الفصل التاسع عشر في السنن الرواتب قال المصنف رحمه الله ويشرع لكل مسلم ومسلمة ان يصلي قبل الظهر اربع ركعات وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين وقبل صلاة الفجر ركعتين
الجميع اثنتا عشرة ركعة وهذه الركعات تسمى الرواتب لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليها في الحضر اما في السفر فكان يتركها الا سنة الفجر والوتر فانه كان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليه ما حضرا وسفرا
والافضل ان تصلى هذه الرواتب والوتر في البيت فان صلاها في المسجد فلا بأس لقول النبي صلى الله عليه وسلم افضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة والمحافظة على هذه الركعات من اسباب دخول الجنة
لقول النبي صلى الله عليه وسلم من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة. رواه مسلم في صحيحه وان صلى اربعا قبل العصر واثنتين قبل صلاة المغرب واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن
لانه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك وان صلى اربعا بعد الظهر واربعا قبلها فحسن لقوله صلى الله عليه وسلم من حافظ على اربع ركعات قبل الظهر واربعا بعدها
حرمه الله تعالى على النار رواه الامام احمد واهل السنن باسناد صحيح عن ام حبيبة رضي الله عنها والمعنى انه يزيد على السنة الراتبة ركعتين بعد الظهر لان السنة الراتبة اربع قبلها وثنتان بعدها
فاذا زاد اثنتين بعدها حصل ما ذكر في حديث ام حبيبة رضي الله عنها والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبدالله واله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين
الشرح في هذا الفصل سبع مسائل المسألة الاولى قوله ويشرع لكل مسلم ومسلمة ان يصلي قبل الظهر اربع ركعات وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين وقبل صلاة الفجر ركعتين
الجميع اثنتا عشرة ركعة ورد في ذلك فضل عظيم. فقد صح عن النعمان بن سالم عن عمرو بن اوس قال حدثني عن بسة ابن ابي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يتسار اليه
قوله يتسار اليه اي يسر به اي يسر به من السرور لما فيه من البشارة مع سهولته قال سمعت ام حبيبة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة قالت ام حبيبة فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عنبسة فما تركتهن منذ سمعتهن من ام حبيبة
وقال عمرو بن اوس ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة وقال النعمان بن سالم ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن اوس. وفي رواية من صلى في يوم ثنتي عشرة سجدة تطوعا بني له بيت في الجنة
وفي رواية ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة الا بنى الله له بيتا في الجنة او الا بني له بيت في الجنة. قالت ام حبيبة
فما برهت اصليهن بعد وقال عمرو ما برهت اصليهن بعد وقال النعمان مثل ذلك اخرجه مسلم سبع مئة وثمانية وعشرون عن عبدالله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه فقالت
كان يصلي في بيته قبل الظهر اربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وكاد يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيته فيصلي ركعتين
وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر وكان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا وكان اذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم. واذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد
وكان اذا اطلع الفجر صلى ركعتين. اخرجه مسلم سبعمئة وثلاثين وعن عبدالله بن عمر قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء
وركعتين قبل الغداء كانت ساعة لا ادخل على النبي صلى الله عليه وسلم. فحدثتني حفصة انه كان اذا طلع الفجر واذن المؤذن صلى ركعتين. اخرجه بخاري وفي رواية صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ظهر سجدتين وبعدها سجدتين وبعد المغرب سجدتين
