الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب الورع وترك الشبهات وعن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة في الطريق فقال لولا اني اخاف ان تكون من الصدقة لاكلتها متفق عليه
نعم والحديث مر معنا بدرس الامس وعرفنا ان هذا من ورع النبي صلى الله عليه وسلم فالاصل في هذه التمرة ان تلتقط لانها نعمة من نعم الله تعالى ما ترمى هكذا في الطريق. لكن ما الذي منع النبي صلى الله عليه وسلم من اكلها
خشية ان تكون من تمري الصدقة كانت الاموال او التمور والاطعمة تجمع اه في بيت النبي صلى الله عليه وسلم او عنده اه سم فخاف النبي صلى الله عليه وسلم ان تكون من تمر الصدقة
فلولا اني اخاف ان تكون من الصدقة لاكلتها وهذا لا يعني انه تركها ممكن تصدق بها او آآ يعني ارجعها الى مال الصدقة هكذا المسلم يعني يحتاط ومثل هذا الشيء التافه الذي لا يعبأ به الناس
لا ادخل في حكم اللقطة. لقطة التي تعرف سنة ثم يجوز للمسلم ان يتملكها فاذا جاء صاحبها دفعها اليه هذه تكون في الامور نفيسة التي آآ لها قيمة عند اواسط الناس
اما مثل هذه الامور فالورع الاولى بالمسلم اذا وجدها ان يتصدق بها اه لو اخذه وانتفع بها ليس عليه شيء لكن كما عرفنا هنا هذا من ورع النبي صلى الله عليه وسلم لانه خاف ان تكون من تمر الصدقة. قال وعن النواس بن سمعان رضي الله
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر حسن الخلق والاثم ما حاك في نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس رواه مسلم قال وعن وابسط ابن معبد رضي الله عنه قال
اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت تسأل عن البر؟ قلت نعم فقال استفت قلبك البر ما اطمأنت اليه النفس واطمأن اليه القلب والاثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر. وان افتاك الناس وافتوك. حديث حسن رواه احمد والداري
في مسنديهما  وايضا مثله حديث الحسن ابن علي رضي الله عنهما قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك الى مالك لا يريبك تكملة الحديث فان الصدق طمأنينة والكذب ريبة. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
قال معناه اترك ما تشك فيه وخذ ما لا تشك فيه فهذه ثلاثة احاديث فيها فائدة عظيمة وهي انه من لطف الله تعالى بعباده من فطرهم على السكون والطمأنينة للحلال
وفطرهم حان القلق والاضطراب اذا وقعوا في الحرام هذا من رحمة الله بعباده تأمل لما خلق الله الخلق لغاية عظيمة وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. جعل نفوسهم وفطرهم متوافقة مع هذه الغاية
تجد الطمأنينة الحقيقية والسعادة التامة في عبادة الله. الا بذكر الله تطمئن القلوب. والله مهما حاولت ان تمتع نفسك بالمعاصي والشهوات ما تزداد الا ضيقا في نفسك وغما في قلبك
ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ويتبع هذا المعنى الحلال والحرام ان هذا يدخل في تحقيق العبودية فاذا تناول المسلم الشيء الحلال ما يجد في نفسه قلقا ولا اضطرابا سبحان الله تنشرح نفسه له
هذا من رحمة الله تعالى واما ان وقع في الحرام فيجد عدم راحة يجد قلقا واضطرابا في قلبه وهكذا اذا كان الامر مشتبها اذا كان الامر مشتبها  وربما يميل الى الحرام
فيجد المسلم في نفسه ريبة قلقا ولذلك تأمل هنا في هذه الاحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث وابسة قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال جئت تسأل عن البر
والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب لكن الله يطلعه احيانا على بعض الغيبيات فاوحى الله الى رسوله صلى الله عليه وسلم النوابصة رضي الله عنه جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن البر
