السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يرضيه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه
وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فحياكم الله ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم عباد الرحمن هذه الحلقة سنتناول فيها وصفا ذكره الله تعالى لاولياءه
انهم اهل تدبر وتأثر وانتفاع بالقرآن. قال تعالى والذين اذا والذين اذا ذكروا بايات ربهم لم يخروا عليها صما وعميان ان الله تعالى يخبر عن عباد الرحمن بصفة عظيمة هي صفة الانتفاع بالذكر. الله تعالى يقول واذا قرأ القرآن
فاستمعوا له ولم يقتصر على الامر بالاستماع بل قال وانصتوا لعلكم ترحمون  الاستماع والانصات الذي يتجاوز مجرد سمع الصوت الى الاصغاء الذي هو مفتاح التدبر والفهم ومفتاح العقل والادراك هو مما يفتح على العبد
ابوابا من العلم ويفتح للعبد ابوابا من الرحمات ولذلك قال جل وعلا لعلكم ترحمون فمن موجبات رحمة الله عز وجل العاجلة والآجلة ان ينصت المؤمن لكتاب ربه وان يكون كما ذكر الله تعالى
بحال اولئك الذين اذا ذكروا بايات ربهم لم يخروا عليها صما وعميان لم يخروا عليها على هذه الحال لم يقعوا عليها دون ادراك العمى هنا هو عمى القلوب وكذلك عمى البصائر والابصار التي لا تدرك
ما لفت الله تعالى اليه الانظار بالايات في السماوات وفي الارظ وفي الشواهد الدالة على صدق ما جاء به رسوله وما جاءت به رسله صلوات الله وسلامه عليهم سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق
انهم فتحوا اعين قلوبهم واعين ابصارهم واسماعهم تدبر القرآن وفهمه ووعيه فنفذ ذلك الى قلوبهم ولذلك يقول الله جل وعلا واذا تتلى عليهم ايات الرحمن قروا سجدا وبكيا هناك قبل قال لم يخروا عليها عم صما وعميان
لم يخروا عليها صما لا يسمعون عميانا لا يبصرون ولا يتبصرون بل انهم يخرون سجدا وبكيا لتأثرهم بالقرآن وعلمهم بمعانيه كما قال الله تعالى ببيان احوال اهل البصائر من اهل العلم الذين
يتلون كتاب الله حق تلاوته ويقرأونه حق قراءته يتدبرون اياته ويقفون عند معانيه يتلمسون ما فيه من سبل الهداية والبر. قل امنوا به او لا تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى
يخرون للاثقان سجدا ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للاثقان يبكون ويزيدهم خشوعا ان اولياء الله تعالى ان عباد الرحمن اذا تلي عليهم القرآن ادركوا معانيه فامنوا بما فيه كما قال تعالى واذا يتلى عليهم قالوا امنا به
انه الحق من ربنا انا كنا من قبله مسلمين لا يقول هذا من يستمع الى القرآن مجرد سماع لا تدبر فيه ولا اعتناء. الله نزل احسن الحديث كتابا  مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم
انها ايات تنفذ الى قلوبهم فينعكس اثرها على ابدانهم فتقشع جلودهم خشية لله عز وجل. وتعظيما لما يسمعونه من كلامه الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله
ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ان تأمل القرآن وتدبره يفتح للعبد ابوابا عظيمة من البركات والخيرات. يقول الله جل في علاه كتاب انزلناه اليك مبارك
دبروا اياته وليتذكر اولو الالباب. ان التذكر وهو صورة من صور حصول البر والخير بالتدبر هو من بركات القرآن فالقرآن مبارك وهو ذكرى وهدى للمتقين و اعظم ما تنال به بركات القرآن في الدنيا والاخرة
ان يقبل عليه الانسان متدبرا لمعانيه ولذلك قال جل وعلا كتاب انزلناه اليك مبارك. هو مبارك في ذاته. وهذه البركة لا تنال بمجرد تلاوة لا عقل فيها لمعاني الكتاب ولا بمجرد سماع القلب عنها
وعن اياته معرض بل انه ينال بالتدبر الذي هو فهم المعنى التأمل في معاني كتاب الله عز وجل الوقوف عند اياته فان كتاب الله تعالى وكلامه رسالة لعباده يا ايها الناس
كم من اية خاطب فيها ربنا الناس؟ يا ايها الذين امنوا كم من اية خاطب الله تعالى فيها المؤمنين انها ايات كثيرة هو خطاب لي ولك لذلك جدير بنا ان نقف عند هذا الخطاب
ان نتدبر اياته لنفوز ببركاته القرآن مبارك في تلاوته مبارك في فهمه. مبارك في العمل به. مبارك في في الدنيا على اصحابه مبارك في القبر على اصحابه مبارك يوم العرظ
ويأتي شفيعا لاصحابه يوم القيامة. مبارك على اهل الجنة اذا دخلوها. تالي القرآن يقوله يقال له قلت له وارتقي فان منزلتك عند اخر اية كنت تقرأها هذا الفضل وذلك العطاء وذلك السب وذلك الفوز
لا ينال فقط بمجرد تلاوة الالفاظ انما بالوقوف عند المعاني والتدبر لما في الكتاب من الايات. وهذا لا يحتاج ان يكون الانسان متخصصا في دراسات اكاديمية او جامعية او دراسات شرعية متخصصة بل تدبر القرآن ندب الله تعالى اليه الجميع
افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها وكل من فتح الله تعالى عليه بفهم فانه مندوب الى ان يتدبر القرآن وان يقف عند معانيه وان الخطوة الاولى التي يدرك الانسان بها التدبر ان يفهم معاني القرآن فانه لا يمكن ان يتأمل الانسان ويتفكر في معنى
ايات لا يدرك معناها او في ايات لا يدرك معانيها لذلك كل من اراد ان يتدبر فليفهم معنى الاية عندما تقرأ الحمد لله رب العالمين تحتاج الى ان تفهم. معنى الحمد
ومعنى الرؤى الالهية ومعنى الربوبية حتى ينفتح لك باب التدبر وتدرك عظيم ما في هذه الايات الكريمات من الخيرات والانوار. ان تدبر القرآن هو الوقوف عند معانيه بالفكر والتأمل والنظر وتلمس مواطن الهداية وتلمس اسرار القرآن
هداياته ان هذا القرآن يهدي للتي للتي هي اقوم. لكن لا ينال كهذ الشعر ولا بنثر كنثر الذقن. لذلك جاء رجل عبد الله بن مسعود فقال له يا ابا عبد الرحمن قرأت المفصل في ركعة المفصل من سورة قاف او من سورة الحجرات الى
قرأه في ركعة فقال له عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه اهذا كهذ الشاب ونثرا كنثر الدقن ثم قال قفوا عند عجائبه احرك به القلوب. ليس الشأن في ان تقرأ
ايات كثيرات دون وقوف عند معناها وتدبر لمظمورها وما احتوته من المعاني الشريفة الجليلة. ان المقصود  هو ان تعي ما في الكتاب من دلالات واذا فعلت ذلك انفتح لك باب الخيرات ذاك الرجل الذي كان يقرأ باصحابه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على قوم فكان يقرأ في الصلاة ويختم بسورة الاخلاص
فلما رجعوا الى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له انه يعني في صنع شيئا لم نرى اه لم نرى كيف تصنعه؟ انه يقرأ ما يسر الله تعالى بعد الفاتحة ثم يختم بالاخلاص ويركع
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم سلوه لم يصنع ذلك؟ يعني لماذا يفعل هذا؟ يختم بسورة الاخلاص في كل ركعة؟ فقال لما سألوه قال لهم انها صفة الرحمن وانا احب ان اقرأ
كيف اهتدى الى هذا المعنى اهتدى الى هذا المعنى  علمه بمعاني الايات بتدبره وفهمه. فماذا كان قال النبي صلى الله عليه وسلم لما اخبروه بهذه المقولة انه يقرأها لانها صفة الرحمن وهو يحب ان يقرأ لها يقرأ بها يحب ان يقرأ بها قال صلى الله عليه وسلم اخبروه
بنى له هذه المرتبة عظيمة وهي اخبار النبي صلى الله عليه وسلم له بان الله يحبه بما فتح الله عليه من تدبر ايات كتابه التي ساقته الى هذا الفضل العظيم. واوصلته الى هذه المنزلة السامية
ان الله يخبر رسوله بانه يحب نسأل الله ان يجعلنا واياكم  وان يفتح قلوبنا لتدبر اياته وان يجعلنا من اهل القرآن الذين هم اهله وخاصته الى ان نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم
عباد الرحمن استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