وبعد العشاء ساجدتين وبعد الجمعة سجدتين فاما المغرب والعشاء والجمعة فصليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته. اخرجه مسلم قال الشيخ المصنف دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على شرعية الرواتب بعد الصلوات
وفيها فوائد كثيرة وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان من حافظ على ثنتي عشرة ركعة تطوعا في يومه وليلته بني له بهن بيت في الجنة والرواتب اثنتا عشرة ركعة وذهب بعض اهل العلم الى انها عشر
ولكن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على انها اثنتا عشر ركعة. وعلى ان الراتبة قبل الظهر اربع قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع اربعا قبل الظهر
اما ابن عمر رضي الله عنهما فثبت عنه انها عشر وان الراتبة قبل الظهر ركعتان ولكن عائشة وام حبيبة رضي الله عنهما حفظتا اربعة والقاعدة ان من حفظ حجة على من لم يحفظ
وبذلك استقرت الرواتب اثنتي عشرة ركعة اربعا قبل الظهر وثنتين بعدها وثنتين بعد المغرب وثنتين بعد العشاء وثنتين قبل صلاة الصبح فبهذه الرواتب فوائد عظيمة والمحافظة عليها من اسباب دخول الجنة والنجاة من النار
مع اداء الفرائض وترك المحارم يتطوع وليست فريضة لكنها مثل ما جاء في الحديث تكمل بها الفرائض وهي من اساس محبة الله للعبد وفيها التأسي بالنبي عليه الصلاة والسلام فينبغي للمؤمن المحافظة عليها والعناية بها كما اعتنى بها النبي عليه الصلاة والسلام
مع سنة الضحى ومع التهجد بالليل والوتر فالمؤمن يعتني بهذا كله لكن لو فاتت سنة الظهر فالصواب انها لا تقضى بعد خروج وقتها. لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى سنة الظهر البعدية بعد العصر
سألته ام سلمة عن ذلك فقالت ان اقضيهما اذا فاتتا؟ قال لا فهي من خصائصه عليه الصلاة قضاءها بعد العصر. اما سنة الفجر فانها تقضى بعد الفجر وتقضى بعد طلوع الشمس. اذا فاتت قبل الصلاة
لانها لانه قد جاء في الاحاديث ما يدل على قضائها بعد الصلاة. وقضائها بعد طلوع الشمس وارتفاعها انتهى. انظر مجموع فتاوى ابن الحادي عشر الصفحة ثلاثمائة وثمانين الى ثلاثمائة واثنين وثمانين
قلت هذا ما ذهب اليه المصنف رحمه الله من عدم جواز قضاء فائدة الرواتب الا راتبة الصبح والاصح جواز ذلك اذا كان الفواتير لعذر واما رواية انقضيهما اذا فاتتا؟ قال لا فضعيفة لشذوذها
والله اعلم. انظر تحقيق ذلك في كتاب اعلام اهل العصر باحكام ركعتي الفجر العلامة شمس الحق العظيم ابادي رحمه الله الصفحات مائة ستة وتسعين مائتين واربعة انتهى. قال النووي رحمه الله وان فاتته سنة راتبة ففيها قولان للشافعي اصحهما يستحب قضاؤها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم
من نسي الصلاة فليصلها اذا ذكرها ولاحاديث اخرى كثيرة في الصحيح كقضائه صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر حين شغله عنها الوفد وقضائه سنة الصبح في حديث الباب
والقول الثاني لا يستحب. واما السنن التي شرعت لعارض كصلاة الكسوف والاستسقاء ونحوهما فلا يشرع قضاؤها بلا خلاف والله اعلم انتهى من شرح النوي على مسلم الجزء الخامس صفحة مائة واحد وثمانين
فرع مئة واربعة واربعون قرنوي وليس للعصر ذكر في الصحيحين. وجاء في سنن ابي داوود باسناد صحيح عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله امرأ صلى قبل العصر اربعة. رواه ابو داوود والترمذي. وقال حديث حسن وجاء في اربع بعد الظهر حديث صحيح عن ام حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من حافظ على اربع ركعات قبل الظهر واربع بعدها حرمه الله على النار رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي صحيح البخاري عن ابن مغفل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل المغرب. قال في الثالثة لمن شاء
وفي الصحيحين عن ابن مغفل ايضا عن النبي صلى الله عليه وسلم بين كل اذانين صلاة المراد بين الاذان والاقامة فهذه جملة من الاحاديث الصحيحة في السنن الراتبة مع الفرائض. قال اصحابنا وجمهور العلماء بهذه
احاديث كلها واستحبوا جميع هذه النوافل المذكورة في الاحاديث السابقة ولا خلاف في شيء منها عند اصحابنا الا في الركعتين قبل المغرب. ففيهما وجهان لاصحابنا اشهرهما لا يستحب والصحيح عند المحققين استحبابهما بحديثي ابن مغفل وبحديث ابتدارهم السواري بها وهو في الصحيحين
