اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتفاخر بينكم وتكاثرون في الاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان
وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده ورسوله النبي الامين. وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين
وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الاخوة والاخوات معاشر المسلمين والمسلمات احييكم جميعا بتحية الاسلام الطيبات المباركات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله وبياكم في هذا اللقاء الجديد في برنامجكم الحياة الدنيا
في هذه الحلقة التي هي عن قول الله جل وعلا مخاطبا المؤمنين يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم النفقة يا ايها الاخوة هي في سعي الانسان في هذه الدنيا
وهي متعلقة بهذه الحياة الدنيا لانها محل النفقة النفقات منها نفقات واجبة اوجبها الله على هذا المنفق ومنها نفقات مستحبة النفقات الواجبة تشمل نفقة الانسان على اهله وعلى زوجته وعلى ولده وعلى نفسه
لما به قوام حياتهم ومن النفقات الواجبة ما افترضه الله عز وجل علينا في الزكاة كما سيأتي بيانها النفقات المستحبة تشمل توسعة الانسان على اهله يوسع عليهم في مسكنهم يوسع عليهم في ملبسهم
يوسع عليهم في مطعمهم يوسع عليهم ما لم يصل الى حد ادى التبذير  وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب ويقول جل وعلا ذاما تبذير واهله ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين
كان الشيطان لربه كفورا اما الصدقة المستحبة فانها من النفقة المستحبة ايضا الصدقة يا ايها الاخوة فضلها عظيم قال الله جل وعلا في حق نبينا عليه الصلاة والسلام مزكيا بهذا امته
خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلي عليهم ان صلاتك سكن لهم هذا المال هو مال الله عز وجل لكنه وديعة عندك ايها المؤمن وايها المسلم وايتها المؤمنة وايتها المسلمة
وديعة عندكم هذا المال ينظر جل وعلا ما تعمون به فان انفقته في وجوه مشروعة في وجوه الخير في الصدقة في الزكاة كان هذا المال رفعة في درجاتك وزكاة لنفسك
وزيادة كسبك ما نقصت صدقة من مال تزده بل تزده. قاله النبي عليه الصلاة والسلام لو لم يكن ايها الفضلاء من منافع هذه الصدقة التي امرنا الله جل وعلا بالانفاق
مما رزقناكم لان الرزق رزق الله والمال مال الله لكنه اودعه عندك واتاك اياه ينظر ماذا تعمل به لو لم يكن من فضل الصدقة الا انها تطفئ غضب الرب الرب جل وعلا الهنا يغضب
وغضبه من صفات افعاله يغضب اذا شاء كيف يشاء على كيفية لا نعرف لا نعرفها بل كيفما يشاء سبحانه ما الذي يطفئ غضب الرب؟ انها الصدقة قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
الصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء حر النهر والله جل وعلا اذا علم من عبده انه تصدق بصدقة من طيب نفس طيبة بها نفسه تحية في صدره وفي جوده تلقاها جل وعلا منه بيمينه
اكراما لهذا العبد وهذه الصدقة ويربيها له ينميها له كما ينمي ويربي احدكم فلوه حتى تكون هذه الصخرة كالجبل العظيم والمؤمن يقول صلى الله عليه وسلم والمؤمن في ظل صدقته يوم القيامة
السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله يوم تدنو الشمس على رؤوس الخلائق قدر ثلاثة اميال. فيعرق الناس عرقا عظيما هذا الذي تصدق بالصدقة ليظل في ظل عرش الرحمن
تصدق بصدقة فاخفاها طلبا لثناء الله ومدحة الله وطلبا ورجاء لثواب الله مدحت الخلق والتسميع بهم وريائهم فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه يظل في ظل عرش الرحمن يوم لا ظل الا
هذه من النفقة التي امرنا وامرنا الله جل وعلا ان ننفقها انفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة يوم القيامة ليس لك الا ما عملت به وسعيت في هذه الدنيا
ادخرته عند الله جل وعلا جمعته في حسناتك ومنها هذه النفقة الواجبة اعظمها ايها الاخوة في الزكاة التي هي الركن الثالث من اركان الاسلام التي اجمع الصحابة في اقوى الاجماعات التقريرية على من
منعها منع هذه الزكاة وحارب على منعها فصاروا في حكم المرتدين عندهم قال الصديق رضي الله عنه والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة لان الله جمع بينهما في نيف واربعين اية
اقيموا الصلاة واتوا الزكاة فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة في نيف واربعين اية يجمع الله بين الصلاة والزكاة قال الصديق وهذا من عظيم فقهه ومما اجمع عليه الصحابة معه اجماعا عمليا تقريريا