قال قلت نعم فقال استفتي قلبك البر ما اطمأنت اليه النفس واطمأن اليه القلب والاثم ما حاك في النفس وترددت الصدر وان افتاك الناس وافتوك اذا هذا كما عرفنا من لطف الله تعالى بعباده
وتأمل كيف قال النبي صلى الله عليه وسلم استفت قلبك ليس معنى هذه الكلمة انك تستفتي قلبك في كل شيء كما يزعم بعضهم حدثني قلبي عن ربي ان هذا معناه كذا وهذا حكمه كذا لا
هذا الدين مبني على العلم مبني على الوحي. قال الله قال رسوله قال الصحابة. رضي الله عنهم. قال الائمة. قال العلماء يبينون للناس الدين لكن متى تأتي هذه الكلمة؟ تأتي في المشتبهات
عندما يتحير المسلم هذا العالم يقول له حلال وهذا يقول له حرام وهو لا يستطيع ان يميز ما عنده علم بالادلة وفهم الادلة و علم اصول الفقه والقواعد الشرعية حتى يرجح قولا على قول. فهنا
يقول استفتي قلبك. طيب كيف يستفتي قلبه؟ بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. قال البر ما اطمأنت اليه النفس واطمأن اليه القلب  هذا كما عرفنا الله تعالى فطر الناس على الطمأنينة والسكون مع الحلال
قال البر البر كلمة جامعة للخير. ويدخل فيه الحلال ما اطمأنت اليه النفس واطمأن اليه القلب قال والاثم الذي هو عكس البر قال والاثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر
الاثم ما حاك في النفس  يظل يعني حاكى قال النووي بمعنى تردد فيه يعني ما ترتاح يقول لنا خلاص سافعل هذا. ثم تجد في نفسك حرجا  اه ترجع المسألة مرة اخرى اليك
لعل هذا حرام ويحييك في نفسك وتردد في الصدر قال وان افتاك الناس افتوك. حتى لو قال لك هذا حلال  وانت تسمع في المقابل من يقول حرام والامر مشتبها عليك. الامر مشتبه عليك هنا يأتي الورع ترك الشبهات حتى
تسلم في دينك وعرضك كما مر معنا في حديث اه يعني نعمان ابن بشير من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ولذلك ايضا النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث النواس
قال البر حسن الخلق اما كيف فسر النبي صلى الله عليه وسلم البر والبر كلمة تجمع كل خصال الخير وتعاونوا على البر والتقوى تشمل الدين كله ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين
واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا اولئك هم المتقون
البر كلمة تجمع الدين كله وجمعها النبي صلى الله عليه وسلم او فسرها بحسن الخلق لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق او مكارم الاخلاق
هذا معناه ان الدين كله خلق حقا الدين كله خلق ولذلك الشرك ظلم عظيم اقبح انواع الظلم. والظلم خلق ذميم بالشرك بالله. الاعتداء على حق الله الاعظم يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم
والتوحيد عدل عندما تعبد الله الذي خلقك ورزقك هذا من تمام العدل الصلاة كلها خلق اذا اتيتم الصلاة فلا تأتوها وانتم تسعوا واتوا عليكم السكينة والوقار ادب في المشي الى الصلاة
اذا قمت بين يدي الله انظر حركات الصلاة كلها قائمة على الادب في التعامل مع الله ترفع يديك هكذا بخشوع مستسلما لله. الله اكبر تضع اليمنى على اليسرى ذليل بين الملك الجليل. هذا من الادب من الخلق
تنظر الى موضع سجودك تطأطأ رأسك شيئا وتنظر وتنظر الى موضع سجودك ما ترفع رأسك الى السماء هذا من الادب  وهكذا حركات الصلاة واقوال الصلاة كلها اذا تفكرت فيها في الحقيقة هي من تمام الادب مع الله
والصيام يبطله سوء الخلق كما يعني يبطل اجره قال اه النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل هذه اخلاق فاسدة الجهل من اخلاق اه السفهاء والصياح
