السؤال الاول في هذه الحلقة هل يجوز هل يجوز قبول تبرع غير المسلم لبناء المسجد؟ وفي المقابل هل يجوز للمسلم التبرع لبناء الكنيسة او للدولة الاسلامية ان تعينهم على ذلك فهم رعاياها
الجواب عن هذا بالنسبة للشق الاول من السؤال حول قبول التبرعات من غير المسلمين للإعانة على بناء المساجد او ترميمها ان اهل العلم لم يشترطوا الاسلام لصحة التبرع. فلا حرج في قبول التبرعات الوافدة من غير المسلمين
واستعمالها في بناء المساجد او ترميمها ونحو ذلك بشرط الا يتضمن ذلك ما يضر بالمسلمين شرطا يضر بالمسلمين او يفضي الى التدخل في شؤونهم الدينية او في آآ يعني شرائع دينهم
طيب من الادلة على هذا قبول النبي صلى الله عليه وسلم للهدايا التي كانت تهدى اليهم من الكفار ففي الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم كما هو ثابت في الصحيحين
في مغني المحتاج لابن قدامة وقبل صلى الله عليه وسلم هدية المقوقس الكافر وتسرى من جملتها بماريا القبطية واولدها بخاري بوب في صحيحه فقال باب قبول الهدية من المشركين وساق فيه احاديث منها
ما رواه انس بن مالك ان يهودية اتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فاكل منها فجيء بها فقيل الا نقتلها؟ فقال لا فما زلت اعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقول انس اهدي للنبي صلى الله عليه وسلم قبة سندس وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال والذي نفس محمد بيده مناديل سعد بن معاذ في الجنة احسن من هذا
وقال انس ان اكيدر دوما اهدى الى النبي صلى الله عليه وسلم وابو حميد يقول اهدى ملك ايلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء وكساه بردا وكتب له ببحرهم
البحر هنا المقصود بها القرية اي كتب له آآ بقريتهم والمقصود انه كتب له امانا له ولرعيته واقره على ما هو عليه من الملك في هذه القرية لم يقع تصريح بهذا
لم يقع يعني اشارة الى صيغة الامان ولا صيغة الطلب لكن هذا مبني على العادة ان الملك اذا اهدى يطلب ابقاء ملكه وانما يبقى ملكه ببقاء رعيته. فموادعته موادعة لرعيته
والنبي عليه الصلاة والسلام في رواية اخرى آآ زكرها ابن اسحاق في السيرة انه كتب له كتابا فهو عندهم بسم الله الرحمن الرحيم هذه امنة من الله اه ومحمد النبي رسول الله لبحنة ابن رؤبة
واهل ايلة طيب  ايضا ان قبول الهدية او الهبة من الكافر بالقبيل حسن الخلق والمعاملة بالبر والاحسان الذي دل عليه قوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين
ولم يخرجوكم من دياركم. ان تبروهم وتقسطوا اليهم. ان الله يحب المقسطين والاية وان كانت في احسان المسلمين الى الكفار فانها دالة على قبول المسلم لتبرع الكافر فهذا من جملة
لكن العكس بالنسبة لاعانة المسلم لغير المسلمين على بناء كنائسهم وترميمها جملة الاعانة على الامور الحياتية غير الدينية مشروعة بلا نزاع وهذا من جملة البر والقس الذي امرنا به في التعامل مع المسالم لاهل الاسلام من غير المسلمين
لكن تبقى الاعانة الدينية لها خصوصيتها لا يسع ذلك احاد الناس. لانه اعانة على عبادة غير الله هذه البيوت لم تبنى لعبادة الله وحده انما بنيت ليعبد فيها غير الله
وليشرك بها فيها بالله عز وجل ولهذا الباجي في الملتقى يقول لو حبس مسلم على كنيسة فالاظهر عندي انه يرد. لانه قد صرف صدقته الى وجه معصية كما لو صرفها الى شرب خمر واعطائه اهل الفسق
والبهوت الحنبلي في كشاف القناع يقول ولا يصح الوقف على كنائس وبيوت نار وبيع وصوامع ومصالحها لانها معونة على معصية هذا بالنسبة لاحاد الناس. بالنسبة للدولة الاصل فيه المنع كذلك
لكن قد يسع الدولة ما لا يسع الافراد ويترك الامر في ذلك الى فقهاء كل دولة يقررون في ضوء ما تقتضيه الضرورات السياسية ومصالح الاسلام واهله لا سيما. بالنسبة للمغتربين منهم خارج ديار المسلمين. فان قريبا منهم
ثلث الامة مغترب خارج حدودها وكثير من دول الغرب يعين المسلمين في في اقامة مؤسساتهم الدينية ووجوه المصلحة دي يتشعب فيها النزر وتختلف فيها الفتوى باختلاف الزمان والمكان والاحوال. وهذا الباب مزلة اقدام
ومدحضة افهام. والمعصوم من عصمه الله عز وجل فيطلق الامر لاهله ويدعى لهم بالتوفيق والسداد
