الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب بر الوالدين وصلة الارحام
وعن ابي عبد الله عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول ان ال بني فلان ليسوا باوليائي انما ولي الله وصالح المؤمنين
ولكن لهم رحم ابلها ببلالها متفق عليه واللفظ للبخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم معلنا اصلا عظيما من اصول الدين وهو الولاء والبراء ولاة المؤمنين والبراء من الكافرين. يقول ان ال بني فلان ليسوا باوليائه
مع انهم من عشيرته وقبيلته. لكن يقول ان ال بني فلان ليسوا باوليائه. انما ولي الله وصالح المؤمنين يعني ناصري الذي اتولاه في جميع اموري هو الله. قال وصالح المؤمنين
فاخوة الدين مقدمة على اخوة النسب فرابطة الايمان اعظم رابطة اعظم من رابطة الدم والنسب فقال انما ولي الله وصالح المؤمنين والله تعالى قال في كتابه ان وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين
انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا والذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون المؤمن يوالي اولياء الله من المؤمنين يحبهم ويصلهم اما الكفار الكفار ينقسمون الى قسمين. المعاهدون الذين ليس بينهم وبين المسلمين حرب. وانما يعيشون في بلاد المسلمين
او هم ليسوا من المحاربين فهؤلاء ينبغي على المسلم ان يعاملهم بالعدل والاحسان تأليفا لقلوبهم الاسلام كما قال الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم
ان الله يحب المقسطين ولهذا زار النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا لاجل ابنه الذي مرض فجلس عند رأسه وامره بنطق الشهادتين فنظر الولد الى والده فمن الحياء النبوي او من من هذا الكرم النبوي استحى الوالد وقال اطع ابا القاسم
وقال آآ النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي نجاه من النار وانقذه من النار  اه هكذا ينبغي المسلم ان يتخلق معهم بالاخلاق الحسنة حتى يبين لهم جمال الاسلام ولعل يكون في هذا اه سبب عظيم في
دخول في الاسلام لكن القسم الثاني من الكفار الذين يحاربون المسلمين فهؤلاء الذين تجب محاربتهم ولا تجوز موالاتهم. كما قال الله تعالى قال انما ينهاكم الله ينهاكم عن موالاة من؟ الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم ان تولوهم
ومن يتولهم فاولئك هم الظالمون اذا يقول ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينا هذا الامر. قال ولكن لهم رحم ابلها ببلالها مع انهم كفار ليسوا من اولياء لكن لا تنقطع آآ صلة الرحم بيني وبينهم ولكن لهم رحم ابلها ببلالها. كما عرفنا
قال النووي يعني ساصلها شبه قطيعتها بالحرارة تطفأ بالماء وهذه تبرد بالصلة صلة الارحام فيها اه اطفاء لنار العداوة والشحناء والبغضاء التي تحصل بسبب القطيعة فصلة الرحم فيها اه برودة فيها يعني مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ابلها فيها بلل فيها رطوبة فيها
محبة واخوة ومعاونة فهذا يكون حتى مع الرحم الكافرة. لان هذا ايضا من اسباب اه الاسلام وبيان يعني جمال الدين ثم قال وعن ابي ايوب خالد بن زيد الانصاري رضي الله عنه ان رجلا قال يا رسول الله اخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار
وهكذا كانت اسئلة الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على الخير ويسألون الاسئلة الاسئلة النافعة الاسئلة العملية دلني على عمل اخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. هذا الذي يريده الانسان
فمن زحزح عن النار ادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور. فيحرص المسلم على الاعمال الصالحة التي تقربه الى الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم تعبد الله ولا تشرك به شيئا. وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم
متفق عليه تأمل كيف قرن النبي صلى الله عليه وسلم صلة الرحم مع التوحيد. واقام الصلاة وايتاء الزكاة وهذه خلاصة دين الاسلام وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. كما قال هنا تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا
ثم قال وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة كما قال تعالى ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة لان هذا به جماع الخير عندما يحقق المسلم عبودية الله وتوحيده ويبتعد عن الشرك ثم يقيم الصلاة التي يصلك
فاذا حسنت صلتك بالله تحسن باقي الصلات والعبادات ثم تؤتي الزكاة هذه فيها احسان الى خلق الله. وهذا جماع الخير والسعادة ان تصلح حالك مع الله وحالك مع خلق الله وعباده
ثم تأمل كيف خص الله تعالى من شرائع الاسلام قال وكيف خص النبي صلى الله عليه وسلم من من شرائع الاسلام وتصل الرحم صلوا الرحم هذا يدل على عظم شأن صلة الرحم. كيف النبي صلى الله عليه وسلم قرنها بخلاصة الدين باركان الاسلام العظيمة
قال وعن سلمان ابن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا افطر احدكم فليفطر على تمر فان انه بركة. فان لم يجد تمرا فالماء فانه طهور. وقال الصدقة على المسكين صدقة. وعلى ذي الرحم
صدقة وصلة فاذا الشاهد من هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ان الصدقة على المسكين لها اجر واحد صدقة قالوا على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة او صدقة وصلة. فعلى المسلم ان يتفقد ارحامه المحتاجين والفقراء
ارى منهم ويقدمهم في الصدقة على الاحسان للبعيد ثم قال وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كانت تحت امرأة وكنت احبها. وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فابيت فاتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له
فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلقها. رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن صحيح هذا الحديث فيه ان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كانت تحتي امرأة وكنت احبها
وكان عمر يعني والده يكرهها وعمر رضي الله عنه لا يمكن ان يكره زوجة ابنه بلا سبب وهو ثاني الخلفاء الراشدين لابد ان يكون هناك سببا شرعيا والا ما تكون الكراهة هكذا لسبب من اسباب الدنيا
هذا عمر رضي الله عنه فقال لي طلقها يأمره بطلاقها يعلم انه اذا امره بطلاقها بلا سبب هذا فيه ظلم لابنه وظلم لهذه المرأة هذا الحديث كما فهمه اهل العلم ان هذا انما يكون بسبب شرعي
ولم يذكر هذا من باب الستر. وهذا موجود في احاديث كثيرة فما تذكر الخطيئة او المخالفة سترا على عباد الله؟ فقال طلقها فابيت يعني غلب ابن عمر حب هذه مرأة
فاتى عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلقها. وهذا ايضا يدلنا على انه لا يمكن ان يكون هذا بلا سبب بلا
قرر او بسبب من اسباب الدنيا التي لا تستدعي الطلاق هذا ما يمكن ان يكون لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن ان يوافق عمر على مثلها  فعلم من هذا ان الامر يرجع الى سبب شرعي
ولذلك الامام احمد رحمه الله آآ سأله رجل عن مثل هذه المسألة يعني جاء الى الامام احمد وقال انا امرت ابني ان يطلق امرأته وهو يعصيني فقال له آآ الامام احمد
آآ يعني لما سمع يعني القضية قال يعني ما يلزمه ان يطلقها فقال الوالد اليس عمر رضي الله عنه ذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر له انه امره امر ابنه بتطليق زوجته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلقها
فقال الامام احمد رحمه الله قال وهل انت مثل عمر يعني عمر رضي الله عنه لما امر ابنه بطلاق امرأته كان هذا لسبب شرعي اما انت لست مثل عمر وهذه القضية التي يعني تحكمني فيها ما تصل الى درجة الطلاق
ولذلك اه هذا هنا يعتبر من بر الوالد يعني بالفعل اذا كانت الزوجة والعياذ بالله فاسقا او فاجرا او سيئة الخلق بذيئة مع آآ اهل زوجها مثلا او لا تشكر
المعروف امره الوالد بطلاق زوجته وكانت بالفعل يعني المفاسد ليست كبيرة في هذا والمصالح اكبر فهنا يمتثل الولد يعني امر ابيه وامه لان هذا من آآ البر يعني يأمر القرآن بما فيه صلاح له في دينه ودنياه. بخلاف ما لو كانت القضية يعني ما تصل الى درجة الطلاق حتى لو كان عندها شيء من المخالفات
من يستلم اليوم من المعاصي والمخالفات لكن بينهما اولاد وعشرة طويلة ويعني ليس هناك يعني ما صدق الطلاق ممكن ان يعني تنصلح او تكون الحياة بينهما طيبة. فمثل هذا ما يصل الى درجة الطلاق والله اعلم