الشتم فليس لله حاجة في ان يدع طعام وشرابه وقال فان سبه احد او قاتله فليقل اني صائم خلق يعني ما يمكن ان يكمل صيامك الا بالاخلاق الزكاة يبطل اجرها سوء الخلق. يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى
الحج قال الله تعالى فيه فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن بر الحج  فقال اطعام الطعام وطيب الكلام
وهكذا المتأمل في الشريعة يجد انه قامت على الاداب والاخلاق كم من الاخلاق الفاضلة التي دعا اليها النبي صلى الله عليه وسلم والله تعالى اثنى عليه ثناء عطرا جميلا وانك لعلى خلق عظيم
قالت عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن اذا القرآن كله اخلاق واداب اذا البر حسن الخلق والاثم ما حاك في نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس. اذا كل هذه علامات يميز بها المسلم
الاثم او الشبهة القوية التي توقعه في الحرام فاذا كرهت ان يطلع عليك الناس وانت تفعل هذا الفعل واحد يقول اه التدخين ليس بحرام هو مكروه هكذا يقول مثلا يا فلان كيف يكون مكروها وهو يضرك
وهو خبيث والله تعالى يقول في صفة النبي صلى الله عليه وسلم يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث سمع ممكن بعض فتاوى وغيرها لكن لما يأتي يدخن يراه بعض اهل الخير يستحي ان يدخن امامهم. يكره ان يطلع عليه الناس ويدخن. هذه من علامة انه حرام
لو كان حلالا طيبا ما استحيا منه الانسان ان يظهره امام الناس كارهة يطلع عليه الناس وهكذا الذي يحييك في النفس ويتردد في الصدر وطبعا هذا الاخوة امر نسبي يعني ما يمكن ان يضبط بضابط
لان هذا مما يختلف فيه آآ العلم بين الناس يختلف الناس في العلم في الفهم في غلبة الظن في المسائل المتنوعة وهذا من رحمة الله تعالى بعباده ان الله تعالى ما كلفنا ان نصيب الحقيقة
سددوا وقاربوا اذا ما اصبت الحقيقة مئة بالمئة على الاقل تقارب اذا غلب على ظنك ان هذا حلال خلاص. كن حلالا الحمد لله ما تأثم عليه. حتى لو كان حراما في الحقيقة
واذا غلب على ظنك ان هذا حرام ابتعدت عنه تؤجر. حتى لو كان حلالا ما عليك شيء لكن المسلم يفعل ما امر به. فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون
هذا الواجب على المسلم العامي الذي لا يستطيع ان يرجح ويفهم الادلة وهذا حال كثير من الناس فعلا يسأل من يثق بعلمه من العلماء واذا اختلف العلماء يسأل الاعلم والاورع والاتقى
يعلم ان هذا آآ مشهود له بالعلم والفضل اوسع من علم فلان وفلان. فيسأل من يثق فيه من العلماء ويأخذ بفتواه وليس عليه شيء بعد ذلك فاذا يعني هذه قاعدة عظيمة في هذا الباب
اه حتى يبتعد المسلم عن الحرام وعن الشبهات. ولهذا قال في حديث الحسن وسبحان الله تأملوا كيف الحسن بن علي يقول حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك الى ما لا يريبك. يعني النبي صلى الله عليه وسلم
يلقن صغار الصحابة هذا الحديث. الذي يتعلق بالورع الحسن ابن علي كم كان عمره عندما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وحفيد النبي صلى الله عليه وسلم كان صغيرا يعني ولد
في العام الثالث للهجرة يعني لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره تقريبا ثمان سنوات تخيل طفل عمره ثمان سنوات النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه ترك الشبهات والورع في الدين
وهذه من الصفات المتقين المقربين هكذا ينبغي ان نعلم اولادنا مثل هذه الابواب يعني مثلا في الحلويات المكتوب فيها جيلاتين مثلا كثير من انواع الجيلاتين هذا هو الغالب اما يكون خنزير او جيلاتين يعني ميتة اذا كان بقر يعني
ما يكون حلالا في الغالب مثلا تعلم ولدك ان هذا شبهة على الاقل على اقل الاحوال هذه شبهة وشبهة يعني ليست بالسهلة ليست يعني الضعيفة شبه كبيرة. ان يكون هذا حرام
