بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. قال الامام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه باب
قوله يقول الله لادم اخرج بعث النار من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين. قال حدثنا عثمان بن ابي شيبة العبسي قال حدثنا عن اعمش عن ابي صالح عن ابي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل يا ادم فيقول لبيك
وسعديك والخير في يديك. قال يقول اخرج بعث النار. قال وما بعث النار؟ قال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين قال فذاك فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى. ولكن عذاب الله شديد
قال فاشتد ذلك عليهم قالوا يا رسول الله اينا ذلك الرجل؟ فقال ابشروا فان من يأجوج ومأجوج الفا ومنكم رجل. قال ثم قال والذي نفسي بيده اني لاطمع ان تكونوا ربع اهل الجنة. فحمدنا الله وكبرنا ثم قال والذي نفسي بيده اني
اطمع ان تكونوا ثلث اهل الجنة. فحمدنا الله وكبرنا ثم قال والذي نفسي بيده اني لاطمع ان تكونوا شطر اهل الجنة. انما اثركم في الامم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود او كالرقمة في ذراع الحمار
قال حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة قال حدثنا قال وحدثنا ابو كريب قال حدثنا ابو معاوية كلاهما عن الاعمش في هذا الاسناد غير انه ثم قال ما انتم يومئذ في الناس الا كالشعرة البيضاء في الثور الاسود او كالشعرة السوداء في الثور الابيض ولم يذكر او كالرقمة في
الحمار بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه قال رحمه الله في باب كون هذه الامة اهل الجنة وذكر حديثين
يستفاد من هذين الحديثين فوائد منها اولا ان فيهما بيانا عدد اهل النار وان نسبة اهل الجنة اليهم تكون واحدا من الف ومنها ايضا استحباب الحمد الله عز وجل عند
حدوث النعمة استحباب الحمد والتكبير عند حدوث حدوث النعمة والفرح والسرور من اين تؤخذ فحمدنا الله وكبرنا  ومنها ايضا ان امر الساعة عظيم ان امر الساعة وشأن الساعة ولهذا قال الله عز وجل يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم
يوم ترونها تذهب كل مرضعة عما ارضعت وتضع ذات كل حمل حملها لقوله  وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى. لقوله فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها
ومنها ايضا اثبات صفة اليد لله عز وجل بقول والخير في يديك ومنها ايضا ادب ادم عليه الصلاة والسلام حيث نسب الخير الى الله عز وجل في قوله والخير كله بيديك
ومنها ايضا بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على امته ورجائه الخير لهم ودعاؤه الله عز وجل ان يحقق ما رجاه وهذا مصداق قول الله تعالى لقد جاءكم رسول من انفسكم
عزيز عليهما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ومنها ايضا بيان منة الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حيث وعده بارظائه واعطاه كما سأل لامته في قوله عز وجل ولسوف يعطيك ربك
احسن الله اليك. قال رحمه الله كتاب الطهارة باب فضل الوضوء. قال حدثنا اسحاق بن منصور قال حدثنا حبان ابن هلال. قال حدثنا ابان قال حدثنا يحيى ان حدثه ان ابا سلام حدثه عن ابي ما لك الاشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان
والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله تملآن او تملأ ما بين السماوات والارض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء. والقرآن حجة لك او عليك. كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها او موبقها