قال اصحابنا وغيرهم واختلاف الاحاديث في اعدادها محمول على توسعة الامر فيها وان لها اقل واكمل فيحصل اصل السنة بالاقل. ولكن الاختيار فعل الاكثر الاكمل وهذا كما في اختلاف احاديث الضحى. وكما في احاديث الوتر فجاءت فيها كلها اعدادها بالاقل والاكثر. وما
بينهما ليدل على اقل المجزئ في تحصيل اصل السنة وعلى الاكمل والاوسط والله اعلم انتهى من شرح النووي على مسلم الجزء السادس الصفحة التاسعة فرع مائة خمسة واربعون. قال الشيخ المصنف اذا لم يتيسر للمسلم اداء سنة الفجر قبل الصلاة فانه يخير بين ادائها بعد الصلاة
او تأجيلها الى ما بعد ارتفاع الشمس. لان السنة قد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالامرين جميعا لكن تأجيلها افضل الى ما بعد ارتفاع الشمس لامر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك
اما فعلها بعد الصلاة فقد ثبت من تقريره عليه الصلاة والسلام ما يدل على ذلك انتهى من مجموع فتاوى ابن باز الجزء الحادي عشر ثلاثمائة وثلاثة وسبعين فرع مائة وستة واربعون. قال المصنف رحمه الله والمشروع للمسلم ان يصلي النافلة مثنى مثنى ليلا ونهارا
لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى. متفق على صحته وفي رواية صحيحة صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. اخرجها الامام احمد واهل سنن باسناد صحيح انتهى من مجموع فتاوى ابن باز الجزء الحادي عشر صفحة ثلاثمائة وتسعة وثمانين
المسألة الثانية قوله وهذه الركعات تسمى الرواتب لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليها في الحضر اما في السفر فكان يتركها الا سنة الفجر والوتر. فانه كان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليهما حضرا وسفرا
سميت رواتب لانها مرتبة في اوقات معدودة معينة وبعدد محدود. ولترتيبها مع الفرائض قال الشيخ المصنف رحمه الله في مجموع فتاواه الجزء الحادي عشر صفحة ثلاثمائة وتسعة وثمانين والمشروع ترك الرواتب في السفر ما عدا الوتر وسنة الفجر
لانه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر وغيره انه كان يدع الرواتب في السفر ما عدا الوتر وسنة الفجر. فالسنة مسافر ترك خاتمة الظهر والمغرب والعشاء مع الاتيان بسنة الفجر تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك انتهى
فرع مائة وسبعة واربعون. قال المصنف في مجموع فتاواه الجزء الحادي عشر ثلاثمائة وتسعة وثمانين اما النوافل المطلقة فمشروعة في السفر والحضر. وهكذا ذوات الاسباب كسنة الوضوء وسنة الطواف وصلاة الضحى والتهجد في الليل لاحاديث وردت في ذلك
وهكذا يشرع له التهجد في الليل والوتر في السفر لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وهكذا جميع الصلوات المطلقة وذوات الاسباب كسنة الضحى وسنة الوضوء وصلاة الكسوف
هكذا يشرع له سجود التلاوة وتحية المسجد اذا دخل المسجد للصلاة او لغرض اخر فانه يصلي التحية انتهى المسألة الثالثة قوله والافضل ان تصلى هذه الرواتب والوتر في البيت فان صلاها في المسجد فلا بأس بقول النبي صلى الله عليه وسلم افضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة
هذا الحديث متفق عليه ويدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت. وان فعلها فيها افضل من فعلها في المساجد. وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا اخرجه البخاري ومسلم والمعنى صلوا فيها بعض صلواتكم وهي نوافل ولا تجعلوها مهجورة من الصلاة كالقبور اي لا تجعلوا بيوتكم كالقبور بعدم الصلاة فيها
وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قضى احدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فان الله جعل في بيته من صلاته خيرا. رواه مسلم سبعمئة وثمانية وسبعون
وفيه اماء الى طلب الاكثار من النوافل وترجم عليه النووي في شرحه على صحيح مسلم باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد وسواء في هذا الراتبة وغيرها الا الشعائر الظاهرة وهي العيد والكسوف والاستسقاء والتراويح
