الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى. وبعد ان انتهى المؤلف منه
باب القناعة وجواز الاخذ من غير مسألة ذكر بعد ذلك باب الحث على الاكل من عمل يده والتعفف به عن السؤال والتعرض للاعطاء لان المسلم اذا كانت له حرفة او وظيفة
لذلك يستغني عما في ايدي الناس ويحقق القناعة اما من لم يعمل فسيضطر ان يسأل الناس لذلك ذكر المؤلف هذا الباب في هذا الموضع قال الله تعالى فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض
وابتغوا من فضل الله اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون  اذا في هذه الاية الله تعالى بعد ان حثنا على السعي لصلاة الجمعة يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. قال فاذا قضيت الصلاة
يعني صلاة الجمعة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله. وهذا يدل على ان المسلمين في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعملون يوم الجمعة. يخرجون في الصباح في اسواق
واقهم مزارعهم في تجاراتهم فاذا حان وقت صلاة الجمعة يذهبون الى المساجد والذي آآ عنده ما يكفيه ويريد ان يبكر الى المسجد فهذا افضل. قال فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض
وابتغوا من فضل الله. تأمل قال فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله. وهذا فيه الحث على اه العمل والانتشار في الارض لابتغاء فضل الله ورزقه جل وعلا
وابتغوا من فضل الله لكن تأمل قال الله تعالى في تكملة الاية واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون اه طلب الدنيا والرزق فيها لا يمنع من الاكثار من ذكر الله تعالى
ونستفيد فائدة عظيمة من هذه الاية ان المسلم ينبغي عليه ان يدمن على ذكر الله تعالى حتى وهو يعمل عمله الدنيوي في وظيفتك وانت في سوقك وانت في تجارتك وانت في زراعتك
لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله لماذا؟ لان الاكثار من ذكر الله يبقي حياة قلبك الانسان اذا خرج الى شغله في الدنيا قد ينسى ذكر الله وربما يتعلق قلبه بحب الدنيا وما فيها من شهوات واموال وترقيات
ويكون هذا هو همه تخيل انسان يخرج في عمله ساعات طويلة ولا يذكر ربه ابدا فلا شك ان هذا القلب حتى لو ما فعل شيئا محرما لكن الاكثار من هذه المباحات لا شك انه قد يقسي القلب
فالاكثار من ذكر الله حتى عند خروجك لعملك الدنيوي هذا مما يبقي حياة قلبك. ثم ايضا اذا اكثرت من ذكر الله وانت تعمل في دنياك في وظيفتك هذا يذكرك بمراقبة الله تعالى. فتكون امينا في وظيفتك
تتعامل مع الناس بما يرضي الله تعالى وايضا هذا اعظم معين على اداء واجباتك ومسؤولياتك. عندما تكون مع ذكر الله دائما الله يكون معك. ويعينك على مالك وحاجتك قد توفق وتسدد في رزقك وفي تجارتك في عملك الدنيوي بسبب الاكثار من ذكر الله تعالى
فذكر الله تعالى في اعظم خير ولذلك تأمل حتى عند الحرب حث الله تعالى على الاكثار من ذكره يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
هذا الذي يثبت العبد اذا هذا امر عظيم ينبغي الانسان ان يستشعره في حياته ويتذكره ان ما من اه انسان الا وله وظيفة يخرج اليها فما اجمل ان تدمن على ذكر الله تعالى وانت في وظيفتك
حتى تبقي حياة قلبك ونوره وطمأنينته. فاذا اتيت بعد ذلك تصلي تجد قلبك خاشعا خلاف الذي ينسى ذكر الله ساعات طويلة يأتي ويفكر في الدنيا في ما حصل في العمل من مشاكل من خلافات من
آآ او ما سيكون له من ارباح في التجارة هكذا يذهب به الشيطان يمينا وشمالا. لكن الذي يذكر الله دائما هكذا تبقي طمأنينة قلبه وايضا من الايات في هذا قال الله تعالى هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه
النشور تأمل لما ذكر الله تعالى الحث على طلب الرزق في الدنيا ما قال فاسعوا قال فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه لكن عندما يذكر امر الاخرة يقول فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع
ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاعطي كل شيء قدره لا تجعل الدنيا اكبر همك. نعم تمشي في طلب رزقك لكن ما تجعلها كل همك لانها فانية لكن الاخرة هي الباقية. فعبر بالسعي الذي يدل على شدة الاهتمام والجد
قال فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور يعني وانت تطلب رزقك لا تنسى الاخرة. لا تنسى انك في يوم من الايام ستبعث وستلقى ربك وسيجازيك على اعمالك واليه النشور
تجعل مشيك على الارض وطلبك للرزق طلب عبد يعلم انه سيرجع الى ربه يوم القيامة وسيحاسبه على اعماله. وهذا في الحقيقة يصلح اعمالك يصلح لك وظيفتك. اليوم لماذا تحصل مشاكل في الوظائف من اختلاسات من سرقات من عدم اداء الامانة ربما بعظهم يتهرب من العمل ويأتي بمعاذير
آآ فاسدة غير حقيقية الى غير ذلك من عدم اداء الامانة. لماذا؟ لان ما يستشعر انه سيحاسب من ليبقى دائما انه سيحاسب على كل اعماله حتى في وظيفته هذه امانة. وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
فاذا استشعر قول الله تعالى واليه النشور وانه سيجازى هذا يجعله ما يأخذ لا رشوة ولا يغش في عمله ولا في تجارته ويستقيم على طاعة الله حتى وهو يبيع ويشتري
يشتري او يذهب الى وظيفته. وبذلك تنصلح حياة الناس والله ما تنصلح حياة الناس الا بمراقبة الله تعالى وتحقيق تقوى الله ثم قالوا عن ابي عبد الله الزبير بن العوام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان يأخذ احدكم
ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من ان يسأل الناس اعطوه او منعوه. رواه البخاري قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان يحتطب احدكم حزمة على ظهره خير
له من ان يسأل احدا فيعطيه او يمنعه متفق عليه هكذا يحثنا رسولنا صلى الله عليه وسلم على العمل لتحصيل الرزق بل يحثنا على التعب لاجل تحصيل الرزق في الدنيا
قال لان يأخذ احدكم احبله يعني جمع حبل يأخذ حباله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره يعني ثم يأتي الجبل يذهب يحتطب يكسر الحطب الناس يحتاجون الى الحطب لايقاد النار الطبخ الدفء
فقال فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه. خير له من ان يسأل الناس اعطوه او منعوه فالاسلام يفضل المشقة على المسألة لان المسألة فيها مذلة
فيها تعلق القلب بما في ايدي الناس وهذا يظعف التوكل على الله وربما اذا ضاق الامر بالانسان بانه ما يسعى في طلب رزقه ربما يتسلل على قلبه شيء من التسخط
على قدر الله وانه في حالة ضيقة. ولماذا اعطى الله فلانا وما اعطاني؟ طيب انت ما خرجت؟ ما بذلت الاسباب هذي محاذير في ترك طلب الرزق ولذلك طلب الرزق لا ينافي التوكل على الله. التوكل على الله ليس معناه انك تجلس في بيتك
لا كما قال عمر فان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة صحيح كل شيء مكتوب عند الله ورزقك مكتوب لكن الذي ضمن لك الرزق امرك بطلبه. امرك باخذ السبب فالتوكل على الله هو بذل الاسباب مع تعلق القلب بالله والتوكل عليه والاستعانة به. وعدم تعلق القلب بالسبب. هذا هو التوكل
قال الله اما انسان يقول انا متوكل على الله والله سيرزقني ان سيرزقني يرزقني وانا اجلس في بيتي فهذا تواكل وليس بتوكل التوكل يجمع امرين بذل السبب مع الاعتماد على الله وحده جل وعلا
ايضا في هذا الحديث ارشاد المسلم انه يعمل اي وظيفة المهم ان تكون حلالا. حتى لو كان حطابا يحطب يحتطب ويأتي يبيع الحطب. طبعا هذا في زمانهم هذا ليس بعيب ما دامت الوظيفة حلال فالحمد لله
وكل ميسر لما خلق له وايضا في هذا الحديث ارشاد الى ان المسلم اذا خرج الى وظيفته وطلب الرزق في الدنيا عليه ان ينتبه الى النية التي تكون في قلبه
