحتاج
الى مثل هذا وهذا كما قال بعض السلف تعلمنا العلم لغير الله فابى الله الا ان يكون له في البداية طالب العلم ممكن ان يستولي على قلبه حب آآ الشرف والسمعة وانا اذا حفظت القرآن
سيقال عني كذا وسافوز بمسابقة كذا وساكسب مال كذا وسيقولون عني هذا حافظ القرآن ويقدمونني وهكذا كذا لكن اذا صدق الله واخلص لله وكان عنده نصيب من قيام الليل والعبادة اخلاص عملي ما احد يرى الا الله يتعلق قلبه بالله فتصبح هذه النيات
بعيدة عن قلبه يجد الاخلاص بعد ذلك فابى الله الا ان يكون له. يعني اذا استمر في العلم النافع والعمل الصالح فكذلك هنا ثم في المقابل قال واكلوا اقواما الى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير
واكلوا اقواما ما يعطيهم. يعلم النبي صلى الله عليه وسلم انهم لا يحتاجون الى مثل هذا. ولا يحرصون على المال فقال واكلوا اقواما الى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير. الغنى بالله
والخير العظيم الذي في قلوبهم هذا الايمان قال منهم عمرو بن تغلب هذي شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو ابن تغلب. وهذا الصحابي لا ترى في سيرته اخبارا
تقريبا الا هذا الحديث لكن يقول عمرو بن تغلب قال فوالله ما احب ان لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم ما احب ان لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمرا نعم
يعني هذي الكلمة احب الي من الدنيا وما فيها. حمر النعم يعني هذي انفس اموال العرب النوق الحمر الناقة الحمراء من انفس اموال العرب فيقول والله ما احب ان لي بكلمة رسول الله
حمر النعم لان هذه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم اه صدق ايمانه غناه بالله جل وعلا رواه البخاري فاذا هذا الحديث الاخوة يدلنا على ان قيمة الانسان في هذه الدنيا ليست المال الذي يحصله
ليست قيمتك بان يعطيك فلان او يقربك فلان فتفرح للاسف الان بعض الناس يطمعون بهذا اما اذا اعطاني المدير عطية او قربني او رقاني يفرح ويعمل لاجل هذا او اه اعطاني مسؤول كبير عطية
او مدحني اثنى علي يريد مثل هذا وهذا لا قيمة له عند الله حتى عطاء النبي صلى الله عليه وسلم ليس دليلا على محبة النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الانسان
في العطاء المادي العطاء المالي ليس دليلا على قيمة الانسان في هذه الدنيا وانما القيمة الحقيقية للانسان بغناه بالله جل وعلا. تكون غنيا بالله راضيا بالله هذي قيمتك الحقيقية فنسأل الله تعالى ان يغنينا من فضله. ويجعلنا من المستغنيين به جل وعلا. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا
نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