وكذا ما لا يتأتى في غير المسجد كتحية المسجد ويندب كونه في المسجد هي ركعة الطواف. قال قوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا. معناه صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة
والمراد به صلاة النافلة اي صلوا النوافل في بيوتكم وقال القاضي عياض قيل هذا في الفريضة ومعناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج الى المسجد من نسوة وعبيد
ومريض ونحوهم وقال الجمهور بل هو في النافلة لاخفائها. وللحديث الاخر افضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة. قلت الصواب ان النافلة وجميع احاديث الباب تقتضيه. ولا يجوز حمله على الفريضة وانما حث على النافلة في البيت. لكونه اخفى وابعد من الرياء
من المحبطات. وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة. وينفر منه الشيطان كما في الحديث الاخر وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الاخرى فان الله جاعل في بيته من صلاته خيرا انتهى
انظر صرحا نووي على مسلم الجزء السادس الصفحة ثمانية وستين وقال في موضع اخر في شرح صحيح مسلم الجزء السادس صفحة تسعة وقال في موضع اخر في كلامه على حديث ابن عمر رضي الله عنهما حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات
ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح متفق عليه وتقدم قال فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت كما يستحب به غيرها
ولا خلاف في هذا عندنا. وبه قال الجمهور وسواء عندنا وعندهم راتبة فرائض النهار والليل قال جماعة من السلف الاختيار فعلها في المسجد كلها وقال ما لك والثوري الافضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد وراتبة الليل في البيت
ودليلنا هذه الاحاديث الصحيحة وفيها التصريح بانه صلى الله عليه وسلم يصلي سنة الصبح والجمعة في بيته. وهما صلاتا نهار مع قوله صلى الله عليه وسلم افضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة
وهذا عام صحيح صريح لا معارض له وليس لاحد العدول عنه والله اعلم انتهى المسألة الرابعة قوله والمحافظة على هذه الركعات من اسباب دخول الجنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة
رواه مسلم في صحيحه هذا الحديث رواه مسلم وغيره من طريق النعمان بن سالم عن عمرو بن اوس قال حدثني عن بثة ابن ابي سفيان في مرضه الذي مات فيه قال
سميته ام حبيبة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة قالت ام حبيبة فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال عنبسة فمات انطون منذ سمعتهن من امي حبيبة وقال عمرو بن اوس ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة. وقال النعمان بن سالم ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن اوس. اخرجه مسلم
وابو داوود والنسائي المسألة الخامسة قوله وان صلى اربعا قبل العصر وثنتين قبل صلاة المغرب واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن لانه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك
لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله امرء صلى اربعا قبل العصر اخرجه احمد وابو داوود وحسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والالباني
وقد استدل بهذا الحديث من قال باستحباب اربع ركعات قبل صلاة العصر وعن نهي ينبغي المحافظة عليها. وانه ينبغي المحافظة عليها رجاء الدخول في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
على القول بان قوله رحم الله امرأ دعاء او يدخل في ضمن من رحمهم الله على القول بانه خبر كما ذكر ذلك العراق رحمه الله ولم تكن الاربع من السنن المؤكدة لانه لم يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها
ولهذا لم يذكرها ابن عمر ولا عائشة رضي الله عنهما وقد جاء في حديث علي رضي الله عنه في وصف تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار قال فيه واربعا قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين
وعلى هذا الحديث تكون الاربع قبل العصر وردت فيها السنة القولية والفعلية ولهذا ذهب بعض اهل العلم الى انها من الرواتب كما نقل ذلك ابن قدامة عن ابي الخطاب الحنبلي
ونقل المجد ابن تيمية وجهين للحنابلة وصرح صاحب المهذب من الشافعية بانها من الرواتب ووافقه على ذلك النووي. وذهب اخرون من اهل العلم الى ان حديث علي رضي الله عنه لا يصح
وان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي قبل العصر قال ابن القيم واما الاربع قبل العصر فلم يصح عنه عليه الصلاة والسلام في فعلها شيء الا حديث عاصم بضمرة عن علي ثم ذكره
وقال سمعت شيخ الاسلام ابن تيمية ينقذ هذا الحديث ويدفعه جدا ويقول انه موضوع ويذكر عن ابي اسحاق الجزجاني انكاره. والظاهر انه انكره لذكر الركعات الاربع قبل العصر واما الفاظ الحديث الاخرى التي فيها نوافل الظهر الى اخرها
فله شواهد في الصحيحين وغيرها كما تقدم وقد ورد عند ابي داود بلفظ ركعتين قبل العصر وقد حكم الالباني عليها بشذوذ لان جميع الروايات اتفقت على الاربع والله تعالى اعلم. انظر منحة العلام شرح بلوغ المرام للشيخ
الفوزان الجزء الثالث الصفحات مائتين وثمانين واحد وثمانين وقال المصنف في موضع اخر يشرع لكل مسلم ومسلمة ان يصلي قبل العصر اربع ركعات يسلم من كل اثنتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله امرأ صلى قبل العصر اربعا ولقوله عليه الصلاة والسلام صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والله ولي التوفيق
انتهى من مجموع فتاوى ابن باز الجزء الحادي عشر صفحة ثلاثمائة وسبعة وثمانين فرع مائة ثمانية واربعون. وفي الباب ايضا مشروعية ركعتين قبل المغرب. فعلى عبدالله بن مغفار المزني رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب. ثم قال في الثالثة لمن شاء كراهية ان يتخذها الناس سنة اخرجه البخاري وفي رواية الله خشية ان يتخذها الناس سنة
وعن مختار بن فلفل قال سألت انس بن مالك عن التطوع بعد العصر فقال كان عمر يضرب الايدي على صلاة بعد العصر وكنا نصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غضوب الشمس قبل صلاة المغرب فقلت له
اكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ قال كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا. اخرجه مسلم ثمانمائة وستة  والحديث دليل على استعداد صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب. والذي صرف الامر في قوله صلوا عن الوجوب قوله لمن شاء. ولذا قال الراوي كراهية
ان يتخذها الناس صلبا اي طريقة لازمة او سنة راتبة يكره تركها وقد كان كثير من الصحابة رضي الله عنهم يصلون هاتين الركعتين كما حكى ذلك انس رضي الله عنه وهما داخلتان في عموم قوله صلى الله عليه وسلم بين كل اذانين صلاة بين كل اذانين صلاة. ثم
قال في الثالثة لمن شاء والمراد بالاذانين الاذان والاقامة لان الكل اعلام فالاذان اعلام بدخول الوقت والاقامة اعلام بالصلاة والدخول فيها والركعتان قبل المغرب ليستا من السنن الرواتب فلا تستحب المداومة عليهما لان لا تأخذا حكم الرواتب والله تعالى اعلم
المسألة السادسة قوله واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن لانه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك قلت اي حديث عبد الله بن مغفل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بين كل اذانين صلاة بين كل اذانين صلاة
ثم قال في الثالثة لمن شاء اخرجه الجماعة قال الشيخ محمود السبكي في كتاب الدين الخالص او ارشاد الخلق الى دين الحق الجزء الاول ثلاثمئة وخمسة وثلاثين وسمكي هذا من علماء الدعوة السلفية في مصر وهو الشيخ محمود محمد خطاب السبكي
توفي رحمه الله تعالى في الرابع عشر من ربيع الاول سنة الف وثلاثمائة واثنين وخمسين للهجرة قال الشيخ محمود السبكي ويندب صلاة ركعتين قبل صلاة العشاء لحديث عبدالله فهو يدل بعمومه على استحباب الصلاة قبل العشاء والمغرب وغيرهما لكنه مخصوص بغير الجمعة
فقد ثبت انه صلى الله عليه وسلم لم يصلي بين اذانها واقامتها انتهى ولا ينافيه حديث عبدالله ابن بريدة عن ابيه مرفوعا بين كل اذانين صلاة الا المغرب فانه ضعيف
