الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. كما يحب ربنا ويرضى احمده له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله
صفيه وخليله صفوته من خلقه بعثه الله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا. وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة ونصح الامة وتركها على صراط مستقيم لا يزيغ عنه الا هالك. فصلى الله عليه. اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم
وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد فان هذا اليوم يوم له من الخصائص القدرية والشرعية ما ينبغي لكل مؤمن ان يحتفي بها وان يعتني بمعرفتها. فان يوم الجمعة يوم عظيم. هو سيد ايام
الاسبوع وقد جاء وصفه في قول النبي صلى الله عليه وسلم بانه سيد الايام لانه مع خصال الخير التي تفرقت في غيره. فالسيد في الشيء هو من جامع اسباب الشرف والتميز. وهذا اليوم يوم الجمعة جمع الله تعالى فيه من اسباب الشرف والتميز
ما تميز به عن سائر ايام الاسبوع. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من ذلك فيما رواه الامام مسلم من حديث عبدالرحمن بن الاعرج عن ابي هريرة عبدالرحمن
الدوسي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة هذا الذي في صحيح الامام مسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة
ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جملة من الخصائص التي تميز بها هذا اليوم عن ايام الاسبوع. فقال صلى الله عليه وسلم فيه خلق ادم. وفيه ادخل الجنة. وفيه
اخرج منها وفيه تقوم الساعة. هذه اربع خصائص ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ميزت هذا اليوم عن غيره من الايام. وهذا التمييز لهذا اليوم بهذه الخصائص هو ذكر ما تميز به قدرا اي ان الله تعالى اوقع في هذا اليوم من الحوادث الخلقية
والوقائع الكونية والامور القدرية التي تميز بها عن سائر الايام. فكل هذه الخصائص خصائص قدرية قدر الله تعالى والله يخلق ما يشاء ويختار ان تكون في هذا اليوم. وهي مما يتصل
بني ادم في مبدأ خلقهم ومنتهاه. فان الله تعالى خلق فيه ادم وهذا مبدأ الخلق ومبدأ البشرية كما قال تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة هي نفس ادم
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام. هذا مبدأ الخلق وفيه ادخل الجنة. والجنة التي ادخلها ادم عليه السلام هي جنة اختبار. وليست
دار قرار لم تكن لادم عليه السلام دار قرار بل كانت دار اختبار وامتحان. ولذلك اجبره الله تعالى وامتحنه بان منع عنه شجرة وحرمها عليه. ونهاه عن قربانها. فوسوس له
الشيطان وزينها له. فضاق امامه كل ذلك النعيم. الذي احله الله تعالى واذن له في ان يتمتع به الا تلك الشجرة. فاكل منها فعصى ادم ربه فغوى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. فاخرجه الله تعالى بتلك الاكلة من الجنة. وكان اخراج
من الجنة في اليوم الذي ادخل فيه الجنة وهو يوم الجمعة. اي وافق اخراجه يوم الجمعة فادم دخل الجنة باذن الله عز وجل دخول اختبار وامتحان فكان ما كان من معصية الملك الديان
جل في علاه فاخرج من الجنة. اخرج من الجنة وكان ذلك في يوم الجمعة. وهوبط الى الارض التي فيها الكبار والامتحان والتي خلقها الله تعالى ليبتلي الناس بالسراء والضراء والخير والشر
الله ليرى الله تعالى الصادقين من الكاذبين. الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا ولا زال الناس في هذه الدار وعلى هذه الارض الى ان يأذن الله تعالى بانقضاء الدنيا وذلك بمجيء
ساعة والساعة تأتي في يوم الجمعة. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم وفيه تقوم الساعة. والمقصود المقصود بالساعة يوم والمقصود بالساعة يوم القيامة الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين والذي
يتحول الناس فيه من الدار التي كانوا فيها الى الدار الاخرة. التي يجزون فيها على اعمالهم فيها على ما كان من احسانهم او تقصيرهم. فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن
الا نفسه. كل هذه الحوادث العظيمة التي هي حوادث مصيرية. وحوادث كبرى في وقائع تاريخ البشرية كل هذه الحوادث وقعت يوم الجمعة. ولذلك كان هذا اليوم من حيث المنزلة والمكانة
بهذه المرتبة ان كان خير يوم طلعت فيه الشمس كما قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم فخير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق ادم وفيه ادخل الجنة
وفي اخرج منها وفيه تقوم الساعة. ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ايضا امرا علق باصطفاء الله عز وجل لهذا اليوم. فقال وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم
يصلي فيسأل الله شيئا الا اعطاه الله اياه. هذه الساعة هي منحة الهية ونفحة ربانية المسلمين الطائعين العابدين. فان الله عز وجل يمنح الطائع العابد في هذا اليوم ساعة والساعة المقصود بها البرهة من الزمن. وليس المقصود
بالساعة هنا الساعة الاصطلاحية التي تعارف عليها الناس وهي ستون دقيقة فهذا اصطلاح حادث جديد لم يكن على عهد سيد الورى صلوات الله وسلامه عليه. انما المقصود بالساعة المدة من الزمن
وذلك في هذا اليوم وقد اختلف العلماء رحمهم الله في تعيين هذه الساعة متى تكون على اقوال شتى اقربها قولان. القول الاول انها من دخول الامام. لخطبة الجمعة الى فراغه
