ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا واشهد ان لا اله الا الله
اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله غيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا
داعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله حق الجهاد حتى اتاه اليقين وهو على ذلك حتى اتاه الموت صلى الله عليه وسلم وهو يدعو الى ربه على محجة بيضاء
وطريق قوي وصراط مستقيم فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين اما بعد فاهلا وسهلا ومرحبا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم
تدعوه بها الذين تحدثوا فيه عن اسماء الملك عن اسماء الله عن اسماء الرحمن الرحيم جل في علاه وفي هذه الحلقة نتحدث عن اسم من اسماء الله عظيم ووقعه في النفوس جميل
وكل اسماء الله حسنى وكلها جميلة بهية انه اسم الله تعالى الرفيق هذا الاسم لم يأتي ذكره في القرآن الحكيم وان كان جاء ما يدل على معناه كالحليم والرؤوف والرحيم والرحمن فكل هذه الاسماء العظيمة الجليلة تدل على
معناه هذا الاسم في كتاب الله عز وجل لكنه لم يأتي على وجه النص والذكر في كتابه جل في علاه. وقد جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الخبر عنه فقد قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم
فيما رواه في الصحيح انه قال صلى الله عليه وسلم ان الله رفيق يحب الرفق هذا الحديث في البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة من حديث عائشة رضي الله عنها
قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ان الله رفيق يحب الرفق ثم بين فضل الرفق وعظيم الاجر المترتب عليه فقال ويعطي على الرفق ما لا يعطي على غيره اي من الثواب والاجر يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه
فما معنى هذا الاسم؟ ما معنى اسم الله الرفيق على القاعدة الجارية في كل اسماء الله تعالى. كل ما اردت ان تعرف معنى من اسماء الله تعالى فانظر الى المعنى اللغوي اولا لان هذه الاسماء باللغة العربية
القرآن نزل بلسان عربي مبين ولا يمكن ان يفهم القرآن من لا يعرف لسان العرب ولذلك من الظرورات لمن اراد ان يفهم معاني الاسماء ان يدرك امعاني كلام العرب ان الرفيق في كلام العرب يدل على
صاحب الانات الذي لا يعجل والذي يتأنى في اموره وشؤونه وذاك ان الرفيق عنده من الثقة التمكن ما يجعله يبلغ غايته ومقصوده على وجه لا عنف فيه على وجه لا عجلة فيه على وجه لا مسارعة فيه
هذا معنى الرفيق في اللغة. اذا معنى الرفيق في اللغة هو من الرفق والرفق عدم المعاجلة الاناة آآ التدرج آآ الصبر في ادراك المقاصد آآ اللطف والليونة في ادراك الغاية والمطلوب. هكذا
معنى هذا الاسم في كلام العرب واما معناه فيما يتعلق بحق الله تعالى فهو لا يختلف عن هذا المعنى. فالله تعالى رفيق في كل شأنه جل في علاه في كل اموره سبحانه وبحمده
ولهذا الرفق صفة من صفات ذاته جل في علاه وهو صفة في حكمه وشرعه وهي وهو صفة في خلقه فما من شيء الا وتلمح الرفق فيه من شؤون ربنا جل في علاه
سخر الله تعالى السماوات والارض وهذا من رفقه بعباده سبحانه وبحمده قال وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه ان ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون وهذا من رفقه جل في علاه ان هذا الكون بسمائه وارضه
وبره وبحره وهوائه وقراره سخره الله تعالى لي ولك فهو مسخر لنا جميعا ولننظر الى اية من ايات الله لتنظر رفقه هذا الطعام الذي نأكله من الذي خلقه انه الله
خلقه على نحو تحصل به منافع العباد هذا السماء هذا الماء الذي نشربه من من اين جاء؟ ومن الذي انزله؟ انه الله انزله على نحو يحصل به منافع العباد هذا الهواء الذي في
الجو ما اعظم صنع الله تعالى فيه انه يصل الى ابداننا ونمخر فيه نشق الهواء ونتنفس منه ويصل الى صدورنا ويصل كل نفع من هذا الهواء الداخل الى العضو على نحو رفيق لا نشعر به
هذا الدم الذي يجري في عروقنا من الذي اجره؟ انه الرفيق سبحانه وبحمده الذي خلق هذا الخلق على نحو تبلغ به المقاصد وتدرك به الغايات دون عناء ولا مشقة بلطف وليونة من غير معاجلة
انه الله سبحانه وبحمده اذا الله عز وجل رفيق في خلقه جل في علاه رفيق في افعاله ولهذا كان من رفقه في افعاله انه عندما خلق السماوات والارض خلقها في ستة ايام
