السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحبا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم عباد الرحمن الحمد لله رب العالمين ذي الفضل والاحسان وجزيل العطاء والانعام احمده حق حمده لا احصي ثناء عليه وكما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد
فحياكم الله واهلا وسهلا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم عباد الرحمن هذه الحلقة سنتكلم فيها عن اخر ما ذكره الله تعالى بعد ان وصف من اعمال وخصال
وصفات عباد الرحمن ما وصف؟ قال جل وعلا اولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما الله اكبر ما اعظم الجزاء وما اكرم العطاء انه رب العالمين عظيم الاحسان جزيل الانعام الذي يعطي على القليل الكثير
ان حق الله على عباده عظيم ولن يفي العباد حق الله عز وجل ولو بذلوا ما بذلوا وفعلوا ما فعلوا فانما يستحقه جل في علاه تقصر عنه طاقاتهم وتظعف عنه
اعمالهم وانما هو فضل الله جل وعلا الذي ينعم به على عباده انه فضل الله لاولئك الذين اظهروا صدق الرغبة فيما عند الله عز وجل باعمال زهيدة ولو كانت كثيرة ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم
واعلموا ان احدا منكم لن يدخل الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا. الا ان يتغمدني الله برحمته اذا كل اعمالنا وكل خصال عباد الرحمن لا تستحق ذلك الجزاء العظيم. والفظل الكبير الذي وعده الله تعالى عباده
المؤمنين انما بفظله واحسانه تفظل على عباده بان جعل اعمالهم سببا لادراك تلك الفضائل. لكنها لا تستقل لولا رحمته. لا تكفي لولا احسانه. لا يبلغ العبد شيئا من حق اه حق على الله عز وجل بمجرد عمله. انما هو فضله جل في علاه
انما هو احسانه انما هو بره انما هو انعامه انما هو ما يتفضل به على عباده لصدقهم في الاقبال عليه. والا فاعمالهم تقصر دون ان تبلغ تلك المنازل العالية الله جل في علاه حقه عظيم وما قدر الله حق قدره
الله جل وعلا قدره جليل فلو بذل الانسان ما بذل فحق الله اعظم ولكنه ذو فضل واحسان ذو انعام وبر ورحمة يتفضل على عباده بالعطاء الجزيل على العمل القليل لذلك لما ذكر الله تعالى تلك الخصال والاعمال الجليلة المباركة من خصال عباد الرحمن قال اولئك
اي الذين اتصفوا بهذه الصفات وتحلوا بتلك الخصال يجزون الغرفة بما صبروا اي بما كان من صبرهم على تلك الاعمال التي تحتاج الى مكابدة تحتاج الى بذل تحتاج الى تحمل
الفضائل لا تبلغ بالاماني بل لا تبلغ الا بالصبر والمكابدة والبذل والمصابرة. يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. رجاء ان تفلحوا فلا فلاح دون هذه الخصال الصبر والمصابرة
والتقوى والمجاهدة التي ينالون بها الفلاح ان الفلاح لا يدرك بالاماني ولا يدرك بالتمني انما يدرك بسير القلوب اولا الى الله واذا سار القلب الى الله تبعته الجوارح فالسير اليه سير القلوب
قبل ان تسير الابدان. فالابدان كليلة ضعيفة حسيرة والسبق اليه بسبق القلب محبة له وتعظيما واخلاصا وقصدا ونية ولذلك ينبغي للمؤمن ان يجد في السير وان يعلم ان فضل الله تعالى عليه عظيم
لا صدق في التوجه اليه. واذا بذل وسعه هذا الجزاء وذلك الاجر انما لتلك الاعمال المباركة التي تقدمت من الصبر على طاعة الله ومن الصبر عن معصية الله ومن الصبر على ما يلقاه من اكدار واقذار جبلت عليها الدنيا
جبلت على كدر وانت تريدها صفوا من الاقذار والاكدار ومكلف الايام ضد طباعها متطلب في النار جدوة نار. ان العبد المؤمن يدرك حقيقة الدنيا. ولذلك تجده يصبر على طاعة الله ويصبر عن معصية الله ويصبر على اقدار الله رغبة فيما عنده ان يفوز بهذا الاجر. هذا الاجر ليس
منقطعا عن نعيم في الدنيا بل انه يدرك في الدنيا من النعيم ما تطمئن به نفسه وينشرح به فؤاده فليس الامر فقط في نعيم الاخرة بل يدرك بطاعته وعبادته لله عز وجل في الدنيا من خيراتها ما تنشرح به
ولذلك يقول الله تعالى وعدنا الله الذين امنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض فلهم الخلافة في الارض بمعنى ان الله تعالى يظهر يظهرهم على من عاداهم ويبقي آآ ذكرهم وعملهم ورسالتهم مهما اجتمع عليهم من الاعداء الذين
يسعون لاستئصال شأفتهم والانقضاض عليهم ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا. ويقول جل في علاه
اليس الله بكاف عبده؟ كلنا له هم وكلنا يخاف شيئا. هذا الشيء وذاك المخوف يزول بصدق الاقبال على الله ان عبادة الرحمن يدرك بها الانسان من الامن وصيانة آآ العبد من كيد الشيطان ما لا يفوز له ما لا يفوز به
الا بتمام الاخلاص لله عز وجل ولذلك يقول الله جل وعلا في رده على الشيطان عندما تكفل بغواية بني ادم قال ربي بما اويتني لازينن لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين
قال الا عبادك منهم المخلصين. قالها قال الله تعالى هذا صراط علي مستقيم. ان عبادي فكن منهم ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغويم. وفي الاية الاخرى يقول قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين. ان
العبودية لله تصرف على الانسان كيد الشيطان وسيء الخصال. ولذلك يقول الله تعالى في سبب انجاء يوسف من اغواء امرأة العزيز وقد تجملت قالت له وظهرت بابهى صورة تدعو الى مواقعة السوء والشر كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء. انه من عبادنا المخلصين
ان طاعة الله عز وجل في الدنيا نعيم لاهلها. ولذلك يقول الله تعالى ان الابرار لفي نعيم. انهم في نعيم في دنيا بما سكن قلوبهم من الطمأنينة والرحمة والانس بالله الذي لا وحشة معه. ثم
يوم القيامة يدخلون هذه المنزلة يجزون الغرفة بما صبروا وليس جزاء باردا بل يحتف بالتحية والاكرام ولذلك يقول جل وعلا يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما. فتستقبلهم الملائكة
وتلقى عليهم التحايا. وقد قال الله تعالى في ذلك والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرت فنعم عقبى الدار. ويقول سلام قولا من رب رحيم. فالله تعالى يسلم عليهم. وتسلم عليهم
ولا يسمعون شيئا من الردى وسيء القول بل لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما الا قيلا سلاما سلاما وقد قال جل في علاه في بيان ذلك ويلقون فيها تحية وهذا في الاستقبال وسلاما في الاقوال والاعمال التي يفوزون فيها بعطاء الله عز وجل. ذاك كله ليس شيئا زائلا
او مرتحلا بل هو مقيم مستقر لا يخافون فواته ولا يخشون زواله بل هم في جنة عدن خالدين فيها ابدا فيا اهل الجنة حياة ولا موت. اسأل الله ان يجزينا واياكم الاجر العظيم
وان يبلغنا هذه المنازل الفاضلة وان يجعلنا من عباده واولياءه الى ان نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم عباد الرحمن استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله
