السؤال الاول في هذه الحلقة حول المساكنة الشرعية بين الزوجين وحول التنازل عنها في اعقاب او نزاعات زوجية. وحول ما اثير بشأن المساكنة قبل الزواج. من قبل العلمانيين والاباحيين والذين في قلوبهم مرض. طيب ابتداء المساكنة الشرعية
بين الزوجين من الحقوق والواجبات الشرعية بينهما. من الحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين فهي حق لكل منهما وواجب على كل منهما. تستوفى من كليهما ولكليهما على النحو الذي شرعه الله ورسوله. فيطالب بها من قعد عنها
ونقص عن ادائها ويلزم بها. ويخاصم فيها من سلبت منه فيطالب بها او تحكيما او قضاء. لكن ما المقصود بالمساكنة الزوجية؟ حق كل من الزوجين في ان يضمهما ما مسكن مشترك يوفر لهما الخصوصية. يستشعران فيه السكن والمودة والرحمة. التي جعلها الله بين
زوجين يتقاسمان اعباء الحياة الزوجية مغارمها ومغانمها كلها ومرها. ومن اياته ان خلق لكم ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة. ولهذا كان من حق الزوج الذي نشذت عليه زوجته وفارقت
انزل الزوجية وابت مساكنته بغير مسوغ شرعي ان يرفع عليها دعوى قضائية لاثبات هذا في الحالة ولمطالبتها بما افترضه الله عليها من المساكنة لزوجها. فان ابت ذلك بغير مسول شرعي اعتبرت ناشزا. وسقطت وسقط حقها في النفقة. طبعا في الغالب
ان الزوجة تقابل هذه الدعوة بدعوة مضادة مقابلة ترفع دعوة للتطليق للضرر. لكي تسبت انها ما فارقت بيت الزوج الا لمضرة لحقتها من زوجها لم تطق عليها صبرا لم تستطع لها صبرا. لاثبات ان تركها
ساكنة لم يكن لمجرد الهوى انما كان لمضرة حقيقية واقعة عليها ويفصل القضاء في ذلك عندما تطالبه بانصافها والتفريق بينها وبين زوجها للضرر. لكن انتبهوا احبتي. لا تكون المساكنة شرعية بين الذكر والانثى التي ليست من محارمه. الا اذا ربط بينهما رباط الزوجية
وكل تداع الى المساكنة. خارج هذا الاطار فهو تنكر للدين والفطرة. وتزييف للحق ومسخ للهوية وتسمية للاشياء بغير مسمياتها. وامعان في افساد منظومة الاسرة والمجتمع حقوقيا ودينيا واخلاقيا. ودعوة صريحة الى الزنا الصريح
الذي اتفقت على تحريمه الملل جميعا. والذي لا يجتمع مع الايمان بحال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. واذا زنا العبد خرج منه الايمان فكان كالظل
فوق رأسه فاذا اقلع رجع اليه الايمان. وقد امرنا بتسمية الاشياء باسمائها. فتغلب كيفوا الزنا باسم المساكنة مغالطة مفضوحة. ومكابرة للفطر والشرائع. وتزييف للحقيق حقائق وغش ديني وثقافي واخلاقي يستوجب التجريم والمسائلة وقد روي في الحديث
سموا الاشياء باسمائها. وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن زمان تستحل فيه الحرمات سمى فيه بغير اسمائها. ففي حديث ابي ما لك الاشعري الذي رواه البخاري في صحيحه قول النبي
صلى الله عليه وسلم ليكونن من امتي اقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن اقوام الى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم الفقير لحاجة فيقول له ارجع الينا غدا فيبيتهم الله. ويضعف
العلم ويمسخ اخرين قردة وخنازير الى يوم القيامة. ذكر الحافظ ابن حجر في هداية وعن امنا عائشة رضي الله عنها قول النبي صلى الله عليه وسلم ان اول ما يكفأ كما يكفأ الاناء
الخمر قيل فكيف يا رسول الله؟ وقد بين الله فيها ما بين فقال يسمونها بغير اسمها فيستحلونها وقد رأينا في واقعنا المحاصر استباحة الربا باسم الفوائد واستباحة الفجور والمجون باسم الفن واستباحة الخمر باسم المشروبات الروحية. وهكذا في مسلسل لا ينتهي من المغالطات والمكابرات