اترك هذا الامر يا ولدي تألمه من منذ الصغر على هذا وهكذا يعني ان يترك الامور المشكوك فيها في الدين. قال دع ما يريبك يعني ما تشك فيه الى ما لا يريبك الى ما لا تشك فيه
ثم قال  وعن ابي اه سروعة عقبة بن الحارث رضي الله عنه انه تزوج ابنة لابي ايهاب ابن عزيز فاتته امرأة فقالت اني قد ارضعت عقبة والتي قد تزوج بها. فقال لها عقبة ما اعلم انك ارضعتني ولا اخبرتني
فركب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة. فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل طه عقبة ونكحت زوجا غيره. رواه البخاري وهذا الحديث ايضا مر معنا في الدرس الماضي
عندما تكلمنا عن انواع الشبهات وذكرنا ان من الشبهات آآ اذا كانت الشبهة قوية فهنا يجب على المسلم ان يدعها حتى لا يقع في الحرام مثل هذه القصة هذه امرأة
قالت لعقبة وزوجته قد ارضعتكما يعني هما يعني اخوان من الرضاعة  يحرم هذا الزواج ويكون باطلا طب هنا هذه المرأة ما لها مصلحة ان تكذب  هذه الامور ما يطلع عليها الا النساء
لا سيما في الماضي لا يوجد توثيق وكتابة قالت قد ارضعتكما فالان ماذا يصنع فسأل النبي صلى الله عليه وسلم تأمل قال فركب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله
هذا فيه حرص الصحابة على الدين وعلى طلب العلم ركب يعني سافر مسافة بعيدة حتى يسأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالا واحدا يتعلق بامر عظيم. اما يكون حلالا او زنا حرام
فتمت النبي صلى الله عليه وسلم ما قال ما دام ما في شهود والشهادة الاصل تكون رجلة ان تكون رجلين او اكثر لا قال كيف وقد قيل حتى لو قيل مجرد قول امرأة
لان هذه المسائل ما يطلع عليها الا النساء فحكم بقول المرأة  فارقها عقبة هناك احد زوجا غيره لان الشبهة هنا قوية هكذا المسلم اذا قويت عليه الشبهة يعني في معاملة مالية
في يعني مطعون من المطعومات مثل ما ذكرنا يعني الذي يذهب الى بلاد الغرب صحيح الله قال وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لهم  لكن هذا متى عندما كانوا في الماضي يذبحون اما الان لا يذبحون
الغالب في بلاده الصعق يعني وعدم الذبح مثل هذي الشبهة قوية لا شك ان الانسان يترك ولا يجوز ان يأكل حتى يتأكد يوقن ان هذه قد ذبحت فهكذا يتعامل مع الشبهة اذا كانت يعني قوية. ثم قال
وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان لابي بكر الصديق رضي الله عنه غلام يخرج له الخراج يعني الخراج قال النووي شيء يجعله السيد على عبده يؤديه الى السيد كل يوم. وباقي كسبه يكون للعبد
يعني يذهب هذا الغلام يتكسب ويؤدي الى سيده والباقي يكون له قال وكان ابو بكر رضي الله عنه يأكل من خراجه يعني هذا الغلام يتكسب بما يعطيه ابو بكر يعطيه مال اذهب تاجر بهذا المال اشتر بهذا المال
ويأتي له الغلام بطعام يأكله ابو بكر الأصل حلال قال فجاءه يوما بشيء فاكل منه ابو بكر وهذا الاصل الاصل عدم السؤال الاصل ان هذا حلال فقال له الغلام تدري ما هذا؟ فقال ابو بكر وما هو؟ قال كنت تكهنت لانسان في الجاهلية وما احسن الكهانة الا اني
خدعته يعني حرام من طريقين ليس من طريق واحد ان اصلا الكهانة محرمة يدعي علم الغيب وانه سيحصل لك كذا وكذا وهو ايضا ليس بكاهن اصلا. لكن خدعه واخذ منه
قال فلقيني فاعطاني بذلك هذا الذي اكلت منه يقول هذا في الجاهلية. فالان التقيت به وما كان اعطاني الاجر. ما كان عنده مال فاعطاني طعاما. جئت بهذا الطعام واطعمتك هذا الطعام
قال فاعطاني بذلك هذا الذي اكلت منه طيب الان ماذا يفعل ابو بكر قال فادخل ابو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه رواه البخاري وهذا من ورع الصديق رضي الله عنه