ثم قال المؤلف رحمه الله كتاب الطهارة الطهارة اللغة بمعنى النظافة والنزاهة واما شرعا تطلق على معنيين على طهارة الاصل وهي الطهارة المعنوية وعلى طهارة فرع وهي الطهارة الحسية اذا الطهارة نوعان طهارة معنوية وهي الاصل
وهي ان يطهر الانسان قلبه من الشرك في عبادة الله ومن الغل والحسد والبغضاء والكراهة لعباد الله والنوع الثاني طهارة حسية وهي طهارة البدن وقد عرفها الفقهاء رحمهم الله بانها ارتفاع الحدث
وما في معناه وزوال الخبث ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث والحدث وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة هو وصف ليس امرا محسوسا وانما هو امر
معنوي فمثلا لو ان شخصا توضأ ثم نام او اكل لحم ابل فقد اتصف بوصف يمنع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة اذا هي ارتفاع الحدث وما في معناه اي ما في معناه ارتفاع الحدث
الحاصل بتغسيل بغسل الميت فانه في معنى ارتفاع الحدث وقول وزوال الخبث الخبث هو النجاسة وانما قالوا وزوال ولم يقولوا وازالة ليشمل ذلك ما لو زال الخبث بنفسه او بفعل فاعل
بان ازالة النجاسة لا يشترط لها نية فلو طهر الموضع او المحل من بقعة او ثوب او بدن بفعل فاعل او بغير فعل فاعل فان المحل يكون طاهرا اذا الطهارة الحسية تشمل
تشمل امرين الامر الاول ارتفاع الحدث والثاني زوال الخبث وهو النجاسة. ثم قال المؤلف رحمه الله باب فضل الوضوء. الفضل في الاصل بمعنى الشيء الزائد الفضل بمعنى الشيء الزائد وقوله فضل الوضوء المراد ما ورد
في الوضوء من الثواب وما اعده الله عز وجل لهم من الاجر ثم قال حدثنا اسحاق ابن منصور قال حدثنا حبان ابن هلال قال حدثنا ابان قال حدثنا يحيى ان زيدا حدثه
ان ابا سلام حدثه عن ابي مالك الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان. الطهور بمعنى التطهر وذلك لان ما كان على وزن  فان كان بالظن فهو الفعل
وان كان بالفتح فهو للآلة فتقول طهور وطهور وتقول وضوء ووضوء وسحور وسحور الظن بالفعل والفتح الالة الوضوء الماء الذي يتوضأ به والوضوء هو الفعل وقول الطهور شطر الايمان اي التطهر. وهذا شامل للطهارة الحسية والطهارة المعنوية
الطهارة الحسية يعم طهارة الحدث والخبث وطهارة الماء والتيمم اذا الطهارة الحسية تشمل طهارة الحدث والخبث الاصلية والبدنية ويشمل ايضا الطهارة المعنوية وهي طهارة القلب من الشرك في عبادة الله والشك والنفاق
والغل والحقد على عباد الله قال شطر الايمان. الشطر بمعنى النصف وذلك ان الايمان تخلية وتحلية التحلية فالتخرية فالتخرية تكون بالتطهر بالطهور والتحلية تكون بفعل الطاعات وقال بعض العلماء ان قوله شطر الايمان اي نصفه
نعم نعم نأتي وقوله شطر الايمان اي نصفه طيب والنصف الثاني النصف الثاني هو التحلي الاخلاق الفاضلة والاعمال الصالحة اذا التطهر شطر الايمان والشطر الاخر هو التحلي بالطاعات وقيل ان المراد بالطهور هنا اي الوضوء. المراد بالطهور اي الوضوء. يعني التطهر بالماء من الاحداث
شطر الايمان وهذا هو ظاهر الحديث ولهذا جاء في رواية عند الترمذي الوضوء شطر الايمان وهذا تصريح بان المراد الوضوء وفي رواية ايضا اخرى اسباغ الوضوء شطر الايمان والمراد بالايمان هنا المراد بالايمان هنا الصلاة
كما قال عز وجل وما كان الله ليضيع ايمانكم. اي صلاتكم الى بيت المقدس وحينئذ اذا كان المراد بالايمان الصلاة الصلاة من شرط صحتها الطهارة الطهور شطر الايمان يعني شطر الصلاة بهذا الاعتبار
قال نعم والمعنى الاول والمعنى الاول اعم المعنى الاول وان كان يعني ظاهر الحديث قد لا يسعفه لكنه اعم قال والحمدلله تملأ الميزان اي ان هذه الكلمة تملأ الميزان اي ما توزن به الاعمال يوم القيامة
والحمد كما تقدم وصف محمود بالكمال حبا وتعظيما وسبحان الله والحمدلله تملآن او تملأ ما بين السماوات والارض سبحان الله هذه الكلمة معناها التنزيه لله تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته
والله عز وجل ينزه عن امور ثلاثة اولا عن النقص في صفات الكمال فعلمه كامل وحياته كاملة وهكذا بقية الصفات ثانيا ينزه عن صفات النقص مطلقا العجز والظلم والظعف وغيرها
ثالثا ينزه عن مماثلة المخلوقين لان تسوية الكامل بالناقص يجعله ناقصا وقوله تملآن او تملأ ما بين السماء والارض. السماوات والارض هذا شك من الراوي والمعنى لا يختلف. اي ان هاتين الكلمتين سبحان الله والحمد لله والحمد لله تملأ ما بين السماوات
وذلك لانهما قد جمعا بين التخرية والتحلية وبين النفي والاثبات ففي سبحان الله نفي النقائص وفي قوله الحمدلله اثبات  الكمالات قال والصلاة نور. اي الصلاة المستجمعة لاركانها وشروطها وواجباتها ومستحباتها
نور وظاهر الحديث لا فرق بين الفريضة والنافلة. فالصلاة فرضا ونفلا نور فهي نور في القلب لانها تفتح على القلب باب معرفة الله تعالى واسمائه وصفاته وافعاله واحكامه ونور في الوجه
لانها تكسو الوجه بهاء وجمالا واشراقا وهي نور ايضا في القبر تكون مؤنسا للانسان في ظلمة في ظلمة القبر وفي وحشته كما قال ابو ذر رضي الله عنه صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور. وهي
ايضا نور يوم القيامة يجد ثوابها موفر عند الله تعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة. ومن لم يحافظ عليها لم يكن له
له نور ولا برهان ولا نجاة. وحشر مع فرعون وقارون وهامان وابي ابن خلف. اذا الصلاة نور نور في القبر نور في القلب ونور ها بالوجه ونور في القبر ونور في الحشر
وهذا يقتضي ان يحافظ الانسان عليها في جميع احواله حتى يكثر نوره ويزداد ايمانه قال والصدقة برهان الصدقة هي بذل المال تقربا الى الله تعالى وهذا شامل للصدقة الواجبة والمستحبة
وقول برهان البرهان والشعاع الذي يلي وجه الشمس ومنه سميت الحجة القاطعة برهانا يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم بوضوحها  دلالتها على ما دلت عليه الصدقة برهان اي دليل على صدق ايمان المتصدق
لان المال محبوب الى النفوس والانسان لا يبذل المحبوب الا في طلب ما هو احب  سيكون بدره للمال فيكون بذله للمال دليلا على صدق ايمانه قال والصدقة برهان والصبر ضياء
الصبر في اللغة بمعنى الحبس والمنع واما شرعا فهو حبس النفس عن التسخط واللسان عن التشكي والجوارح عما حرم الله تعالى والصبر ثلاثة انواع النوع الاول صبر على طاعة الله
بان يصبر الانسان نفسه على الطاعة ويلزمها بالطاعة لان الطاعة قد تكون ثقيلة على النفس ولهذا قال الله عز وجل وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
والنوع الثاني صبر عن معصية الله بان يمنع نفسه ويحبسها عن المحرمات لان النفس امارة بالسوء وتدعو الى السوء وهذا يحتاج الى مجاهدة ومعاناة والثالث صبر على اقدار الله المؤلمة
بان احكام الله تعالى القدرية منها ما ما يلائم الانسان ويسر به ومنها ما لا يلائمه الذي يلائم الانسان وظيفته فيه الشكر والذي لا يلائمه وظيفته فيه الصبر الملاءمة تحتاج الى شكر وغير فالملائمة تحتاج الى شكر وغير الملائمة تحتاج الى صبر
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له. وان اصابته ضراء ضراء صبر فكان خيرا له. وليس ذلك لاحد الا للمؤمن
والواجب على المؤمن ان يصبر على ما يقدره الله عز وجل عليه وان يعلم علم اليقين ان الله تعالى لا يقدر عليه شيئا الا لحكمة عظيمة وغاية حميدة الواجب ان
