السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا واهلا وسهلا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم عباد الرحمن احمد الله اليكم فهو المحمود بكل لسان وهو المحمود على كل حال
له الحمد في السماوات والارض لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله شهادة تنجي قائلها من النار واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله
صفي وهو خليله وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد فان اعظم كتاب جاء في بيان وصف الله عز وجل وما له من الكمالات
وما له من الاسماء الحسنى والصفات العلى والافعال الجميلة اعظم كتاب جاء بذلك هو القرآن العظيم فلم يأتي في كتاب من الكتب السابقة ولا من الهدايات التي ارسل الله تعالى بها الرسل
كمالا في وصف الله ويظاحي ماله من جلال وكمال كما جاء في القرآن العظيم فان القرآن عظيم القدر ببيان ما لله من كمالات فقد اخبر الله تعالى في القرآن العظيم عن نفسه
خبرا يأسر القلوب قبرا يجلي عظمة الرب جل في علاه خبرا يبين الكمالات التي له سبحانه وبحمده على نحو يقطع الشك عن القلوب ان له نظيرا او مثيلا او شبيها
او كفوا او سميا سبحانه وبحمده لم يقدر الخلق قدره جل في علاه هذا الخبر في القرآن جاء ليؤكد كمال العبودية للرحمن فان كمال العبودية لله عز وجل لا يمكن
ان تتحقق لعبد الا بكمال خظوعه وذله والخضوع والذل ثمرة التعظيم فتعظيم الله جل في علاه يثمر في قلب العبد ذلا انكسارا  خضوعا وانقيادا لله عز وجل فيتحقق له بذلك
الكمال في العبودية فان العبادة قائمة على ركنين لا تصلح ولا تستقيم الا بهما الركن الاول هو كمال الحب له جل في علاه والركن الثاني هو كمال التعظيم له ولا يمكن
ان يتحقق حب وتعظيم لله عز وجل دون ان يتحقق في قلب العبد ما يكون من العلم بالرب الذي اذا علمه عبد وعرفة كان ذلك موجبا للجذابه محبة لله ووجله تعظيما له
لهذا كان من صفات المؤمنين انهم اذا ذكر الله وجلت قلوبهم اذا ذكر الله بعظمته وجلاله اذا ذكر الله باسمائه الحسنى اذا ذكر الله بصفاته العلا اذا ذكر الله بافعاله جل في علاه
وجلت القلوب لان ذكره في هذه الاحوال يجلي ويكشف للبصائر عظيمة قدر ربي جل في علاه ومهما كان الوصف بالغا في كتاب الله فان عقول الخلق تعجزه عن ادراك كمال الرب ولهذا
الخلق قاصرون ان ان يعظموا الله تعالى حق تعظيمه نحن قاصرون عن تعظيمه حق تعظيمه جل في علاه ولذلك قال جل وعلا في كتابه الحكيم وما قدروا الله حق قدره
في موضعين من كتابه سبحانه وبحمده قال جل في علاه وما قدر الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء وفي موضع اخر قال وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة
وكلاهما يبين عظيمة النقص بعلم الخلق بالله عز وجل الذي افضى بهم الى ان لا يقوم بحقه من الاجلال والتعظيم لكنه مع هذا امرنا بان نعظمه التعظيم الذي نطيقه لا يكلف الله نفسا الا وسعها
و قد قال جل وعلا فاتقوا الله ما استطعتم لن نبلغ الغاية في تحقيق العبودية لان ذلك مما تقصر عنه قوانا وقدراتنا لكن نستطيع ان نبذل الوسع في اظهار العبودية لله عز وجل
بما نستطيع من امتثال الامر وترك النهي والعلم بالرب جل في علاه والتعظيم له والمحبة كل ذلك نبذل منه شيئا يسيرا حق الله اعلى واعظم لكن الاشكال ان اكثر الخلق
عن تعظيمه معرضون الا يقومون بحقه ولا يقدرون حق قدره عظمته جل في علاه تكاد السماوات يتفطرن منه كما قال سبحانه وبحمده وفي قول من اقوال المفسرين يتفطرن منه اي تكاد السماوات من عظمته
جل في علاه ان تتشقق خشية وهيبة له سبحانه وبحمده وتعظيما له جل في علاه القلوب اذا علمت قدر الرب خشعت وذلت اذا علمت قدر الله عز وجل وما له من كمالات
وما له من جميل الصفات ذلت والذي يكسب العبد تعظيم الرب العلم بالله عز وجل ولذلك قال الله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر والعلم بالله هو علم باسمائه. علم بصفاته. علم بافعاله. وقد بث هذا في كتابه الحكيم. بل
بث هذا في كونه الفسيح فانظر الى اثار رحمة الله انظر الى ما خلق الله تعالى في السماء والارض وكأين من اية في السماوات والارظ يمرون عليها وهم عنها معرضون
ولست بحاجة الى ان تبعد في النظر بل وفي انفسكم افلا تبصرون ثمة ايات بينات وبراهين ساطعات تدل على عظمة الصانع جل في علاه على عظمة الخالق سبحانه وبحمده فينبغي للمؤمن
ان يفتح عين قلبه ليرى عظيم صنع ربه فان ذلك مما يوجب تعظيمه. الان يا اخواني ويا اخواتي اذا رأينا بناء محكما وبرجا مشيدا وصناعة متقنة نعجب ويقع في انفسنا
شيء من التعظيم لهذا الانجاز  تشوف الى معرفة من بناه ومن قام به واذا عرفناه ورأيناه وجدنا في انفسنا شيئا من التقدير له لعظيم انجازه في هذا البناء او هذا المنتج او هذا المصنوع
مع كونه شيء يسير قليل هذا بحق المخلوق سل نفسك وسلي نفسك هذا الخلق العظيم بسمائه وارضه الا يستحق مبدعه وخالقها المعظم بلى والله انه جدير بذلك وهو اهل ان يعظم اهل ان يجل اهل ان تجل منه القلوب خشية
وخوف اهل ان تخضع له قلوب الخلق اجلالا وتعظيما هذا شيء مما يوجب تعظيم الله عز وجل فيما يتعلق بخبره عن نفسه وفيما بثه في سماواته وارظه من الايات الدالة عليه
كما ان من موجبات حمده ما يسوقه اليك من النعم فهذا يوجب تعظيمه فانه الذي غذاك في بطن امك والذي ساق اليك الرزق لما خرجت لا تعلموا شيئا والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا
ثم بعد ذلك ساق لك الارزاق ويسر لك الاسباب ولا تظن ان الرزق بمجرد كدك وكسبك يحصل لك المطلوب الست تدخل الطعام الى جوفك هذا غاية ما تصنعه من الذي يهضم هذا الطعام
ومن الذي يوصله الى اعضائك انه امر الله الذي انما امره اذا اراد شيئا انما يقول له كن فيكون انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فذاك كله يقدح في قلبك تعظيم الله جل وعلا. انت اليه فقير
مهما كنت غنيا فلا تخرج عن فقرك اليه هو الغني الحميد عظمه جل في علاه فان تعظيمه يوصلك الى مرضاته تعظيم الله جل وعلا باب اجلاله والباب الذي تتحقق من خلاله
العبودية له جل في علاه اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا تعظيمه والذل له والخضوع وان يملأ قلوبنا بمحبته وان يجعلنا من اوليائه وحزبه. الى ان نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم
عباد الرحمن استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة وبركاته
