الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب الحث على الاكل
من عمل يده والتعفف به عن السؤال قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان داود عليه السلام لا يأكل الا من عمل يده. رواه البخاري
وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان زكريا عليه السلام نجارا رواه مسلم وعن المقدام ابن معدي كرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
ما اكل احد طعاما قط خيرا من ان يأكل من عمل يده وان نبي الله داود عليه الصلاة والسلام كان يأكل من عمل يده رواه البخاري فذكر المؤلف رحمه الله في هذه الاحاديث
ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام كانت لهم حرفة وعمل مع تبليغهم الرسالة كانوا يعملون ويتعففون عن السؤال فكان نبي الله داود عليه الصلاة والسلام لا يأكله الا من عمل يده
وكان داود عليه الصلاة والسلام يعمل في صناعة الدروع كما اخبر الله تعالى عنه قال والنا له الحديد بين الله تعالى له الحديد الحداد يضع الحديد في النار حتى يلينه
ويصنع به الات الحرب لكن نبي الله داود عليه الصلاة والسلام لين الله تعالى له الحديد فكان يفتله في يدك الحبل والنا له الحديد. ان اعمل سابغات يعني دروعا سابغات تغطي بدن المحارب
ان اعمل سابغات وقدر في السرد. يعني ضيق في الفتحات الدرع حتى لا تنفذ فيها واعملوا صالحا هذا لا ينفي ان اه يعمل الانسان لاخرته قالوا واعملوا صالحا اني بما تعملون بصير
هكذا كان نبي الله داود عليه الصلاة والسلام. وجاء في الاثار في هذه الايات انه كان يصنع الدروع للجهات في سبيل الله. وكان يبيع شيئا منها ويكتسب ثم ينفق بذلك على الفقراء ويطعم المساء
الفقراء فكان يعمل بهذه الحرفة فيستغني عن الناس وينفع المساكين والفقراء ويستخدم هذه الحرفة وسيلة في نصر الدين في الجهاد في سبيل الله. مع كونه نبي من انبياء بني اسرائيل ابلغهم رسالة الله ويقضي بينهم
ثم ايضا قال النبي صلى الله عليه وسلم كان زكريا عليه السلام نجارا تأمل الانبياء ما استنكفوا عن هذه الحرف يمكن الان النجار في زماننا يمكن تكون حرفة ليست بذلك الحرفة الرفيعة
لكن تأمل كان زكريا عليه الصلاة والسلام وهو العبد الصالح الذي نادى ربه نداء خفيا قال ربياني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا. ولم اكن بدعائك ربي شقيا عوده الله تعالى الاجابة فكان من الصالحين
وتأمل كيف كان يحمل هم الدين واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا. يرثني ويرث من ال يعقوب واجعله ربي رضيا يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا
لانه رأى الفساد في بني اسرائيل وما رأى احدا من الصالحين من ذريته فسأل الله تعالى ان يرزقه ولدا ما كان له ولد ورأى ان آآ باقي اقربائه ليسوا من الصالحين ليسوا اهلا لحمل النبوة من بعده فرزقه الله تعالى يحيى عليه الصلاة والسلام
وقال الله تعالى عنه فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب. ان الله يبشرك بيحيى فكان من الصالحين الذين يقومون الليل من عباد بني اسرائيل ومع ذلك كان نجارا فكان يعمل في حرفة له في الدنيا يتكسب بها يكف نفسه عن الناس لا يسأل الناس شيئا
ثم يتفرغ لدين الله وهكذا العبد في الدنيا ينبغي عليه ان يستغني عن الناس بقدر المستطاع لان سؤال الناس فيه ذلة وفي تألق القلب بغير الله وفيه ضعف التوكل على الله
ولهذا تأمل في الحديث الاخير الذي ذكره النووي في اخر هذا الباب قال النبي صلى الله عليه وسلم ما اكل احد طعاما قط خيرا من ان يأكل من عمل يده
وان نبي الله داود عليه الصلاة والسلام كان يأكل من عمل يده وتأمل النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يذكر هذه الاحاديث في فضل الاستغناء عن الناس والاكل من عمل اليد
كان يخص نبي الله داود بالذات. يعني ما ذكر نبيا اخر لماذا؟ لان نبي الله داود عليه الصلاة والسلام كما هو معلوم كان ملكا كان خليفة يعني لا يحتاج الى ان يعمل اصلا
ومع ذلك تأمل كيف انه كان يعمل ويتكسب في حرفة يعملها حتى لا يكون عالة على غيره او يأخذ المال من غيره بدون تعب بدون كسب فهذا من تمام آآ استغناء عن الناس. ولهذا كان الدليل في نبي الله داود اظهر واوقع في النفس. في الاستغناء عن الناس
مع كونه ملكا نبيا خليفة جعله الله خليفة في الارض. يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق فالاصل انه يستغني من بيت مال المسلمين مثلا في زمانهم الله اعلم. ومع ذلك كان يتكسب بحرفة يعملها بيده. ولذلك خص
النبي صلى الله عليه وسلم هنا بالذكر. واذا هذه الاحاديث تدل على ان العمل الدنيوي في وظيفة لا يشغل عن عمل الاخرة. لا يشغل عن طلب العلم والدعوة الى الله جل وعلا. ها هم انبياء
الله زكريا كان نجارا نبي الله داود كان لا يأكل الا من عمل يده مع انه خليفة. وكان يصنع الدروع بيده وهكذا ينبغي على العبد في حياته. وايضا من الامور التي آآ ينبغي ان ينبه عليها في هذا الباب ان كل انسان
يسر الله تعالى له وظيفة في هذه الدنيا. وهكذا الله تعالى قسم على الناس ارزاقهم ما لهم نحن قسمنا بينهم معيشة في الحياة الدنيا. ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات. ليتخذ بعض
بعضهم بعضا سخريا هنا ليست سخرية بمعنى السخرية لا. وانما ليتخذ بعضهم بعضا سخريا يعني كل واحد يسخر الاخر في حاجته هكذا الناس يحتاج بعضهم الى بعض. وهذا لاظهار فقرهم. وعجزهم وان الله وحده
هو الغني الحميد. يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله. والله هو الغني الحميد. تجد الانسان يحتاج الى طبيب يذهب اليه يتعالج. هذا الطبيب يحتاج الى من هو دونه. يحتاج الى خياط يخيط ملابسه يحتاج الى
يطبخ له طعامه. يحتاج الى سائق يوصله. وهكذا هذا الغني يحتاج الى خادم يخدمه. طباخ يطبخ له وهذا الفقير يحتاج الى الغني ليعمل عنده وهكذا. فالله تعالى هو الذي رفع هذا على هذا وهذا على هذا
ليس هذا من فضل عندك انت او بسبب مهارتك وذكائك وقوتك ابدا. ومن الدليل على القضاء وكونه ماذا قال الشافعي؟ ومن الدليل على القضاء وكونه بؤس اللبيب وطيب عيش او الاحمق. هذا من الادلة على قضاء الله وقدره. يقول من الدليل على القضاء مسألة القضاء وكونه وان
الله قدر كل شيء في هذا الكون بؤس لبيب تجد الانسان اللبيب الذكي العاقل لكنه بائس في هذه الدنيا ما يجد رزقا وظيفة يعمل فيها. وطيب عيش الاحمق تجد الاحمق الجاهل يرث
المليارات والملايين. سبحان الله لان هذه الدنيا الاخوة اختبار وابتلاء. فاذا جعلك الله تعالى في وظيفة لا تتفاخر بها على غيرك. واذا نظرت غيرك في وظيفة هي دون وظيفتك لا تزدريه. وان فلانا يعمل كذا ويعمل كذا
هذي كلها ابتلاء واختبار. والموفق هو الذي يتقن العمل الذي يسره الله لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه. الله تعالى فتح لك
جانب الطب وهذا فتحنا في باب التجارة. هذا فتحنا في باب الصناعة. هذا فتح له في باب التكنولوجيا. وهكذا هذا فتحنا في باب الدعوة كل ميسر لما خلق له. فاذا اتقن كل مسلم وظيفته اداها بامانة واجتهاد. بل برع فيها
ونفع المسلمين والناس عموما من خلالها ستتقدم الامة تتطور عموما كل المجالات ما يمكن ان ترتفع هذه الامة بجانب واحد من الجوانب. حتى لو اه اجتهدت في الدين والدعوة الى الله. لكن اذا كانت في باقي المجالات عالة على غيرها قد ما توفق. دين الاسلام
العلم ودين عمل ونفع للناس. ولذلك كان المسلمون الاوائل هم السادة في كل مجالات الحياة في الطب في الهندسة في كل شيء. هكذا الذي نحتاجه في زماننا للاسف اليوم الطالب الجامعي
عندما يتخرج من الجامعة ويعمل في وظيفة اسأل اي موظف يعمل من عشرات السنين هل قرأت كتابا في تخصص انت درست هندسة انت درست فيزيا انت درست كيميا انت درست كذا. هل قرأت كتابا واحدا بعد التخصص الجامعي؟ يقول لا والله
خلاص استلمنا الوظيفة وتركنا العلم. لذلك ما في تقدم ما في تطور. في هذه الامة ما في اكتشافات اصبحها هذا للاسف للغرب الذين اعتمدوا على الحضارة الاسلامية القديمة. وبنوا عليها. اما لو كل مسلم فتح الله
عليه في جانب من الجوانب اجتهد عمل بنية نفع الامة نفع الناس الله يرفع به انظر الان ممكن بعض الاطباء او بعض البارزين في تخصصات معينة عندما يبرزون في اكتشاف معين ينفع العالم
يعني يكون لهم يعني اه اشتهار والناس ينبهرون بهم. ما ظنك اذا كان هذا من المسلمين ويمثل الامة يعني الامة تفرح به. فاذا كان هؤلاء بالاف مؤلفة يوجد الحمد لله في الامة. لكن للاسف قد ما يعطون حقهم وما يشجعون تضيع هذه الخبرات. للاسف
فالامة تحتاج الى ان تتكاتف فيها الجهود مع الدين والعلوم الدنيوية هكذا تتقدم والكل يبذل وهمه في النهاية ليس شهرة ولا مالا ولا دنيا همه ان ننفع الناس هذا النفع يعني اذا حصل في حياة الناس كله لاجل ماذا في النهاية؟ لاجل تحقيق العبودية لله جل وعلا
ليس لاجل فقط الدنيا وعمارة الدنيا وكسب الملايين والمليارات من وراء هذا التقدم ابدا. بل انما نحن نتطور لاجل ان ننفع الدين. اذا كانت هذه النية ستجد المحرمات تختفي من
التاجر ما يفكر ابدا ان يبيع شيئا محرما. الصانع ما يفكر ابدا ان يصنع شيئا محرما. حتى في المجال العسكري تكون هناك اسلحة قوية يعز الله بها الامة. ترهبون به عدو الله وعدوكم. ما نكون عالة
على غيرنا او اذلة. وهكذا في كل مجال. بهذا ترتقي الامة. وما لها ارتقاء ابدا الا بدين الله تعالى. ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. مهما تطور الناس الدنيا
اذا ما صاحب هذا اجتهاد في الدين ورجوع الى الله لا توجد هناك بركة في هذا التطور والتقدم يكون لاجل الدنيا وما كان لاجل الدنيا فهو فان. لان الدنيا فانية. لذلك تجد الان مثلا في
الواقع بعض الدول تجد عندها المليارات والملايين. لكن تجد فيها الكثير من المحتاجين يعني الشقاء مع وجود الثروات في المجتمع لماذا؟ الاطماع ما كانت النية صالحة وخالصة. لكن لو كان كل واحد يعمل
لاجل الله يريد نفع آآ اخيه المسلم ونفع الناس يتراحمون فيما بينهم الكل يريد ان يحقق عبودية الله الغاية التي خلقوا لاجله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. بهذا يعز الله تعالى هذه الامة
تجد التراحم التعاطف الا ممكن واحد يصاب باصابة خطيرة ممكن ان يموت يذهب به الى المستشفى لا الله هذا مثلا ما عنده تأمين. اذا خلاص الطبيب ما يعالجه. ممكن يراه يموت. طيب ممكن له عيادة خاصة ممكن تجد له
يقول لا ما عنده ما يدفع. والله بعض الاطبا ما شاء الله ممكن يفعل عملية مجانا لوجه الله. لكن من الان مثل هؤلاء طبيب هكذا يعني يشفق على من مثل هذه الحالات مثل حالته خطرة خطيرة فيتبرع
ساعتين ثلاث ينقذ حياة هذا الانسان. هكذا نحتاج الى ان تكون اعمالنا لله خالصة لوجه الله ثم العمل الدنيوي لا شك كما عرفنا فيه النفع العظيم لكن الاخوة اعظم هذه الاعمال
مال الدعوة الى الله تعالى. المؤسسة على العلم الصحيح. لان هذه وظيفة الانبياء نعم الانبياء يعملون لكن لو ننظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل؟ طبعا قبل البعثة كان النبي صلى الله عليه وسلم يرعى
غنم. وما من نبي الا وقد رعى الغنم حتى يتربى على الصبر والحلم. عندما يرعى الغنم. وهذا من عزة نفس النبي صلى الله عليه وسلم حتى ما يحتاج الى غيره. وهو غلام صغير كان يرعى الغنم على قراريط. لاهل مكة. يعني اجزاء من الدراهم. حتى يكفي
نفسه لذلك ما انتقل الى كفالة عمه الا وهو يرعى الغنم. حتى كان يساعد عمه. لان كثيرا ثم عمل تاجرا بمال خديجة رضي الله عنها. ثم لما اوحى الله اليه تفرغ للدعوة الى الله تعالى
طيب من وين كان يتكسب النبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة؟ كما جاء في الحديث جعل رزقي تحت ظل رمحي. النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يعمل للدنيا ابدا. كان يعمل لله وتأتيه الدنيا وهي راغمة
كنجاة سبيل الله الله تعالى خصص له شيئا من الغنائم والفيء. فكان يستغني بذلك عن الناس وكان عزيز النفس حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي. لو اشار اشارة
الى انه يحتاج الى طعام لاهله تسابق الصحابة الى اغنائه. لكن هكذا كان صلى الله عليه وسلم ما تغير وكم فتح الله عليه من الفتوحات والغنائم والاموال كان يعطي الرجل الواحد مائة من الابل واكثر
لكن هكذا كان صلى الله عليه وسلم ولذلك نستفيد من هذا الاخوة ان من رزقه الله تعالى وظيفة لخدمة الدين عشرة واغناه الله بها من بيت مال المسلمين فهذا من اطيب المكاسب لكن ما يظن بعض الناس
بل هذه اعظم وظيفة لانك متفرغ لخدمة دين الله وتأتيك الدنيا وهي راغمة. مثل الان الطائف المؤذنين والائمة والخطباء والوعاظ والمفتين. هم يعملون للدين ويصرف لهم مال من للمسلمين من الدولة فهذا احسن ما يكون لانه جعل حياته كلها لله. ما يعمل حتى عمل دنيا
لا طب ولا هندسة ولا بناء ولا شيء. يصبح يتعلم يبلغ يؤذن يصلي وهو مكفي من حيث الدنيا. هذا احسن ما يكون. ولذلك من رزقه الله مثل هذه الوظيفة. ما
ابدا انه يريد هذه الوظيفة لاجل المال او لاجل ترقية لا لابد ان تكون النية صالحة في هذه الوظيفة ويتأكد هنا امر النية لانه اذا نوى بذلك الدنيا يحبط الله اجر عمله. بل يكون ممن
سعر بهم النار يوم القيامة من اول من تسعر بهم النار. بخلاف الذي يعمل الدنيا اذا اراد الدنيا ما يحصل على اثم. لكن هذه وظيفة خطيرة اما اجر واما نار. فاذا نوى نية صالحة انه ما يريد بذلك الا وجه الله وما يريد بهذا المال الذي يأخذه
الا انه يعف نفسه ويكف نفسه عن الناس وهو يتفرغ لخدمة دين الله فهذا احسن ما يكون كحال النبي صلى الله عليه وسلم. فنسأل الله تعالى ان يوفقنا لما يحب ويرضى ونسأل الله تعالى ان يوفقنا فيما ابتلانا فيه. ليبلوكم فيما اتاكم. فنسأل الله تعالى
ان يجعلنا من المحسنين في اعمالنا نسأل الله تعالى ان يبارك لنا في اعمارنا واوقاتنا نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