انما الاعمال بالنيات فعندما تخرج الى وظيفتك تنوي اولا ان تكف وجهك عن الناس حتى تستغني عن الناس ولا تسأل الناس شيئا. وهذا مقصد عظيم لانه يتعلق بتوحيد الله وتعلق القلب بالله
فاذا نويت انك تخرج للوظيفة حتى لا تسأل الناس ولا تحتاج الى الناس تستغني بالله تعالى عنهم لان الله هو الذي يرزق  بذلك تحقق توحيد الله جل وعلا. ما يكون قلبك معلقا بالناس
فهذه نية عظيمة ما اجمل ان ينوي الموظف النيات الحسنة في وظيفته تتحول هذه الوظيفة الى قربة كم تقضي في وظيفتك من الساعات؟ الان الوظائف كما نرى ساعاتها طويلة اقل شي ثمان ساعات في اليوم
انظر بعض الناس يخرج الى الوظيفة ويرجع وما حصل له شيء من الحسنات. لماذا؟ لانه ما اراد الا الدنيا فما يحصل على حسنات انه يسعى للدنيا واخر ربما يرجع بسيئات ان يغتاب الناس وربما غش في وظيفته ما يراقب الله
واخر يرجع من وظيفته بحسنات حتى لو كان عمله عملا دنيويا محضا. لماذا؟ انما الاعمال بالنيات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ينوي ان يحقق كمال التوحيد وان يتعلق قلبه بالله ولا يتعلق قلبه بالناس
ثم ايضا ينوي بهذه الوظيفة ان آآ يتخلق بالاخلاق الحسنة مع الناس. ما من وظيفة الا وفيها تعامل اما مع الموظفين او مع المتعاملين في الوظيفة في الحقيقة مجال واسع لحسن الخلق
يقول انا اخرج من بيتي واكن هذه النية في صدري اني انا اريد ان اظهر حسن الاخلاق ثم الذي تكون اخلاقه حسنة مع الناس فكم تكون من الدرجات عند الله؟ حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم اثم شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة حسن الخلق
ثم نية ثالثة ينوي ان يحسن الى الناس لانه ما من وظيفة الا وفيها خدمة للمجتمع خدمة للناس لان الناس يحتاج بعضهم الى بعض. هذا طبيب يعالج الناس ابدانهم وهذا معلم يعلم الناس يعلم الطلاب
وهذا داعي يدعو الى الله تعالى هذي وظيفة الانبياء عليهم الصلاة والسلام. يحيي القلوب والارواح وهذا صانع وهذا تاجر وهذا مزارع وهذا موظف يعني يؤدي معاملات الناس لولا هذا الموظف لا تعطلت مصالح كثيرة عند الناس وهكذا كل في عمله
انت بذلك تنوي بهذه الوظيفة التي انت فيها ان تحسن الى الناس فتفوز بقول النبي صلى الله عليه وسلم احب الناس الى الله انفعهم للناس تريد تنفع الناس ثم ايضا نية اشرف من هذه
انك مع احسانك الى الناس وحسن اخلاقك مع الناس تنوي بوظيفتك انك تدعو الى الله جل وعلا نعم الدعوة الى الله ليست قاصرة على الداعي او العالم او الامام لا
قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني كل من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم فهو داع الى الله. هكذا ينبغي ان نحمل هم الاسلام فانت تدعو الى الله في وظيفتك باخلاق باخلاقك الطيبة
عندما تتعامل مع الاجانب مثلا او مع الكفار زميلك في العمل كافر يعامله باخلاق طيبة  اه يحبك ثم تعطيه كتيبات عن الاسلام او تكلمه عن الاسلام تراغبه في الاسلام ما تدري لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير
اقول لك من حمر النعم ما تدري يمكن هذا المتعامل بسبب حسن خلقك يقول والله المسلمين اخلاقهم طيبة يخدمون يؤدون الامانة ويحسنون فاذا نويت بهذا انك تريد ان تجذب الناس الى الاسلام
فهذا فيه خير عظيم وغيرها من النيات تأمل اذا نويت مثل هذه النيات الصالحة في وظيفتك تتحول هذه الساعات ثمان ساعات الى حسنات انما الاعمال بالنيات. وكما قال بعض السلف رب عمل صغير تعظمه النية. رب عمل كبير تصغره النية
فاذا هكذا يعني كما ارشد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث انه آآ العامل يخرج الى عمله لماذا قال فيكف الله بها وجهه خير له من ان يسأل الناس اعطوه او منعوه
اذا هكذا يعني آآ ينبغي على المسلم ان آآ يكون في وظيفته وفي اعماله نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا اسأله تعالى ان يغفر لنا والدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