قال والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقا او عقالا كانوا يؤتونه النبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه اموال الزكاة يا ايها الاخوة لا تجب في كل شيء
اثاثنا في البيوت لا زكاة فيه ملابسنا مطاعمنا مشاربنا لا زكاة فيها انما الزكاة في المال النامي واجمع العلماء على انها في خمسة اصناف الذهبي بشرط ان يبلغ نصابا نصاب الذهب ثمانون جراما فاكثر
بالفضة ولكن لا يصلح ان تزكي فيها ان كانت قليلة. وانما تجب الزكاة في الفضة اذا بلغت نصابها ونصابها خمسمائة وتسعون جراما فضيا يلتحق بهما الاوراق النقدية في اقل نصابي الذهب والفضة
ثالثا الزكاة في الخارج من الارظ وليس في كل مخرج من الارض والبقوليات والورقيات لا زكاة فيها انما ما كان مكيلا مدخرا قوله صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه في الصحيحين من حديث ابي هريرة ليس فيما دون
خمسة اوسق صدقة كم هو يا ترى؟ ستون صاعا خمسة في ستين ثلاثمائة صاع تعادل تسع مئة كيلو غرام الا مئة كيلو. اذا بلغ المحصول من الحبوب او من الثمار
المكيلة المدخرة الموزونة المدخرة تسع مئة كيلو فاكثر تجب فيها الزكاة قول الله جل وعلا واتوا حقه يوم حصاده من اموال الزكاة ايها الاخوة عروض التجارة عروض التجارة ما اعده من السلع يبيع ويشتري بها
وتسعة اعشار رزق هذه الامة في البيع والشراء قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه سعيد بن منصور وغيره زكاة عروض التجارة اذا حال عليها حول مقدارها ربع العشر
اي اثنين ونصف بالمائة اي مجموع المال تقسمه على اربعين فالناتج هو الزكاة في عروظ التجارة الصنف الخامس من اموال الزكاة  بهيمة الانعام ما هذه السائمة ما المراد منها من بهيمة الانعام؟ انها الابل
سواء العربي ذات السنام او البخاة ذات السنام والبقر ويلتحق بها الجواميس والغنم بنوعيه الغنم والشياه اذا بلغت حدا الابل اذا بلغت خمسا فاكثر فيها الزكاة اذا رعت الحول وسامت الحول او اكثره
وكذلك البقر اذا بلغت ثلاثين فاكثر وكذلك الغنم اذا بلغت اربعين فاكثر وسامت الحول اي رعت واكلت من العشب الذي ينبته الله جل وعلا في اكثر الحوض الهجري فهذه فيها الزكاة
ما نقص عن هذا العدد اربعة من الابل لا زكاة فيها ما لك تسعا وعشرين من البقر لا زكاة فيها. ملك تسع وثلاثين من الغنم لا زكاة فيها الا اذا اعدها
بيعي والشراء فانتقلت عندئذ من كونها بهيمة الانعام الى كونها عروظي تجارة هذه الزكاة يا ايها الاخوة مقدارها ضئيل لا تتجاوز العشر في ماذا؟ في الخارج من الارض من الزروع من الثمار والحبوب اذا كانت تسقى بماء الامطار
او بالانهار الجارية او بالعيون الناضحة الجاري على وجه الارض ليس في جلب الماء مؤونة ولا كلفة فان الزكاة فيها العشر وتسعة الاعشار لهذا المزارع ولمالك ارضه اما اذا كان ينضح الماء يخرجه من الابار
المولدات في الثواني فان الزكاة فيه في نصف العشر وما سوى ذلك فان الزكاة لا تتجاوز ربع العشر اي اثنان ونصف في المئة لمن تدفع هذه النفقة وهذه الزكاة وهذه الصدقة
تولى الله جل وعلا بيان اصنافها في اية سورة براءة انما الصدقات عدوا معي للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين في سبيل الله وابن السبيل قال جل وعلا بعدها فريضة من الله والله عليم حكيم
الفقير المعدم المسكين الذي يجد بعض حاجته ولا يجد باقيها الغارمين من عليهم ديون وفي الرقاب الارقة الذين يريدون العتق وفي سبيل الله الجهاد في سبيل الله نعم الجهاد في سبيل الله مصرف من مصارف الزكاة
كذلك ابن السبيل الذي انقطع ولو كان في بلده غنيا وعند قومه موسرا وانقطع به الطريق فان الشريعة تتشوف الى سد حاجته ورفقته حتى لو كان من هذا من هذا المال ما للزكاة
واتقوا الله ايها الاخوة اتقوا الله فاخذوا زكاة اموالكم طيبة بها نفوسكم. وتصدقوا فان الصدقة لها شأن عند الله. انفقوا مما رزقناكم بان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا
اسأل الله جل وعلا ان يجعلني واياكم ممن يستمع القول فيتبع احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب. كما سألوا جل وعلا ان يرزقنا واياكم الفقه في دينه
فيه وان لنا من لدنه رحمة وان يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علما وعملا صالحين انه عفو كريم لقاء اخر قريب في حلقة جديدة من هذا البرنامج استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة تفاخر بينكم وتفاخر بينكم وتكاثرون في الاموال والاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا وفي الاخرة عذاب شديد مغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا
الا متاع الغرور