فلا تهولنك يا عبد الله. هذه الالقاب المخترعة المزخرفة للاشياء الباطلة المنكرة فهي حيل شيطانية وخطة ابليسية قديمة. لكن اذا استجدت ظروف وطرأت احوالي تحول دون هذه المساكنة الشرعية فقد عالجتها الشريعة ومدونات الاحوال الشخصية بتفصيلات
شرعية دقيقة تدفع الضرر عمن لم يستطع عليه صبرا. ومنها احكام فقد الزوج وغياب وسجنه ونحوه. من ذلك ما جاء في وثيقة مجمع فقهاء الشريعة بامريكا حول التطليق للغياب والفقدان
وحول زوجة السجين. المادة مية اتنين وستين من وثيقة مجمع فقهاء الشريعة بامريكا. للاحوال الشخصية للزوجة طلب التطليق بسبب غياب زوجها المعروف موطنه او محل اقامته ولو كان له مال
يمكن استيفاء النفقة منه ولا يحكم لها بذلك الا بعد انذاره. اما بالاقامة مع زوجته او نقد اليه او طلاقها على ان يمهل لاجل لا يقل عن اربعة اشهر ولا يتجاوز سنة. اذا جهل موطن
الزوج او محل اقامته وتضرت المرأة بذلك رفعت امرها الى القضاء الشرعي للنظر في التفريش بينها وبين زوجها للضرر بعد استفراغ الوسع في الوصول اليه ومطالبته بالرجوع الى زوجته او
نقلها اليه. اما عن زوجة السجين فالمادة مية اربعة وستين تقول لزوجة المحكوم عليه نهائيا طوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ان تضرر بذلك طلب التطليخ. ولا يحكم لها بذلك الا
ما مضى الا اذا مضى على حبسه مدة لا تقل عن ستة اشهر. من ناحية اخرى قد يتنازل احد الزوجين عن حقه جزء في هذه المساكنة كليا او جزئيا تحصيلا لمصلحة اكبر او دفعا لمفسدة اعظم. من ذلك
ان تتنازل الزوجة عن حقها في المساكنة ان خشيت من زوجها نشوزا او اعراضا. في هذا قول الله جل جماله. وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا
صلح خير. لقد روى الشيخان عن امنا عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او ارادة قالت الريل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد ان يفارقها. فتقول له اجعلك من
شأني في حل فنزلت هذه الاية. وقد نص غير واحد من اهل العلم ان النبي صلى الله عليه وسلم اراد طلاق زوجته ام المؤمنين سودة رضي الله عنها. لكنها اثرت البقاء مع النبي صلى الله عليه وسلم. واعطت يومها لامنا عائشة
يقول القرطبي في تفسيره ان سودة بنت زمعة لما اسنت اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان فندق فاثرت الكون معه وقالت امسكني واجعل يومي لعائشة ففعل صلى الله عليه واله
سلم وماتت وهي من ازواجه وقد روى هذا ابن عباس كما جاء في صحيحه الترمذي من ذلك ايضا ما رخصت به المجامع الفقهية من زواج المسيار. وهو زواج استوفى شروط الزواج
اركانا. لكن تنازلت فيه الزوجة عن بعض حقوقها الشرعية في المساكنة في القسم في المبيت او في النفقة وفيما جاء في بيان مجمع الفقه الاسلامي بهذا ابرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة
والقسم او بعض منها وترضى ان يأتيها الرجل الى دارها في اي وقت شاء من ليل او نهار تناول ذلك ايضا ابرام عقد زواج على ان تظل الفتاة في بيت اهلها ثم يلتقيان متى رغب
في بيت اهلها او في اي مكان اخر حيث لا يتوافر سكن لهما ولا نفقة. هذان العقدان وامثالهما في حال اذا توافت فيهما اركان الزواج وشروطه وخلا الزواج من الموانع لكن ذلك خلاف
الاولى. هذا ما يتعلق بشأن المساكنة الشرعية. وبهذا نكون قد فرغنا من السؤال الاول في هذه الحلقة
