السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة من برنامجكم عباد الرحمن. الحمد لله على ما يسر وانعم وتفضل على اوليائه وعباده وعلى سائر خلقه له الحمد
على كل نعمة وله الشكر على كل فضل لا نحصي ثناء عليه فما اصبح وما امسى به الخلق من النعم هو فظله واحسانه الذي يستحق ان يشكر به يشكر عليه وان
يذكر بالجميل لاجله فله الحمد بالاولى والاخرة وله الحمد ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعد لا نحصي ثناء عليه ولا نوفيه حقه بحمده وتمجيده وتقديسه واشهد ان لا اله الا الله شهادة العبد المقصر المقر
بذنبه العالم بعظيم قدر ربه واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه ارسله الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة حتى اتاه اليقين وهو على ذلك فصلى الله عليه
وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فاهلا وسهلا بكم ايها الاخوة والاخوات. هذه الحلقة نستعرض فيها تلك الخصال الجميلة تلك الخلالة الكريمة
وتلك الفضائل العظيمة التي ذكرها الله تعالى في سياق واصف عباد الرحمن. يقول الله جل وعلا وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا انهم عباد الله الذين اصطفاهم فاضافهم اليه
اظافهم اليه تفخيما وتعظيما واجلالا واكراما وتفظلا وانعاما فهو المتفضل على هؤلاء بما من عليهم من هذه الخصال التي سيذكرها وذكر في اول ما ذكر يمشون على الارض هونا وهذا لما في قلوبهم من الخضوع والذل لله عز وجل
وانهم لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا ولذلك كانوا لا يرون لانفسهم على غيرهم فضلا بل يقرون بان كل فظل هم فيه انما هو بمنة الله وفضله واصطفائه فهم عباده. يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون
قالوا سلاما فاذا تناولهم احد بشيء من الاذى القول لم يقابله الا بالسلام السلام هنا هو انهم لا يقابلون تلك الاساءة بما هو اعظم بما هو اعظم منها انما غاية ذلك اما الصفح
والتجاوز واما ان تجزى  السيئة بمثلها او العقوبة بما يشابهها كما قال تعالى وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ثم ذكر الله تعالى من اوصافهم عظيم اشتغالهم بطاعة ربهم
والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما. تصور هذه الخصلة انهم يمضون ليلهم لا على فرش وتيرة ولا على اشتغال بلهو وعبث بل هم في طاعة الله يمظون ليلهم سجدا لله وقياما
يسبحونه ليلا طويلا يخافون يوما يرجعون فيه الى الله فيتزودون لذلك اليوم في هذه المرحلة وفي هذه الدار وفي هذه الفترة طلبا لمرضاته جل في علاه ثم قال تعالى والذين يقولون
ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها انا غرامة انها ساءت مستقرا ومقامة. هذا دعاؤهم في ليلهم وفي سائر شأنهم ان خوف النار سكن قلوبهم فجعلهم يبيتون سجدا وقياما. جعلهم يشتغلون بكل طاعة واحسان. فرارا من هذا العذاب الاليم ورغبة فيما
الله عز وجل انهم يسألون الله ان يصرف عنهم العذاب فاذا لم يصرفه الله تورطوا فيه والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما. فهم اصحاب انفاق وبذل لكنهم في توسط دون ان يسرفوا في
في الانفاق او يقتر فهم في نفقاتهم على انفسهم على اولادهم على ازواجهم على اهليهم في زكواتهم في صدقاتهم على هذا التوسط الذي ذكره الله تعالى والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ثم قال
قال تعالى في بيان كمال قلوبهم والذين لا يدعون مع الله الها اخر. فلا يقعون في شيء من الشرك بل هم في جانب والشرك في جانب فهم حنفاء مخلصون يرجون ما عند الله لا يلتفتون الى سواه. اخلصوا قلوبهم لله فخلصت اعمالهم من كل شرك واقواله