يصبر ويحتسب الاجر عند الله هذه الانواع الثلاثة من انواع الصبر الصبر على الطاعة وعلى المعصية وعلى اقدار الله المؤلمة اجتمعت في الصيام الصيام فيه صبر على طاعة الله وفيه صبر عن معصية الله وفيه صبر على اقدار الله المؤلمة
والصبر على اقدار الله المؤلمة كما تقدم معناه ان الانسان لا يعارض قدر الله تعالى بل يتلقى قدره سبحانه وتعالى بالرضا والتسليم واعلم ان الناس عند المصيبة على مراتب اربع
المرتبة الاولى مرتبة الشكر فاذا اصيب بالمصيبة شكر الله تعالى وشكر الله تعالى على المصيبة يكون من وجوه ثلاثة الوجه الاول ان يشكر الله تعالى انه قدر عليه هذه المصيبة
ولم يقدر عليه ما هو اعظم فاذا اصيب بمصيبة ينظر الى من اصيب باعظم منها. وحينئذ تهون عليه المصيبة ثانيا الوجه الثاني ان المصائب نوع من العقوبة وعقوبة الدنيا اهون من عقوبة
الاخرة وثالثا يشكر الله لان المصائب كفارات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها الا كفر
الله تعالى بها من خطاياه عن من خطاياه اذا اذا قال قائل ما وجه الشكر او كيف يكون الشكر عند المصيبة؟ نقول بهذه الوجوه الثلاثة ما هي اولا انه قدر عليه المصيبة ولم يقدر عليه ما هو اعظم. يعني مثلا لو احترق بيته
مصيبة لكن يحمد الله ان ان الله تعالى نجى اولاده واهله وانهم سلموا ايضا يشكر الله تعالى على المصيبة لانها نوع من العقوبة وعقوبة الدنيا اهون من عقوبة الاخرة. والثالث انها كفارة
المرتبة الثانية من مراتب الناس عند المصيبة مرتبة الرضا ومرتبة الرضا هي ان يكون وجود المصيبة وعدمه سواء لا لموت قلبه ولكن لرضاه بربه لان من الناس من يكون وجود المصيبة وعدم سواء لان قلبه ميت
لا يشعر ولا يحس وما وما لجرح بميت ايلامه وهاتان المرتبتان الشكر وهو اعلاها ثم الرضا وهو الذي يليه مستحبة مستحبتان وليستا بواجبة المرتبة الثالثة مرتبة الصبر وذلك بان يحس بالمصيبة
ويتألم منها ولكنه يمنع نفسه من المحرم سيمنع قلبه من التشكي ويمنع لسانه من التسخط ويمنع جوارحه عما حرم الله وهذا واجب والانسان اما ان يصبر صبر الكرام واما ان يسلو سلو البهائم
المرتبة الرابعة مرتبة السخط والسخط او التسخط يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح اما التسخط بالقلب ان يغضب على قدر الله عز وجل ويتسخط ويقول في نفسه لما قدرت هذا علي فيما افقرتني؟ بما امرظتني؟ لم جعلتني عقيما؟ لم جعلتني كذا وكذا
وهذا والعياذ بالله محرم بل قد يصل الى الكفر. ولهذا قال الله عز وجل ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة
ثانيا يكون التساقط ايضا باللسان. وذلك بالدعاء بالويل والثبور. وويلاه ومصيبة وثبورا ونحوه ثالثا يكون التسخط بالجوارح الخدود وشق الجيوب ونتف الشعور وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن فعل ذلك
وقال ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية والواجب على المؤمن ان يرظى بقظاء الله عز وجل وان يرضى به سبحانه وتعالى ربا رحيما ومدبرا حكيما فاذا قال قائل ما اعلى انواع الصبر
الجواب اعلى انواع الصبر هو الصبر على طاعة الله ثم عن معصية الله ثم على اقدار الله المؤلمة. هذا من حيث الاصل يعني من حيث هو هو لا باعتبار ما يتعلق به
والا فقد يكون الصبر عن المعصية قد يكون الصبر عن المعصية اشق على النفس من الصبر على الطاعة وقد يكون الصبر على الاقدار اشق على النفس من الطاعة. لكن من حيث هو هو نقول اعلاها الصبر على طاعة الله. ثم الصبر
صبر عن معصيته ثم الصبر على اقدار الله المؤلمة وانما كان الصبر على الطاعة اعلى لماذا نقول لانه يتضمن الزاما وفعلا الانسان يلزم نفسه بالطاعة ويفعل الطاعة واما الصبر عن المعصية
فهو كف وامتناع فقط لانه يلزم نفسه بالترك والطاعة فيها امران الزام وفعل والصبر على المعصية شيء واحد وهو الترك ثم الصبر على اقدار الله المؤلمة لماذا نقول لان سببه ليس باختيار من الانسان
فليس فعلا ولا تركا وانما هو من قدر الله المحصد ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم. وقوله والصبر ضياء الظياء هو النور الذي يحصل فيه نوع حرارة واحراق
تضيع الشمس بخلاف القمر فان نوره مستفاد من غيره وهو محض نور ليس فيه احراق ولا اه حرارة وانما وصف النبي صلى الله عليه وسلم الصبر بانه ضياء. لان الصبر شاق على النفوس
يحتاج الى مجاهدة النفس وكفا لها عما تهواه وفيه حرارة ومرارة لما فيه من المشقة والمعاناة ثم قال عليه الصلاة والسلام والقرآن حجة لك او عليك القرآن هو كتاب الله عز وجل
الذي انزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن حجة لك حجة لك اذا قمت بما يجب عليك نحوه من تصديق اخباره وتنفيذ احكامه وحجة عليك اذا هجرته لفظا ومعنى
وعملا ولم تقم بواجبه. اذا القرآن يكون حجة لك متى؟ اذا قمت بما يجب نحوه من تصديق الاخبار وتطبيق الاحكام وتنفيذها. ويكون حجة عليك اذا هجرته لفظا ومعنى بمعنى لا يقرأ القرآن
لفظا ولا يحرص على التدبر ولا يعمل به فهذا فحينئذ يكون حجة عليه ثم قال عليه الصلاة والسلام كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها يغدو الغدو هو السير في اول النهار
فكل الناس يسير لكن بائع نفسه فمعتقها او موبقها. وقوله فبائع نفسه اي فهو بائع نفسه الجملة خبر لمبتدأ محذوف فبائع نفسه فمعتقها من عذاب الله او موبقها اي مهلكها
والمعنى ان كل انسان ساع اما في هلاك نفسه واما في فكاكها كل انسان ساع اما في هلاكها في هلاك نفسه واما في فكاكها ثمان سعى في طاعة الله فقد باع نفسه واعتقها من عذابه
كما قال الله عز وجل ومن الناس من يشفي نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد وقال عز وجل ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة ومنهم من يسعى في معصية الله
وحينئذ يكون قد باع نفسه لماذا؟ بالهوان واوبقها الاثام التي توجب غضب الله عز وجل ولهذا ثبت في الصحيحين او تقدم لنا في في الاحاديث السابقة ان النبي صلى الله عليه وسلم حين انزل الله تعالى عليه وانذر عشيرته
الاقربين دعا قريشا فعم وخص وقال يا معشر قريش اشتروا انفسكم من الله. لا اغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد المطلب لا اغني عنكم من الله شيئا يا بني عبدي مناف لا اغني عنكم من الله شيئا يا فاطمة الى اخره. فهذا الحديث دل على
فوائد ومسائل منها اولا فضيلة الطهور والتطهر وانه شطر الايمان وقلنا شطر الايمان بمعنى نصفه على احد معنيين اما لأنه تخلية والايمان تحلية وهذا شامل للطاعات وان لان المراد بالايمان هنا الصلاة ومن شرط صحة الصلاة
ومنها ايضا فضيلة هذه الكلمة الحمد لله وانها تملأ الميزان اي ما توزن به الأعمال وذلك لانها تشمل او تشتمل على الثناء على الله عز وجل والحمد هو وصف المحمود بالكمال
حبا وتعظيما وليس الحمد كما فسره بعض العلماء بانه الثناء على الله عز وجل بالجميل الاختياري تجدون في كثير من الكتب يقول الحمد لله اي الثناء على الله فيفسرون الحمد بانه
ماذا؟ الثناء نقول هذا التفسير فيه نظر من وجوه الوجه الاول ما ثبت في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين
ولعبدي ما سأل فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي واذا قال الرحمن الرحيم قال اثنى علي عدي تفرق سبحانه ففرق سبحانه وتعالى في الحديث بين الحمد والثناء