وقدر فيها اقواتها و بارك فيها وخلق على نحو ينتظم به مصالح العباد وهو القادر على ان يقول للشيء كن فيكون ان انما امره اذا اراد شيئا ان يكون له كن فيكون. لكنه
جل في علاه رفيق يبلغ الامور على نحو متدرج يحصل به كمال الشيء ومصالحه على وجه يعلم فيه عباده ان انه الرفيق سبحانه وبحمده حتى في تشريحه على عظيم استغنائه عن عباده جل في علاه
الا انه رفيق بهم سبحانه وبحمده فلم يكن على عجلة في ما يشرعه لعباده لا سيما لما تقتضيه الحكمة من ان يكون متدرجا الصلاة لم يفرضها الله عز وجل على عباده
على النحو المعروف المعهود من خمس صلوات الا بعد مرور فترة من الزمن فرضها الله تعالى على المؤمنين والمؤمنات ثم لما فرضها فرضها خمسين صلاة وجرى التخفيف رفقا منه بعباده حتى بلغت
خمسة صلوات في اليوم والليلة هذه الصلوات بها يدركون مصالح الدنيا وفوز الاخرة الصلاة ليست فقط مصالحها ومنافعها في الاخرة بل يدرك الناس من مصالح الصلاة في الدنيا بانشراح القلوب وبهجة النفوس وسرور الارواح
ما لا يمكن ان يدركوه بغير الصلاة ولذلك هي منحة من الله لعباده. منحة ان فسح لنا المجال ان نقف بين يديه. ونناجيه وهو رب الارض والسماوات سبحانه وبحمده ارأيت ارأيت اذا كان كبير في بلدك ملك او رئيس او امير او صاحب
يسمح لك ان تأتيه في اليوم مرة واحدة لتعرظ حاجاتك ولتتكلم بما شئت اليس ذلك من منحة منه ويتمدح الناس هذا الرئيس او هذا الملك او هذا الامير على فعله. الله عز وجل فتح لنا المجال
لنا جميع خلقه ان يقبلوا عليه وان يسمعوا وان وان يناجوه جل في علاه في صلوات معهودة في اوقات جعلها مؤقتة ينبغي للعبد ان يفرح بذلك وان وان يعلم رفق الله تعالى. رفق الله عز وجل في تدرجه في التشريع. فلم يفرض الله عز وجل بعد بعض الفرائض آآ
على نحو مستقر من اول الامر. فمثلا على سبيل آآ التمثيل الخمر التي تعلقت بها قلوب كثير من العرب كان تحريمها مدرجا وليس حاسما من اول الامر. اول ما ذكر الله تعالى في شأن الخمر قال ومن ثمرات النخيل والاعناب
تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا تميز الله تعالى بين السكر وهو الخمر والرزق الحسن فلم يدخل الخمر في الرزق الحسن. وهذا اشارة الى ان الخمر ليست من الرزق الحسن. بعد ذلك قال
يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير. ومنافع للناس اثمهما اكبر من نفعهما. بعد هذا وهذا استغرقت ثلاث سنوات جاء قوله تعالى لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون. بعد هذا التدرج والتهيئة النفسية
خلع محبة الخمر كحول من قلوب العرب جاء الحسم بقوله تعالى يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. فما كان منهم الا ان اجتنبوه وانتهوا عنه طاعة لله ورسوله انما يريد
الشيطان ان يوقع بينكم العداوة البغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون؟ فما كان منهم الا ان قالوا انتهينا انتهينا عندما تسأل الله تأمل
استحضر هذا الاسم فان الله رفيق بعباده وسيبلغك مقصودك لكن قد لا يبلغك ما تريد فور سؤالك. فهو الحكيم اللطيف الخبير بما يصلح عباده. استحضر هذا عندما يتأخر الجواب فان الله رفيق بك
قد يبلغك ما يعطيك ما ما ما سألت فيكون في ذلك مشقة عليك وخروج عن مصلحتك ولذلك تأمل هذا المعنى. اما التعبد لله عز وجل باسمه الرفيق فانه باثبات هذا الاسم
وباثبات معناه والنظر الى جلاله وبهائه وانه سبحانه وبحمده يعطي على الرفق ما لا يعطي على سواه ترفق بنفسك وارفق باهلك وارفق بولدك وارفق بمن حولك فان الله رفيق يحب الرفق
وهذا نموذج بحدث بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كان اليهود يدخلون عليه ويقولون السام عليك يعني الموت عليك فما كان يزيد على ان يرد عليهم صلى الله عليه وسلم وعليكم يعني عليكم ما سألتموه ما ما دعوتم علي به
فقالت عائشة عليكم السام واللعنة لما رأت تكرر ذلك منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان يا عائشة ان الله رفيق يحب الرفق فدلها على انه حتى في مقام الاساءة تحتاج الى ان ترفق
باصلاح حالك اذا كان ذلك مما تقتضيه المصلحة اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والرشاد والغنى اجعلنا من حزبك واوليائك وفقنا الى الرفق في القول والعمل واعنا على طاعتك واصرف عنا معصيتك الى ان نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم فادعوه بها
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