وحرصه الان لا يدخل في جوفه شيء حرام مع انه لا يكلف الله نفسا الا وسعها يعني لو قال ماذا افعل الان؟ خلاص انا اكلت قدر الله. ما عليه شيء
الواحد مثلا اذا ذهب الى مكان وقدم له شراب ما كان يدري شرب يظن انه عصير واذا به فيه خمر وشرب انتهى هل يجب عليه ان يتقيأ؟ ما يجب عليه
هذا من رحمة الله لا يكلف الله نفسا الا وسعها. ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا واخطأنا هذا خطأ ما عليه شيء لكن هذا من ورع الصديق رضي الله عنه من وراءه
اخرج الحرام الذي في جوفه بالقيء حتى لو شق عليه ذلك قال وعن نافع ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان فرض للمهاجرين الاولين اربعة الاف وفرض لابنه ثلاثة الاف وخمسمائة
وعبدالله بن عمر ايضا من المهاجرين الاصل انه يحصل اربعة الاف مثل باقي المهاجرين فقيل له هو من المهاجرين فلما نقصته فقال انما هاجر به ابوه قل انا حملت وصغير انا حملت معي وهاجرت به
يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه رواه البخاري هذا من وراء عمر رضي الله عنه لما كان خليفة كان يعطي المهاجرين الاولين اربعة الاف يعني عندما كان يأتي المال الفيء الغنائم توزع
يقدر للمهاجرين قدرهم فيعطي الواحد منهم اربعة الاف طيب ابن عمر كان ينقصه هو ابنه تعطي ثلاثة الاف وخمس مئة ويقول انما هاجر به ابوه ليس هو كمن هاجر بنفسه
ان الامر ما يختل ومن المهاجرين لكن هذا من وراء عمر رضي الله عنه ولهذا من صور وراء عمر ايضا انه عندما جيء له بالخراج والغنائم كان من بينها طيب
فقال لو ان امرأة آآ تحسن الوزن حتى تقسم هذا الطيب فقالت له اه زوجته انا يعني اقسم لك هذا الطيب ازن هذا الطيب  واقسمه ونقسمه بعد ذلك على المسلمين
فقال لها اخشى ان تقولي به هكذا يعني انت الان تمسكين الطيب تضعين الطيب في الميزان وكذا وتزنين هذا مقدار وزنه كذا وزن وهذا وزنه كذا ثم الذي يعلم باصابعك ممكن تضعينه تمسحينه على عنقك
فتكونين قد حصلت شيئا يكون دخل بيتي شيئا من مال المسلمين وانا لا استحقه شوفي يحاسب نفسه على مثل هذا الامر اللطيف ويشبه هذا ورع عمر ابن عبد العزيز رحمه الله. عندما ايضا كان خليفة المسلمين وجيء له ايضا بطيب
فامسك انفه فقيل له يرحمك الله هذا طيب كيف تمسك انفك فقال انما ينتفع به بهذا. يعني من شم الطيب ينتفع من الطيب بشمه يقول هذا الطيب ليس مالي انا ما للمسلمين
فتم الامسك انفه حتى ما يشم الطيب الذي هو حقل المسلمين لا اله الا الله شوف كيف الورع كان بعض السلف لا يطين حائطه. الحائط الجدار ما يضع عليه طين زائد. يقول حتى
اخشى اني اكون اخذت جزءا من طريق المسلمين كان كانت الجدران هكذا يعني على الطريق يقول انا اذا وضعت الطين عليه يكون قد اخذت شيئا من طريق المسلمين ما يكون لي حق فيه
هكذا يعني هدية بومبا هذي وسوسة لا هذا من كمال مراقبة الله ومن كمال خشية الله جل وعلا ولذلك ختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب بهذا الحديث قال عن عطية
ابن عروة السعدي الصحابي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس. رواه الترمذي
وقال حديث حسن وان كان السند فيه ضعف يسير اه لان من طريق عبدالله بن يزيد وهو ضعيف لكن هذا الحديث من احاديث الفضائل وحديث الترهيب يعني يذكر في مثل هذه الابواب
وتدل عليه الادلة العامة وهذا ايضا جاء عن بعض السلف لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدعم لا بأس به. يعني الحلال حذرا مما به بأس هذا يدل على كمال مراقبة الله تعالى والخوف من حسابه وكمال خشيته سبحانه جل وعلا. وبذلك نكون قد انتهينا من
هذا الباب ونسأل الله تعالى ان يجعلنا من عباده الورعين المتقين. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