من الصلاة كل هذا وقت ترجى فيه هذه الساعة. جاء ذلك فيما رواه الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي موسى الاشعري رضي الله تعالى عنه فانه اخبر ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر انها تكون من دخول الامام حتى حتى
يطوي الامام صلاته. اما الوقت الثاني فهو من بعد صلاة العصر حتى الشمس وكلا الوقتين ينبغي للمؤمن ان يتحرى فيه فضل الله عز وجل. اما الوقت الاول وهو وقت دخول الخطيب
للخطبة الى فراغ الصلاة فالدعاء يكون في وقت بين الخطبتين وبعد فراغ الامام من الخطبة وفي اثناء الصلاة في السجود وفي اخر الصلاة قبل التسليم. وكل هذه المواطن مما يدعو فيه المؤمن
يتحرى ساعة الاجابة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي فيسأل الله شيئا الا اعطاه الله اياه. فينبغي للمؤمن ان يتحرى هذه الساعة في هذه الاوقات. وكذلك
بعد صلاة العصر الى غروب الشمس. وليعلم ان سؤال الله عز وجل اكمل ما اكمل ما يكون عندما يجمع الانسان قلبه على حسن الظن بالله عز وجل. وصدق الرغبة فيما عنده. وسؤال خير الدنيا والاخرة. وذلك بالاكثار من
قول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا وقنا عذاب النار. فهذا اجمع دعاء يدعو به المسلم في كل مناسبة ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان يكثر من ان يقول في دعائه كما جاء في الصحيح من حديث انس كان يكثر ان يقول في دعائه
ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. فجدير بالمؤمن ان يعمر اوقات دعائه بسؤال الله من خير الدنيا والاخرة وان يجتهد في ذلك لنفسه ولاهله ولولده ووالديه ومن يحب ولاهل الاسلام كافة
فانه لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. واذا كان المؤمن اذا استغفر للمؤمنين والمؤمنات وبكل مؤمن ومؤمنة حسنة فانه سيجني عطاء جزيلا واجرا كبيرا بقوله رب اغفر لي ولوالدي
وللمؤمنين والمؤمنات فانه يجني بذلك حسنة فيك حق كل مؤمن شمله هذا الدعاء ولكل مؤمنة شملها هذا الدعاء فينبغي ان نحرص على تحري هذه الساعة وسؤال الله تعالى الخير والبر والاحسان
وليجمل المؤمن في الطلب وليتحرى الدعاء النبوي وليكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فان صلاة فان صلاة المؤمن على صلى الله عليه وسلم توجب له مزيد عطاء من الله عز وجل فقد جاء في الصحيح انه قال صلى الله عليه وسلم من صلى علي صلاة واحدة
صلى الله عليه بها اي بسببها عشرا. وذلك فضل الله واحسانه وجزيل عطائه وبره وكرمه فينبغي للمؤمن ان يحرص على اكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى في مواطن الاجابة فان ذلك مما يكفى به همه
ويغفر به ذنبه. جاء ذلك فيما رواه احمد واصحاب السنن من حديث ابي بن كعب رضي الله تعالى عنه انه قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم يا رسول الله اني ادعو لك في صلاتي فاجعل لك ربع صلاتي
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك خير وان زدت فهو خير لك ثم قال اجعل لك ثلث صلاتي ثم قال اجعل لك شطر صلاتي حتى قال اجعل لك صلاتي كلها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول له في كل مرة ذلك خير وان زدت فهو خير لك قال صلى الله عليه
وسلم لما قال اجعل لك كل صلاتي يعني كل دعائي في ذلك الموقف او في ذا او في تلك الدعوة قال صلى الله عليه وسلم اذا تكفى همك يغفر الله ذنبك وهذا عطاء عظيم. واحسان جزيل. من ثمار الصلاة والسلام
سيدي المرسلين صلوات الله وسلامه عليه. فليجد المؤمن بالاكثار من من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم. عله ان يدرك هذا العطاء الجزيل من الله عز وجل الذي يعطي على القليل الكثير. فالعمل القليل عند ربنا كثير. بثوابه
وعطائه وجزيل احسانه سبحانه وبحمده. هذا بعض ما يتعلق بهذا اليوم نسأل الله عز وجل ان ان يمنحنا بركة ان يرزقنا فيه صالح العمل وان يعيننا فيه على ما يحب ويرضى في السر والعلن. وافضل ما في هذا اليوم من
الخصائص الشرعية الصلاة التي امر الله عز وجل بالسعي اليها في قوله يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة دعوا الى ذكر الله وذروا البيع. ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون. فينبغي للمؤمن ان يحرص على هذه الصلاة وان يبادر اليها وان تكون عظيمة
الشأن في قلبه وان يتهيأ لها وان يخشى من ضياعها او فواتها فان النبي صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك جاء في من حديث عبد الله ابن عمر حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لينتهين اقوام عن ودعهم الجمعات اي عن تركهم
صلاة الجمعة او ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين. اي يختم الله تعالى على قلب العبد ثم بعد فاذا ختم على قلبه كان غافلا لا ينتفع بموعظة ولا تجدي معه ذكرا ولا تثمر معه نصيحة
اغلاق قلبه وختمه كما تختم على الخطاب او الجواب الذي تبعثه بالختم الذي يقفله فكذلك الختم على القلب هو اغلاق له ولذلك قال ثم ليكونن من الغافلين. فينبغي للمؤمن ان يحرص على كثرة ذكر الله عز وجل وتعظيمه وتمجيده والمبادرة
الى ما فرظه الله تعالى من الصلاة فقد امر الله بالسعي اليها في قوله يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله
