الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه
الله تعالى وبعد ان انتهى من باب العفو والاعراض عن الجاهلين اتبعه بباب احتمال الاذى. قال الله الله تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس. والله يحب المحسنين. وقال تعالى ولمن صبر وغفران
لمن عزم الامور. قال وفي الباب الاحاديث السابقة في الباب قبله. ثم ذكر حديث واحدا في هذا الباب. هذه اشارة لطيفة من الامام النووي رحمه الله تعالى الى ان هذه الاخلاق الحسنة التي مرت معنا من العفو والاعراض عن
جاهلين والحلم والاناة والرفق. لا بد فيها من احتمال الاذى. ولهذا تأمل يقول الله هلا والكاظمين الغيظ. فالانسان يسمع اذى او يناله اذى فيكظم غيظه ويصبر على هذا الاذى لاجل الله تعالى. ثم يعفو ويحسن
والعافين عن الناس والله يحب المحسنين. وقال ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور. يعني هذه الاخلاق من الصبر والعفو. هذه لا يقدر عليها الا اصحاب الهمم العالية. والعزائم القوية
ذلك لمن عزم الامور فتحتاج الى احتمال الاذى. ولذلك في الحقيقة احتمال الاذى امره عظيم جدا وهذا لا يطيقه اكثر الناس اليوم الا من اخلص لله. لان الانسان من طبيعته
بانه يريد الراحة في كل اموره. هو اذا كان لا يريد ان يتحمل شيئا من الاذى حتى لو كان في سبيل مصلحة نفسه. ممكن بعض الناس يتكاسل. لماذا؟ لانه ما يطيق ان يتحمل الاذى
يقال له هذا عمل صالح. في اجر عظيم يتكاسل عن قيام الليل عن صيام النهار عن العبادة. لماذا؟ لا يريد ان يتحمل الاذى يريد الراحة هذي جبلة وطبيعة في الانسان لذلك الدرجات العالية ما تنال الاحتفال
ما للاذى الاخلاق السامية لا تنال الا باحتمال الاذى. وذلك تأمل في العبادات في الحقيقة لابد فيها من صبر. قال الله تعالى فاعبده واصطبر لعبادته. حتى ما قال اصبر واصطبر
لعبادته. كل عبادة لا شك تلحقها مشقة. مشقة محتملة لكن الذي يحتمل الاذى يجد لذة العبادة يجد حلاوة الطاعة. يجد الاجر الجزيل عند ربه جل وعلا. يجد البركة في حياته احتمال الاذى شأنه عظيم في الحياة. وهذا انما يتناسب مع النفوس الشريفة
التي تريد الدرجات العالية. ولهذا تأمل كيف قال الله تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا. وكانوا باياتنا يوقنون. مقام الامامة اعلى المقامات لا الا بالصبر. قال لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. ولذلك
بعض السلف قال الصبر نصف الايمان واليقين نصفه. وبعضهم قال الصبر رأس الايمان. لان الانسان بدون ان يتحمل شيئا من الاذى لن يفعل شيئا. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله من اراد
الراحة ترك الراحة. تريد الراحة حقا والسعادة في الدنيا والاخرة؟ عليك ان تتحمل الاذى وتترك الراحة لان الانسان ما خلق في هذه الدنيا لاجل الراحة. لقد خلقنا الانسان في كبد. في تعب
مشقة هذه طبيعة الدنيا. فالذي يريد ان يرتاح في كل اموره هذا ما فهم حقيقة الدنيا. وبقدر ما تتعنى تنال ما تتمنى. والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. متت الهداية بالراحة
ما تنان الجنة بالراحة. قال النبي صلى الله عليه وسلم الا ان سلعة الله غالية. الا ان سلعة الله الجنة اذا السلعة غالية تحتاج الى بذل. ولهذا قال قبل هذه الجملة من خاف ادلج
ومن ادلج بلغ المنزل. المسافر اذا خاف ان لا يصل الى منزله يسير في الليل والنهار يواصل السير حتى في الدلجة يعني في وقت الليل او اخر الليل. ومن ادلج بلغ المنزل. الا ان
الله غالي يعني لابد من بذل من قيام من اعمال صالحة من احسان من تحمل الاذى من اخلاق طيبة الا ان سلعة الله غالية. الا ان سلعة الله الجنة. فالمسلم اذا جاهد نفسه على طاعة الله. تحمل الاذى
في سبيل الطاعة النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه. يلحقه اذى لا شك. هذه طبيعة الانسان الانسان ضعيف خلق الانسان ضعيفا. لكن عندما يتحمل هذا الاذى البدني
في سبيل القرب من الله يجد الراحة والسعادة التي تنسي هذا الاذى هكذا يفعل العاقل. فاذا تحملت الاذى في سبيل الطاعة الله تعالى يفتح لك ابواب الهداية ويزيدك ايمانا على ايمانك حتى تصل الى اعلى درجات الايمان. الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه. هل تظنك
الى هذا المقام هكذا بالراحة بدون عمل بدون اجتهاد وبذل للجهد. هكذا علينا ان في هذه الدنيا حتى نجد السعادة غدا يوم القيامة. بل الذي يتعب والله يجد سعادة معجلة
حتى وهو يتعب. ما الذ ان تعطش وان تجوع لاجل محبوبك. يتحول التعب الى راحة وسعادة. ما يذوق طعم حلاوة التعب الا من جربه واخلص نيته لله. واستشعر انه انما يتعب حبا لله. وتعظيما لله عبودية لله. والله غني عنا وغني عن تعبنا
ولكن هكذا الدنيا اختبار ابتلاء. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ويواصل الصيام اليومين والثلاثة بلا فطور ولا سحور. فوصل الصحابة معه فقال اني لست مثلكم انا اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني. تأمل هذا غذاء الروح
فالمسلم اذا اجتهد في القيام في الصيام في المحافظة على الواجبات في الاكثار من ذكر في تلاوة القرآن في الاحسان الى الناس يتحمل الاذى فيجد الراحة فكذلك تحمل الاذى عند التعامل مع الناس مرت احاديث كثيرة في الباب كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم شج وجهه وادمي
وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون. يحتمل الاذى كيف انه سب وشتم وهذا من الاذى النفسي. وكلما كانت منزلة الانسان عالية. ثم اذا ببعض الناس لا يعرف قيمته بل يسبه ويشتمه اقبح الالفاظ هذا من اشق ما يكون على النفس الكريمة
يعني لو سب واحد من عامة الناس الامر اهون من ان يسب الملك. او رئيس البلد من السوق مثلا لا شك ان الجريمة تكون كبيرة جدا. وما يطاق مثل هذا. فكيف
باكرم الخلق عند الله. بسيد الانبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام. بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يسب ويقال عنه كذاب وساحر مجنون وشاعر وكاهن لو قيلت هذه الالفاظ الواحد منا والله ما يطيق ويقيم
الدنيا لاجلها. لكن النبي صلى الله عليه وسلم يتحمل الاذى. ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون بطبيعة النفس البشرية لكن فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. وهكذا كم
النبي صلى الله عليه وسلم بصق في وجهه القي على ظهره سنا الجزور وادميت قدماه الشريفتان صلى الله عليه وسلم في الطائف وكسرت رباعية شج وجهه مات كل اولاده في الدنيا الا فاطمة رضي الله عنها وكان يوعك كما يوعك
رجلان من الناس وهكذا كان يتحمل الاذى وسحر صلى الله عليه وسلم لم يؤثر ذلك في رسالته لكن اثر في حياته كم اوذي النبي صلى الله عليه وسلم وصبر؟ فلنا فيه الاسوة الحسنة. هكذا احتمال
الاذى عند التعامل مع الناس. انما يكون بابتغاء وجه الله تعالى. انت لماذا تتحمل الاذى عندما تتعامل مع الناس ممكن هذا يسيء اليك يظلمك يسبك وانت تتحمل الاذى. لماذا؟ ماذا تريد؟ لماذا لا تفرغ هذا الغضب وتصبه على هذا الانسان؟ لان الله تعالى
قال لا يحب هذه الاخلاق السيئة. يحب ان تدفع بالتي احسن. ادفع بالتي هي احسن. فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم ثم فقال ماذا؟ وما يلقاها الا الذين صبروا. يعني يتحملون الاذى. يصبرون على الاذى وما يلقاها الا ذو حظ
عظيم. فهو انما يتحمل اذى الناس لاجل الله. لان هكذا الدنيا اختبار. وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ماذا قال؟ اتصبرون. يعني هل تتحملون الاذى؟ اتصبرون؟ وكان ربك بصيرا هذا الذي يعينك على الصبر وتحمل الاذى ان تستشعر ان الله يراك. فكأنك تتعامل مع الله ما تتعامل مع الناس
تريد الاجر عند الله؟ لا تريد ان تنتصر لنفسك ولا ان تدفع هذا الاذى عن نفسك. بالعكس انت بهذه الاخلاق الطيبة ستدفع الاذى عن نفسك. ترتاح وتشعر براحة في صدرك. لانك عفوت واحسنت
احتمال الاذى يكون مع الزوجة يكون مع الزوج يكون مع الاولاد يكون مع ايران يكون مع الاقارب يكون مع الوالدين. وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعه
وصاحبهما في الدنيا معروفا. هذي المصاحبة قد يصاحبها اذى. يسمعان ما يكره. قد يضيء يضيقان عليه في امر دينه. فلابد ان تحتمل الاذى. كل واحد منا مبتلى في هذه الدنيا. الذي خلق الموت
الحياء ليبلوكم ايكم احسن عملا. والابتلاء والامتحان ما يكون بدون اذى. ما يكون بدون تحمل. بل ادنى الامور عندما تتحمل الام اذى ولدها. صراخة وصياحة والحاح. عندما اه تتحمل الام الاذى الذي يلحقها بالحمل بالرضاع بالتربية بالمعاناة
ربما ترى بعض الامهات يعني يصبرن ويتحملن الاذى على اولادهن. ممكن مسكين تخرج توصل الولد الى المدرسة تنتظره آآ ممكن يكون الجو حارا الشمس ساطعة وتتحمل الاذى وتأخذ ولدها تطعمه تلبسه تحرص على تربيته على تعليم القرآن
ما يمكن ان يصل المسلم الى درجات عالية يريد الفردوس الاعلى تريد هذه الام ان يصلح الله اولادها ان اه يكون لها درجة عالية عند الله وهي مرتاحة. ما يمكن. اذا عندما تتحمل
الاذى ثم تستشعر اني انا لا افعل هذا الا لاجل الله. اريد الجنة اريد الثواب عند الله اريد القرب من الله تعالى. وان اصلح بقدر الاستطاعة في حياتي ان اريد الا الاصلاح ما استطعت. اصلح في بيتي في اولادي. ادخل على قلوبهم الفرحة والسرور. اه
وهكذا اعلمهم اؤدبهم اتحمل الاذى قد اه اتحمل اه شيء من المشقة اه او ذهاب الوقت او هذا كله في ميزان حسناتك. واذا استشعر المسلم انه بهذا التحمل يفوز بالحسنات
والله ما يشعر بذلك الاذى والتعب. يؤدي العمل المتعب لكن بنفس منشرحة تشعر براحة في حياته. وهكذا الموظف في وظيفته مثلا لابد هناك اذى هناك آآ تعامل مع عاملين هذا يخطئ في حقك هذا آآ يتهمك بانك ما انجزت معاملته في الوقت المطلوب هذا وكذا وكذا الى اخره
اذا تحملت الاذى لاجل الله. تريد ان تظهر الاخلاق الطيبة عند المسلمين. تريد ان تؤلف قلوب الناس الى الاستقامة دين نيات كثيرة تريد وجه الله تريد ان تتخلق بالاخلاق الحسنة التي عمادها على تحمل الاذى
يعني ستتعامل بكل راحة وسعادة حتى يتعجب بعض الناس تقول هذا ماله كما يغضب ما يستفز ويصبر وربما صاحبك مثلا يقصر في عمله فتكلف انت ببعض الحملات الزائدة ما تريد شيء تقول ما عليه. علي انا. انا اتحمل وافعل. وتنجز كل هذا لوجه الله
تشعر وانت تؤدي هذا العمل تتحمل الاذى لاجل الله استشعر براحة وسعادة. ما معاملة من الا وفيها شيء من اه نفع المسلمين. مثلا فانت بذلك تكسب الاجر عند الله تعالى
وتتحمل الاذى لوجه الله تعالى. فمثل هذا لا شك انه في اجر عظيم. الحياة كلها قائمة على هذا يفتش الانسان في حياته هكذا. اما ان يريد ان يضع رجلا على رجل وان يخدم وان يرتاح في