اقوالهم من كل شرك يعوذون بالله ان يسووا به غيره او ان يجعلوا الخلق على مرتبته وفي منزلته سبحانه وبحمده لا يدعون مع الله الها اخر ثم قال جل وعلا ولا يقتل النفس التي حرم الله الا بالحق
فهم اصحاب صيانة للدماء هم اصحاب حفظ لحرمة الدماء ان تسفك بغير حق ثم قال ولا يزنون فهم اهل عفة في فروجهم وفي تحصين انفسهم من ان يستمتعوا بشيء يوقعهم في هلاك او يريدهم شر
وفسادا. واذا وقع شيء من الخلل في اقوالهم او في اعمالهم او في احوالهم في ظواهرهم او بواطنهم فزعوا الى الله بالتوبة والاستغفار. ثم قال تعالى في بيان كمال اوساط اوصافهم في معاملتهم للناس قال والذين لا يشهدون الزوء. فليسوا اهل باطل ولا اهل كذب ولا ميل
ولا اهل قول رديء ولا يغشون مجالس السوء والفساد بل هم اهل صيانة حفظ لانفسهم من ان يقولوا زورا بالسنتهم او ان يفعلوا زورا بابدانهم او ان يحضروا اماكن باطل واماكن الفساد والشر
فيصونون انفسهم عن ذلك. ثم قال تعالى واذا مروا باللغو اي بالباطل وبما لا فائدة فيه مروا كراما اي مروا على حال من الصيانة لانفسهم يكرمون بها انفسهم ان يتورطوا في شيء من اللغو وسفاسف الاعمال ونازلها
فهم اهل المعالي مشتغلون بطاعة الله مشتغلون بالفظائل والمنازل العالية في هذه الدنيا ليتبوءوا المنازل العالية في الاخرة والذين اذا ذكروا بايات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا. فقد فتحوا قلوبهم
فابصرت قلوبهم الحقائق وتأملت ايات الله تعالى. فاذا ذكروا بالله وباياته اياته المقروءة المتلوة او اياته المشاهدة المبصرة في السماء والارض لم يخروا عليها صما وعميا بل انتفعوا بها في تحقيق العبودية لله والتقرب اليه
والمسابقة الى فظله. ثم هم اهل عناية باهليهم. واولادهم ولذلك يسألون الله تعالى ان يهبهم من الازواج والاولاد والذريات ما تقر به قلوبهم والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين
ثم لا يكتفون هذه الخصال اتصافا بل هم يسابقون فيها الى اعلى المراتب والمنازل ولذلك يقول جل وعلا بدعائهم واجعلنا للمتقين اماما تلك الصفات الكريمة والخصال الفاضلة التي تبين انها
تزكي النفوس تصلح ما بين العبد وربه تصلح ما بين العبد والخلق تحفظ الاموال وتصون الفروج وتحفظ الانساب تحقق الصيانة لكل ما يجب صيانته مما يسعد به الانسان في دنياه من الدين والنفس
والمالي والعرض و العقل كل هذه الضروريات تحفظها هذه الخصال فاذا تم لهم ذلك اولئك يزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما. من تخلى عن هذه الصفات الله يمهله
و يوم ليلة ثم انه يلقى جزاء ما قدم من سيء العمل يوم العرض على الله. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقني واياكم خصال عباد الرحمن واقول لاخواني واخواتي
كل خصلة فاضلة لا تستبعد تحصيلها بل اجتهد في ادراكها ليس بينك وبين الفظائل مانع الا نفس قاعدة بك عن ان تبلغ تلك الفضائل كل فضيلة من الاخلاق الفاضلة التي تعجبك
لا تكتفي فقط بمدحها والاعجاب بها وانت قاعد بل تقدم اليها واستعن الله عز وجل وسيكون لك من الله عون والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا انما الحلم بالتحلم والعلم بالتعلم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن يستعفف يعفه الله. ومن يستغني يغنيه الله
من يتصدق يصبره الله اللهم اجعلنا من اهل طاعتك وارزقنا سلوك سبيلك. واجعلنا من عبادك الذين تتفظل عليهم بسعادة الدنيا وفوز الاخرة اجعلنا من عباد الرحمن عباد الله اوليائك الذين لا خوف عليهم
ولا هم يحزنون اسأل الله العظيم رب العرش الكريم من فضله لي ولكم ولسائر المسلمين وان يعيننا على الطاعة والاحسان وان يختم لنا اعمالنا بالصالحات وان يجعل خير اعمالنا خواتيمها وخير ايامنا يوم نلقاه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