ولذلك يعني في الحقيقة في مثل هذه القضايا وهذه قضايا للاسف نسمعها كثيرا المشاكل الزوجية عندما يتدخل فيها الوالدان والوالد يأمر آآ ابنه بطلاق امرأته وآآ في المقابل اهل الزوجة يحبسونها ويصرون على الولد ان يطلق ابنتهم. فمثل هذا لا ينبغي ان يكون
اولا على الجميع ان يتقوا الله تعالى. وان يوازنوا في اه يعني اعطاء الحقوق وما يستأثر بالامر. يعني كل واحد يريد سمعته ويريد الانتصار لنفسه او لابنته او لابنه لا
يعني هذي حياة زوجية فيها العشرة القديمة فيها المودة والرحمة فيها السكينة خاصة اذا كان انهما اولاد ما يكون يعني الوالد او الوالدة سببا في الجناية على مثل اه الابناء في مثل هذه القضايا. ثم
يعني على الابن ان يستخدم المداراة في مثل هذه القضايا يعني يرظي والديه ويبر والديه وفي المقابل ايضا لا يكون هذا على حساب زوجته يعطي زوجته حقها مع بر والديه
ولذلك يعني من الحكمة ان لا يظهر حبه لزوجته امام والديه. يظهر حبه آآ لزوجته امام امه وامام ابيه فهذا قد يشعل الغيرة في قلب الام مثلا والناس بشر وليس كل الناس عندهم تقوى وعندهم يعني حكمة عليه ان يكون آآ يعني حكيما في هذا. ثم
كذلك هو يتفاهم مع زوجته. يقول انا ربما اتعمد ان افعل امام والدي كذا وكذا بالنسبة لك. ما يهين زوجتك لكن يعني ممكن اه لا مثلا يعني يقدرها كثيرا امام والديه
ويعطي والديه هدايا وهنا يعطيها في الظاهر. فلا بأس وهي متفقة معه على هذا. هذا فيه صلاح وخير ثم ايضا يوصي زوجته بان تحسن الى امه وابيه يعني تعتبرهما مثل والديها
وحتى لو اشترى هدايا ويعطي زوجته يقول انت تقدمين الهدية كأنها منك انت لامي وابي هذا فيه اصلاح وفيه خير عظيم  لذلك يعني والام كذلك ينبغي عليها ان يعني تعرف ان هذه الزوجة يعني ما جاءت لتأخذ ابنها بالعكس هذه ابنتها في الحقيقة
فلو عملتها كانها بنت يعني كما جاء في الوصية كوني لها اما تكن لك بنتا. يعني اذا كانت هي كالام لهذه الزوجة تكن مثل ابنتها في برها وخدمتها وهكذا يعني يتعاون الجميع على ما فيه الصلاح التقوى والخير
نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأل الله تعالى ان يعفو عنا   ايضا يعني بقي حديث متصل بالحديث الذي قبله لا بأس ان نقرأه عن ابي الدرداء رضي الله عنه رجلا اتاه فقال
ان لامرأة وان امي تأمرني بطلاقها نفس القضية هنا ما يعني تطاع الام مطلقا في هذا لا ابن تيمية رحمه الله تعالى يعني لما سئل عن مثل هذه المسألة قال يعني اه مثل ما هو التفصيل المعروف اذا كان هذا يعني بدون مبرر شرعي بدون سبب فهذا لا يجوز
اذا كان هناك سبب فهذا جائز فاذا اقدم الولد على تطليق زوجته بسبب امه بدون سبب شرعي فيقول الام والاب هنا بمنزلة هاروت وماروت. يفرقان بين المرء وزوجه قال ان لامرأة وان امي تأمرني بطلاقها
طبعا هاروت ماروت ملكان لكن يعني آآ يعلمان السحر من باب الاختبار يقولان انما نحن فتنة فلا لا تكفر يعني ما تستخدم هذا السحر. فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. قال
فقال له ابو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الوالد اوسط ابواب الجنة فان شئت فاضع ذلك الباب او احفظه يعني الحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال الوالد اوسط ابواب الجنة
والمقصود يعني اوسط ابواب الجنة يعني خير ابواب الجنة كما يقال فلان من اوسط قومه النبي صلى الله عليه وسلم من وسط قريش يعني من احسن قريش نسبا والمقصود بالوالد يعني الام والاب عموما. قال اوسط ابواب الجنة
قال ابو الدرداء الحديث انتهى الى هنا ثم قال له ابو الدرداء فان شئت فاضع ذلك الباب او احفظه طبعا هذي اجابة يعني عامة. ثم هو ينظر في امره فيأمره بمراعاة يعني امه وطاعتها لكن كما عرفنا هذا يرجع يعني الى يعني سبب
يعني هذا الامر والله اعلم اسأل الله تعالى ان يصلح احوالنا واحوال المسلمين. نسأل الله تعالى ان يصلح بيوتنا وان يؤلف بين قلوبنا وان يصلح ذات بيننا. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا
انا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