قال في هامشه اخرجه البزار اربعة الاف واربعمائة واثنين وعشرين وصححه فقال وهذا الحديث لا نعلم احدا يرويه الا بريدة. ولا نعلم رواه عن عبدالله ابن بريدة الا حيان ابن عبيد الله. وحيان رجل من اهل البصرة مشهور ليس به
انتهى كذا قال من حيان بن عبيد الله قيل انه اختلط وقال الحافظ في فتح الباري الجزء الثاني صفحة مائة وثمانية واما رواية حيان وهو بفتح المهملة والتحتانية فشاذة لانه وان كان صدوقا عند البزار وغيره
لكنه خالف الحفاظ من اصحاب عبد الله ابن بريدة في اسناد الحديث ومتنه وقد وقع في بعض الطرق عند الاسماعيلي وكان بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب فلو كان الاستثناء محفوظا لم يخالف بريدة روايته انتهى
وقال الالباني في سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة واثرها السيء في الامة الفين ومائة وتسعة وثلاثين منكر انتهى  عن حذيفة رضي الله عنه قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب. فصلى الى العشاء
اخرجه احمد والترمذي والنسائي واسناده وبوب عليه الدسائي في الكبرى بقوله الصلاة بين المغرب والعشاء قال وورد في بعض روايات حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة مبيته عند خالته ميمونة رضي الله عنها ان العباس بعثه الى النبي صلى الله عليه
في حاجة قال فوجدته جالسا في المسجد فلم استطع ان اكلمه. فلما صلى المغرب قام فركع حتى اذن العشاء قال الحافظ ابن حجر ويؤخذ من هذا مشروعية التنافل بين المغرب والعشاء
انظر فتح الباري الجزء الثاني صفحة اربعمائة وخمسة وثمانين وورد عن بعض الصحابة والتابعين انهم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء قال في هامشه وقد عقد الامامان عبدالرزاق في مصنفه وابن ابي شيبة في مصنفه بابا في الصلاة بين المغرب والعشاء
واوردا فيه عن عدد من الصحابة والتابعين انهم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء انظري مصنفة لعبد الرزاق الجزء الثالث صفحة اربعة واربعين. والمصنفة لابن ابي شيبة الجزء الثاني صفحة مائة وستة وتسعين
انتهى في هامشه. قال وعن سعيد بن جبير ان الصحابة رأوا ان اداء اربع ركعات قبل صلاة العشاء مستحب. رواه المروزي في قيام الليل كما في مختصره صفحة ثمانية وخمسين
وقال الحافظ العراقي وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة عبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمرو وسلمان الفارسي وابن عمر وانس بن مالك في ناس من الانصار ومن التابعين الاسود بن يزيد وابو عثمان النهدي وابن ابي مليكة وسعيد بن جبير ومحمد بن المنكدر وعبدالله بن سخبرة وعلي بن
الحسين وابو عبدالرحمن الحبلي وشريح القاضي وغيرهم ومن الائمة سفيان الثوري انتهى وقال الشوكاني بعد ان اورد بعض الاحاديث والاثار في الباب وهي تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء انتهى نيله
امطار الجزء الثاني صفحة مئتين وواحد واربعون المسألة السابعة قوله وان صلى اربعا بعد الظهر واربعا قبلها فحسن لقوله صلى الله عليه وسلم من حافظ على اربع ركعات قبل الظهر واربع
بعدها حرمه الله تعالى عن النار رواه الامام احمد واهل السنن باسناد صحيح عن ام حبيبة رضي الله عنها والمعنى انه يزيد على السنة الراتبة ركعتين بعد الظهر. لان السنة الراتبة اربع قبلها واثنتان بعدها
والحديث رواه الترمذي ايضا وقال حديث صحيح وقال حديث حسن صحيح وصححه الالباني قوله من حفظ ايداوم وواظب على اربع ركعات قبل الظهر فيه دليل على ان السنة قبل الظهر اربع ركعات
وقد تقدم الكلام عليه. واربع بعدها قال القاري ركعتان منها مؤكدة وركعتان مستحبة الاولى بتسليمتين بخلاف الاولى حرمه الله على النار وفي رواية لم تمسه النار وفي اخرى حرم الله لحمه على النار. قال الشوكاني وقد اختلف في معنى ذلك. هل المراد انه
لا يدخل النار اصلا؟ او انه وان قدر عليه دخولها لا تأكله او انه يحرم على النار ان تستوعب اجزاءه وان مست بعضه كما في طرق الحديث عند النسائي بلفظ فتمس وجهه النار ابدا
وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح وحرم على النار ان تأكل مواضع السجود. فيكون قد اطلق الكل واريد البعض مجازا. والحمد الحقيقة اولى وان الله تعالى يحكم جميعه على النار. وفضل الله اوسع ورحمته اعم انتهى
وقال السندي ظاهره انه لا يدخل النار اصلا. وقيل على وجه التأبير وحمده على ذلك بعيد. ويكفي في ذلك الايمان على هذا فلعل من داوم على هذا الفعل يوفقه الله تعالى للخيرات ويغفر الذنوب كلها. انتهى من ملقاة المفاتيح للرحماني الجزء الرابع صفحة مئتين وثمانية وثمانين
وقال المصنف رحمه الله في مجموع فتاويه الجزء الحادي عشر صفحة ثلاثمائة وخمسة وثمانين ثبت عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان لا يدعو اربعا قبل الظهر. رواه البخاري في الصحيح
الافضل ان يصلي المؤمن والمؤمنة اربع ركعات قبل الظهر وثنتين بعدها لحديث عائشة المذكور واين صلى اربعا بعد الظهر مع اربع قبلها كان الافضل لما روى الامام احمد واصحاب السنن الاربع باسناد حسن
عن ام حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حافظ على اربع ركعات قبل الظهر واربع بعدها حرمه الله على النار وهذا فضل عظيم وادي ديسمبر الرواتب. وهي المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن
بيت في الجنة. اخرجه مسلم عن ام حبيبة واخرجه الترمذي باسناد حسن وزاد اربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد صلاة العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر انتهى
مائة وتسعة واربعون عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح. حتى اني اقول اقر بام الكتاب اخرجه البخاري ومسلم وهو الدليل على استحباب تخفيف راتبة الفجر فلا يطل القراءة فيها
ولا يطيل ايضا الركوع والسجود. قال القرطبي ليس معنى هذا انها شكت في قراءته صلى الله عليه وسلم فيها بام القرآن وانما معنى ذلك انه كان في غيرها من النوافل يقرأ بالسورة يرتلها حتى تكون اطول من اطول منها. بخلاف فعله في هذا
فانه كان يخفف افعالها وقراءتها حتى اذا نسبت الى قراءته في غيرها كانت كأنها لم يقرأ فيها. انظر المفهم لما صحيح مسلم الجزء الثاني صفحة ثلاثمائة واثنين وستين والحكمة في ذلك والله اعلم المبادرة لصلاة الصبح اول وقتها وبه جزم القرطبي
وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يستفتح قيام الليل بركعتين للتفرغ للفرض او لقيام الليل الذي هو افضل النوافل المطلقة  انظر منحة العلام في شرح بلوغ المرام الجزء الثالث صفحة مئتين وخمسة وثمانين
فرع مائة وخمسون عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر قل يا ايها الكافرون وقل هو الله احد. اخرجه مسلم وهو دليل على استحباب قراءة سورة الكافرون في الركعة الاولى وسورة الاخلاص في الثانية من ركعتي الفجر. وهذا الامر الثاني التي اختصت
به راتبة الفجر والحكمة من قراءة هاتين السورتين والله اعلم انهما تضمنتان نوعي التوحيد فسورة قل هو الله احد تضمنت اثبات كل كمال الله تعالى ونفي كل نقص عنه سبحانه. فان فيها وصف الله تعالى بالوحدانية والصمدية. ونفي الكفء عنه والمثل. وهذا هو
توحيد الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات. وسورة قل يا ايها الكافرون تضمنت ايجاب عبادته وحده لا شريك له. والتبرأ من عبادة كل ما سواه. وهذا هو التوحيد الطلبي الارادي وهو توحيد الالوهية وتوحيد العبادة. وكل من السورتين مشتمل على
النوع المذكور نصا وعلى النوع الاخر لزوما. واذا اضيف الى ذلك استحباب قراءتهما في الوتر اتضح ان من مقاصد ذلك والله اعلم وان يكون التوحيد فاتحة عمل العبد وخاتمته. انظر منحة العلام في شرح بلوغ المرام. الجزء الثالث صفحة مئتين وخمسة
وثمانين كما يستحب ان يقرأ في الركعة الاولى بالاية من سورة البقرة قولوا امنا بالله وما انزل الينا. الاية. ويقرأ في الثانية التي في ال عمران فلما احس عيسى منهم الكفر قال من انصاري الى الله؟ قال الحواريون نحن انصار الله امنا بالله واشهد بانا مسلمون
فينبغي للمسلم ان يقرأ بهذا احيانا وبهذا احيانا ليكون عاملا بالسنة. فان القراءة الثانية اشبه ما تكون بالمهجورة. والله وتعالى اعلم