اوقاته فهذا نفسه مهينة لا تصلح للدرجات العالية. فلذلك تم في القرآن يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. فاتقوا الله ما استطعتم بقدر استطاعتكم. ابذل ما تشاء. وجاهدوا في الله حق جهاده
وكما تقول في سيد الاستغفار اه اللهم انت ربي لا اله لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت. هل تفي بهذا الكلمة تقول انا على عهدك ووعدك ما استطعت هل انت تبذل ما عندك كل ما عندك لاجل طاعة الله
حافظ على عهد الله ووعد الله. فاذا كل ما يأتي الا بتحمل الاذى. ثم ذكر النووي رحمه الله حديثا واحدا يشير الى شيء من هذا. فقال وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا قال يا رسول الله ان لي قرابة اصلها
ويقطعوني واحسن اليهم ويسيئون الي واحلم عنهم ويجهلون علي. هذا من الاذى. الاذى اذى شديد. لانه من ذوي القربى. وكلما كان الاذى من الاقربين يكون اشد وقعا على نفس فيجد في قلبي حرارة انا اصلهم يقطعونني احسن اليهم يسيئون الي احلم عنهم
علي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تأمل كيف يحثه على احتمال الاذى والاستمرار في هذا التعامل الحسن قال لان كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل. والمل هو الرماد الحار. يعني هم يأثمون بهذا
وانت لا تأثم. وسبحان الله الجزاء من جنس العمل كما ادخلوا في قلبه النار والحرارة لان الانسان عندما يرى قريبه يقطعه ويسيء اليه وهو يحسن اليه لا شك انه يقوم في قلبه شيء من الاسى والحزن
والالم يحرق قلبه. فكان الجزاء من جنس العمل. فكأنما تسفهم المل. يعني اه تحفي في وجوههم وعليهم المل الرماد الحار. وهذا اشارة الى ان هذا سبب لعذابهم في النار ثم قال ولا يزال معك من الله تعالى ظهير. قال ولا يزال معك من الله تعالى ظهير عليهم ما دمت
على ذلك رواه مسلم. اما الانسان اذا كان يتعامل بهذه الاخلاق الحسنة يتحمل الاذى لوجه الله الله تعالى يقيض له ملكا. ظهيرا مساندا يعينه ربما يثبتك. يثبت قلبك. يجعل في قلبك اليقين بوعد الله
هذي كلها الهامات في النفوس من اين تأتي؟ ما تأتي عن فراغ تأتي بمعونة من الله. قد يكون بتأييد من الملائكة كما قال ابن مسعود ان للملك في قلب المؤمن لمة قال ولمة الملك تصديق بالخير واعاد به
يثبت قلبك على الخير من تصديق الخير والوعد عليه بالخير هذا انما ناله هذا الانسان بسبب احسانه الى من اساء اليه. وصلة لمن قطعه. وهكذا جاء في بعض الاثار المعونة تنزل على العبد بقدر المؤنة. يعني بقدر ما يبذل ما يتحمل من الاذى
الله ينزل علي من المعونة. لا تقل اذا كيف انا اتحمل هذا الاذى النفسي؟ والروحي والبدني والمشقة واتعب واذهب يمينا وشمالا وربما يذهب وقتي الله تعالى ينزل عليك من المعونة كلما بذلت. نحن
نظن ان الامر بالعكس ان كلما عظم الصبر والاذى يعني اه ما يصبح الانسان وآآ يعني تنقص طاقته. لا بالعكس كلما كثرت الواجبات وتزاحمت عليك كل كما تجد معونة من الله تعالى تعينك وتنجز. وتستمر في الخير. فابذل
هذه الحياة حياة بذل ميدان للبذل. والتحمل ليست ميدانا للكسل والراحة. ولهذا آآ اختم بهذا الاثر عن بعض السلف قال آآ قال يعني في معنى كلامه آآ قال طيب نعم في باب المحبة لله جل وعلا
قال آآ يعني معنى كلامه في اخر الجملة قال انا نسيت اولها لكن في اخرها قال ان حب الله لا ينال بالراحة يعني من اراد حب الله تعالى فعليه بالنصب والتعب فاذا فرغت فانصب. والى ربك فارغب
ثم قال ان حب الله لا ينال بالراحة. فنسأل الله تعالى ان يوفقنا لما يحب ويرضى. نسأله تعالى ان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