وعلى هذا يقول الثناء هو تكرار اوصاف الحمد تكرار اوصاف الحمد الوجه الثاني ان الصحابة رضي الله عنهم حينما يذكرون خطب النبي صلى الله عليه وسلم ومواعظه يقول قام خطيبا فحمد الله ها واثنى عليه
والعطف يقتضي المغايرة ولو فسرنا الحمد بان مفتناء لكان المعنى فقام خطيبا فاثنى على الله واثنى عليه وهذا لا يصح ثالثا ان الثناء من الثني والثني هو الرجوع على ما سبق
فاذا قلنا مثلا في اول الكلام الحمد لله لا يصح لغة ان يقول ان الحمد هو الثناء لانه لم يسبق هذه الكلمة شيئا حتى يقال انه ثناء واضح او لا
الثناء من الثني وهو الرجوع على ما سبق اول الكلام الحمد لله يقول الحمد الثناء. طيب ما الذي قبلها حتى يكون هنا اثناء لكن اقول الحمد لله رب الرحمن الرحيم ماذا تقول الرحمن الرحيم؟ هذا ثناء
لانه سبق سبق هذه الاوصاف  سبقها شيء طيب وفي هذا الحديث ايضا فضيلة هاتين الكلمتين سبحان الله والحمد لله وانهما تملأن ما بين السماوات والارض لاشتمالهما على تخلية وتحلية وعلى اثبات ونفي
النفي في التسبيح وهو التنزيه والاثبات الحمد لان معناه اثبات صفات الكمالات لله تعالى وفيه ايضا دليل على فضيلة الصلاة والصلاة فضائلها عظيمة جدا وردت النصوص الشرعية في الكتاب والسنة ببيان فظلها
وعظيم ثوابها واجرها ولهذا كانت هي الفاصل بين الاسلام وبين الكفر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وفيه ايضا دليل على فضيلة الصدقة
سواء كانت صدقة واجبة ام صدقة تطوع وانها دليل على صدق ايماني باذلها ومنها ايضا فضيلة الصبر فضيلة الصبر بقوله والصبر  ومنها ايضا وجوب العمل بكتاب الله عز وجل لاجل ان يكون حجة للانسان
ونجاة له يوم القيامة وذلك فيما اذا عمل به ولهذا قال والقرآن حجة لك او عليك فهو حجة لك ان عملت به بان تلوته لفظا ومعنى وعملا وحجة عليك ان اعرضت عنه
ولهذا قال الله تعالى ومن اعرض عن ذكري ها فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى ومنها ايضا الحث على اعتاق النفس من النار حث الانسان على ان يعتق نفسه من النار
وذلك بلزوم طاعة الله تعالى قولي كل الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها او موبقها المعفى معتقها هو الذي  التزم بطاعة الله تعالى فعلا للمأمور وتركا للمحظور وموبقها هو الذي ادى بها الى اوردها المهالك
التي تكون سببا لعذابها يوم القيامة      كمل الحديث   الانسان لو ترك في مكان لعبد الله عز وجل لكن الذي يغيره كما قال النبي فابواه يهودان او ينصران او يمجسانه. فالمجتمع الذي يعيش فيه
يتأثر ولهذا البيئة البيئة بيئة الانسان تؤثر على الانسان في اخلاقه في تعامله في سلوكه في كل شيء ومن قال ان البيئة لا تؤثر فقد ابعد النجع واخطأ الانسان مهما كان ولذلك تجد بعض العلماء رحمهم الله مع انه يعني على منهج وعقيدة لكن لكون البيئة التي يعيشها
فيها مخالفات عقدية وفيها كذا وقد فشى هذا الامر قد يتأثر حتى من حيث الالفاظ ومن حيث الكلام  انسان ابن بيئته ابن بيئته     هو يعتق نفسه من النار يعتق نفسه بالطاعة
سيخرج بذلك الكافر والمنافق ولهذا في السؤال في سؤال الملكين للميت قال سوف اما الكافر او المنافق او المرتاب وهذا يدل على انهم على درجة واحدة بل بل ان المنافق اعظم من الكافر الاصلي
ولهذا قدمه الله عز وجل في قوله ان الله جامع المنافقين ها والكافرين في جهنم جميعا لان الكافر صريح والمنافق لا يخادع. يخادعون الله وهو خادعهم. والذي يفعل الشيء مخادعة اعظم من هديات الشيء على وجهه. ولذا قلنا في اخرته
جاء قال في اكلة الربا يخادعون الله كما يخادعون الصبيان. لو اتوا الامر على وجهه لكان اهون
